وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةًۭ مِّنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌۭ فِىٓ ءَايَاتِنَا ۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ
And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allah is swifter in strategy." Indeed, Our messengers record that which you conspire
﴿وَإذا أذَقْنا الناسَ﴾ أهْلَ مَكَّةَ ﴿رَحْمَةً﴾ خِصْبًا وسَعَةً ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُمْ﴾ يَعْنِي القَحْطَ والجُوعَ ﴿إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ أيْ: مَكَرُوا بِآياتِنا بِدَفْعِها وإنْكارِها، رُوِيَ أنَّهُ تَعالى سَلَّطَ القَحْطَ سَبْعَ سِنِينَ عَلى أهْلِ مَكَّةَ حَتّى كادُوا يَهْلَكُونَ ثُمَّ رَحِمَهم بِالحَيا فَلَمّا رَحِمَهم طَفِقُوا يَطْعَنُونَ في آياتِ اللهِ ويُعادُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ويَكِيدُونَهُ فَإذا الأُولى لِلشَّرْطِ والثانِيَةُ جَوابُها وهي لِلْمُفاجَأةِ وهو كَقَوْلِهِ ﴿وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ إذا هم يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: ٣٦] أيْ: وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ قَنِطُوا، وإذا أذَقْنا الناسَ رَحْمَةً مَكَرُوا والمَكْرُ: إخْفاءُ الكَيْدِ وطَيُّهُ مِنَ: الجارِيَةِ المَمْكُورَةِ المَطْوِيَّةِ الخُلُقِ، ومَعْنى مَسَّتْهم خالَطَتْهم حَتّى أحَسُّوا بِسُوءِ أثَرِها فِيهِمْ وإنَّما قالَ ﴿قُلِ اللهُ أسْرَعُ مَكْرًا﴾ ولَمْ يَصِفْهم بِسُرْعَةِ المَكْرِ، لِأنَّ كَلِمَةَ المُفاجَأةِ دَلَّتْ عَلى ذَلِكَ كَأنَّهُ قالَ وإذا رَحِمْناهم مِن بَعْدِ ضَرّاءَ فاجَئُوا وُقُوعَ المَكْرِ مِنهم وسارَعُوا إلَيْهِ قَبْلَ أنْ يَغْسِلُوا رُءُوسَهم مِن مَسِّ الضَرّاءِ ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ يَعْنِي الحَفَظَةَ ﴿يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ إعْلامٌ بِأنَّ ما تَظُنُّونَهُ خافِيًا لا يَخْفى عَلى اللهِ وهو مُنْتَقِمٌ مِنكم، وبِالياءِ: سَهْلٌ.