Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 11–20 of 109

11

۞ وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُم بِٱلْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ

And if Allah was to hasten for the people the evil [they invoke] as He hastens for them the good, their term would have been ended for them. But We leave the ones who do not expect the meeting with Us, in their transgression, wandering blindly

﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَرَّ اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ﴾ أصْلُهُ: ولَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَرَّ تَعْجِيلَهُ لَهُمُ الخَيْرَ فَوَضَعَ اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ مَوْضِعَ تَعْجِيلِهِ لَهُمُ الخَيْرَ إشْعارًا بِسُرْعَةِ إجابَتِهِ لَهم، والمُرادُ أهْلُ مَكَّةَ وقَوْلُهم فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَماءِ أيْ: ولَوْ عَجَّلْنا لَهُمُ الشَرَّ الَّذِي دَعَوْا بِهِ كَما نُعَجِّلُ لَهُمُ الخَيْرَ ونُجِيبُهم إلَيْهِ ﴿لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ﴾ لَأُمِيتُوا وأُهْلِكُوا، ( لَقَضى إلَيْهِمْ أجَلَهم ) شامِيٌّ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ وهو اللهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا في طُغْيانِهِمْ﴾ شِرْكِهِمْ وضَلالِهِمْ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يَتَرَدَّدُونَ، ووَجْهُ اتِّصالِهِ بِما قَبْلَهُ أنَّ قَوْلَهُ ولَوْ يُعَجِّلُ اللهُ مُتَضَمِّنٌ مَعْنى نَفْيِ التَعْجِيلِ كَأنَّهُ قِيلَ ولا نُعَجِّلُ لَهُمُ الشَرَّ ولا نَقْضِي إلَيْهِمْ أجْلَهم فَنَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ أيْ: فَنُمْهِلُهم ونُفِيضُ عَلَيْهِمُ النِعْمَةَ مَعَ طُغْيانِهِمْ إلْزامًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ.

12

وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًۭا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّۢ مَّسَّهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And when affliction touches man, he calls upon Us, whether lying on his side or sitting or standing; but when We remove from him his affliction, he continues [in disobedience] as if he had never called upon Us to [remove] an affliction that touched him. Thus is made pleasing to the transgressors that which they have been doing

﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾ أصابَهُ والمُرادُ بِهِ الكافِرُ ﴿الضُرُّ دَعانا﴾ أيْ: دَعا اللهَ لِإزالَتِهِ ﴿لِجَنْبِهِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ بِدَلِيلِ عَطْفِ الحالَيْنِ أيْ: ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾ عَلَيْهِ أيْ: دَعانا مُضْطَجِعًا، وفائِدَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الأحْوالِ أنَّ المَضْرُورَ لا يَزالُ داعِيًا لا يَفْتُرُ عَنِ الدُعاءِ حَتّى يَزُولَ عَنْهُ الضُرُّ فَهو يَدْعُونا في حالاتِهِ كُلِّها كانَ مُضْطَجِعًا عاجِزًا عَنِ النُهُوضِ أوْ قاعِدًا لا يَقْدِرُ عَلى القِيامِ أوْ قائِمًا لا يُطِيقُ المَشْيَ ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ﴾ أزَلْنا ما بِهِ ﴿مَرَّ كَأنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ أيْ: مَضى عَلى طَرِيقَتِهِ الأُولى قَبْلَ مَسِّ الضُرِّ ونَسِيَ حالَ الجَهْدِ أوْ مَرَّ عَنْ مَوْقِفِ الِابْتِهالِ والتَضَرُّعِ لا يَرْجِعُ إلَيْهِ كَأنَّهُ لا عَهْدَ لَهُ بِهِ، والأصْلُ كَأنَّهُ لَمْ يَدَعُنا فَخَفَّفَ وحَذَفَ ضَمِيرَ الشَأْنِ ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ التَزْيِينِ ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ لِلْمُجاوِزِينَ الحَدَّ في الكُفْرِ زَيَّنَ الشَيْطانُ بِوَسْوَسَتِهِ ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الإعْراضِ عَنِ الذِكْرِ واتِّباعِ الكُفْرِ.

13

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا۟ ۙ وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ

And We had already destroyed generations before you when they wronged, and their messengers had come to them with clear proofs, but they were not to believe. Thus do We recompense the criminal people

﴿وَلَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهْلَ مَكَّةَ ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ أشْرَكُوا وهو ظَرْفٌ لَأهْلَكْنا، والواوُ في ﴿وَجاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾ لِلْحالِ، أيْ: ظَلَمُوا بِالتَكْذِيبِ وقَدْ جاءَتْهم رُسُلُهم ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ ﴿وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ إنْ بَقُوا ولَمْ يُهْلَكُوا، لِأنَّ اللهَ عَلِمَ مِنهم أنَّهم يُصِرُّونَ عَلى كُفْرِهِمْ وهو عَطْفٌ عَلى ظَلَمُوا أوِ اعْتِراضٌ واللامُ لِتَأْكِيدِ النَفْيِ يَعْنِي أنَّ السَبَبَ في إهْلاكِهِمْ تَكْذِيبُهم لِلرُّسُلِ وعِلْمُ اللهِ أنَّهُ لا فائِدَةَ في إمْهالِهِمْ بَعْدَ أنْ أُلْزِمُوا الحُجَّةَ بِبَعْثَةِ الرُسُلِ ﴿كَذَلِكَ﴾ مِثْلَ ذَلِكَ الجَزاءِ يَعْنِي الإهْلاكَ ﴿نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ وهو وعِيدٌ لِأهْلِ مَكَّةَ عَلى إجْرامِهِمْ بِتَكْذِيبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ

14

ثُمَّ جَعَلْنَٰكُمْ خَلَٰٓئِفَ فِى ٱلْأَرْضِ مِنۢ بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ

Then We made you successors in the land after them so that We may observe how you will do.

﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلائِفَ في الأرْضِ مِن بَعْدِهِمْ﴾ الخِطابُ لِلَّذِينِ بُعِثَ إلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ ﷺ أيِ اسْتَخْلَفْناكم في الأرْضِ بَعْدَ القُرُونِ الَّتِي أهْلَكْناها ﴿لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: لِنَنْظُرَ أتَعْمَلُونَ خَيْرًا أوْشَرًّا فَنُعامِلَكم عَلى حَسَبِ عَمَلِكم، و( كَيْفَ) في مَحَلِّ النَصْبِ بِتَعْمَلُونَ لا بِنَنْظُرَ، لِأنَّ مَعْنى الِاسْتِفْهامِ فِيهِ يَمْنَعُ أنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ عامِلُهُ والمَعْنى: أنْتُمْ بِمَنظَرٍ مِنّا فانْظُرُوا كَيْفَ تَعْمَلُونَ أبِالِاعْتِبارِ بِماضِيكم أمِ الِاغْتِرارِ بِما فِيكم ؟ قالَ عَلَيْهِ السَلامُ " «الدُنْيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وإنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكم فِيها فَناظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » "

15

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٍۢ ۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who do not expect the meeting with Us say, "Bring us a Qur'an other than this or change it." Say, [O Muhammad], "It is not for me to change it on my own accord. I only follow what is revealed to me. Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ حالٌ ﴿قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لَمّا غاظَهم ما في القُرْآنِ مِن ذَمِّ عِبادَةِ الأوْثانِ والوَعِيدِ ِلِأهْلِ الطُغْيانِ ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ لَيْسَ فِيهِ ما يَغِيظُنا مِن ذَلِكَ نَتَّبِعْكَ ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾ بِأنْ تَجْعَلَ مَكانَ آيَةِ عَذابٍ آيَةَ رَحْمَةٍ وتُسْقِطَ ذِكْرَ الآلِهَةِ وذَمَّ عِبادَتِها، فَأُمِرَ بِأنْ يُجِيبَ عَنِ التَبْدِيلِ، لِأنَّهُ داخِلٌ تَحْتَ قُدْرَةِ الإنْسانِ وهو أنْ يَضَعَ مَكانَ آيَةِ عَذابٍ آيَةَ رَحْمَةٍ وأنْ يُسْقِطَ ذِكْرَ الآلِهَةِ بِقَوْلِهِ ﴿قُلْ ما يَكُونُ لِي﴾ ما يَحِلُّ لِي ﴿أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي﴾ مِن قِبَلِ نَفْسِي ﴿إنْ أتَّبِعُ إلا ما يُوحى إلَيَّ﴾ لا أتَّبِعُ إلّا وحْيَ اللهِ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ ولا تَبْدِيلٍ، لِأنَّ الَّذِي أتَيْتُ بِهِ مِن عِنْدِ اللهِ لا مِن عِنْدِي فَأُبَدِّلَهُ ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بِالتَبْدِيلِ مِن عِنْدِ نَفْسِي ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أيْ: يَوْمِ القِيامَةِ وأمّا الإتْيانُ بِقُرْآنٍ آخَرَ فَلا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الإنْسانُ وقَدْ ظَهَرَ لَهُمُ العَجْزُ عَنْهُ إلّا أنَّهم كانُوا لا يَعْتَرِفُونَ بِالعَجْزِ ويَقُولُونَ " لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا " ولا يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدُوا بِقَوْلِهِ" ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ﴾ مِن جِهَةِ الوَحْيِ لِقَوْلِهِ " ﴿إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ " وغَرَضُهم في هَذا الِاقْتِراحِ الكَيْدُ أمّا اقْتِراحُ إبْدالِ قُرْآنٍ بِقُرْآنٍ فَفِيهِ أنَّهُ مِن عِنْدِكَ وأنَّكَ قادِرٌ عَلى مِثْلِهِ فَأبْدِلْ مَكانَهُ آخَرَ وأمّا اقْتِراحُ التَبْدِيلِ فَلِاخْتِبارِ الحالِ وأنَّهُ إنْ وُجِدَ مِنهُ تَبْدِيلٌ فَإمّا أنْ يُهْلِكَهُ اللهُ فَيَنْجُوا مِنهُ، أوْلا يُهْلِكُهُ فَيَسْخَرُوا مِنهُ فَيَجْعَلُوا التَبْدِيلَ حُجَّةً عَلَيْهِ وتَصْحِيحًا لِافْتِرائِهِ عَلى اللهِ.

16

قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُۥ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَدْرَىٰكُم بِهِۦ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًۭا مِّن قَبْلِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

Say, "If Allah had willed, I would not have recited it to you, nor would He have made it known to you, for I had remained among you a lifetime before it. Then will you not reason?"

﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي أنَّ تِلاوَتَهُ لَيْسَتْ إلّا بِمَشِيئَةِ اللهِ وإظْهارِهِ أمْرًا عَجِيبًا خارِجًا عَنِ العاداتِ وهو أنْ يَخْرُجَ رَجُلٌ أُمِّيٌّ لَمْ يَتَعَلَّمْ ولَمْ يُشاهِدِ العُلَماءَ فَيَقْرَأ عَلَيْكم كِتابًا فَصِيحًا يَغْلِبُ كُلَّ كَلامٍ فَصِيحٍ ويَعْلُو عَلى كُلِّ مَنثُورٍ ومَنظُومٍ مَشْحُونًا بِعُلُومِ الأُصُولِ والفُرُوعِ والإخْبارِ عَنِ الغُيُوبِ الَّتِي لا يَعْلَمُها إلّا اللهُ ﴿وَلا أدْراكم بِهِ﴾ ولا أعْلَمُكُمُ اللهُ بِالقُرْآنِ عَلى لِسانِي ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ﴾ مِن قَبْلِ نُزُولِ القُرْآنِ أيْ: فَقَدْ أقَمْتُ فِيما بَيْنَكم أرْبَعِينَ سَنَةً ولَمْ تَعْرِفُونِي مُتَعاطِيًا شَيْئًا مِن نَحْوِهِ ولا قَدَرْتُ عَلَيْهِ ولا كُنْتُ مَوْصُوفًا بِعِلْمٍ وبَيانٍ فَتَتَّهِمُونِي بِاخْتِراعِهِ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ فَتَعْلَمُوا أنَّهُ لَيْسَ إلّا مِن عِنْدِ اللهِ لا مِن مِثْلِي وهَذا جَوابٌ عَمّا دَسُّوهُ تَحْتَ قَوْلِهِمْ " ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ [يونس: ١٥] " مِن إضافَةِ الِافْتِراءِ إلَيْهِ.

17

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْمُجْرِمُونَ

So who is more unjust than he who invents a lie about Allah or denies His signs? Indeed, the criminals will not succeed

﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ افْتِراءَ المُشْرِكِينَ عَلى اللهِ في أنَّهُ ذُو شَرِيكٍ وذُو ولَدٍ وأنْ يَكُونَ تَفادِيًا مِمّا أضافُوهُ إلَيْهِ مِنَ الِافْتِراءِ ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ بِالقُرْآنِ، فِيهِ بَيانُ أنَّ الكاذِبَ عَلى اللهِ والمُكَذِّبَ بِآياتِهِ في الكُفْرِ سَواءٌ ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ﴾

18

وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ

And they worship other than Allah that which neither harms them nor benefits them, and they say, "These are our intercessors with Allah " Say, "Do you inform Allah of something He does not know in the heavens or on the earth?" Exalted is He and high above what they associate with Him

﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُمْ﴾ إنْ تَرَكُوا عِبادَتَها ﴿وَلا يَنْفَعُهُمْ﴾ إنْ عَبَدُوها ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ﴾ أيِ الأصْنامُ ﴿شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ﴾ أيْ: في أمْرِ الدُنْيا ومَعِيشَتِها، لِأنَّهم كانُوا لا يُقِرُّونَ بِالبَعْثِ ﴿وَأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] أوْ يَوْمَ القِيامَةِ إنْ يَكُنْ بَعْثٌ ونُشُورٌ ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللهَ بِما لا يَعْلَمُ﴾ أتُخْبِرُونَهُ بِكَوْنِهِمْ شُفَعاءَ عِنْدَهُ وهو إنْباءٌ بِما لَيْسَ بِمَعْلُومٍ لِلَّهِ وإذا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَهُ وهو عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا، وقَوْلُهُ ﴿فِي السَماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ تَأْكِيدٌ لِنَفْيِهِ، لِأنَّ ما لَمْ يُوجَدْ فِيهِما فَهو مَعْدُومٌ ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ نَزَّهَ ذاتَهُ عَنْ أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ، وبِالتاءِ حَمْزَةُ وعَلِيٌّ، و" ما" مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ أيْ: عَنِ الشُرَكاءِ الَّذِينَ تُشْرِكُونَهم بِهِ أوْ عَنْ إشْراكِهِمْ.

19

وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ فَٱخْتَلَفُوا۟ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌۭ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

And mankind was not but one community [united in religion], but [then] they differed. And if not for a word that preceded from your Lord, it would have been judged between them [immediately] concerning that over which they differ.

﴿وَما كانَ الناسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً﴾ حُنَفاءَ مُتَّفِقِينَ عَلى مِلَّةٍ واحِدَةٍ مِن غَيْرِ أنْ يَخْتَلِفُوا بَيْنَهم وذَلِكَ في عَهْدِ آدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ إلى أنْ قَتَلَ قابِيلُ هابِيلَ أوْ بَعْدَ الطُوفانِ حِينَ لَمْ يَذْرِ اللهُ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا ﴿فاخْتَلَفُوا﴾ فَصارُوا مِلَلًا ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ وهو تَأْخِيرُ الحُكْمِ بَيْنَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ عاجِلًا ﴿فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ ولِيَمِيِزَ المُحِقَّ مِنَ المُبْطِلِ، وسَبْقُ كَلِمَتِهِ لِحِكْمَةٍ وهي أنَّ هَذِهِ الدارَ تَكْلِيفٌ وتِلْكَ الدارُ دارُ ثَوابٍ وعِقابٍ.

20

وَيَقُولُونَ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ

And they say, "Why is a sign not sent down to him from his Lord?" So say, "The unseen is only for Allah [to administer], so wait; indeed, I am with you among those who wait."

﴿وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ أيْ: آيَةٌ مِنَ الآياتِ الَّتِي اقْتَرَحُوها ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لِلَّهِ﴾ أيْ: هو المُخْتَصُّ بِعِلْمِ الغَيْبِ فَهو العالِمُ بِالصارِفِ عَنْ إنْزالِ الآياتِ المُقْتَرَحَةِ لا غَيْرُ ﴿فانْتَظِرُوا﴾ نُزُولَ ما اقْتَرَحْتُمُوهُ ﴿إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ لِما يَفْعَلُ اللهُ بِكم لِعِنادِكم وجُحُودِكُمُ الآياتِ.

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.