Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 101–109 of 109

101

قُلِ ٱنظُرُوا۟ مَاذَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِى ٱلْءَايَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍۢ لَّا يُؤْمِنُونَ

Say, "Observe what is in the heavens and earth." But of no avail will be signs or warners to a people who do not believe

قوله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا﴾ الآية، قال المفسرون: قل المشركين الذين يسألونك الآيات على توحيد الله ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [أي: انظروا بالتفكر والاعتبار ﴿مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ما بين المعقوفين من (م). من الآيات والعبر التي تدل على وحدانية في (م): (وحدانيته ونفاذ ... إلخ)، وما أثبته موافق لما في "الوسيط". الله تعالى ونفاذ قدرته ذكر هذا القول ابن الجوزي 4/ 68، ونسبه للمفسرين وكذلك المؤلف في "الوسيط" 2/ 561، وبنحوه البغوي 4/ 153، وبمعناه ابن جرير 11/ 175، والثعلبي 7/ 30 ب..

قال ابن عباس: أما آيات السموات: فالشمس والقمر والنجوم، وأما آيات الأرض: فالجبال والشجر والبحار وسائر الآيات، وهي الأنهار والثمار والأشجار رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 220.، وهذا قول عامة المفسرين انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 112، الثعلبي 7/ 31 أ، والبغوي 4/ 153..

قال أهل المعاني: وكل هذا يقتضي مدبرًا لا يشبه الأشياء ولا تشبهه، وهذا أمر بالاستدلال على القديم [[اسم القديم مما يطلقه علماء الكلام، م والفلاسفة على الله -عز وجل- وقلدهم بعض العلماء كالإمام البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" 1/ 35، والحليمي في "المنهاج في == شعب الإيمان" 1/ 188. وحول هذا الإطلاق على الباري جل جلاله الملحوظات التالية: أولاً: أن اصطلاح علماء الكلام يخالف لغة العرب التي نزل بها القرآن، إذ مرادهم بذلك الأول الذي لم يسبقه عدم، والقديم في لغة العرب: المتقدم على غيره، كما في قوله تعالى: ﴿كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: 39]، وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: 75، 76] فلفظ القديم والأقدم يعني المتقدم على غيره وإن كان مسبوقًا بعدم.

ثانيًا: أن من عقائد السلف أن أسماء الله وصفاته توقيفية فلا يتجاوز بها الوارد في الكتاب والسنة، وليس للاستحسان والاجتهاد دخل في ذلك.

ثالثًا: أنه قد جاء في الكتاب والسنة ما يقوم مقام هذا اللفظ ويغني عنه، وهو اسم الله الأول كما في قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ [الحديد: 3]، وقوله ﷺ: "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء" "صحيح مسلم" (2713) كتاب الذكر، باب: ما يقول عند النوم، واسمه تعالى: (الأول) أحسن من (القديم)؛ لأنه يشعر بأن ما بعده آيل له، وتابع له، بخلاف القديم والله تعالى له الأسماء الحسنى، لا الحسنة. انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 1/ 245، "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 77، "مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية" ص 27.]] بالمحدث.

قال ابن الأنباري: أبهم قوله: ﴿مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ولم يخصصه بما ذكره المفسرون من الآيات لكثرة ترددها في القرآن، وإن معرفة المخاطبين بالقرآن أغنى عن ذكر ما هو معلوم عندهم، يدل على هذا قول الشاعر [[اختلف فيه، فالبيت للمثقب العبدي في "ديوانه" ص 213، "خزانة الأدب" 7/ 489، ولمزرد بن ضرار في "ديوانه" ص 68، ولسحيم بن وثيل أو للمثقب العبدي أو لأبي زبيد الطائي في "المقاصد النحوية" 1/ 192، ولأبي حيه النميري في "لسان العرب" (أبي) 1/ 18، وقد ذكر ابن منظور قبل هذا البيت بيتًا آخر هو:

أبالموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباكِ تخوفيني؟]]:

ذري ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيب نبئيني أراد ماذا علمت من الأمور المكروهة المذمومة فلما وثق بمعرفة من يخاطبه بها استغنى عن ذكرها

وذكرنا الكلام في (ماذا) في (ح) و (ز): (ذا). وأنه يكون بمعنيين ذكر ذلك عند تفسير الآية 50 من هذه السورة.، فإن قلنا إنه بمعنى (الذي) فموضعه نصب بقوله ﴿انْظُرُوا﴾ وإن قلنا معناه (أي شيء)، فموضع (ما) رفع بالابتداء، وخبره ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾، والجملة في موضع نصب.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا …

102

فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِهِمْ ۚ قُلْ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ

So do they wait except for like [what occurred in] the days of those who passed on before them? Say, "Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الآية، ذكرنا في سورة البقرة والأنعام معنى هذا الاستفهام عند قوله: ﴿فَهَلْ يَنْظِرُونَ﴾، [البقرة: 210]، [الأنعام: 158]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ﴾ يعني: إلا أيامًا مثل أيام الأمم الماضية المكذبة في وقوع العذاب والحسرة [حين لا تنفع الندامة، ولا يحتاج إلى ذكر العذاب والحسرة] ما بين المعقوفين ساقط من (ى).؛ لأن أيام تلك الأمم في وقوع العذاب بهم معروفة مشهورة، وقال أكثر المفسرين: إلا مثل وقائع الله تعالى فيمن سلف قبلهم من الكفار، مثل قوم نوح وعاد وثمود انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 175 - 176، والثعلبي 7/ 31 أ، والبغوي 4/ 154، والزمخشري 2/ 255، والقول مروي عن قتادة، انظر: "الدر المنثور" 3/ 574.، وروى الحراني، عن ابن السكيت: العرب تقول: الأيام، في معنى الوقائع، يقال هو عالم بأيام العرب، يريد: وقائعها، وأنشد:

وقائع في مُضَر تسعة ... وفي وائل كانت العاشرة لم أهتد لقائله، وانظره بلا نسبة في: المصدر التالي، وفي "لسان العرب" (يوم) 8/ 4975، و"الأشباه والنظائر" 5/ 236، 257، و"الإنصاف" 2/ 769، و"الدرر اللوامع" 6/ 169، و"مجالس ثعلب" 2/ 490، و"بدائع الفوائد" 3/ 235، و"همع الهوامع" 3/ 254.

فقال: تسعة، وكان ينبغي أن يقول: تسع، ولكنه ذهب إلى الأيام اهـ. كلام ابن السكيت، انظر: "تهذيب اللغة" (يوم) 4/ 1991.: وقال شمر: جاءت لأيام بمعنى الوقائع والنعم، وإنما خصوا الأيام دون ذكر الليالي في الوقائع لأن حروبهم كانت نهارًا، وإذا كانت ليلاً ذكروها المصدر السابق ص 647..

وقال ابن الأنباري: العرب تكني بالأيام عن الحروب والشرور، يقال: قتل فلان يوم صفين، يعنون في حرب صفين؛ يدل على ذلك أن الحرب كانت بصفين في أيام كثيرة، فتوحيد اليوم بمعنى الحرب والوقعة، وأنشد:

شهدت الحروب فشيبنني ... ولم أر يومًا كيوم الجمل لم أقف عليه، ويوم الجمل معركة وقعت بين الإمام علي -رضي الله عنه- من جهة والزبير وطلحة وعائشة -رضي الله عنهم- من جهة أخرى سنة 36 هـ. انظر المصدر السابق 7/ 230.

أراد حربًا كحرب الجمل، وقد تذكر العرب الأيام وهي تقصد بها قصد السرور والنعم، وبكلى هكذا في (ح) و (ز) و (ى)، وفي (م): (بكل). ومعلوم أن (كلا) و (كلتا) لا يعربان إعراب المثنى إلا إذا أضيفا إلى مضمر فإن أضيفا إلى ظاهر لزمتهما الألف. انظر: "أوضح المسالك" 1/ 36. الوجهين فُسّر قوله: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 200، والبغوي 4/ 335، وانظر قول ابن الأنباري مختصراً في "زاد المسير" 4/ 69. [إبر اهيم: 5].

103

ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ

Then We will save our messengers and those who have believed. Thus, it is an obligation upon Us that We save the believers

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، هذا إخبار عما كان الله يفعل في الأمم الماضية من إنجاء الرسل والمصدقين لهم عما يعذب به من كفر، وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين بمحمد ﷺ من عذابي، والتأويل: ننجي المؤمنين إنجاءً مثل ذلك الإنجاء، وقوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَيْنَا﴾ أي واجبًا علينا، قاله ابن عباس رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 220. وغيره انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 113، والثعلبي 7/ 31 أ، والبغوي 4/ 154.، ومعنى الوجوب هاهنا: أنه أخبر بذلك ولا خلف لوعده، وما أخبر به [فهو واجب] ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز). الوجود.

104

قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّۢ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

Say, [O Muhammad], "O people, if you are in doubt as to my religion - then I do not worship those which you worship besides Allah; but I worship Allah, who causes your death. And I have been commanded to be of the believers

قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾، قال ابن عباس: يريد أهل مكة "زاد المسير" 4/ 69، "تنوير المقباس" ص220، ولا دليل على هذا التخصيص.، ﴿إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي﴾، قال: يريد من توحيد الله الذي جئت به والحنيفية التي بعثت بها انظر المصدرين السابقين، نفس الموضع، بمعناه.، ﴿فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، يقال في هذا: لِمَ جعل جواب ﴿إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ﴾، ﴿لَآ أَعْبُدُ﴾ وهؤلاء يعبدون غير الله شكوا أو لم يشكوا؟ قيل: لأن المعنى: لا تشككوني في (ى): (لا تشكون)، وهو خطأ. بشككم حتى أَعبد غير الله كعبادتكم، كأنه قيل: ﴿إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ بشككم ﴿وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾، قال أهل المعاني: إنما خص التوفي هاهنا بالذكر دون الإحياء؛ لأنه يتضمن تهديدًا لهم؛ لأن وفاة المشركين ميعاد عذابهم لم أجده عند أهل المعاني، وانظره في "الوسيط" 2/ 561، "زاد المسير" 4/ 70..

وقوله تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ [[في جميع النسخ: (لأن)، وهو خطأ. وإنما ذلك في سورة الزمر، الآية: 12، وهي التي ذكرها المبرد، لا آية سورة يونس.]] أَكُونَ﴾، قال المبرد: أي وقع الأمر لهذا ومن أجل هذا اهـ. كلام المبرد، انظر: "المقتضب" 2/ 36، وقد ذكر بيت كثير في "الكامل" 3/ 97، دون ذكر ما قبله وما بعده.، كما قال [[هو: كثير، وما ذكره المؤلف بعض بيت، ونصه:

أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثَّلُ لي ليلى بكل سبيل

انظر: "ديوان كثير عزة" ص 108، "أمالي القالي" 2/ 63، "خزانة الأدب" 10/ 329، "لسان العرب" (رود) 3/ 1772.]]:

أريد لأنسى ذكرها ...........

أي: إرادتي لنسيان في (م): (نسيان). ذكرها، وقوله تعالى: ﴿أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني أول مؤمني هذه الأمة، كما قال: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 163].

105

وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًۭا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

And [commanded], 'Direct your face toward the religion, inclining to truth, and never be of those who associate others with Allah;

قوله تعالى: ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾، قال صاحب النظم: لا يجوز في الظاهر أن ينسق هذا على ﴿أَنْ أَكُونَ﴾، إلا أن الأمر قول وكلام، فكان قوله: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ﴾ قيل لي: كن من المؤمنين وأقم وجهك، ومعنى الآية: استقم بإقبالك على ما أمرت به بوجهك في (ح) و (ز): (وجهك)، وهو خطأ.، إذ من أقبل على الشيء بوجهه جمع همته له وله يُضْجِعُ [[يقال: ضَجَعَ الرجل في الأمر يَضْجَع، وأضجع يُضْجِع وضجّع يُضَجِّع: إذا وهن وتوانى وقصر فيه.

انظر: "جمهرة اللغة" (ج ض ع) 1/ 479، "الصحاح" (ضجع) 3/ 1248.]] فيه، وهذا معنى قول ابن عباس: وجهك عملك رواه الثعلبي 7/ 31 أ، والبغوي 4/ 154، والفيروزأبادي ص 220.، ومعنى إقامة الشيء: نصبه المنافي لإضجاعه، ومضى الكلام في الحنيف والحنيفية عند قوله: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ قال في هذا الموضع ما نصه: وأما معنى الحنيف: فقال ابن دريد: الحنيف: العادل عن دين إلى دين، وبه سمي الإسلام الحنيفية؛ لأنها مالت عن اليهودية والنصرانية .. ، وروى ابن نجدة عن ابن زيد أنه قال: الحنيف: المستقيم .. إلخ. [البقرة: 135].

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، نهي عن الإشراك على في (م): (عن). التصريح؛ لتأكيد التحذير والذم لأهله؛ لأنه إذا قيل: لا تكن منهم اقتضى أنهم على نهاية الخزي والمقت.

106

وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًۭا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And do not invoke besides Allah that which neither benefits you nor harms you, for if you did, then indeed you would be of the wrongdoers.'"

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية، الدعاء يكون على وجهين:

أحدهما: النداء كقولك: يا زيد، ويا عمرو، وعلى هذا، معنى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: لا تدعه إلهًا، لا تقل لما دون الله: يا إله، كما يدعو المشركون أوثانهم آلهة.

والثاني: الدعاء إلى أمر في (م): (أحد)، وهو خطأ.، وهو طلب الفعل من القادر بصيغة الأمر، وعلى هذا معنى الآية: لا تدع من دون الله دعاء الله في العبادة بدعائه.

وقوله تعالى: ﴿مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ أي: شيئًا ما؛ لأنه لا يتحقق النفع والضر إلا من الله تعالى، ولا تدع من دون الله شيئًا.

وقال بعض أهل المعاني: ما لا ينفعك ولا يضرك نفع الإله وضره لم أقف عليه، وقيل: إنما قال: ﴿مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ -وهو إن نَفَع وضرَّ لم تجز عبادته- لأنه أخسر للصفقة، وأبعد من الشبهة، عبادةُ ما في (ى): (من). لا ينفع ولا يضر، ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، قال ابن عباس: يريد بذلك مخاطبة لجميع من بعث إليه.

107

وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّۢ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍۢ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

And if Allah should touch you with adversity, there is no remover of it except Him; and if He intends for you good, then there is no repeller of His bounty. He causes it to reach whom He wills of His servants. And He is the Forgiving, the Merciful

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾، الباء هاهنا للتعدية، والمعني يجعل الضر يمسك بحلوله فيك، كأنه قيل: يمسك الضر، والضر: اسم لكل ما يتضرر به الإنسان، قال ابن عباس: يريد: بمرض وفقر، ﴿فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾، معنى الكشف رفع الساتر، ولما جعل الضر بما يمس جعل دفعه كشفًا له] ما بين المعقوفين ساقط من النسخ عدا (م). أي: لا مزيل لما غشاك وألبسك من الضر ﴿إِلَّا هُوَ﴾

وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ هو من المقلوب، معناه: وإن يرد بك الخير، ولكنه لما تعلق كل واحد منهما بالإرادة جاز: يريدك بالخير، ويريد بك الخير. ﴿فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ لا مانع لما يفضل به عليك من رخاء ونعمة وصحة ونصر، وقوله تعالى: ﴿يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ يجوز في (ح) و (ز) و (ى): (ويجوز). أن يريد بكل واحد مما ذكر، ويجوز أن تعود الكناية إلى الخير الذي هو أقرب، والخبر عنه يكون كالخبر في (م): (لخبر). عن الخير والضر؛ لأنهما ذكرا معًا، فالإخبار عن أحدهما كالإخبار عن الآخر، وهذه الآية تحقق ما ذكرنا في الآية الأولى أنه لا يتحقق النفع والضر إلا من الله؛ لأنه إذا لم يتهيأ لأحد [دفع نفع يريده بعبد فهو النافع على الحقيقة، وإذا لم يتهيأ لأحد] ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز) و (م). منع ضر يحل به أو بغيره فهو الضار.

108

قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍۢ

Say, "O mankind, the truth has come to you from your Lord, so whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul, and whoever goes astray only goes astray [in violation] against it. And I am not over you a manager."

قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ قالوا: يعني أهل مكة [[انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 114، "الوسيط" 2/ 562، "تنوير المقباس" ص 220، وقد ذكر الزركشي في "البرهان" 1/ 187: أن بعض العلماء يرى أن ما كان خطابًا بـ (يا أيها الناس) فالمراد بهم أهل مكة.

وانظر رد هذا القول في: "مناهل العرفان" 1/ 186.]]، ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ القرآن الذي جاء به محمد ﷺ، قاله ابن عباس ذكره بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 220. وغيره انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 178، والسمرقندي 2/ 114، والثعلبي 7/ 31 ب، والبغوي 4/ 155.، وفيه البيان والأدلة التي نصبت ليهتدي بها العباد، ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾، قال ابن عباس: يريد من صدق محمدًا ﷺ فإنما يحتاط لنفسه "الوسيط" 2/ 562.، ﴿وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ أي: إنما يكون وبال ضلاله على نفسه، كما أن ثواب اهتدائه لنفسه، ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ أي: في منعكم من اعتقاد الباطل، فانظروا لأنفسكم نظر من يطالب بعمله من غير أن يطالب غيره بحفظه، كأنه قيل: بحفيظ من الهلاك كما يحفظ الوكيل المتاع من الهلاك.

قال ابن عباس: نسختها آية القتال رواه الثعلبي 7/ 31 ب، والبغوي 4/ 155، وانظر: "زاد المسير" 4/ 71، "تفسير القرطبي" 8/ 389، وانظر رد هذا القول في: "نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 374، "زاد المسير" 4/ 71..

109

وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَٰكِمِينَ

And follow what is revealed to you, [O Muhammad], and be patient until Allah will judge. And He is the best of judges.

قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾، قال ابن عباس: هي منسوخة نسختها آية السيف؛ فحكم الله بقتل المشركين والجزية على أهل الكتاب انظر: "الوسيط" 2/ 562، "زاد المسير" 4/ 71، وهذا مذهب ابن زيد كما في "تفسير الطبري" 11/ 178، وانظر رده في: المصدرين السابقين الأخيرين. [[في النسخة (م) كتب ناسخها بعد هذا ما نصه:

هذا آخر الجزء الثالث، ويتلوه الجزء الرابع أول سورة هود -إن شاء الله تعالى- كتابته على يد العبد الضعيف محمد بن محمد بن محمود العنبري الحسيني في مستهل رجب المبارك من شهور سنة تسع وخمسين وسبعمائة والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.]].

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.