Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 101–109 of 109

101

قُلِ ٱنظُرُوا۟ مَاذَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِى ٱلْءَايَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍۢ لَّا يُؤْمِنُونَ

Say, "Observe what is in the heavens and earth." But of no avail will be signs or warners to a people who do not believe

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠١ ] ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾

﴿قُلِ انْظُرُوا﴾ أيْ تَفَكَّرُوا ﴿ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى تَوْحِيدِهِ، وكَمالِ قُدْرَتِهِ. قالَ السُّيُوطِيُّ: في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى وُجُوبِ النَّظَرِ والِاجْتِهادِ، وتَرْكِ التَّقْلِيدِ في الِاعْتِقادِ. ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ وما تَنْفَعُ الآياتُ والرُّسُلُ المُنْذِرُونَ، أوِ الإنْذاراتُ عَمَّنْ لا يُؤْمِنُ، و(ما) اسْتِفْهامِيَّةٌ أوْ نافِيَةٌ.

102

فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِهِمْ ۚ قُلْ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ

So do they wait except for like [what occurred in] the days of those who passed on before them? Say, "Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٢ ] ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾

﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ﴾ أوْ وقائِعِهِ تَعالى فِيهِمْ كَما يُقالُ (أيّامُ العَرَبِ) لِوَقائِعِها، مِنَ التَّعْبِيرِ بِالزَّمانِ عَمّا وقَعَ فِيهِ، كَما يُقالُ (المَغْرِبُ) لِلصَّلاةِ الواقِعَةِ فِيهِ. ﴿قُلْ﴾ أيْ تَهْدِيدًا لَهم ﴿فانْتَظِرُوا﴾ أيْ ما هو عاقِبَتُكُمْ، ﴿إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ وقَوْلُهُ:

103

ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ

Then We will save our messengers and those who have believed. Thus, it is an obligation upon Us that We save the believers

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٣ ] ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾

﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا﴾ عَطْفٌ عَلى مَحْذُوفٍ مَعْلُومٍ مِنَ السِّياقِ، كَأنَّهُ قِيلَ: نُهْلِكُ الأُمَمَ ثُمَّ نُنْجِي رُسُلَنا المُرْسَلَةَ إلَيْهِمْ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ مِن كُلِّ شِدَّةٍ وعَذابٍ. وقَوْلُهُ تَعالى:

104

قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّۢ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

Say, [O Muhammad], "O people, if you are in doubt as to my religion - then I do not worship those which you worship besides Allah; but I worship Allah, who causes your death. And I have been commanded to be of the believers

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٤ ] ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ولَكِنْ أعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفّاكم وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾

﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ولَكِنْ أعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ إنَّما أُوثِرَ الخِطابُ بِاسْمِ الجِنْسِ -أعْنِي النّاسَ- مَصْدَرًا بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ؛ تَعْمِيمًا لِلتَّبْلِيغِ، وإظْهارًا لِكَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِ ما بَلَّغَ إلَيْهِمْ، وعَبَّرَ عَمّا هم فِيهِ مِنَ القَطْعِ بِالشَّكِّ؛ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ أقْصى ما يُمْكِنُ خُطُورُهُ، وإلّا فَإنَّ وُضُوحَ صِحَّتِهِ، وبُرْهانَ حَقِّيَّتِهِ أوْضَحُ مِنَ الشَّمْسِ في رائِعَةِ النَّهارِ. وقَدَّمَ تَرْكَ عِبادَةِ الغَيْرِ عَلى عِبادَتِهِ تَعالى؛ إيذانًا بِمُخالَفَتِهِمْ مِن أوَّلِ الأمْرِ، وفي تَخْصِيصِ التَّوَفِّي بِالذِّكْرِ مُتَعَلِّقًا بِهِمْ - ما لا يَخْفى مِنَ التَّهْدِيدِ؛ إذْ لا شَيْءَ أشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنَ المَوْتِ. ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: بِأعْلى مَراتِبِ التَّوْحِيدِ.

105

وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًۭا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

And [commanded], 'Direct your face toward the religion, inclining to truth, and never be of those who associate others with Allah;

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٥ ] ﴿وأنْ أقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾

﴿وأنْ أقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ أيْ مائِلًا عَنِ الأدْيانِ الباطِلَةِ.

لَطِيفَتانِ:

الأُولى: إقامَةُ الوَجْهِ لِلدِّينِ كِنايَةٌ عَنْ تَوْجِيهِ النَّفْسِ بِالكُلِّيَّةِ إلى عِبادَتِهِ تَعالى، والإعْراضِ عَمّا سِواهُ، فَإنَّ مَن أرادَ أنْ يَنْظُرَ إلى شَيْءٍ نَظَرَ اسْتِقْصاءٍ، يُقِيمُ وجْهَهُ في مُقابَلَتِهِ، بِحَيْثُ لا يَلْتَفِتُ يَمِينًا ولا شِمالًا؛ إذْ لَوِ التَفَتَ بَطَلَتِ المُقابَلَةُ، فَلِذا كُنِّيَ بِهِ عَنْ صَرْفِ العَمَلِ بِالكُلِّيَّةِ إلى الدِّينِ، فالمُرادُ بِالوَجْهِ الذّاتُ. أيِ اصْرِفْ ذاتَكَ وكُلِّيَّتَكَ لِلدِّينِ، فاللّامُ صِلَةٌ.

الثّانِيَةُ: جُمْلَةُ (وأنْ أقِمْ) عَطْفٌ عَلى (أنْ أكُونَ). وجازَ حِكايَةُ صِلَةِ (أنَّ) بِصِيغَةِ الأمْرِ، لِأنَّهُ لا فَرْقَ في صِلَةِ المَوْصُولِ الحَرْفِيِّ بَيْنَ الطَّلَبِ وبَيْنَ الخَبَرِ، لِأنَّ القَصْدَ وصْلُها بِما يَتَضَمَّنُ مَعْنى المَصْدَرِ، وهو يَحْصُلُ بِكُلِّ فِعْلٍ. وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ هُنا فِعْلًا مُقَدَّرًا. أيْ وأُوحِيَ إلَيَّ أنْ أقِمْ، وأنَّهُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ (أنْ) مَصْدَرِيَّةً ومُفَسِّرَةً، لِأنَّ في المُقَدَّرِ مَعْنى القَوْلِ دُونَ حَرْفِهِ، ثُمَّ رَجَّحَهُ بِأنَّهُ يَزُولُ فِيهِ قَلَقُ العَطْفِ، ويَكُونُ الخِطابُ في وجْهِكَ في مَحَلِّهِ. ورُدَّ بِأنَّ الجُمْلَةَ المُفَسَّرَةَ لا يَجُوزُ حَذْفُها، ولا قَلَقَ في هَذا العَطْفِ، وأمْرُ الخِطابِ سَهْلٌ؛ لِأنَّهُ لِمُلاحَظَةِ المَحْكِيِّ، والأمْرِ المَذْكُورِ مَعَهُ، كَذا في (العِنايَةِ).

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ تَهْيِيجٌ وحَثٌّ لَهُ عَلى عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى، ومَنعٌ لِغَيْرِهِ، كَما تَقَدَّمَ.

106

وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًۭا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And do not invoke besides Allah that which neither benefits you nor harms you, for if you did, then indeed you would be of the wrongdoers.'"

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٦ ] ﴿ولا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ فَإنْ فَعَلْتَ فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظّالِمِينَ﴾

﴿ولا تَدْعُ﴾ أيْ: لا تَعْبُدُ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ﴾ أيْ لا في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ إنْ عَبَدْتَهُ ﴿ولا يَضُرُّكَ﴾ إنْ لَمْ تَعْبُدْهُ ﴿فَإنْ فَعَلْتَ﴾ أيْ: عَبَدْتَهُ ﴿فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ أيِ الضّارِّينَ لِنَفْسِكَ، أوْ بِوَضْعِ الأمْرِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]

107

وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّۢ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍۢ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

And if Allah should touch you with adversity, there is no remover of it except Him; and if He intends for you good, then there is no repeller of His bounty. He causes it to reach whom He wills of His servants. And He is the Forgiving, the Merciful

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٧ ] ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وهو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾

﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وهو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ لَمّا نَهى تَعالى عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ، ووَصَفَها بِأنَّها لا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ، بَيَّنَ أنَّهُ سُبْحانَهُ هو الضّارُّ النّافِعُ، الَّذِي إنْ أصابَ بِضُرٍّ لَمْ يَقْدِرْ عَلى كَشْفِهِ إلّا هو وحْدَهُ، دُونَ كُلِّ أحَدٍ، فَكَيْفَ بِالجَمادِ الَّذِي لا شُعُورَ بِهِ؟! وكَذَلِكَ إنْ أرادَ بِخَيْرٍ لَمْ يَرُدَّ أحَدٌ ما يُرِيدُهُ مِن فَضْلِهِ وإحْسانِهِ، فَكَيْفَ بِالأوْثانِ؟! فَهو الحَقِيقِيُّ، إذًا بِأنْ تُوَجِّهَ إلَيْهِ العِبادَةَ دُونَها.

لَطائِفُ:

قِيلَ: ذَكَرَ المَسَّ في أحَدِهِما، والإرادَةَ في الثّانِي، لِلْإشارَةِ إلى أنَّهُما مُتَلازِمانِ، فَما يُرِيدُهُ يُصِيبُهُ، وما يُصِيبُهُ لا يَكُونُ إلّا بِإرادَتِهِ، لَكِنَّهُ صَرَّحَ في كُلٍّ مِنهُما بِأحَدِ الأمْرَيْنِ؛ إشارَةٌ إلى أنَّ الخَيْرَ مَقْصُودٌ بِالذّاتِ لَهُ تَعالى، والضُّرُّ إنَّما وقَعَ جَزاءً لَهم عَلى أعْمالِهِمْ، ولَيْسَ مَقْصُودًا بِالذّاتِ، فَلِذا لَمْ يُعَبَّرْ فِيهِ بِالإرادَةِ.

وقِيلَ: قَصَدَ الإيجازَ، فَذَكَرَ في كُلٍّ مِنَ الفِقْرَتَيْنِ المُتَقابِلَتَيْنِ ما يَدُلُّ عَلى إرادَةِ مِثْلِهِ في الأُخْرى لِاقْتِضاءِ المَقامِ تَأْكِيدُ كُلٍّ مِنَ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ، وهو نَوْعٌ مِنَ البَدِيعِ يُسَمّى احْتِباكًا.

قالَ أبُو السُّعُودِ: عَلى أنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِالإصابَةِ حَيْثُ قِيلَ (يُصِيبُ بِهِ) إظْهارًا لِكَمالِ العِنايَةِ بِجانِبِ الخَيْرِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ تَرْكُ الِاسْتِثْناءِ فِيهِ، أيْ: يُصِيبُ بِفَضْلِهِ الواسِعِ المُنْتَظِمِ لِما أرادَكَ بِهِ مِنَ الخَيْرِ.

رَوى ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اطْلُبُوا الخَيْرَ دَهْرَكم كُلَّهُ، وتَعَرَّضُوا لِنَفَخاتِ رَبِّكُمْ، فَإنَّ لِلَّهِ نَفَخاتٍ مِن رَحْمَتِهِ، يُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، واسْألُوهُ أنْ يَسْتُرَ عَوْراتِكُمْ، ويُؤَمِّنَ رَوْعاتِكم»» . ورَواهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى:

108

قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍۢ

Say, "O mankind, the truth has come to you from your Lord, so whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul, and whoever goes astray only goes astray [in violation] against it. And I am not over you a manager."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٨ ] ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكم فَمَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾

﴿قُلْ﴾ أيْ لِأُولَئِكَ الكَفَرَةِ الفَجَرَةِ، بَعْدَ ما بَلَّغَتْهم دَلائِلَ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ، وأنْذَرْتَهم ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكُمْ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ﴿فَمَنِ اهْتَدى﴾ أيْ بِالإيمانِ بِهِ، ﴿فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ أيْ مَنفَعَةَ اهْتِدائِهِ لَها خاصَّةً ﴿ومَن ضَلَّ﴾ أيْ بِالكُفْرِ بِهِ ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ َيْ فَوَبالُ الضَّلالِ عَلَيْها. والمَعْنى: لَمْ يَبْقَ لَكم بِمَجِيءِ الحَقِّ عُذْرٌ، ولا عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ، فَمَنِ اخْتارَ الهُدى واتِّباعَ الحَقِّ فَما نَفَعَ إلّا نَفْسَهُ، ومَن آثَرَ الضَّلالَ فَما ضَرَّ إلّا نَفْسَهُ، وفِيهِ تَنْزِيهُ ساحَةِ الرِّسالَةِ عَنْ شائِبَةِ غَرَضٍ عائِدٍ إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، مِن جَلْبِ نَفْعٍ أوْ ضُرٍّ، كَما يَلُوحُ بِهِ إسْنادُ المَجِيءِ إلى الحَقِّ، مِن غَيْرِ إشْعارٍ يَكُونُ ذَلِكَ بِواسِطَتِهِ -أفادَهُ أبُو السُّعُودِ-.

﴿وما أنا عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ أيْ بِحَفِيظٍ مَوْكُولٍ إلَيَّ أمْرُكُمْ، وإنَّما أنا بَشِيرٌ ونَذِيرٌ.

109

وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَٰكِمِينَ

And follow what is revealed to you, [O Muhammad], and be patient until Allah will judge. And He is the best of judges.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٩ ] ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ واصْبِرْ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ وهو خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾

﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ أيْ في التَّبْلِيغِ، وإنْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ﴿واصْبِرْ﴾ أيْ عَلى أذاهم في الدَّعْوَةِ، ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ أيْ لَكَ بِالنُّصْرَةِ عَلَيْهِمْ والغَلَبَةِ: ﴿وهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ وقَدْ حَكَمَ وشاءَ قَتْلَهم وأسْرَهم يَوْمَ بَدْرٍ، ولَهُ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ.

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.