Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 1–10 of 109

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْحَكِيمِ

Alif, Lam, Ra. These are the verses of the wise Book

قال ابن عباس: ﴿الۤر﴾: أنا الله أرى. وروي عنه أنه أنا الله الرحمن.

وعنه أيضاً: "ألر" و "حم" و "ن" حروف الرحمن مقطعة.

وهو قول سالم بن عبد الله، وابن جبير، وهو اختيار الزجاج.

وقال قتادة: "هو اسم من أسماء القرآن".

وقال عكرمة والحسن: هو قسم.

وروي عن قتادة أنه قال: اسم للسورة.

وقال مجاهد: هو فواتح السور.

وقيل: هي تنبيه. وهو اختيار الطبري.

وقال بعض المتأخرين من أهل النظر: هذه الفواتح لا نعلم لها تأويلاً، ولا صح عن النبي عليه السلام، ولا اتفقت الأُمة على تفسيرها. والذي نعتقده في ذلك أنّا إنما كلفنا تلاوة تنزيلها، ولم نكلف معرفة تأويلها. (ولا يعرف تأويلها) من جهة العقل.

قال أبو محمد رضي الله عنه: وهذا القول يلزم قائله أن يكون مثله في كل آية مشكلة لم يصح عن النبي ﷺ فيها تأويل، ولا اتفقت الأُمة على تأويلها، فيعطل معرفة أكثر القرآن، ويقول: إنما كلفنا التلاوة لا غير. وأكثر ذلك في الأحكام يقع، فيعطل أحكاماً كثيرة على مذهبه (وكيف) يكون ذلك؟ وهل أنزله الله إلا لنعلم تأويله، ونتدبره كما قال: ﴿لِّيَدَّبَّرُوۤاْ آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩].

* *

قوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ﴾ "أي: تلك التي جرى ذكرها آيات الكتاب".

(وقيل: المعنى: هذه آيات الكتاب).

وقال مجاهد: معنى ﴿تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ﴾: يعني: آيات التوراة والإنجيل، وكذلك قال قتادة.

وعن مجاهد: ﴿آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ﴾ يعني آيات القرآن.

وهو اختيار الطبري. قال: لأنه لم يجر للتوراة، والإنجيل ذكر قبل هذا. و (الآيات): العلامات. و (الكتاب): "اسم من أسماء القرآن".

و (الحكيم) معناه: المحكم عند أبي عبيدة وغيره.

2

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍۢ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌۭ مُّبِينٌ

Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."

قوله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ إلى قوله ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ (أكان): (الألف) ألف استفهام، معناه: التوبيخ، والتقرير، والإنكار لتعجبهم من بعث الله عز وجل رجلاً منهم، رسولاً إليهم.

والمعنى: ليس بعجب قد علمتم أن الرسل من قبلكم كانت من بني آدم، ولم تكن ملائكة. إنما تأتي الملائكة إلى الرسل بأمر الله ونهيه (سبحانه) وتأتيهم في صورة بني آدم. إذ لا يحتمل بنو آدم معاينة الملائكة.

وقرأ ابن مسعود: (أكان للناس عجب) بالرفع جعل "أن أوحينا" في موضع نصب. وهو بعيد، لأن المصدر معرفة. فهو أحق أن يكون اسم (كان) (و) (عجباً): الخبر، لأنه نكرة.

ورفع "عجباً" على اسم "كان" جائز على (ما) بعده. (و) اللام في "الناس" متعلقة بـ "عجب"، لا تتعلق بـ "كان".

ومعنى الآية: أن الله، جلّ ذكره، لما بعث محمداً رسولاً أنكر جماعة من العرب ذلك، وقالوا: (الله) أعظم من أن يبعث بشراً رسولاً. فأنزل الله (عز وجل): ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ﴾، ونزل ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ١٠٩] هذا قول ابن عباس.

وقال ابن جريج: عجبت قريش أن بعث رجلاً منهم، فنزل ذلك. وروي أن أهل مكة قالوا: لم يجد الله رسولاً إلا يتيم أبي طالب فأنزل الله (عز وجل) ذلك.

فالناس هنا: أهل مكة. وهذه الآية فيها ضروب من أخبار:

ابتدأ تعالى بعجب، ثم أخبر بالشيء الذي يوجب العجب عندهم، وهو الوحي، ثم أخبر عمن أنزل عليه ذلك الوحي، ثم أخبر بالشيء الموحى ما هو. وهو الإنذار، ثم أخبر بالبشارة للمؤمنين وأخبر بالمبَشر به ما هو؟ وهو: كون القدم الصدق للمؤمنين عند ربهم، ثم أخبر بجواب الكافرين عن ذلك: (كل ذلك) في آية واحدة. ومعنى ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾: قال الضحاك: "ثواب صدق". وقال مجاهد: "الأعمال الصالحة"، وهو اختيار الطبري. وقال ابن عباس: أجراً حسناً (بما) قدموا من (صالح) أعمالهم. وعن ابن عباس: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾: ما تقدم لهم من السعادة في اللوح المحفوظ.

وقال قتادة، والحسن، وزيد بن أسلم: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ وهو محمد، ﷺ، شفيع لهم.

وعن الحسن أنه قال: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ هو: مصيبتهم في نبيهم ﷺ.

والقدم في اللغة على أربعة أوجه: قدم الإنسان مؤنثة، والقدم السابقة: العمل الصالح مؤنثة أيضاً، والقدم: الشجاع مذكر، والقدم المتقدم: مذكر أيضاً.

وفي الحديث: "إنَّ جَهَنَّمَ لا تَسْكن حَتّى يَضَع الجَبار فيها قَدَمهُ". وفي (رواية) أخرى: "حَتّى يَضَع الله فِيها قَدَمَهُ

قال الحسن: معناه يجعل (الله) فيها الذين قدَّمهم لها. فهم قدم الله عز وجل إلى النار، والمؤمنون قدمه إلى الجنة.

ومن رواه: (حَتَّى يَضَع الجبار فيها قدمه) فمعناه (مثل) ما ذكرنا، أن جعلت الجبار اسماً لله (عز وجل).

وقيل "الجبار اسم لجنس يدل على جميع الجبارين على الله (سبحانه). فالمعنى: حتى يضع الجبارون على الله (سبحانه) فيها أقدامهم. أي: حتى يدخلوها. (فعند ذلك تقول جهنم: قط قط) أي: كفى كفى.

وفي هذا الحديث اختلاف روايات بألفاظ مختلفة، لكنا (قد) فسرنا موضع الإشكال منه..

﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾: وقف حسن عند أبي حاتم والأخفش. وقال: تفسيرهما ليس بتمام حسن؛ لأن ﴿قَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ جواب لما قبله.

ومن قرأ "لساحر" فمعناه: هذا النذير لساحر. يعنون النبي ﷺ.

ومن قرأ "لسحر" فمعناه: هذا الذي أنذرنا به سحر، يعنون القرآن.

والقراءتان ترجعان إلى معنى واحد، لأنهم إذا جعلوا النبي ﷺ ساحراً فقد أخبروا أنه أتاهم بالسحر، وهو القرآن. وإذا جعلوا القرآن سحراً فقد أخبروا أن الذي أتاهم به ساحر. إذ السحر لا يكون من ساحر. والساحر لا يسمى بهذا الاسم حتى يأتي بالسحر، ويعرف منه ذلك.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ﴾. …

3

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ إِذْنِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

Indeed, your Lord is Allah, who created the heavens and the earth in six days and then established Himself above the Throne, arranging the matter [of His creation]. There is no intercessor except after His permission. That is Allah, your Lord, so worship Him. Then will you not remember?

قوله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ إلى قوله ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ (أكان): (الألف) ألف استفهام، معناه: التوبيخ، والتقرير، والإنكار لتعجبهم من بعث الله عز وجل رجلاً منهم، رسولاً إليهم.

والمعنى: ليس بعجب قد علمتم أن الرسل من قبلكم كانت من بني آدم، ولم تكن ملائكة. إنما تأتي الملائكة إلى الرسل بأمر الله ونهيه (سبحانه) وتأتيهم في صورة بني آدم. إذ لا يحتمل بنو آدم معاينة الملائكة.

وقرأ ابن مسعود: (أكان للناس عجب) بالرفع جعل "أن أوحينا" في موضع نصب. وهو بعيد، لأن المصدر معرفة. فهو أحق أن يكون اسم (كان) (و) (عجباً): الخبر، لأنه نكرة.

ورفع "عجباً" على اسم "كان" جائز على (ما) بعده. (و) اللام في "الناس" متعلقة بـ "عجب"، لا تتعلق بـ "كان".

ومعنى الآية: أن الله، جلّ ذكره، لما بعث محمداً رسولاً أنكر جماعة من العرب ذلك، وقالوا: (الله) أعظم من أن يبعث بشراً رسولاً. فأنزل الله (عز وجل): ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ﴾، ونزل ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ١٠٩] هذا قول ابن عباس.

وقال ابن جريج: عجبت قريش أن بعث رجلاً منهم، فنزل ذلك. وروي أن أهل مكة قالوا: لم يجد الله رسولاً إلا يتيم أبي طالب فأنزل الله (عز وجل) ذلك.

فالناس هنا: أهل مكة. وهذه الآية فيها ضروب من أخبار:

ابتدأ تعالى بعجب، ثم أخبر بالشيء الذي يوجب العجب عندهم، وهو الوحي، ثم أخبر عمن أنزل عليه ذلك الوحي، ثم أخبر بالشيء الموحى ما هو. وهو الإنذار، ثم أخبر بالبشارة للمؤمنين وأخبر بالمبَشر به ما هو؟ وهو: كون القدم الصدق للمؤمنين عند ربهم، ثم أخبر بجواب الكافرين عن ذلك: (كل ذلك) في آية واحدة. ومعنى ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾: قال الضحاك: "ثواب صدق". وقال مجاهد: "الأعمال الصالحة"، وهو اختيار الطبري. وقال ابن عباس: أجراً حسناً (بما) قدموا من (صالح) أعمالهم. وعن ابن عباس: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾: ما تقدم لهم من السعادة في اللوح المحفوظ.

وقال قتادة، والحسن، وزيد بن أسلم: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ وهو محمد، ﷺ، شفيع لهم.

وعن الحسن أنه قال: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ هو: مصيبتهم في نبيهم ﷺ.

والقدم في اللغة على أربعة أوجه: قدم الإنسان مؤنثة، والقدم السابقة: العمل الصالح مؤنثة أيضاً، والقدم: الشجاع مذكر، والقدم المتقدم: مذكر أيضاً.

وفي الحديث: "إنَّ جَهَنَّمَ لا تَسْكن حَتّى يَضَع الجَبار فيها قَدَمهُ". وفي (رواية) أخرى: "حَتّى يَضَع الله فِيها قَدَمَهُ

قال الحسن: معناه يجعل (الله) فيها الذين قدَّمهم لها. فهم قدم الله عز وجل إلى النار، والمؤمنون قدمه إلى الجنة.

ومن رواه: (حَتَّى يَضَع الجبار فيها قدمه) فمعناه (مثل) ما ذكرنا، أن جعلت الجبار اسماً لله (عز وجل).

وقيل "الجبار اسم لجنس يدل على جميع الجبارين على الله (سبحانه). فالمعنى: حتى يضع الجبارون على الله (سبحانه) فيها أقدامهم. أي: حتى يدخلوها. (فعند ذلك تقول جهنم: قط قط) أي: كفى كفى.

وفي هذا الحديث اختلاف روايات بألفاظ مختلفة، لكنا (قد) فسرنا موضع الإشكال منه..

﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾: وقف حسن عند أبي حاتم والأخفش. وقال: تفسيرهما ليس بتمام حسن؛ لأن ﴿قَالَ ٱلْكَافِرُونَ﴾ جواب لما قبله.

ومن قرأ "لساحر" فمعناه: هذا النذير لساحر. يعنون النبي ﷺ.

ومن قرأ "لسحر" فمعناه: هذا الذي أنذرنا به سحر، يعنون القرآن.

والقراءتان ترجعان إلى معنى واحد، لأنهم إذا جعلوا النبي ﷺ ساحراً فقد أخبروا أنه أتاهم بالسحر، وهو القرآن. وإذا جعلوا القرآن سحراً فقد أخبروا أن الذي أتاهم به ساحر. إذ السحر لا يكون من ساحر. والساحر لا يسمى بهذا الاسم حتى يأتي بالسحر، ويعرف منه ذلك.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ﴾. …

4

إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُۥ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌۭ مِّنْ حَمِيمٍۢ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ

To Him is your return all together. [It is] the promise of Allah [which is] truth. Indeed, He begins the [process of] creation and then repeats it that He may reward those who have believed and done righteous deeds, in justice. But those who disbelieved will have a drink of scalding water and a painful punishment for what they used to deny.

قوله: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً﴾ إلى قوله ﴿يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَعْدَ ٱللَّهِ﴾:

مصدر، والمعنى: وعدكم (الله) أن يحييكم بعد مماتكم (وعداً حقاً) عند سيبويه بمعنى: وعد الله في حق، فلما حذف حرف الجر نصب، والمعنى: إليه معادكم جميعاً.

وقرأ أبو جعفر يزيد "أنه" بفتح الهمزة: وهي في موضع نصب بمعنى لأنه يبدأ، (مثل): لبيك إن الحمد والنعمة لك (لا شريك لك).

وقال أبو حاتم: هي نصب بـ "وعد". أي: وعد الله أنه يبدأ الخلق. وقال الفراء: موضعها رفع بحق كأنه قال: حقاً ابتداؤه. ومن كسر (إن) وقف على حقاً)، ومن فتح لم يقف على (حقاً).

﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ﴾ أي: أنشأه قبل أن لم يكن شيئاً ثم يميته، ثم يعيده في الآخرة كهيئته.

﴿لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي: ليثبت المؤمنين على أعمالهم بالعدل والإنصاف.

ثم أخبر بما أعد للكفار لتجتمع الأخبار عما أعد (الله عز وجل) للفريقين فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾: وهو الذي قد تناهى في الحر. قال النبي ﷺ: إنه ليتساقط من أحدهم حين يدنيه منه فروة رأسه

).

وأصل الحميم محموم: فهو "فعيل" في موضع "مفعول".

﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: ولهم عذاب مؤلم بكفرهم. (ثم) قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً﴾ من قرأ "ضياءً" (بهمزة) متطرفة فهو الأصل، لأنه من الضوء. فالهمزة لام الفعل، والياء في "ضياء" بدل من واو لانكسار ما قبلها.

ومن همز موضع الياء فإنما يجوز على القلب، وذلك أن تقلب الهمزة التي هي لام (الفعل) في موضع الياء التي هي عين. فتصير الياء بعد ألف متطرفة. فتنقلب همزة فيصير وزنه "فلاعاً".

وقوله: "منازل" منصوب على حذف المضاف. والمعنى: وقدره منازل.

(و) قيل: المعنى وقدر له منازل، ثم حذف اللام، وعدى الفعل كما قال: ﴿كَالُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣]. والمعنى: إن ربكم الله ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ﴾، ثم فعل كذا ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ أي: قدر القمر منازل. لا يقصر دونها، ولا يجاوزها يكون كل ليلة بمنزلة من النجوم، وذلك ثمانية وعشرون منزلاً في كل شهر، وهو قوله: ﴿وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩].

﴿لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ﴾ أي: فعل ذلك كي تعلموا عدد السنين، أي: دخولها، وخروجها، وحسابها.

* *

﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ﴾ أي: ما خلق الله الشمس والقمر والسماوات والأرضين ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾.

ومن قرأ "يفصل" بالياء رده على ذكر الله لقربه منه، فأسند الفعل إليه بلفظة التوحيد.

ومن قرأ بالنون أجراه مجرى ما أتى في القرآن بلفظ الجميع، من "فصلنا، ونفصل" وذلك كثير.

ومعنى (نفصل الآيات): نبين الحجج، والأدلة لقوم يعلمون. ﴿ذٰلِكَ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾: وقف لمن قرأ بالنون.

ومن (قرأ) بالياء لم يقف عليه، لأن الفعل مسند إلى الاسم المذكور المتقدم.

5

هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءًۭ وَٱلْقَمَرَ نُورًۭا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allah has not created this except in truth. He details the signs for a people who know

قوله: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً﴾ إلى قوله ﴿يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَعْدَ ٱللَّهِ﴾:

مصدر، والمعنى: وعدكم (الله) أن يحييكم بعد مماتكم (وعداً حقاً) عند سيبويه بمعنى: وعد الله في حق، فلما حذف حرف الجر نصب، والمعنى: إليه معادكم جميعاً.

وقرأ أبو جعفر يزيد "أنه" بفتح الهمزة: وهي في موضع نصب بمعنى لأنه يبدأ، (مثل): لبيك إن الحمد والنعمة لك (لا شريك لك).

وقال أبو حاتم: هي نصب بـ "وعد". أي: وعد الله أنه يبدأ الخلق. وقال الفراء: موضعها رفع بحق كأنه قال: حقاً ابتداؤه. ومن كسر (إن) وقف على حقاً)، ومن فتح لم يقف على (حقاً).

﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ﴾ أي: أنشأه قبل أن لم يكن شيئاً ثم يميته، ثم يعيده في الآخرة كهيئته.

﴿لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي: ليثبت المؤمنين على أعمالهم بالعدل والإنصاف.

ثم أخبر بما أعد للكفار لتجتمع الأخبار عما أعد (الله عز وجل) للفريقين فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾: وهو الذي قد تناهى في الحر. قال النبي ﷺ: إنه ليتساقط من أحدهم حين يدنيه منه فروة رأسه

).

وأصل الحميم محموم: فهو "فعيل" في موضع "مفعول".

﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: ولهم عذاب مؤلم بكفرهم. (ثم) قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً﴾ من قرأ "ضياءً" (بهمزة) متطرفة فهو الأصل، لأنه من الضوء. فالهمزة لام الفعل، والياء في "ضياء" بدل من واو لانكسار ما قبلها.

ومن همز موضع الياء فإنما يجوز على القلب، وذلك أن تقلب الهمزة التي هي لام (الفعل) في موضع الياء التي هي عين. فتصير الياء بعد ألف متطرفة. فتنقلب همزة فيصير وزنه "فلاعاً".

وقوله: "منازل" منصوب على حذف المضاف. والمعنى: وقدره منازل.

(و) قيل: المعنى وقدر له منازل، ثم حذف اللام، وعدى الفعل كما قال: ﴿كَالُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣]. والمعنى: إن ربكم الله ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ﴾، ثم فعل كذا ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ أي: قدر القمر منازل. لا يقصر دونها، ولا يجاوزها يكون كل ليلة بمنزلة من النجوم، وذلك ثمانية وعشرون منزلاً في كل شهر، وهو قوله: ﴿وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩].

﴿لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ﴾ أي: فعل ذلك كي تعلموا عدد السنين، أي: دخولها، وخروجها، وحسابها.

* *

﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذٰلِكَ﴾ أي: ما خلق الله الشمس والقمر والسماوات والأرضين ﴿إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾.

ومن قرأ "يفصل" بالياء رده على ذكر الله لقربه منه، فأسند الفعل إليه بلفظة التوحيد.

ومن قرأ بالنون أجراه مجرى ما أتى في القرآن بلفظ الجميع، من "فصلنا، ونفصل" وذلك كثير.

ومعنى (نفصل الآيات): نبين الحجج، والأدلة لقوم يعلمون. ﴿ذٰلِكَ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾: وقف لمن قرأ بالنون.

ومن (قرأ) بالياء لم يقف عليه، لأن الفعل مسند إلى الاسم المذكور المتقدم.

6

إِنَّ فِى ٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَّقُونَ

Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allah has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allah

قوله: ﴿إِنَّ فِي ٱخْتِلاَفِ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿يَكْسِبُونَ﴾.

والمعنى: إن في ذهاب الليل، ومجيء النهار، وذهاب النهار، ومجيء الليل، وإحداث كل واحد منهما بعد ذهابه، واضمحلاله لعلامات ﴿لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾: على الوحدانية والقدرة. ويشير إليها، ويخبر عنها: فالصامت لا يقدر على النطق، لأن مسكتاً أسكته، وهو الله (سبحانه)، والناطق لا يعجز عن النطق، لأن منطقاً أنطقه، وهو الله (عز وجل)، والساكن لا يقدر على الحركة، لأن مسكناً أسكنه، وهو الله (عز وجل)، والمتحرك لا يعجز عن الحركة، لأن محركاً حركه، وهو الله (عز وجل): فكلٌّ فيه دليل على الوحدانية والقدرة والملك.

﴿وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ (معناه): من النجوم والشمس والقمر والجبال والشجر وغير ذلك. (لآيات) أي: لحجج وعلامات على توحيد الله (جلت عظمته).

﴿لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾: وهذه الآية تنبيه من الله عز وجل لعباده (على توحيده) وربوبيته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ أي: لا يخافون الحساب والبعث. تقول العرب: "فلان لا يرجو فلاناً" أي: لا يخافه، ومنه قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ [نوح: ١٣]: أي تخافون.

وقال بعض العلماء: لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد.

وقال غيره: بل يقع بمعنى الخوف في كل موضع دل عليه المعنى.

* *

قوله: ﴿وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: جعلوها عوضاً من الآخرة ﴿وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا﴾ أي: سكنوا إليها.

﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ أي: عن أدلتنا وحجتنا معرضون، لاهون.

﴿أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ﴾ أي: من هذه صفتهم مصيرهم إلى النار.

﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ (في) الدنيا من الآثام.

قال قتادة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ - الآية - إذ شئت رأيته صاحب دنيا، لها يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها يسخط. وقال ابن زيد: هم أهل الكفر.

7

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ

Indeed, those who do not expect the meeting with Us and are satisfied with the life of this world and feel secure therein and those who are heedless of Our signs

قوله: ﴿إِنَّ فِي ٱخْتِلاَفِ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿يَكْسِبُونَ﴾.

والمعنى: إن في ذهاب الليل، ومجيء النهار، وذهاب النهار، ومجيء الليل، وإحداث كل واحد منهما بعد ذهابه، واضمحلاله لعلامات ﴿لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾: على الوحدانية والقدرة. ويشير إليها، ويخبر عنها: فالصامت لا يقدر على النطق، لأن مسكتاً أسكته، وهو الله (سبحانه)، والناطق لا يعجز عن النطق، لأن منطقاً أنطقه، وهو الله (عز وجل)، والساكن لا يقدر على الحركة، لأن مسكناً أسكنه، وهو الله (عز وجل)، والمتحرك لا يعجز عن الحركة، لأن محركاً حركه، وهو الله (عز وجل): فكلٌّ فيه دليل على الوحدانية والقدرة والملك.

﴿وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ (معناه): من النجوم والشمس والقمر والجبال والشجر وغير ذلك. (لآيات) أي: لحجج وعلامات على توحيد الله (جلت عظمته).

﴿لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾: وهذه الآية تنبيه من الله عز وجل لعباده (على توحيده) وربوبيته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ أي: لا يخافون الحساب والبعث. تقول العرب: "فلان لا يرجو فلاناً" أي: لا يخافه، ومنه قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ [نوح: ١٣]: أي تخافون.

وقال بعض العلماء: لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد.

وقال غيره: بل يقع بمعنى الخوف في كل موضع دل عليه المعنى.

* *

قوله: ﴿وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: جعلوها عوضاً من الآخرة ﴿وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا﴾ أي: سكنوا إليها.

﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ أي: عن أدلتنا وحجتنا معرضون، لاهون.

﴿أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ﴾ أي: من هذه صفتهم مصيرهم إلى النار.

﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ (في) الدنيا من الآثام.

قال قتادة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ - الآية - إذ شئت رأيته صاحب دنيا، لها يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها يسخط. وقال ابن زيد: هم أهل الكفر.

8

أُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

For those their refuge will be the Fire because of what they used to earn.

قوله: ﴿إِنَّ فِي ٱخْتِلاَفِ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿يَكْسِبُونَ﴾.

والمعنى: إن في ذهاب الليل، ومجيء النهار، وذهاب النهار، ومجيء الليل، وإحداث كل واحد منهما بعد ذهابه، واضمحلاله لعلامات ﴿لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾: على الوحدانية والقدرة. ويشير إليها، ويخبر عنها: فالصامت لا يقدر على النطق، لأن مسكتاً أسكته، وهو الله (سبحانه)، والناطق لا يعجز عن النطق، لأن منطقاً أنطقه، وهو الله (عز وجل)، والساكن لا يقدر على الحركة، لأن مسكناً أسكنه، وهو الله (عز وجل)، والمتحرك لا يعجز عن الحركة، لأن محركاً حركه، وهو الله (عز وجل): فكلٌّ فيه دليل على الوحدانية والقدرة والملك.

﴿وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ (معناه): من النجوم والشمس والقمر والجبال والشجر وغير ذلك. (لآيات) أي: لحجج وعلامات على توحيد الله (جلت عظمته).

﴿لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾: وهذه الآية تنبيه من الله عز وجل لعباده (على توحيده) وربوبيته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ أي: لا يخافون الحساب والبعث. تقول العرب: "فلان لا يرجو فلاناً" أي: لا يخافه، ومنه قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ [نوح: ١٣]: أي تخافون.

وقال بعض العلماء: لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجحد.

وقال غيره: بل يقع بمعنى الخوف في كل موضع دل عليه المعنى.

* *

قوله: ﴿وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا﴾ أي: جعلوها عوضاً من الآخرة ﴿وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا﴾ أي: سكنوا إليها.

﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ أي: عن أدلتنا وحجتنا معرضون، لاهون.

﴿أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ﴾ أي: من هذه صفتهم مصيرهم إلى النار.

﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ (في) الدنيا من الآثام.

قال قتادة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ - الآية - إذ شئت رأيته صاحب دنيا، لها يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها يسخط. وقال ابن زيد: هم أهل الكفر.

9

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمْ ۖ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - their Lord will guide them because of their faith. Beneath them rivers will flow in the Gardens of Pleasure

قوله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَالَمِينَ﴾.

المعنى: إن الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بطاعة الله ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ أي: يرشدهم بإيمانهم إلى الجنة.

وقال قتادة: بلغنا أن النبي عليه السلام، قال: "إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة يقول له: من أنت؟ فوالله إني لأراك امرأ صدق. فيقول (له): أنا عملك، فيكون له نوراً وقائداً إلى الجنة. والكافر بضد ذلك في الصورة ينطلق به عمله حتى يدخله النار

وقيل: المعنى يهديهم ربهم لدينه بإيمانهم به. أي: من أجل تصديقهم هَدَاهم.

* *

قوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ﴾.

أي: في بساتين قد نعّم الله فيها أهل طاعته.

* *

ومعنى ﴿مِن تَحْتِهِمُ﴾: من دونهم وبين أيديهم، وليس هو أنها تجري (من) تحت ما هم عليه جلوس من أرض ونحوها. وهذا كما تقول: بلد كذا تحت بلد كذا. أي: بجوارها وبين أيديها. لا أنها تحتها: إحداهما فوق الأخرى. ومثل هذا قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ [مريم: ٢٤]. ومعلوم أن السري ليس تحتها، إذ كان السري: الجدول، وإنما معناه: أنه جعله دونها، أي: بين يديها. ومن هذا ما حكى الله (عز وجل) لنا من قول فرعون: ﴿وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِيۤ﴾ [الزخرف: ٥١] ومعلوم أن نيل مصر لم يكن تحته يجري، وهو عليه، وإنما كان (يجري) بجواره، وبين يديه ودونه.

ثم قال تعالى إخباراً عن أهل الجنة ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ﴾.

حكى سيبويه: الدعوى بمعنى الدعاء. فالمعنى دعاؤهم في الجنة: سبحانك اللهم.

قال ابن جريج: وإذا مر بهم الطير يشتهونه قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم، فيردون عليه (السلام) فذلك قوله: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾. فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم، فذلك قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾.

والتحية: البقاء. ومنه قوله: "التحيات لله"، والتحية أيضاً: الملك، والتحية هي استقبال الرجل بالمُحَيَّا: وهو الوجه بما يسره من الكلام. وقيل: التحية في هذا بمعنى الحياة، أي: يُحيي بعضهم بعضاً.

إنهم يحيون ولا يموتون، ويسلمون من كل شيء يحذرون. والسلام بمعنى السلامة.

وقيل: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾ أي: تحيه بعضهم لبعض فيها سلام. أي: "سلمت وأمنت مما ابتلي به أهل النار".

وقيل: المعنى إن الله (عز وجل) يحييهم بالسلام إكراماً منه (لهم).

وقال سفيان: إذا أرادوا الشيء قالوا: سبحانك اللهم، فيأتيهم ما دعو(ا) به: ومعنى ﴿سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ﴾: تنزيهاً لك يا ألله مما أضاف إليك أهل الشرك من الكذب.

(وسئل النبي ﷺ، عن: سبحان الله، فقال: مفسراً تنزيهاً (لله) عن السوء).

وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي كلمة رضيها الله (عز وجل) لنفسه. فسبحان الله: كلمة ينزه بها (الله عن كل) فعْل مذموم أو متهم.

(أللهم): وقف و (سلام): وقف. ومذهب سيبويه في ﴿أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ﴾ أنها مخففة من الثقيلة، والمعنى: أنه الحمد لله رب العالمين).

وأجاز المبرد أن يعملها - وهي مخففة - عملها مشددة. والرفع أقيس، لأنه قد زال منها شبه الفعل باللفظ لما خففت، ومن أعملها شبهها بالفعل الذي قد حذف منه وأعمل. نحو: "لم يكُ". وقرأ بلال بن أبي بُرْدَةَ: "أنَّ الحمدَ" بالتشديد، ونصب "الحمد".

10

دَعْوَىٰهُمْ فِيهَا سُبْحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌۭ ۚ وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

Their call therein will be, "Exalted are You, O Allah," and their greeting therein will be, "Peace." And the last of their call will be, "Praise to Allah, Lord of the worlds!"

قوله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَالَمِينَ﴾.

المعنى: إن الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بطاعة الله ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ أي: يرشدهم بإيمانهم إلى الجنة.

وقال قتادة: بلغنا أن النبي عليه السلام، قال: "إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة يقول له: من أنت؟ فوالله إني لأراك امرأ صدق. فيقول (له): أنا عملك، فيكون له نوراً وقائداً إلى الجنة. والكافر بضد ذلك في الصورة ينطلق به عمله حتى يدخله النار

وقيل: المعنى يهديهم ربهم لدينه بإيمانهم به. أي: من أجل تصديقهم هَدَاهم.

* *

قوله: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ﴾.

أي: في بساتين قد نعّم الله فيها أهل طاعته.

* *

ومعنى ﴿مِن تَحْتِهِمُ﴾: من دونهم وبين أيديهم، وليس هو أنها تجري (من) تحت ما هم عليه جلوس من أرض ونحوها. وهذا كما تقول: بلد كذا تحت بلد كذا. أي: بجوارها وبين أيديها. لا أنها تحتها: إحداهما فوق الأخرى. ومثل هذا قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ [مريم: ٢٤]. ومعلوم أن السري ليس تحتها، إذ كان السري: الجدول، وإنما معناه: أنه جعله دونها، أي: بين يديها. ومن هذا ما حكى الله (عز وجل) لنا من قول فرعون: ﴿وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِيۤ﴾ [الزخرف: ٥١] ومعلوم أن نيل مصر لم يكن تحته يجري، وهو عليه، وإنما كان (يجري) بجواره، وبين يديه ودونه.

ثم قال تعالى إخباراً عن أهل الجنة ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ﴾.

حكى سيبويه: الدعوى بمعنى الدعاء. فالمعنى دعاؤهم في الجنة: سبحانك اللهم.

قال ابن جريج: وإذا مر بهم الطير يشتهونه قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم الملك بما يشتهون فيسلم عليهم، فيردون عليه (السلام) فذلك قوله: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾. فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم، فذلك قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾.

والتحية: البقاء. ومنه قوله: "التحيات لله"، والتحية أيضاً: الملك، والتحية هي استقبال الرجل بالمُحَيَّا: وهو الوجه بما يسره من الكلام. وقيل: التحية في هذا بمعنى الحياة، أي: يُحيي بعضهم بعضاً.

إنهم يحيون ولا يموتون، ويسلمون من كل شيء يحذرون. والسلام بمعنى السلامة.

وقيل: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾ أي: تحيه بعضهم لبعض فيها سلام. أي: "سلمت وأمنت مما ابتلي به أهل النار".

وقيل: المعنى إن الله (عز وجل) يحييهم بالسلام إكراماً منه (لهم).

وقال سفيان: إذا أرادوا الشيء قالوا: سبحانك اللهم، فيأتيهم ما دعو(ا) به: ومعنى ﴿سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ﴾: تنزيهاً لك يا ألله مما أضاف إليك أهل الشرك من الكذب.

(وسئل النبي ﷺ، عن: سبحان الله، فقال: مفسراً تنزيهاً (لله) عن السوء).

وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: هي كلمة رضيها الله (عز وجل) لنفسه. فسبحان الله: كلمة ينزه بها (الله عن كل) فعْل مذموم أو متهم.

(أللهم): وقف و (سلام): وقف. ومذهب سيبويه في ﴿أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ﴾ أنها مخففة من الثقيلة، والمعنى: أنه الحمد لله رب العالمين).

وأجاز المبرد أن يعملها - وهي مخففة - عملها مشددة. والرفع أقيس، لأنه قد زال منها شبه الفعل باللفظ لما خففت، ومن أعملها شبهها بالفعل الذي قد حذف منه وأعمل. نحو: "لم يكُ". وقرأ بلال بن أبي بُرْدَةَ: "أنَّ الحمدَ" بالتشديد، ونصب "الحمد".

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.