Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 61–70 of 129

61

وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌۭ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍۢ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear." Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allah and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allah - for them is a painful punishment.

Explained together with ayah 59

62

يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ

They swear by Allah to you [Muslims] to satisfy you. But Allah and His Messenger are more worthy for them to satisfy, if they should be believers.

Explained together with ayah 59

63

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدًۭا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْخِزْىُ ٱلْعَظِيمُ

Do they not know that whoever opposes Allah and His Messenger - that for him is the fire of Hell, wherein he will abide eternally? That is the great disgrace.

[فَصْلٌ المُحادُّ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ]

الدَّلِيلُ السّابِعُ: قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فِيها ذَلِكَ الخِزْيُ العَظِيمُ﴾

ذَكَرَ سُبْحانَهُ هَذِهِ الآيَةَ عَقِيبَ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ﴾ [التوبة: ٦١] فَجَعَلَهم مُؤْذِينَ لَهُ بِقَوْلِهِمْ: (هُوَ أُذُنٌ) ثُمَّ قالَ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾

فَجَعَلَهم بِهَذا مُحادِّينَ، ومَعْلُومٌ قَطْعًا أنَّ مَن أظْهَرَ مَسَبَّةَ اللَّهِ ورَسُولِهِ والطَّعْنَ في دِينِهِ أعْظَمُ مُحادَّةً لَهُ ولِرَسُولِهِ، وإذا ثَبَتَ أنَّهُ مُحادٌّ فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ [المجادلة: ٢٠] والأذَلُّ أبْلَغُ مِنَ الذَّلِيلِ، ولا يَكُونُ أذَلَّ حَتّى يَخافَ عَلى نَفْسِهِ ومالِهِ؛ لِأنَّ مَن كانَ دَمُهُ ومالُهُ مَعْصُومًا لا يُسْتَباحُ فَلَيْسَ بِأذَلَّ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أيْنَ ما ثُقِفُوا إلّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢] فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهم أيْنَما ثُقِفُوا فَعَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ إلّا مَعَ العَهْدِ، فَعُلِمَ أنَّ مَن لَهُ عَهْدٌ وحَبْلٌ يَأْمَنُ بِهِ عَلى نَفْسِهِ ومالِهِ لا ذِلَّةَ عَلَيْهِ، وإنْ كانَتْ عَلَيْهِ المَسْكَنَةُ، فَإنَّ المَسْكَنَةَ قَدْ تَكُونُ مَعَ عَدَمِ الذِّلَّةِ، وقَدْ جَعَلَ سُبْحانَهُ الحادِّينَ في الأذَلِّينَ، فَلا يَكُونُ لَهم عَهْدٌ؛ إذِ العَهْدُ يُنافِي الذِّلَّةَ كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ الآيَةُ، وهَذا ظاهِرٌ فَإنَّ الأذَلَّ لَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ يَمْتَنِعُ بِها مِمَّنْ أرادَهُ بِسُوءٍ، فَإذا كانَ لَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ عَهْدٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ بِهِ نَصْرُهُ ومَنعُهُ فَلَيْسَ بِأذَلَّ، فَثَبَتَ أنَّ المُحادَّ لِلَّهِ ورَسُولِهِ لا يَكُونُ لَهُ عَهْدٌ يَعْصِمُهُ.

64

يَحْذَرُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌۭ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ ٱسْتَهْزِءُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌۭ مَّا تَحْذَرُونَ

They hypocrites are apprehensive lest a surah be revealed about them, informing them of what is in their hearts. Say, "Mock [as you wish]; indeed, Allah will expose that which you fear."

Explained together with ayah 63

65

وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ

And if you ask them, they will surely say, "We were only conversing and playing." Say, "Is it Allah and His verses and His Messenger that you were mocking?"

(فصل: من قِصَّةِ تَبُوكَ)

وَقَدْ كانَ رَهْطٌ مِنَ المُنافِقِينَ، مِنهم وديعة بن ثابت أخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، ومِنهم رَجُلٌ مِن أشْجَعَ حَلِيفٌ لِبَنِي سَلَمَةَ يُقالُ لَهُ: مخشي بن حمير، قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أتَحْسَبُونَ جِلادَ بَنِي الأصْفَرِ كَقِتالِ العَرَبِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ؟! واللَّهِ لَكَأنّا بِكم غَدًا مُقَرَّنِينَ في الحِبالِ - إرْجافًا وتَرْهِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ - فَقالَ مخشي بن حمير: واللَّهِ لَوَدِدْتُ أنِّي أُقاضى عَلى أنْ يُضْرَبَ كُلٌّ مِنّا مِائَةَ جَلْدَةٍ، وإنّا نَنْفَلِتُ أنْ يَنْزِلَ فِينا قُرْآنٌ لِمَقالَتِكم هَذِهِ وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ: «أدْرِكِ القَوْمَ فَإنَّهم قَدِ احْتَرَقُوا فَسَلْهم عَمّا قالُوا، فَإنْ أنْكَرُوا فَقُلْ: بَلْ قُلْتُمْ كَذا وكَذا، فانْطَلَقَ إلَيْهِمْ عمار فَقالَ لَهم ذَلِكَ، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ، فَقالَ وديعة بن ثابت: كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥]

فَقالَ مخشي بن حمير: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَعَدَ بِيَ اسْمِي واسْمُ أبِي، فَكانَ الَّذِي عُفِيَ عَنْهُ في هَذِهِ الآيَةِ، وتَسَمّى عبد الرحمن، وسَألَ اللَّهَ أنْ يُقْتَلَ شَهِيدًا لا يُعْلَمُ بِمَكانِهِ، فَقُتِلَ يَوْمَ اليَمامَةِ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أثَرٌ».

وَذَكَرَ ابن عائذ في " مَغازِيهِ " أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ تَبُوكَ في زَمانٍ قَلَّ ماؤُها فِيهِ، فاغْتَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَرْفَةً بِيَدِهِ مِن ماءٍ فَمَضْمَضَ بِها فاهُ ثُمَّ بَصَقَهُ فِيها، فَفارَتْ عَيْنُها حَتّى امْتَلَأتْ، فَهي كَذَلِكَ حَتّى السّاعَةِ

قُلْتُ: في " صَحِيحِ مسلم " أنَّهُ قالَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْها: «إنَّكم سَتَأْتُونَ غَدًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى عَيْنَ تَبُوكَ، وإنَّكم لَنْ تَأْتُوها حَتّى يُضْحِيَ النَّهارُ، فَمَن جاءَها فَلا يَمَسَّنَّ مِن مائِها شَيْئًا حَتّى آتِيَ، قالَ: فَجِئْناها وقَدْ سَبَقَ إلَيْها رَجُلانِ، والعَيْنُ مِثْلَ الشِّراكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِن ماءٍ، فَسَألَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ مَسِسْتُما مِن مائِها شَيْئًا؟ قالا: نَعَمْ، فَسَبَّهُما النَّبِيُّ ﷺ وقالَ لَهُما ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ، ثُمَّ غَرَفُوا مِنَ العَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتّى اجْتَمَعَ في شَيْءٍ، وغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ وجْهَهُ ويَدَيْهِ ثُمَّ أعادَهُ فِيها، فَجَرَتِ العَيْنُ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ حَتّى اسْتَقى النّاسُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُوشِكُ يا معاذ إنْ طالَتْ بِكَ حَياةٌ أنْ تَرى ما هاهُنا قَدْ مُلِئَ جِنانًا».

66

لَا تَعْتَذِرُوا۟ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍۢ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةًۢ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ مُجْرِمِينَ

Make no excuse; you have disbelieved after your belief. If We pardon one faction of you - We will punish another faction because they were criminals.

(فصل: من قِصَّةِ تَبُوكَ)

وَقَدْ كانَ رَهْطٌ مِنَ المُنافِقِينَ، مِنهم وديعة بن ثابت أخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، ومِنهم رَجُلٌ مِن أشْجَعَ حَلِيفٌ لِبَنِي سَلَمَةَ يُقالُ لَهُ: مخشي بن حمير، قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أتَحْسَبُونَ جِلادَ بَنِي الأصْفَرِ كَقِتالِ العَرَبِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ؟! واللَّهِ لَكَأنّا بِكم غَدًا مُقَرَّنِينَ في الحِبالِ - إرْجافًا وتَرْهِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ - فَقالَ مخشي بن حمير: واللَّهِ لَوَدِدْتُ أنِّي أُقاضى عَلى أنْ يُضْرَبَ كُلٌّ مِنّا مِائَةَ جَلْدَةٍ، وإنّا نَنْفَلِتُ أنْ يَنْزِلَ فِينا قُرْآنٌ لِمَقالَتِكم هَذِهِ وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ: «أدْرِكِ القَوْمَ فَإنَّهم قَدِ احْتَرَقُوا فَسَلْهم عَمّا قالُوا، فَإنْ أنْكَرُوا فَقُلْ: بَلْ قُلْتُمْ كَذا وكَذا، فانْطَلَقَ إلَيْهِمْ عمار فَقالَ لَهم ذَلِكَ، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ، فَقالَ وديعة بن ثابت: كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥]

فَقالَ مخشي بن حمير: يا رَسُولَ اللَّهِ، قَعَدَ بِيَ اسْمِي واسْمُ أبِي، فَكانَ الَّذِي عُفِيَ عَنْهُ في هَذِهِ الآيَةِ، وتَسَمّى عبد الرحمن، وسَألَ اللَّهَ أنْ يُقْتَلَ شَهِيدًا لا يُعْلَمُ بِمَكانِهِ، فَقُتِلَ يَوْمَ اليَمامَةِ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أثَرٌ».

وَذَكَرَ ابن عائذ في " مَغازِيهِ " أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ تَبُوكَ في زَمانٍ قَلَّ ماؤُها فِيهِ، فاغْتَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَرْفَةً بِيَدِهِ مِن ماءٍ فَمَضْمَضَ بِها فاهُ ثُمَّ بَصَقَهُ فِيها، فَفارَتْ عَيْنُها حَتّى امْتَلَأتْ، فَهي كَذَلِكَ حَتّى السّاعَةِ

قُلْتُ: في " صَحِيحِ مسلم " أنَّهُ قالَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْها: «إنَّكم سَتَأْتُونَ غَدًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى عَيْنَ تَبُوكَ، وإنَّكم لَنْ تَأْتُوها حَتّى يُضْحِيَ النَّهارُ، فَمَن جاءَها فَلا يَمَسَّنَّ مِن مائِها شَيْئًا حَتّى آتِيَ، قالَ: فَجِئْناها وقَدْ سَبَقَ إلَيْها رَجُلانِ، والعَيْنُ مِثْلَ الشِّراكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِن ماءٍ، فَسَألَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ مَسِسْتُما مِن مائِها شَيْئًا؟ قالا: نَعَمْ، فَسَبَّهُما النَّبِيُّ ﷺ وقالَ لَهُما ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَقُولَ، ثُمَّ غَرَفُوا مِنَ العَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتّى اجْتَمَعَ في شَيْءٍ، وغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ وجْهَهُ ويَدَيْهِ ثُمَّ أعادَهُ فِيها، فَجَرَتِ العَيْنُ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ حَتّى اسْتَقى النّاسُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُوشِكُ يا معاذ إنْ طالَتْ بِكَ حَياةٌ أنْ تَرى ما هاهُنا قَدْ مُلِئَ جِنانًا».

67

ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

The hypocrite men and hypocrite women are of one another. They enjoin what is wrong and forbid what is right and close their hands. They have forgotten Allah, so He has forgotten them [accordingly]. Indeed, the hypocrites - it is they who are the defiantly disobedient.

(فائدة)

والنسيان في لسان العرب يكون للترك عمدا أو يكون ضد الذكر. قال الله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾

أي تركوا طاعة الله والإيمان بما جاء به رسول الله ﷺ فتركهم الله من رحمته، وهذا لا خلاف فيه ولا يجهله من له أقل علم بتأويل القرآن.

68

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ هِىَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌۭ

Allah has promised the hypocrite men and hypocrite women and the disbelievers the fire of Hell, wherein they will abide eternally. It is sufficient for them. And Allah has cursed them, and for them is an enduring punishment.

Explained together with ayah 67

69

كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةًۭ وَأَكْثَرَ أَمْوَٰلًۭا وَأَوْلَٰدًۭا فَٱسْتَمْتَعُوا۟ بِخَلَٰقِهِمْ فَٱسْتَمْتَعْتُم بِخَلَٰقِكُمْ كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِى خَاضُوٓا۟ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

[You disbelievers are] like those before you; they were stronger than you in power and more abundant in wealth and children. They enjoyed their portion [of worldly enjoyment], and you have enjoyed your portion as those before you enjoyed their portion, and you have engaged [in vanities] like that in which they engaged. [It is] those whose deeds have become worthless in this world and in the Hereafter, and it is they who are the losers.

وقد ذم الله سبحانه من اتبع الظن وما تهوى الأنفس فالظن الشبهات وما تهوى الأنفس الشهوات وهما اللذان ذكرهما في سورة براءة في قوله تعالى: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالًا وأوْلادًا فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا﴾.

فذكر الاستمتاع بالخلاق وهو التمتع بالشهوات وهو نصيبهم الذي آثروه في الدنيا على حظهم من الآخرة.

فالخوض الذي اتبعوا فيه الشبهات فاستمتعوا بالشهوات وخاضوا بالشبهات فنشأ عنهما التفرق المذموم الذي ذم الله أهله في كتابه ونهى عباده المؤمنين عن التشبه بهم فقال: ﴿ولا تَكونُوا كالّذينَ تَفَرّقوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥-١٠٦]

قال ابن عباس تبيض وجوه أهل السنة والائتلاف وتسود وجوه أهل الفرقة والاختلاف.

وقد أخبر سُبْحانَهُ عَن حبوط أعمال أهل الشَّهَوات والشبهات فَقالَ تَعالى ﴿كالَّذِين من قبلكم كانُوا أشد مِنكُم قُوَّة وأكْثر أمْوالًا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كَما استمتع الَّذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالَّذي خاضُوا﴾

فَهَذا الِاسْتِمْتاع بالخلاق هو استمتاعهم بنصيبهم من الشَّهَوات.

ثمَّ قالَ ﴿وخضتم كالَّذي خاضُوا﴾ وهَذا هو الخَوْض بِالباطِلِ في دين الله وهو خوض أهل الشُّبُهات.

ثمَّ قالَ ﴿أُولَئِكَ حبطت أعْمالهم في الدُّنْيا والآخِرَة وأُولَئِكَ هم الخاسرون﴾ فعلق سُبْحانَهُ حبوط الأعْمال والخسران بِاتِّباع الشَّهَوات الَّذِي هو الِاسْتِمْتاع بالخلاق، وباتباع الشُّبُهات الَّذِي هو الخَوْض بِالباطِلِ.

(فائدة)

والفتنة نوعان: فتنة الشبهات. وهي أعظم الفتنتين، وفتنة الشهوات.

وقد جمع سبحانه بين ذكر الفتنتين في قوله: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالا وأوْلادًا فاسْتَمْتَعْوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِهِمْ﴾.

أي تمتعوا بنصيبهم من الدنيا وشهواتها، والخلاق هو النصيب المقدر، ثم قال ﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾ فهذا الخوض بالباطل، وهو الشبهات.

فأشار سبحانه في هذه الآية إلى ما يحصل به فساد القلوب والأديان، من الاستمتاع بالخلاق، والخوض بالباطل، لأن فساد الدين إما أن يكون باعتقاد الباطل والتكلم به، أو بالعمل بخلاف العلم الصحيح.

فالأول: هو البدع وما والاها، والثاني: فسق الأعمال.

فالأول فساد من جهة الشبهات، والثاني من جهة الشهوات.

ولهذا كان السلف يقولون "احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه".

(فصل)

وَقَدْ اخْتُلِفَ في مَحَلِّ هَذا الكافِ وما يَتَعَلَّقُ بِهِ، فَقِيلَ: هو رَفْعٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ أنْتُمْ كاَلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، وقِيلَ: نَصْبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ فَعَلْتُمْ كَفِعْلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، والتَّشْبِيهُ عَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ في أعْمالِ الَّذِينَ مِن قَبْلُ، وقِيلَ: إنّ التَّشْبِيهَ فِي

العَذابِ، ثُمَّ قِيلَ: العامِلُ مَحْذُوفٌ، أيْ لَعَنَهم وعَذَّبَهم كَما لَعَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلُ، وقِيلَ: بَلْ العامِلُ ما تَقَدَّمَ، أيْ وعْدُ اللَّهِ المُنافِقِينَ كَوَعْدِ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، ولَعْنُهم كَلَعْنِهِمْ، ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ كالعَذابِ الَّذِي لَهم والمَقْصُودُ أنَّهُ سُبْحانَهُ ألْحَقَهم بِهِمْ في الوَعِيدِ، وسَوّى بَيْنَهم فِيهِ كَما تُساوَوْا في الأعْمالِ، وكَوْنُهم كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالًا وأوْلادًا فَرْقٌ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ، فَعَلَّقَ الحُكْمَ بِالوَصْفِ الجامِعِ المُؤَثِّرِ، وألْغى الوَصْفَ الفارِقَ، ثُمَّ نَبَّهَ عَلى أنَّ …

70

أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَٰهِيمَ وَأَصْحَٰبِ مَدْيَنَ وَٱلْمُؤْتَفِكَٰتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ ۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

Has there not reached them the news of those before them - the people of Noah and [the tribes of] 'Aad and Thamud and the people of Abraham and the companions of Madyan and the towns overturned? Their messengers came to them with clear proofs. And Allah would never have wronged them, but they were wronging themselves.

Explained together with ayah 69

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.