Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 31–40 of 129

31

ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَٰنَهُمْ أَرْبَابًۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوٓا۟ إِلَٰهًۭا وَٰحِدًۭا ۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ

They have taken their scholars and monks as lords besides Allah, and [also] the Messiah, the son of Mary. And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.

(فائدة

ومن تلاعب الشيطان باليهود أيضا: أنهم كانوا يقتلون الأنبياء الذين لا تنال الهداية إلا على أيديهم.

ويتخذون أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله تعالى، يحرمون عليهم ويحلون لهم. فيأخذون بتحريمهم وتحليلهم.

ولا يلتفتون: هل ذلك التحريم والتحليل من عند الله تعالى أم لا؟

قال عدي بن حاتم: "أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فسألته عن قوله: ﴿اتّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللهِ﴾.

فقلت: يا رسول الله، ما عبدوهم، فقال: حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فأطاعوهم. فكانت تلك عبادتهم إياهم"

رواه الترمذي وغيره.

وهذا من أعظم تلاعب الشيطان بالإنسان: أن يقتل أو يقاتل من هداه على يديه، ويتخذ من لم تضمن له عصمته ندا لله يحرم عليه، ويحلل له.

[فصل: الفَرْقُ بَيْنَ الِاتِّباعِ والتَّقْلِيدِ]

قالَ أبُو عُمَرَ في الجامِعِ: بابُ فَسادِ التَّقْلِيدِ ونَفْيِهِ، والفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الإتْباعِ، قَوْلُ أبُو عُمَرَ: قَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى التَّقْلِيدَ في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِن كِتابِهِ فَقالَ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾

رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ وغَيْرِهِ قالَ: لَمْ يَعْبُدُوهم مِن دُونِ اللَّهِ، ولَكِنَّهم أحَلُّوا لَهم وحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ فاتَّبَعُوهم.

وَقالَ عَدِيُّ بْنُ حاتِمٍ: أتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وفي عُنُقِي صَلِيبٌ، فَقالَ: «يا عَدِيُّ ألْقِ هَذا الوَثَنَ مِن عُنُقِك، وانْتَهَيْت إلَيْهِ وهو يَقْرَأُ سُورَةَ بَراءَةَ حَتّى أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾

قالَ: فَقُلْت: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا لَمْ نَتَّخِذْهم أرْبابًا، قالَ: بَلى، ألَيْسَ يُحِلُّونَ لَكم ما حُرِّمَ عَلَيْكم فَتَحِلُّونَهُ ويُحَرِّمُونَ عَلَيْكم ما أُحِلَّ لَكم فَتُحَرِّمُونَهُ؟ فَقُلْت: بَلى، قالَ: فَتِلْكَ عِبادَتُهُمْ».

قُلْت: الحَدِيثُ في المُسْنَدِ والتِّرْمِذِيِّ مُطَوَّلًا.

وَقالَ أبُو البَخْتَرِيِّ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أمّا إنّهم لَوْ أمَرُوهم أنْ يَعْبُدُوهم مِن دُونِ اللَّهِ ما أطاعُوهُمْ، ولَكِنَّهم أمَرُوهم فَجَعَلُوا حَلالَ اللَّهِ حَرامَهُ وحَرامَهُ حَلالَهُ فَأطاعُوهم فَكانَتْ تِلْكَ الرِّبَوِيَّةُ.

وَقالَ وكِيعٌ: ثنا سُفْيانُ والأعْمَشُ جَمِيعًا عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ عَنْ أبِي ثابِتٍ عَنْ أبِي البَخْتَرِيِّ

قالَ: قِيلَ لِحُذَيْفَةَ في قَوْله تَعالى: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أكانُوا يَعْبُدُونَهُمْ؟

فَقالَ: لا، ولَكِنْ كانُوا يَحِلُّونَ لَهم الحَرامَ فَيَحِلُّونَهُ ويُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ الحَلالَ فَيُحَرِّمُونَهُ.

وَقالَ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلا قالَ مُتْرَفُوها إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكم بِأهْدى مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ﴾ [الزخرف: ٢٤] فَمَنَعَهم الِاقْتِداءَ بِآبائِهِمْ مِن قَبُولِ الِاهْتِداءِ، فَقالُوا: إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ، وفي هَؤُلاءِ ومِثْلِهِمْ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ورَأوُا العَذابَ وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ - وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأ مِنهم كَما تَبَرَّءُوا مِنّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ١٦٦-١٦٧]

وَقالَ تَعالى مُعاتِبًا لِأهْلِ الكُفْرِ وذامًّا لَهُمْ: ﴿ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ …

32

يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ

They want to extinguish the light of Allah with their mouths, but Allah refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.

Explained together with ayah 31

33

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ

It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allah dislike it.

Explained together with ayah 31

34

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۗ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍۢ

O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly and avert [them] from the way of Allah. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allah - give them tidings of a painful punishment.

(فصل)

ثمَّ تَأمل حِكْمَة الله عز وجل في عزة هذَيْن النَّقْدَيْنِ الذَّهَب والفِضَّة، وقصور خيرة العالم عَمّا حاولوا من صنعتهما، والتشبه بِخلق الله إياهما مَعَ شدَّة حرصهم وبلوغ أقصى جهدهمْ واجتهادهم في ذَلِك فَلم يظفروا بسوى الصَّنْعَة ولَو مكنوا أن يصنعوا مثل ما خلق الله من ذَلِك لفسد أمر العالم واستفاض الذَّهَب والفِضَّة في النّاس حَتّى صار كالسعف والفخار، وكانَت تتعطل المصلحَة الَّتِي وضعا لأجلها وكانَت كثرتهما جدا سَبَب تعطل الِانْتِفاع بهما فإنه لا يبْقى لَهما قيمَة ويبْطل كَونهما قيمًا لنفائس الأموال والمعاملات وأرزاق المُقاتلَة، ولم يتسخر بعض النّاس لبَعض إذْ يصير الكل أرباب ذهب وفِضة فَلَو أغنى خلقه كلهم لأفقرهم كلهم فَمن يرضى لنَفسِهِ بامتهانها في الصَّنائِع الَّتِي لا قوام للْعالم إلا بها.

فسبحان من جعل عزتهما سَبَب نظام العالم ولم يجعلهما في العِزَّة كالكبريت الأحمر الَّذِي لا يُوصل إليه فتفوت المصلحَة بِالكُلِّيَّةِ بل وضعهما وأنبتهما في العالم بِقدر اقتضه حكمته ورَحمته ومصالح عباده.

وقرأت بِخَط الفاضِل جِبْرِيل بن روح الأنباري قالَ أخبرني بعض من تداول المَعادِن أنهم أوغلوا في طلبَها إلى بعض نواحي الجَبَل فانْتَهوا إلى مَوضِع وإذا فِيهِ أمثال الجبال من الفضة، ومن دون ذَلِك واد يجري متصلبا بِماء غزير لا يدْرك ولا حِيلَة في عبوره فانصرفوا إلى حَيْثُ يعْملُونَ ما يعبرون بِهِ فَلَمّا هيئوه وعادوا راموا طَرِيق النَّهر فَما وقفُوا لَهُ على أثر ولا عرفُوا إلى أيْنَ يتوجهون فإنصرفوا آيسين، وهَذا أحد ما يدل على بطلان صناعَة الكيمياء وأنها عند التَّحْقِيق زغل وصبغة لا غير.

وَقد ذكرنا بُطْلانها وبينا فَسادها من أربعين وجها في رِسالَة مُفْردَة.

والمَقْصُود أن حِكْمَة الله تَعالى اقْتَضَت عزة هذَيْن الجوهرين، وقلتهما بِالنِّسْبَةِ إلى الحَدِيد والنحاس والرصاص لصلاح أمر النّاس، واعْتبر ذَلِك بِأنَّهُ إذا ظهر الشَّيْء الظريف المستحسن مِمّا يحدثه النّاس من الأمتعة كانَ نفيسا عَزِيزًا ما دامَ فِيهِ قلَّة وهو مَرْغُوب فِيهِ، فَإذا فشى وكثر في أيدي النّاس وقدر عَلَيْهِ الخاص والعام سقط عِنْدهم، وقلت رغباتهم فِيهِ.

وَمن هَذا قَول القائِل:

"نفاسه الشَّيْء من عزته"

وَلِهَذا كانَ أزهد النّاس في العالم أهله وجيرانه وأرغبهم فِيهِ البعداء عَنهُ.

35

يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ

The Day when it will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."

Explained together with ayah 34

36

إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًۭا فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌۭ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةًۭ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةًۭ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ

Indeed, the number of months with Allah is twelve [lunar] months in the register of Allah [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred. That is the correct religion, so do not wrong yourselves during them. And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allah is with the righteous [who fear Him].

Explained together with ayah 34

37

إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌۭ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُحِلُّونَهُۥ عَامًۭا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًۭا لِّيُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوٓءُ أَعْمَٰلِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ

Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allah and [thus] make lawful what Allah has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allah does not guide the disbelieving people.

Explained together with ayah 34

38

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ

O you who have believed, what is [the matter] with you that, when you are told to go forth in the cause of Allah, you adhere heavily to the earth? Are you satisfied with the life of this world rather than the Hereafter? But what is the enjoyment of worldly life compared to the Hereafter except a [very] little.

Explained together with ayah 34

39

إِلَّا تَنفِرُوا۟ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْـًۭٔا ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allah is over all things competent.

Explained together with ayah 34

40

إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍۢ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

If you do not aid the Prophet - Allah has already aided him when those who disbelieved had driven him out [of Makkah] as one of two, when they were in the cave and he said to his companion, "Do not grieve; indeed Allah is with us." And Allah sent down his tranquillity upon him and supported him with angels you did not see and made the word of those who disbelieved the lowest, while the word of Allah - that is the highest. And Allah is Exalted in Might and Wise.

(ومن خط القاضي من جزء فيه تفسير آيات من القرآن عن الإمام أحمد)

قوله تعالى: ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾

قال على أبي بكر، وكان النبي ﷺ قد أنزلت عليه السكينة.

قلت: وكان شيخنا أبو العباس بن تيمية قدس الله روحه يذهب إلى خلاف هذا ويقول: "الضمير عائد إلى النبي ﷺ وإلى صاحبه تبعا له فهو الذي أنزلت عليه السكينة وهو الذي أيده الله بالجنود وسرى ذلك إلى صاحبه" انتهى.

(لطيفة)

قال بعض العارفين: ليست الخاصة من الحزن في شيء.

وقوله رحمه الله: "معرفة الله جلا نورها كل ظلمة، وكشف سرورها كل غمة" كلام في غاية الحسن، فإن من عرف الله أحبه ولا بد، ومن أحبه انقشعت عنه سحائب الظلمات، وانكشفت عن قلبه الهموم والغموم والأحزان، وعمر قلبه بالسرور والأفراح وأقبلت إليه وفود التهانى والبشائر من كل جانب، فإنه لا حزن مع الله أبدًا، ولهذا قال تعالى حكاية عن نبيه ﷺ أنه قال لصاحبه أبي بكر: ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللهَ مَعَنا﴾ [التوبة: ٤٠]، فدل أنه لا حزن مع الله، وأن من كان الله معه فما له وللحزن؟ وإنما الحزن كل الحزن لمن فاته الله، فمن حصل الله له فعلى أي شيء يحزن؟ ومن فاته الله فبأى شيء يفرح؟

قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨]، فالفرح بفضله ورحمته تبع للفرح به سبحانه.

فالمؤمن يفرح بربه أعظم من فرح كل أحد بما يفرح به: من حبيب أو حياة، أو مال، أو نعمة، أو ملك.

يفرح المؤمن بربه أعظم من هذا كله، ولا ينال القلب حقيقة الحياة حتى يجد طعم هذه الفرحة والبهجة، فيظهر سرورها في قلبه ومضرتها في وجهه، فيصير له حال من حال أهل الجنة حيث لقّاهم الله نضرة وسرورًا.

فلمثل هذا فليعمل العاملون، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، فهذا هو العلم الذي شمر إليه أولو الهمم والعزائم، واستبق إليه أصحاب الخصائص والمكارم.

؎تلك المكارم لا قعبانِ من لبن ∗∗∗ شيبًا بماءٍ فماذا بعد أبوالا

(فصل)

لما بايع الرَّسُول أهل العقبَة أمر أصْحابه بِالهِجْرَةِ إلى المَدِينَة فَعلمت قُرَيْش أن أصْحابه قد كَثُرُوا وأنَّهم سيمنعونه فأعملت آراءها في اسْتِخْراج الحِيَل فَمنهمْ من رأى الحَبْس، ومِنهُم من رأى النَّفْي، ثمَّ اجْتمع رَأْيهمْ على القَتْل فجاء البَرِيد بالخبر من السَّماء، وأمره أن يُفارق المضجع، فَباتَ عَليّ مَكانَهُ ونهض الصِّدِّيق لرفقة السّفر، فَلَمّا فارقا بيُوت مَكَّة اشْتَدَّ الحذر بالصدّيق فَجعل يذكر الرصد فيسير أمامه، وتارَة يذكر الطّلب فَيتَأخَّر وراءه، وتارَة عَن يَمِينه، وتارَة عَن شِماله إلى أن انتهيا إلى الغار فَبَدَأ الصدّيق بِدُخُولِهِ ليَكُون وقاية لَهُ إن كانَ ثَمَّ موذ وأنْبت الله شَجَرَة لم تكن قبل فأظلمت المَطْلُوب، وأضلّت الطّالِب، وجاءَت عنكبوت فحازت وجه الغار فحاكت ثوب نسجها على منوال السّتْر فأحكمت الشقة حَتّى عمي على القائِف المطلب، وأرْسل حَمامَتَيْنِ فاتخذتا هُناكَ عشا جعل على أبصار الطالبين غشاوة، وهَذا أبلغ في الإعجاز من مقاومة القَوْم بالجنود، فَلَمّا وقف القَوْم على رؤوسهم وصارَ كَلامهم بسمع الرَّسُول والصدّيق قالَ الصدّيق وقد اشْتَدَّ بِهِ القلق يا رَسُول الله لَو أن أحدهم نظر إلى ما تَحت قَدَمَيْهِ لَأبْصَرنا تَحت قَدَمَيْهِ فَقالَ رَسُول الله يا أبا بكر ما ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما.

لما رأى الرَّسُول حزنه قد اشْتَدَّ لكن على نَفسه قوّى قلبه بِبِشارَة ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعنا﴾ فَظهر سر هَذا الاقتران في المَعِيَّة لفظا كَما ظهر حكما ومعنى، إذ يُقال رَسُول الله وصاحب رَسُول الله فَلَمّا ماتَ قيل خَليفَة رَسُول الله، ثمَّ انْقَطَعت إضافَة الخلافَة بِمَوْتِهِ فَقيل أمِير المُؤمنِينَ.

فأقاما في الغار ثَلاثًا ثمَّ خرجا مِنهُ ولسان القدر يَقُول لتدخلنها دُخُولا لم يدْخلهُ أحد قبلك ولا يَنْبَغِي لأحد من بعْدك فَلَمّا …

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.