Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi

Ayahs 11–20 of 129

11

فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

But if they repent, establish prayer, and give zakah, then they are your brothers in religion; and We detail the verses for a people who know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ آيَةُ ١١

[١٠٠١٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾ يَقُولُ: إنْ تَرَكُوا اللّاتَ والعُزّى وشَهِدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﴿فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾

[١٠٠١٧] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾ قالَ: فَكُونُوا مِن إخْوَةِ الإسْلامِ مِمَّنْ يَرْعاهم ويُعاهِدُ عَلَيْها ويُعَظِّمُ حَقَّها، فَإنَّ أفْضَلَ المُسْلِمِينَ أوْصَلُهم لِأُخُوَّةِ الإسْلامِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾

[١٠٠١٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ونُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أمّا نُفَصِّلُ: فَنُبَيِّنُ.

12

وَإِن نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا۟ فِى دِينِكُمْ فَقَٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ

And if they break their oaths after their treaty and defame your religion, then fight the leaders of disbelief, for indeed, there are no oaths [sacred] to them; [fight them that] they might cease.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا في دِينِكُمْ﴾ آيَةُ ١٢

[١٠٠١٩] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا في دِينِكم فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ سَمّاهم أئِمَّةَ الكُفْرِ بَيْنَكَ وبَيْنَهم قاتِلْهُمْ، إنَّهم أئِمَّةُ الكُفْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾

[١٠٠٢٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الإسْكَنْدَرانِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أنَّهُ كانَ في عَهْدِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى النّاسِ حِينَ وجَّهَهم إلى الشّامِ قالَ: إنَّكم سَتَجِدُونَ قَوْمًا مُحَوَّقَةً رُءُوسُهم فاضْرِبُوا مَقاعِدَ الشَّيْطانِ مِنهم بِالسُّيُوفِ فَواللَّهِ لَأنْ أقْتُلَ رَجُلًا مِنهم أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أقْتُلَ سَبْعِينَ مِن غَيْرِهِمْ وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾

والوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٠٢١] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي بِشْرٍ، سَمِعَ مُجاهِدًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ قالَ: أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ مِنهم. قالَ أبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ. ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ.

[١٠٠٢٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قالَ قَتادَةُ: ﴿أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ أبُو سُفْيانَ، وأبُو جَهْلٍ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ.

[١٠٠٢٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ يَعْنِي: رُءُوسَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[١٠٠٢٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: ذَكَرُوا عِنْدَهُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قالَ: ما قُوتِلَ أهْلُ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدُ.

الوَجْهُ الرّابِعُ:

[١٠٠٢٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ يَعْنِي: أهْلَ العَهْدِ مِنَ المُشْرِكِينَ سَمّاهم أئِمَّةَ الكُفْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾

[١٠٠٢٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمّارٍ ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا عُهُودَ لَهم. ورُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ﴾

[١٠٠٢٧] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ﴾ يَعْنِي: أهْلَ العَهْدِ مِنَ المُشْرِكِينَ.

13

أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوْمًۭا نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ وَهَمُّوا۟ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

Would you not fight a people who broke their oaths and determined to expel the Messenger, and they had begun [the attack upon] you the first time? Do you fear them? But Allah has more right that you should fear Him, if you are [truly] believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ آيَةُ ١٣

[١٠٠٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَفّانُ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ في حَدِيثِ فَتْحِ مَكَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «”مَن أغْلَقَ بابَهُ فَهو آمِنٌ ومَن ألْقى سِلاحَهُ فَهو آمِنٌ قالَ: فَقاتَلَهم خُزاعَةُ إلى نِصْفِ النَّهارِ وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهم وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾“».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾

[١٠٠٢٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ،ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾ يَأْثُرُ ذَلِكَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى.

[١٠٠٣٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾ يَقُولُ: هَمُّوا بِإخْراجِهِ فَأخْرَجُوهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم بَدَءُوكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾

[١٠٠٣١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وهم بَدَءُوكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قِتالُ قُرَيْشٍ حُلَفاءَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَخْشَوْنَهم فاللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ﴾

[١٠٠٣٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: مُصَدِّقِينَ.

14

قَٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍۢ مُّؤْمِنِينَ

Fight them; Allah will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts of a believing people

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكُمْ﴾ آيَةُ ١٤

[١٠٠٣٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وهم بَدَءُوكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [التوبة: ١٣] بِالقِتالِ. يَقُولُ: ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكم ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ﴾

[١٠٠٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرانِيُّ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في خُزاعَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾

[١٠٠٣٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُقْبَةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: خُزاعَةُ، ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.

[١٠٠٣٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ،ثَنا شَبابَةُ، حَدَّثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ خُزاعَةُ حُلَفاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

[١٠٠٣٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: هم خُزاعَةُ، يَشْفِي صُدُورَهم مِن بَنِي بَكْرٍ.

15

وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

And remove the fury in the believers' hearts. And Allah turns in forgiveness to whom He wills; and Allah is Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ آيَةُ ١٥

[١٠٠٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَفّانُ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: خُزاعَةُ.

[١٠٠٣٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: هَذا حِينَ قَتَلَهم بَنُو بَكْرٍ، وأعانَهم قُرَيْشٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾

[١٠٠٤٠] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا عَفّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ خُزاعَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾

[١٠٠٤١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ: عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ.

[١٠٠٤٢] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، حَدَّثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قَوْلُهُ: ﴿حَكِيمٌ﴾ قالَ: حَكِيمٌ في أمْرِهِ.

[١٠٠٤٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَوْلُهُ: ﴿حَكِيمٌ﴾ قالَ: الحَكِيمُ في عُذْرِهِ، وحُجَّتِهِ إلى عِبادَهِ.

16

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا۟ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ

Do you think that you will be left [as you are] while Allah has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allah, His Messenger and the believers as intimates? And Allah is Acquainted with what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا﴾ الآيَةُ ١٦

[١٠٠٤٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ يَقُولُ: ولَمْ أخْتَبِرْكم بِالشِّدَةِ، وأبْتَلِكم بِالمَكارِهِ.

[١٠٠٤٥] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ قالَ: أبى أنْ يَدَعَهم دُونَ التَّمْحِيصِ وقَرَأ ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾

[١٠٠٤٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ولِيجَةً﴾ قالَ: الوُلِيجَةُ: البِطانَةُ مِن غَيْرِ دِينِهِمْ.

[١٠٠٤٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى الصَّنْعانِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الحَسَنِ ﴿ولِيجَةً﴾ قالَ: هو الكُفْرُ والنِّفاقُ، أوْ قالَ: أحَدُهُما.

[١٠٠٤٨] حَدَّثَنا كَثِيرُ بْنُ شِهابٍ القَزْوِينِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنا أبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِيجَةً﴾ قالَ: دُخَلاءَ.

[١٠٠٤٩] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ولا المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ قالَ: يَتَوَلَّجُها مِنَ الوَلايَةِ لِلْمُشْرِكِينَ.

17

مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَٰلِدُونَ

It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allah [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ آيَةُ ١٧

[١٠٠٥٠] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: ما يَنْبَغِي لَهم أنْ يَعْمُرُوهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾

[١٠٠٥١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ جَدِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾ قالَ: إنَّما هو مَسْجِدٌ واحِدٌ. قالَ: وقالَ: إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن مَساجِدِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ﴾

[١٠٠٥٢] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ﴾ فَإنَّ النَّصْرانِيَّ يُسْألُ: ما أنْتَ؟ فَيَقُولُ: نَصْرانِيُّ، واليَهُودِيُّ يَقُولُ: يَهُودِيٌّ، والصّابِئُ يَقُولُ: صابِئٌ والمُشْرِكُ يَقُولُ: إذا سَألْتَهُ ما دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: مُشْرِكٌ، لَمْ يَكُنْ لَيَقُولَهُ أحَدٌ إلّا العَرَبُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾

[١٠٠٥٣] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يَعْنِي: بَطَلَتْ أعْمالُهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِي النّارِ هم خالِدُونَ﴾

[١٠٠٥٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿هم خالِدُونَ﴾ أيْ: خالِدًا أبَدًا. ورُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.

18

إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُو۟لَٰٓئِكَ أَن يَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ

The mosques of Allah are only to be maintained by those who believe in Allah and the Last Day and establish prayer and give zakah and do not fear except Allah, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ﴾ آيَةُ ١٨

[١٠٠٥٥] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، أنْبَأ عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنْ دَرّاجٍ، حَدَّثَنا عَنُ أبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”إذا رَأيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتادُ المَساجِدَ فاشْهَدُوا عَلَيْهِ بِالإيمانِ“». قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾

[١٠٠٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي: مَن وحَّدَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾

[١٠٠٥٧] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يَعْنِي: آمَنَ بِاللَّهِ وآمَنَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾

[١٠٠٥٨] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي: الصَّلَواتِ الخَمْسَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمْ يَخْشَ إلا اللَّهَ﴾

[١٠٠٥٩] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَقُولُ: ولَمْ يَعْبُدْ إلّا اللَّهَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَسى أُولَئِكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾

[١٠٠٦٠] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ يَقُولُ: إنَّ أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] يَقُولُ: إنَّ رَبَّكَ سَيَبْعَثُكَ مَقامًا مَحْمُودًا وهي الشَّفاعَةُ، وكُلُّ عَسى في القُرْآنِ واجِبَةٌ.

19

۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَجَٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Haram equal to [the deeds of] one who believes in Allah and the Last Day and strives in the cause of Allah? They are not equal in the sight of Allah. And Allah does not guide the wrongdoing people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ آيَةُ ١٩

[١٠٠٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ الواسِطِيُّ، ثَنا سِنانُ بْنُ هارُونَ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ عَطاءٍ ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ قالَ: زَمْزَمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾

[١٠٠٦٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: عِمارَةُ بَيْتِ اللَّهِ وقِيامٌ عَلى السِّقايَةِ خَيْرٌ مِمَّنْ آمَنَ وجاهَدَ فَكانُوا يَفْخَرُونَ بِالحَرَمِ، ويَسْتَكْبِرُونَ بِهِ مِن أجْلِ أنَّهم أهْلُهُ وعُمّارُهُ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَعالى اسْتِكْبارَهم وإعْراضَهُمْ، فَقالَ لِأهْلِ الحَرَمِ مِنَ المُشْرِكِينَ: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦] ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾

[١٠٠٦٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعِ بْنِ نافِعٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ سَلّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلّامٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا سَلّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي النُّعْمانُ بْنُ بَشِيرٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ رَجُلٌ: لا أُبالِي أنْ لا أعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإسْلامِ إلّا أنْ أسْقِيَ الحاجَّ، وقالَ الآخَرُ: إلّا أنْ أعْمُرَ المَسْجِدَ الحَرامَ، وقالَ آخَرُ: الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ أفْضَلُ مِمّا قُلْتُمْ، فَزَجَرَهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وقالَ: لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم عِنْدَ مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو يَوْمُ الجُمُعَةِ، ولَكِنْ إذا صَلَّيْتُ الجُمُعَةَ دَخَلْتُ فاسْتَفْتَيْتُهُ فِيما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

[١٠٠٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي خالِدٍ، وزَكَرِيّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: تَكَلَّمَ عَلِيٌّ والعَبّاسُ وشَيْبَةُ في السِّقايَةِ والحِجابَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾

[١٠٠٦٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ الفَزارِيُّ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ قالَ: قالَ الشَّعْبِيُّ: نَزَلَتِ ﴿سِقايَةَ الحاجِّ﴾ في عَبّاسٍ وعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.

والوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٠٦٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ حِينَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ: لَئِنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونا بِالإسْلامِ والهِجْرَةِ والجِهادِ، لَقَدْ كُنّا نَعْمُرُ المَسْجِدَ الحَرامَ ونَسْقِي الحاجَّ ونَفُكُّ العانِيَ، قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[١٠٠٦٧] حَدَّثَنا الحَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، …

20

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ

The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allah with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allah. And it is those who are the attainers [of success].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا﴾ الآيَةُ ٢٠

[١٠٠٧١] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ يَقُولُ: لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، إنَّما هو الشَّهادَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وذَلِكَ أنَّ المُؤْمِنِينَ كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى ثَلاثِ مَنازِلَ مِنهُمُ: المُؤْمِنُ المُهاجِرُ المُبايِنُ لِقَوْمِهِ في الهِجْرَةِ، خَرَجَ إلى قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ في دِيارِهِمْ وعَقارِهِمْ وأمْوالِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أعْظَمُ دَرَجَةً﴾

[١٠٠٧٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا يَحْيى هو ابْنُ أبِي زائِدَةَ، ثَنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ قالَ: قالَ عَلِيٌّ لِلْعَبّاسِ: لَوْ هاجَرْتَ إلى المَدِينَةِ، قالَ: أوَ لَسْتُ في أفْضَلِ الهِجْرَةِ؟ ألَسْتُ أُسْقِي الحاجَّ، وأعْمُرُ المَسْجِدَ الحَرامَ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿أعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ فَجَعَلَ اللَّهُ لِلْمَدِينَةِ فَضْلَ دَرَجَةٍ عَلى مَكَّةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾

[١٠٠٧٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، حَدَّثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾ قالَ: إلى نَعِيمٍ مُقِيمٍ.

Commentary: Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.