Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi

Ayahs 111–120 of 129

111

۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّۭا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

Indeed, Allah has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allah, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur'an. And who is truer to his covenant than Allah? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾

[١٠٠٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ العَسْقَلانِيُّ، ثَنا أبِي، ثَنا أبُو شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءِ الخُراسانِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيِّ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو في المَسْجِدِ ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَكَبَّرَ النّاسُ في المَسْجِدِ، فَأقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ ثانِيًا طَرَفَيْ رِدائِهِ عَلى أحَدِ عاتِقَيْهِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ فَقالَ: نَعَمْ. فَقالَ الأنْصارِيُّ: بَيْعٌ رَبِيحٌ، لا نَقِيلُ ولا نَسْتَقِيلُ».

[١٠٠٠٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، ثَنا الأعْمَشُ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قالَ: خَرَجْنا مَعَ عُمَرَ في حَجَّةٍ حَجَّها، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَجَعَلَ لَهُمُ الصَّفْقَتَيْنِ جَمِيعًا.

[١٠٠٠٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثَنا أبُو الأشْهَبِ، ثَنا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ وفَّوْا بِبَيْعَتِهِمْ.

[١٠٠٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا مُبارَكُ بْنُ فَضالَةَ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: اسْمَعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ بَيْعَةً بايَعَ اللَّهُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ، قالَ الحَسَنُ: لا واللَّهِ ما عَلى ظَهْرِ الأرْضِ مُؤْمِنٌ إلّا وقَدْ دَخَلَ في هَذِهِ البَيْعَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ الآيَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾

[١٠٠٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ إذا تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ قالَ: بايَعَهم واللَّهِ فَأغْلى لَهم.

[١٠٠٠٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُقاتِلُونَ﴾

[١٠٠٠٩] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُقاتِلُونَ﴾ يَعْنِي: أنْ يُقاتِلُوا المُشْرِكِينَ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: في طاعَةِ اللَّهِ، ﴿فَيَقْتُلُونَ﴾ يَعْنِي: العَدُوَّ ﴿ويُقْتَلُونَ﴾ يَعْنِي: المُؤْمِنِينَ.

[١٠٠١٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، أنْبَأ سَعِيدُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ قالَ: الغَزْوُ غَزْوانِ: فَغَزْوٌ يُطاعُ اللَّهُ فِيهِ ويُنْهى فِيهِ عَنِ الفَسادِ، ويَحْسُنُ فِيهِ مُشارَكَةُ الشَّرِيكِ فَهَذا مِن خَيْرِ الغَزْوِ، وغَزْوٌ آخَرُ يُعْصى اللَّهُ فِيهِ، ويَظْهَرُ فِيهِ الفَسادُ، ويُنْكَلُ فِيهِ عَنِ العَدُوِّ ويُساءُ فِيهِ صَحابَةُ الصّاحِبِ، فَهَذا مِن شَرِّ الغَزْوِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾

[١٠٠١١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ …

At-Tawba 9:111Listen in Qur'an →
112

ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلْعَٰبِدُونَ ٱلْحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلْءَامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ

[Such believers are] the repentant, the worshippers, the praisers [of Allah], the travelers [for His cause], those who bow and prostrate [in prayer], those who enjoin what is right and forbid what is wrong, and those who observe the limits [set by] Allah. And give good tidings to the believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿التّائِبُونَ﴾ آيَةُ ١١٢

[١٠٠١٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قالَ: قالَ أبُو الأشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ ﴿التّائِبُونَ﴾ قالَ: تابُوا مِنَ الشِّرْكِ وبَرِءُوا مِنَ النِّفاقِ.

[١٠٠١٧] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿التّائِبُونَ﴾ قالَ: مِنَ الذُّنُوبِ والشِّرْكِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿العابِدُونَ﴾

[١٠٠١٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿العابِدُونَ﴾ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ.

[١٠٠١٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ المُبارَكُ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: ﴿العابِدُونَ﴾ قالَ: الصَّلاةَ يَعْنِي: طُولَها.

الوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٠٢٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا حَكّامٌ، ثَنا ثَعْلَبَةُ بْنُ سُهَيْلٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿العابِدُونَ﴾ قالَ: عَبَدُوا اللَّهَ عَلى أحايِينِهِمْ كُلِّها في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ.

[١٠٠٢١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿العابِدُونَ﴾ قالَ: العابِدُونَ: لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

الوَجْهُ الثّالِثُ:

[١٠٠٢٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿العابِدُونَ﴾ يَعْنِي: المُوَحِّدِينَ.

الوَجْهُ الرّابِعُ:

[١٠٠٢٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ العابِدُونِ: قَوْمٌ أخَذُوا مِن أبْدانِهِمْ في لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ.

[١٠٠٢٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا مُبارَكٌ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُولُ: ﴿الحامِدُونَ﴾ قالَ: حَمِدُوا عَلى كُلِّ حالٍ.

[١٠٠٢٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قَوْلُهُ: ﴿الحامِدُونَ﴾ قالَ: يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلى الإسْلامِ.

[١٠٠٢٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا حَكّامٌ، ثَنا ثَعْلَبَةُ بْنُ سُهَيْلٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿الحامِدُونَ﴾ قالَ: مِثْلَها، يَعْنِي: يَحْمَدُونَ عَلى أحايِينِهِمْ كُلِّها في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿السّائِحُونَ﴾

[١٠٠٢٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الجُماهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ التَّنُوخِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنا العَلاءُ بْنُ الحارِثِ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ «أنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في السِّياحَةِ، فَقالَ: إنَّ سِياحَةَ أُمَّتِي الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ».

الوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٠٢٨] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿السّائِحُونَ﴾ الصّائِمُونَ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، ومُجاهِدٍ، وأبِي الحَسَنِ، وأبِي عِياضٍ، وعَطاءٍ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ أنَّهم قالُوا: الصّائِمُونَ.

[١٠٠٢٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي سِنانٍ ضِرارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي …

At-Tawba 9:112Listen in Qur'an →
113

مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ

It is not for the Prophet and those who have believed to ask forgiveness for the polytheists, even if they were relatives, after it has become clear to them that they are companions of Hellfire.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآيَةُ ١١٣

[١٠٠٤٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأبَوَيْهِ وهُما مُشْرِكانِ، فَقُلْتُ: تَسْتَغْفِرُ لِأبَوَيْكَ وهُما مُشْرِكانِ؟ قالَ: أوَ لَمْ يَسْتَغْفِرْ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ؟ فَذَكَرْتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَنَزَلَتْ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى»﴾

[١٠٠٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ وكانُوا يَسْتَغْفِرُونَ لَهم حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَلَمّا نَزَلَتْ أمْسَكُوا عَنِ الِاسْتِغْفارِ ولَمْ يَنْتَهُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْأحْياءِ حَتّى يَمُوتُوا ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأ مِنهُ﴾ [التوبة: ١١٤] يَعْنِي: اسْتَغْفَرَ لَهُ ما كانَ حَيًّا، فَلَمّا ماتَ أمْسَكَ عَنِ الِاسْتِغْفارِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾

[١٠٠٥١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا خالِدُ بْنُ خِداشٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ هانِي، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ هانِي، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «”خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمًا إلى المَقابِرِ فاتَّبَعْناهُ، فَجاءَ حَتّى جَلَسَ إلى قَبْرٍ مِنها فَناجاهُ طَوِيلًا، ثُمَّ بَكى فَبَكَيْنا لِبُكائِهِ، ثُمَّ قامَ فَقامَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَدَعاهُ، ثُمَّ دَعانا فَقالَ: ما أبْكاكُمْ؟ قُلْنا: بَكَيْنا لِبُكائِكَ، قالَ: إنَّ القَبْرَ الَّذِي جَلَسْتُ عِنْدَهُ قَبْرُ آمِنَةَ، وإنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي في زِيارَتِها فَأذِنَ لِي، وإنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي في الدُّعاءِ لَها فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وأنْزَلَ عَلَيَّ ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ فَأخَذَنِي ما يَأْخُذُ الوَلَدُ لِلْوالِدِ وكُنْتُ نَهَيْتُكم عَنْ زِيارَةِ القُبُورِ فَزُورُوها، فَإنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ».

[١٠٠٥٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «“ لَمّا حَضَرَتْ أبا طالِبٍ الوَفاةُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وعِنْدَهُ أبُو جَهْلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ فَقالَ: أيْ عَمِّ قُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحاجُّ لَكَ بِها عِنْدَ اللَّهِ، فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ: أتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ قالَ: فَكانَ آخِرُ شَيْءٍ كَلَّمَهم بِهِ أنْ قالَ: عَلى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عَنْكَ. فَنَزَلَتْ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ "» .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّهم أصْحابُ الجَحِيمِ﴾

[١٠٠٥٣] حَدَّثَنا مُوسى بْنُ …

At-Tawba 9:113Listen in Qur'an →
114

وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍۢ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّۭ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌۭ

And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to Abraham that his father was an enemy to Allah, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ آيَةُ ١١٤

[١٠٠٥٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا قَيْسٌ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِي الخَلِيلِ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: أنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ إبْراهِيمَ، فَقالَ: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾

[١٠٠٥٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: ما زالَ إبْراهِيمُ يَسْتَغْفِرُ لِأبِيهِ حَتّى ماتَ، فَلَمّا ماتَ تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ، لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُ.

[١٠٠٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا العَنْقَزِيُّ، عَنْ مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ قالَ: «لَمّا مَرِضَ أبُو طالِبٍ أتاهُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: ”هَذا مُحَمَّدٌ يَسْتَغْفِرُ لِعَمِّهِ وقَدِ اسْتَغْفَرَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ قالَ: فاسْتَغْفَرُوا لِقَراباتِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ قالَ: ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ قالَ: كانَ يَرْجُوهُ في حَياتَهُ ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأ مِنهُ﴾“» .

[١٠٠٥٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إبْراهِيمَ فَقالَ: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ لَمّا ماتَ عَلى شِرْكِهِ ﴿تَبَرَّأ مِنهُ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾

[١٠٠٨٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ما لا أُحْصِي، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِيهِ ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ قالَ: لَمّا ماتَ وهو كافِرٌ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ أنَّهُما قالا: لَمّا ماتَ.

[١٠٠٥٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ تَبَيَّنَ لَهُ حِينَ ماتَ، وعَلِمَ أنَّ التَّوْبَةَ قَدِ انْقَطَعَتْ مِنهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبَرَّأ مِنهُ﴾

[١٠٠٦٠] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ إبْراهِيمُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ لِأبِيهِ فَلَمّا ماتَ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُ. ورُوِيَ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قالَ: ﴿تَبَرَّأ مِنهُ﴾ حِينَ ماتَ ولَمْ يُؤْمِن.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأوّاهٌ﴾

[١٠٠٦١] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أبِي يُونُسَ الباهِلِيِّ سَمِعْتُ رَجُلًا كانَ بِمَكَّةَ أصْلُهُ رُومِيٌّ يُحَدِّثُ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «”كانَ رَجُلٌ يَطُوفُ بِالبَيْتِ، ويَقُولُ في دُعائِهِ: أوْهِ أوْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إنَّهُ لَأوّاهٌ، قالَ أبُو ذَرٍّ: فَخَرَجْتُ لَيْلَةً فَإذا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَعَهُ المِصْباحُ يَدْفِنُ ذَلِكَ الرَّجُلَ“».

[١٠٠٦٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ …

At-Tawba 9:114Listen in Qur'an →
115

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ

And Allah would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Indeed, Allah is Knowing of all things.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ﴾ الآيَةُ ١١٥

[١٠٠٧٤] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهم حَتّى يُبَيِّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ﴾ قالَ: بَيانُ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ في الِاسْتِغْفارِ لِلْمُشْرِكِينَ خاصَّةً وفي بَيانِهِ طاعَتِهِ وفي مَعْصِيَتِهِ عامَّةً، ما فَعَلُوا أوْ تَرَكُوا.

[١٠٠٧٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ سَعِيدٍ قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهم حَتّى يُبَيِّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ﴾ قالَ: ما يَأْتُونَهُ، وما يَنْتَهُونَ عَنْهُ ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

At-Tawba 9:115Listen in Qur'an →
116

إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍۢ

Indeed, to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth; He gives life and causes death. And you have not besides Allah any protector or any helper.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ آيَةُ ١١٦

[١٠٠٧٦] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ أبِي دُلامَةُ البَغْدادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطاءٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: «بَيْنا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَيْنَ أصْحابِهِ إذَ قالَ لَهُمْ: ”هَلْ تَسْمَعُونَ ما أسْمَعُ؟ قالُوا: ما نَسْمَعُ مِن شَيْءٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إنِّي لَأسْمَعُ أطِيطَ السَّماءِ وما تُلامُ أنْ تَئِطَّ، وما فِيها مَوْضِعُ شِبْرٍ إلّا وعَلَيْهِ مَلَكٌ ساجِدٌ أوْ قائِمٌ“».

[١٠٠٧٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ، ثَنا مُؤَمَّلٌ، ثَنا سُفْيانُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ أبِي زِيادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: قالَ كَعْبٌ: ما مِن مَوْضِعِ خَرْمَةِ إبْرَةٍ مِنَ الأرْضِ إلّا ومَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِها يَرْفَعُ عِلْمَ ذَلِكَ إلى اللَّهِ، وإنَّ مَلائِكَةَ السَّماءِ لَأكْثَرُ مِن عَدَدِ التُّرابِ، وإنَّ حَمَلَةَ العَرْشِ ما بَيْنَ كَعْبِ أحَدِهِمْ إلى مُخِّهِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عامٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ وما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾

[١٠٠٧٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أيْ: يُعَجِّلُ ما يَشاءُ ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ مِن ذَلِكَ بِآجالِهِمْ بِقُدْرَتِهِ.

At-Tawba 9:116Listen in Qur'an →
117

لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍۢ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ

Allah has already forgiven the Prophet and the Muhajireen and the Ansar who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ﴾ آيَةُ ١١٧

[١٠٠٧٩] ذُكِرَ عَنْ أسْوَدِ بْنِ عامِرٍ، أنْبَأ إسْرائِيلُ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ هاجَرُوا مَعَهُ إلى المَدِينَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأنْصارِ﴾

[١٠٠٨٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ إسْماعِيلَ، ومُطَرِّفٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والأنْصارِ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ بايَعُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ الآيَةَ

[١٠٠٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ﴿فِي ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ قالَ: خَرَجُوا في غَزْوَةِ تَبُوكَ، الرَّجُلانِ والثَّلاثَةُ عَلى بَعِيرٍ، وخَرَجُوا في حَرٍّ شَدِيدٍ، فَأصابَهم يَوْمًا عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَجَعَلُوا يَنْحَرُونَ إبِلَهم فَيَعْصِرُونَ أكْراشَها، فَيَشْرَبُونَ ماءَهُ، فَكانَ ذَلِكَ عُسْرَةً مِنَ الماءِ، وعُسْرَةً مِنَ الظَّهْرِ، وعُسْرَةً مِنَ النَّفَقَةَ.

[١٠٠٨٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ في غَزْوَةِ تَبُوكَ.

[١٠٠٨٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ قِبَلَ الشّامِ، في لَهْبانِ الحَرِّ عَلى ما يَعْلَمُ اللَّهُ مِنَ الجَهْدِ، أصابَهم فِيها جَهْدٌ شَدِيدٌ، حَتّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ الرَّجُلَيْنِ كانا يَشُقّانِ التَّمْرَةَ بَيْنَهُما، وكانَ النَّفَرُ يَتَداوَلُونَ التَّمْرَةَ بَيْنَهم يَمُصُّها أحَدُهم ثُمَّ يَشْرَبُ عَلَيْها مِنَ الماءِ ثُمَّ يَمُصُّها الآخَرُ، فَتابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَأقْفَلَهم مِن غَزْوِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾

[١٠٠٨٤] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ: فَتابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وأقْفَلَهم مِن غَزْوِهِمْ.

At-Tawba 9:117Listen in Qur'an →
118

وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

And [He also forgave] the three who were left behind [and regretted their error] to the point that the earth closed in on them in spite of its vastness and their souls confined them and they were certain that there is no refuge from Allah except in Him. Then He turned to them so they could repent. Indeed, Allah is the Accepting of repentance, the Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ الآيَةُ ١١٨

[١٠٠٨٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الأيْلِيُّ، ثَنا سَلامَةُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خالِدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خالِدٍ قالَ: سَألْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ أمْرِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، أخْبَرَهُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ وكانَ قائِدَ كَعْبٍ مِن بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ قالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقالَ كَعْبٌ: «لَمْ أتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةٍ غَزاها قَطُّ إلّا في غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْهُ غَزْوَةَ بَدْرٍ، ولَمْ يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنْها، إنَّما خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حِينَ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهم وبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلى غَيْرِ مِيعادٍ، ولَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، فَكانَ مِن خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ أنِّي لَمْ أكُنْ قَطُّ أقْوى ولا أيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ تِلْكَ الغَزْوَةِ، واللَّهِ ما اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَها راحِلَتانِ قَطُّ حَتّى جَمَعْتُهُما في تِلْكِ الغَزْوَةِ فَغَزاها رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في حَرٍّ شَدِيدٍ واسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا واسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا ومَفازًا، فَجَلا لِلْمُسْلِمِينَ أمَرَهم لِيَتَأهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأخْبَرَهم بِوَجْهِهِ، والمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَثِيرٌ، وغَزا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تِلْكَ الغَزْوَةَ حِينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، وطَفِقْتُ أغْدُو لِكَيْ أتَجَهَّزَ مَعَهُ فَأرْجِعَ ولَمْ أقْضِ شَيْئًا، فَأقُولُ في نَفْسِي: إنِّي قادِرٌ عَلى ذَلِكَ إذا أرَدْتُهُ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمادى بِي حَتّى تَشَمَّرَ بِالنّاسِ الجِدُّ، وأصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ غادِيًا، والمُسْلِمُونَ مَعَهُ، ولَمْ أقْضِ مِن جِهازِي شَيْئًا فَقُلْتُ: أتَجَهَّزُ بَعْدَهُ يَوْمًا أوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ ألْحَقُهُمْ، فَرَجَعْتُ ولَمْ أقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمادى بِي حَتّى أسْرَعُوا، وتَفاوَتَ الغَزْوُ، وهَمَمْتُ أنْ أرْتَحِلَ، فَأُدْرِكَهم ولَيْتَنِي فَعَلْتُ فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي فَطَفِقْتُ إذا خَرَجْتُ في النّاسِ أحْزَنَنِي أنِّي لا أرى إلّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفاقُ، أوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتّى بِتَبُوكَ، فَقالَ وهو جالِسٌ في وسَطِ القَوْمِ: ”ما فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِن بَنِي سَلَمَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ حَبَسَهُ بُرْداهُ، والنَّظَرُ في عِطْفَيْهِ، فَقالَ لَهُ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ ما قُلْتَ واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ ما عَلِمْنا إلّا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَلَمّا بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ تَوَجَّهَ قافِلًا مِن تَبُوكَ حَضَرَنِي بَثِّي وطَفِقْتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ وأقُولُ: بِماذا أخْرُجُ مِن سَخْطَتِهِ غَدًا؟ وأسْتَعِينُ عَلى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي لُبٍّ مِن أهْلِي، فَلَمّا …

At-Tawba 9:118Listen in Qur'an →
119

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ

O you who have believed, fear Allah and be with those who are true.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ آيَةُ ١١٩

[١٠٠٩٤] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي: المُوَحِّدِينَ يُحَذِّرُهم.

[١٠٠٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو الرَّبِيعٍ الزَّهْرانِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ، أنْبَأ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، عَنْ نافِعٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ قالَ: في الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا. ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾

[١٠٠٩٦] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، سَمِعَ أبا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنَّ الكَذِبَ لا يَصْلُحُ مِنهُ جَدٌّ ولا هَزْلٌ، اقْرَءُوا إنَّ شِئْتُمْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: وهي في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ هَكَذا، فَهَلْ تَجِدُونَ لِأحَدٍ رُخْصَةً في الكَذِبِ؟

[١٠٠٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى الحِمّانِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ نافِعِ بْنِ عُمَرَ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: مَعَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابِهِ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٠٩٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: مَعَ أبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ وأصْحابِهِما.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[١٠٠٩٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ يَعْنِي بِهِ: مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ يَأْمُرُهم بِالجِهادِ، وأنْ يَكُونُوا مَعَ المُجاهِدِينِ، ويُقالُ: يَعْنِي بِهِ: مُؤْمِنِي أهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الهِجْرَةِ، يَقُولُ: هاجِرُوا إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وكُونُوا مَعَ المُهاجِرِينَ.

والوَجْهُ الرّابِعُ:

[١٠١٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا سِباعُ المَوْصِلِيُّ، ثَنا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: إنْ أرَدْتَ أنْ تَكُونَ مَعَ الصّادِقِينَ، فَعَلَيْكَ بِالزُّهْدِ في الدُّنْيا والكَفِّ عَنْ أهْلِ المِلَّةِ.

والوَجْهُ الخامِسُ:

[١٠١٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَهْلُ بْنُ عُثْمانَ، ثَنا رَجُلٌ قَدْ سَمّاهُ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: كُونُوا مَعَ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، ومُرارَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ.

[١٠١٠٢] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: الصِّدْقُ في النِّيَّةِ، والصِّدْقُ في العَمَلِ، والصِّدْقُ في اللَّيْلِ والنَّهارِ، والصِّدْقُ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ.

At-Tawba 9:119Listen in Qur'an →
120

مَا كَانَ لِأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌۭ وَلَا نَصَبٌۭ وَلَا مَخْمَصَةٌۭ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًۭا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّۢ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌۭ صَٰلِحٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

It was not [proper] for the people of Madinah and those surrounding them of the bedouins that they remain behind after [the departure of] the Messenger of Allah or that they prefer themselves over his self. That is because they are not afflicted by thirst or fatigue or hunger in the cause of Allah, nor do they tread on any ground that enrages the disbelievers, nor do they inflict upon an enemy any infliction but that is registered for them as a righteous deed. Indeed, Allah does not allow to be lost the reward of the doers of good.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ﴾ الآيَةُ ١٢٠

[١٠١٠٣] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، أخْبَرَنِي أبُو هانِي الخَوْلانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ولا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ لَوْلا ضُعَفاءُ النّاسِ ما كانَتْ سَرِيَّةٌ إلّا كُنْتُ فِيها“».

[١٠١٠٤] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ هَذا حِينَ كانَ الإسْلامُ قَلِيلًا لَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَلَمّا كَثُرَ الإسْلامُ وفَشا، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾

[١٠١٠٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿ولا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ قالَ: إذا بَعَثَ الجُيُوشَ والسَّرايا فَلَيْسَ لَهم أنْ يُعْرُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وإذا غَزا نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِنَفْسِهِ، فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إلّا بِأمْرِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾

[١٠١٠٦] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾ والظَّمَأُ: العَطَشُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا نَصَبٌ﴾

[١٠١٠٧] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ولا نَصَبٌ﴾ والنَّصَبُ: العَناءُ.

[١٠١٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ، ومَكْحُولٍ أنَّهُما يَكْرَهانِ التَّلْثِيمَ مِنَ الغُبارِ في سَبِيلِ اللَّهِ.

[١٠١٠٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، ثَنا الوَلِيدُ قالَ: سَمِعْتُ الأوْزاعِيَّ، وسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، وابْنَ جابِرٍ، وابْنَ المُبارَكِ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ ولا مَخْمَصَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾

[١٠١١٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا مَخْمَصَةٌ﴾ قالَ: مَجاعَةٌ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، والسُّدِّيِّ: مِثْلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفّارَ﴾

[١٠١١١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ أبُو تَوْبَةَ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ الغَنَوِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلى عَلِيٍّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أرادَ أنْ يَغْزُوَ فَدَعانِي، فَعَزَمَ عَلِيَّ إلّا تَخَلَّفْتُ قَبْلَ أنْ أتَكَلَّمَ فَبَكَيْتُ فَقالَ: ”ما يُبْكِيكَ يا عَلِيُّ؟ قُلْتُ: يُبْكِينِي خِصالٌ غَيْرُ واحِدَةٍ تَقُولُ …

At-Tawba 9:120Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.