Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur

Ayahs 11–20 of 129

11

فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

But if they repent, establish prayer, and give zakah, then they are your brothers in religion; and We detail the verses for a people who know.

﴿فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ - تفسير

٣١٨٠٥- عن عبد الله [بن مسعود] -من طريق أبي عبيدة- قال: أُمِرْتُم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ومَن لم يُزَكِّ فلا صلاة لهأخرجه ابن جرير ١١/٣٦٢.. (ز)

٣١٨٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل- قال: حَرَّمتْ هذه الآيةُ قتالَ أو دماءَ أهلِ الصلاة: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.. (٧/٢٥١)

٣١٨٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾، يقول: إن ترَكوا اللاتَ والعُزّى، وشهِدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله؛ فإخوانُكم في الدينأخرجه ابن جرير ١١/٣٦١، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.. (٧/٢٥٠)

٣١٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تابُوا﴾ من الشرك، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ أي: أقرُّوا بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاةتفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٩.. (ز)

٣١٨٠٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: افتُرِضَت الصلاةُ والزكاةُ جميعًا، لم يُفَرَّق بينهما. وقرأ: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾، وأبى أن يقبلَ الصلاةَ إلا بالزكاة. وقال: رحم الله أبا بكر ما كان أفقهَهأخرجه ابن جرير ١١/٣٦٢.٢٨٩٨. (ز)

٢٨٩٨ علَّق ابنُ عطية (٤/٢٦٨) على قول ابن زيد بقوله: «وعلى هذا مرَّ أبو بكر ﵄ وقت الرِّدَّة».

﴿فَإِخۡوَ ٰ⁠نُكُمۡ فِی ٱلدِّینِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ۝١١﴾ - تفسير

٣١٨١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان بن عبد الرحمن- قوله: ﴿فإخوانكم في الدين﴾، قال: فكونوا مِن إخوة الإسلام، مِمَّن يرعاهم، ويعاهد عليها، ويعظم حقَّها، فإنّ أفضل المسلمين أوصلُهم لإخوة الإسلامأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٠.. (ز)

٣١٨١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ونُفَصِّلُ ونبين الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ بتوحيد اللهتفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٩.. (ز)

﴿فَإِخۡوَ ٰ⁠نُكُمۡ فِی ٱلدِّینِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ۝١١﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣١٨١٢- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن صلّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا؛ فذلك المسلمُ الذي له ذِمَّةُ الله وذِمَّةُ رسوله، فلا تَخْفِرواتُخْفِروا الله: أي لا تنقُضوا عهدَه وذِمامه. النهاية (خفر). اللهَ في ذِمَّته»أخرجه البخاري ١/٨٧ (٣٩١).. (ز)

٣١٨١٣- عن أبي هريرة، قال: لَمّا تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ، وكان أبو بكر بعده، وكَفَرَ مَن كَفَرَ مِن العرب؛ قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتلُ الناسَ وقد قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمَن قال: لا إله إلا الله. عَصَمَ مِنِّي مالَه، ونفسَه، إلا بحقِّه، وحسابُه على الله»؟! فقال أبو بكر: واللهِ، لَأُقاتِلَنَّ مَن فَرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإنّ الزكاة حقُّ المال، واللهِ، لو منعوني عَناقًاالعَناق: الأنثى من أولاد المَعْز ما لم يَتِمَّ له سنة. النهاية (عنق). كانوا يُؤَدُّونها إلى رسول الله ﷺ لَقاتلتُهم على منعها. قال عمر: فواللهِ، ما هو إلا أن قد شُرِح صدرُ أبي بكر للقتال، فعرفتُ أنّه الحقأخرجه البخاري ٢/١٠٥-١٠٦ (١٣٩٩، ١٤٠٠)، ٩/١٥ (٦٩٢٤، ٦٩٢٥)، ٩/٩٣-٩٤ (٧٢٨٤)، ومسلم ١/٥١ (٢٠).. (ز)

12

وَإِن نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا۟ فِى دِينِكُمْ فَقَٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ

And if they break their oaths after their treaty and defame your religion, then fight the leaders of disbelief, for indeed, there are no oaths [sacred] to them; [fight them that] they might cease.

﴿وَإِن نَّكَثُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُوا۟ فِی دِینِكُمۡ فَقَـٰتِلُوۤا۟ أَىِٕمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَاۤ أَیۡمَـٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ یَنتَهُونَ ۝١٢﴾ - قراءات

٣١٨١٤- عن الحسن البصري أنّه قرأ: ‹إنَّهُمْ لَآ إيمانَ› بكسر الألف[[علقه ابن جرير ١١/٣٦٦.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن عامر، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَآ أيْمانَ﴾ بفتح الهمزة. انظر: النشر ٢/٢٧٨، والإتحاف ص٣٠٢.]]٢٨٩٩. (ز)

٢٨٩٩ وجَّه ابن جرير (١١/ ٣٦٦) قراءة الحسن فذكر أنها: «بمعنى: لا إسلام لهم. وقد يُتوجَّه لقراءته كذلك وجه غير هذا، وذلك أن يكون أراد بقراءته ذلك كذلك: أنهم لا أمان لهم، أي لا تُؤمِنوهم، ولكن اقتلوهم حيث وجدتموهم، كأنه أراد المصدر من قول القائل: آمنته، فأنا أومنه إيمانًا».

ثم انتقدها مستندًا إلى الإجماع فقال: «والصواب من القراءات في ذلك الذي لا أستجيز القراءة بغيره، قراءة من قرأ بفتح الألف دون كسرها؛ لإجماع الحجة من القراء على القراءة به ورفض خلافه؛ ولإجماع أهل التأويل على ما ذكرت من أن تأويله لا عهد لهم. والأيمان التي هي بمعنى العهد، لا تكون إلا بفتح الألف؛ لأنها جمع يمين كانت على عقد كان بين المتوادعين».

﴿وَإِن نَّكَثُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُوا۟ فِی دِینِكُمۡ فَقَـٰتِلُوۤا۟ أَىِٕمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَاۤ أَیۡمَـٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ یَنتَهُونَ ۝١٢﴾ - نزول الآية

٣١٨١٥- قال عبد الله بن عباس: نزلت في أبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وسائر رؤساء قريش يومئذٍ الذين نقضوا العهد، وهم الذين هَمُّوا بإخراج الرسولأورده الواحدي في أسباب النزول ص٢٤٣، والثعلبي ٥/١٦.. (ز)

٣١٨١٦- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم﴾ إلى قوله: ﴿والله عليم حكيم﴾: إنّ رسول الله ﷺ كان وادَعَ أهل مكة سنة، وهو يومئذ بالحديبية، فحبسوه عن البيت، ثم صالحوه على أنّك ترجع عامَك هذا، ولا تَطَأ بلدَنا، ولا تنحر البُدْن من أرضنا، وأن نُخَلِّيها لك عامًا قابلًا ثلاثة أيام، ولا تأتينا بالسلاح إلا سلاحًا تجعلها في قِرابالقِراب: هو شبه الجِراب يطرح فيه الراكب سيفَه بغِمْدِهِ وسوطِهِ، وقد يطرح فيه زاده من تَمْرٍ وغيره. النهاية (قرب).، وأنّه مَن صَبَأَ مِنّا إليك فهو إلينا رَدٌّ. فصالحهم رسول الله على ذلك، فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا، ثم إنّ حلفاء رسول الله من خُزاعة قاتلوا حلفاء بني أُمِيَّة مِن بني كنانة؛ فأَمَدَّتْ بنو أُمَيَّةَ حلفاءَهم بالسلاح والطعام، فركب ثلاثون رجلًا من حُلفاء رسول الله من خُزاعة، فيهم بديل بن ورقاء، فناشدوا رسول الله الحِلْف، فأمر رسول الله ﷺ أن يعين حلفاءه، وأنزل الله على نبيه: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم﴾: لا عهد لهم؛ ﴿لعلهم ينتهون﴾ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٩٦-.. (ز)

﴿وَإِن نَّكَثُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُوا۟ فِی دِینِكُمۡ﴾ - تفسير

٣١٨١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم﴾، يقول اللهُ لنبيِّه ﷺ: وإن نكَثوا العهدَ الذي بينك وبينهم فقاتِلْهم؛ إنهم أئمةُ الكفرأخرجه ابن جرير ١١/٣٦٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٠-١٧٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.. (٧/٢٥١)

٣١٨١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وإن نكثوا أيمانهم﴾، قال: عهدَهمتفسير مجاهد ص٣٦٥، وأخرجه ابن جرير ١١/٣٦٥-٣٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبيد بن حميد، وابن المنذر.. (٧/٢٥١)

٣١٨١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾: عهدهم الذي عاهدوا على الإسلامأخرجه ابن جرير ١١/٣٦٦.. (ز)

٣١٨٢٠- قال مقاتل …

13

أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوْمًۭا نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ وَهَمُّوا۟ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

Would you not fight a people who broke their oaths and determined to expel the Messenger, and they had begun [the attack upon] you the first time? Do you fear them? But Allah has more right that you should fear Him, if you are [truly] believers.

﴿أَلَا تُقَـٰتِلُونَ قَوۡمࣰا نَّكَثُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُمۡ وَهَمُّوا۟ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝١٣﴾ - نزول الآية

٣١٨٤٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم﴾، قال: قتالُ قريشٍ حلفاءَ النبي ﷺ، وهَمُّهم بإخراجِ الرسول زعَموا أنّ ذلك عامَ عمرة النبيِّ ﷺ، في العام السابع للحديبية، نكَثتْ قريشٌ العهد عهدَ الحديبية، وجعَلوا في أنفسِهم إذا دخَلوا مكةَ أن يُخْرِجوه منها، فذلك هَمُّهم بإخراجِه، فلم تُتابِعْهم خُزاعة على ذلك، فلمّا خرَج النبيُّ ﷺ مِن مكة قالت قريشٌ لخزاعة: عَمَّيتُمونا عن إخراجِه. فقاتَلوهم فقَتَلوا منهم رجالًاعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.. (٧/٢٥٣)

٣١٨٤٥- عن عكرمة -من طريق أيوب- في حديث فتح مكة: أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أغلق بابَه فهو آمِن، ومَن ألقى سلاحه فهو آمِن». قال: فقاتلهم خزاعةُ إلى نصف النهار؛ وأنزل الله تعالى: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول﴾أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٢ (١٠٠٢٨) من مرسل عكرمة.. (ز)

﴿أَلَا تُقَـٰتِلُونَ قَوۡمࣰا نَّكَثُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُمۡ وَهَمُّوا۟ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ﴾ - تفسير

٣١٨٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾، قال: مِن بين أظهُرِهم، فأخرَجوهتفسير مجاهد ص٣٦٥.. (ز)

٣١٨٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾ يأثر ذلك الله تبارك وتعالىأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٢.. (ز)

٣١٨٤٨- قال مجاهد بن جبر: الذين هموا بإخراج الرسول هم أهل فارس والرومتفسير الثعلبي ٥/١٦، وتفسير البغوي ٤/١٧.. (ز)

٣١٨٤٩- قال الحسن البصري: ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾ من المدينةذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٩٦-.٢٩٠١. (ز)

٢٩٠١ وجَّه ابنُ عطية (٤/٢٧١) قول الحسن قائلًا: «وهذا يستقيم؛ كغزوة أحد، والأحزاب، وغيرهما».

٣١٨٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم﴾ من بعد عهدهم، ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾ يقول: هموا بإخراجه، فأخرجوهأخرجه ابن جرير ١١/٣٦٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٢ بلفظ: وهموا بإخراج الرسول، يقول: هموا بإخراجه فأخرجوه.٢٩٠٢. (ز)

٢٩٠٢ علَّق ابنُ عطية (٤/٢٧١-٢٧٢) على قول السدي قائلًا: «فهذا على أن يكون المعنى: همُّوا وفعلوا، أو على أن يُقال: همُّوا بإخراجه بأيديهم فلم يصلوا إلى ذلك، بل خرج بأمر الله ﷿». ثم وجَّه هذا الاحتمال بقوله: «وهذا يجري مع إنكار النبي ﷺ على أبي سفيان بن الحارث قوله: وردني لله مَن طَرَّدْتُ كل مُطَرَّد».

٣١٨٥١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أمر اللهُ رسولَه بجهاد أهل الشرك؛ مِمَّن نَقَض مِن أهل العهد، ومَن كان من أهل العهد العامِّ بعد الأربعة الأشهر التي ضرب لهم أجلًا، إلا أن يعدُوَ فيها عادٍ منهم فيقتل بعدائه، فقال: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول﴾ إلى قوله: ﴿والله خبير بما تعملون﴾أخرجه ابن جرير ١١/٣٦٨.. (ز)

٣١٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ يعني: نقضوا عهدَهم حين أعانوا كنانة بالسلاح على خزاعة، وهم صلح النبي ﷺ، ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾ يعني: النبي ﷺ من مكة حين هَمُّوا في دار الندوة بقتل النبي ﷺ، أو بوثاقه، أو بإخراجهتفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٥٩-١٦٠.. (ز)

﴿وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ﴾ - تفسير

٣١٨٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وهم بدؤكم أول مرة﴾: قتال قريشٍ حلفاءَ محمد ﷺتفسير مجاهد ص٣٦٥، وأخرجه ابن جرير ١١/٣٦٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٢.. (ز)

٣١٨٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلكعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٢.. (ز)

٣١٨٥٥- عن …

14

قَٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍۢ مُّؤْمِنِينَ

Fight them; Allah will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts of a believing people

﴿قَـٰتِلُوهُمۡ یُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَیۡدِیكُمۡ وَیُخۡزِهِمۡ وَیَنصُرۡكُمۡ عَلَیۡهِمۡ وَیَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمࣲ مُّؤۡمِنِینَ ۝١٤﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٣١٨٥٩- عن المِسْورِ بن مَخْرمة= (ز)

٣١٨٦٠- ومروان بن الحكم، قالا: كان في صُلْحِ رسول الله ﷺ يومَ الحُديبية بينه وبين قريش أنّه مَن شاءَ أن يدخُلَ في عقدِ محمد وعهدِه دخَل، ومَن شاءَ أن يدخُلَ في عقَدِ قريش وعهدِهم دخَل. فتَواثَبت خُزاعة، فقالوا: نحن ندخُلُ في عقدِ محمد وعهدِه. وتَواثَبَت بنو بكرٍ فقالوا: نحن ندخُلُ في عقدِ قريش وعهدِهم. فمكَثوا في تلك الهُدْنةِ نحو السبعةَ أو الثمانيةَ عشَرَ شهرًا، ثم إنّ بني بكر -الذين كانوا دخَلوا في عقدِ قريشٍ وعهدِهم- وثَبُوا على خُزاعة -الذين دخَلوا في عقدِ رسول الله ﷺ وعهدِه- ليلًا بماءٍ لهم يُقالُ له: الوَتِير، قريبٌ مِن مكة، فقالت قريشٌ: ما يعلمُ بنا محمد، وهذا الليلُ وما يَرانا أحدٌ. فأعانُوهم عليهم بالكُراعِ والسلاح، فقاتَلوهم معهم؛ للضِّغْنِ على رسول الله ﷺ. وأنّ عمرَو بن سالم ركِب إلى رسول الله ﷺ عندَما كان مِن أمرِ خزاعة وبني بكر بالوَتير، حتى قدِم المدينةَ على رسول الله ﷺ يُخبِرُه الخبر، وقد قال أبياتَ شعرٍ، فلما قدِم على رسول الله ﷺ أنشَده إياها:

لاهُمَّ إني ناشِدٌ محمدا حِلْفَ أبِينا وأبيه الأَتْلَدا

كُنّا والدًا وكنتَ ولدا ثُمَّتَ أسْلَمْنا ولم نَنزِعْ يَدا

فانصُرْ رسولَ الله نصرًا أعْتَداأعتدا: حاضرًا. شرح غريب السيرة ٣/٧٥. وادْعُ عبادَ اللهِ يأتوا مَدَدا

فيهم رسولُ الله قد تجَرَّدا إن سِيم خَسْفًا وجْهُه تربَّدا

في فَيْلَقٍ كالبحرِ يجرِي مُزْبِدا إنّ قريشًا أخْلَفوك الموْعِدا

ونَـَقَضوا مِيثاقَك المُؤَكَّدا وزَعَموا أن لستُ أرجُو أحدا

فهُم أذَلُّ وأقَلُّ عَدَدا قد جَعَلوا لي بكداءٍ رُصَّدا

هـم بَيَّتونا بالوَتيرِ هُجَّدا وقَتَّلونا رُكَّعًا وسُجَّدا

فقال رسول الله ﷺ: «نُصِرْتَ، يا عمرُو بن سالم». فما برِح رسولُ الله ﷺ حتى مَرَّت عَنانةٌعَنانة: سَحابَة. النهاية (عنن). في السماء، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ هذه السحابةَ لَتَشْهَدُ بنصرِ بني كعب». وأمَر رسولُ الله ﷺ الناسَ بالجَهازِ، وكتَمَهم مخرَجَه، وسأل اللهَ أن يُعَمِّيَ على قريشٍ خبرَه حتى يبغَتَهم في بلادهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٣٩٠، ٣٩٤-٣٩٥-، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/٥-٧ واللفظ له.

إسناده حسن، رجاله ثقات، غير محمد بن إسحاق، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٧٢٥): «إمام المغازي صدوق يُدَلِّس». وقد صرح بالتحديث.]]. (٧/٢٥٤)

٣١٨٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: نزَلَت في خُزاعة: ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين﴾أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.. (٧/٢٥٤)

٣١٨٦٢- عن قتادة بن دعامة: ﴿ويذهب غيظ قلوبهم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزَلت في خُزاعةَ حينَ جعَلوا يَقْتُلون بني بكرٍ بمكةعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.. (٧/٢٥٤)

٣١٨٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ بالقتل، ﴿ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، وذلك أنّ بني كعب قاتلوا خزاعة، فهزموهم، وقتلوا منهم، وخزاعة صلح النبي ﷺ، وأعانهم كفارُ مكة بالسلاح على خزاعة، فاستحل النبيُّ ﷺ قتالَ كفارِ مكة بذلك، وقد ركب عمرُو بن عبد مناة الخزاعي إلى النبي ﷺ بالمدينة مستعينًا به، فقال له:

اللهم إني ناشد محمدا... حلف أبينا وأبيه الأتلدا

كان لنا أبًا وكُنّا ولدا... نحن ولدناكم فكنتم ولداكذا في مطبوعة المصدر، وهو يختلف كثيرًا عما في مصادر السيرة المشهورة، ينظر: سيرة ابن هشام ٢/٣٩٤.

ثُمَّت أسلمنا ولم ننزع يدا... فانصر رسول الله نصرا أيِّدا …

15

وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

And remove the fury in the believers' hearts. And Allah turns in forgiveness to whom He wills; and Allah is Knowing and Wise.

﴿وَیُذۡهِبۡ غَیۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ﴾ - تفسير

٣١٨٦٩- ورُوِي: أنّ النبي ﷺ قال يوم فتح مكة: «ارفعوا السيف، إلا خزاعة من بني بكر إلى العصر»[[أخرجه أحمد ١١/٢٦٤ (٦٦٨١)، ١١/٥٢٥ (٦٩٣٣) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وابن حبان ١٣/٣٤٠ (٥٩٩٦) عن مجاهد، عن ابن عمر مطولًا. وأورده البغوي في تفسيره ٤/١٨ واللفظ له.

قال ابن كثير في البداية والنهاية ٦/٥٨١ بعد ذكره لرواية أحمد: «وهذا غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٦/١٧٧-١٧٨ (١٠٢٦٢): «رواه أحمد، ورجاله ثقات».]]. (ز)

٣١٨٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويذهب غيظ قلوبهم﴾، قال: هذا حينَ قتَلهم بنو بكر، وأعانَهم قريشأخرجه ابن جرير ١١/٣٧١، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٣-١٧٦٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.. (٧/٢٥٤)

٣١٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾، وشفى اللهُ قلوبَ خزاعة مِن بني ليث بن بكر، وأذهب غيظ قلوبهمتفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦١.. (ز)

﴿وَیَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ ۝١٥﴾ - تفسير

٣١٨٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- ﴿ويتوب الله على من يشاء﴾: خزاعةأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٤.. (ز)

٣١٨٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ فيهديهم لدينه، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمرهتفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦١.. (ز)

16

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا۟ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ

Do you think that you will be left [as you are] while Allah has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allah, His Messenger and the believers as intimates? And Allah is Acquainted with what you do.

﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُوا۟ وَلَمَّا یَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ مِنكُمۡ﴾ - تفسير

٣١٨٧٤- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾، يقول: ولَمْ أختبركم بالشِّدَة، وأبتليكم بالمكارهأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٤.. (ز)

٣١٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا﴾ على الإيمان ولا تُبْتَلَوْا بالقتل، ﴿ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ يعني: ولَمّا يرى الله ﴿الَّذِينَ جاهَدُوا﴾ العدوَّ ﴿مِنكُمْ﴾ في سبيله، يقول: لا يرى جهادَكم حتى تجاهدواتفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦١-١٦٢.. (ز)

٣١٨٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أم حسبتم أن تتركوا﴾ إلى قوله: ﴿وليجة﴾، قال: أبي أن يَدَعهم دون التَّمْحِيص. وقرأ: ﴿أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾، وقرأ: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ [آل عمران:١٤٢]، ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ [البقرة:٢١٤] الآيات كلها، أخبرهم أن لا يتركهم حتى يُمَحِّصهم ويختبرهم. وقرأ: ﴿الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ [العنكبوت:٢]: لا يُخْتَبَرون، ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ [العنكبوت:٣]، أبى اللهُ إلا أن يُمَحِّصأخرجه ابن جرير ١١/٣٧٣.. (٧/٢٥٧) (ز)

﴿وَلَمۡ یَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَلِیجَةࣰۚ﴾ - تفسير

٣١٨٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الوَلِيجَةُ: البِطانةُ من غيرِ دينِهمأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.. (٧/٢٥٧)

٣١٨٧٨- قال الضحاك بن مزاحم: خديعةتفسير الثعلبي ٥/١٧، وتفسير البغوي ٤/١٩.. (ز)

٣١٨٧٩- قال عطاء: أولياءتفسير الثعلبي ٥/١٧، وتفسير البغوي ٤/١٩.. (ز)

٣١٨٨٠- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿وليجة﴾، قال: هو الكفر والنفاق -أو قال أحدهما-أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٨، وابن جرير ١١/٣٧٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.. (ز)

٣١٨٨١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وليجة﴾، أي: خيانةعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.. (٧/٢٥٧)

٣١٨٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ولا المؤمنين وليجة﴾ يَتَوَلَّجُها من الولاية للمشركينأخرجه ابن جرير ١١/٣٤٩، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.. (ز)

٣١٨٨٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وليجة﴾، قال: دَخَلأخرجه ابن جرير ١١/٣٧٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥ بلفظ: دخلاء.٢٩٠٤. (ز)

٢٩٠٤ لم يذكر ابنُ جرير (١١/٣٧٣-٣٧٤) في معنى: ﴿وليجة﴾ سوى قول السدي، والربيع، وابن زيد، والحسن.

٣١٨٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ولا﴾ مِن دون ﴿رَسُولِهِ ولا﴾ مِن دون ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ يَتَوَلَّجُها، يعني: البِطانة من الولاية للمشركين، ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦١-١٦٢.. (ز)

17

مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَٰلِدُونَ

It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allah [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.

﴿مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِینَ أَن یَعۡمُرُوا۟ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ شَـٰهِدِینَ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ وَفِی ٱلنَّارِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ ۝١٧﴾ - قراءات

٣١٨٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- أنّه قرأ: ‹ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ›[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.

›أن يَعْمُرواْ مَسْجِدَ اللهِ‹ بالتوحيد قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿مَساجِدَ﴾ بالجمع. أما ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَسْجِدَ اللهِ﴾ فاتفق العشرة على الجمع، وما روي فيه عن حماد، والجحدري من التوحيد فقراءة شاذة. انظر: النشر ٢/٢٧٨، والإتحاف ص٣٠٢، والبحر المحيط ٥/٢١.]]. (٧/٢٥٧)

٣١٨٨٦- عن حماد، قال: سمعتُ عبدَ الله بن كثير يقرأُ هذا الحرف: ‹ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ›، (إنَّما يَعْمُرُ مَسْجِدَ اللهِ)أخرجه ابن مجاهد في السبعة ص٣١٣ من طريق حماد به. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.. (٧/٢٥٨)

﴿مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِینَ أَن یَعۡمُرُوا۟ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ شَـٰهِدِینَ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ وَفِی ٱلنَّارِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ ۝١٧﴾ - نزول الآية

٣١٨٨٧- قال عبد الله بن عباس: لَمّا أُسِر العباسُ يوم بدر عيَّره المسلمون بالكفر وقطيعة الرحم، وأغلظ عليٌّ له القول. فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوينا، ولا تذكرون محاسِننا؟! فقال له عليٌّ: ألكم محاسن؟ فقال: نعم، إنّا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحاجَّ. فأنزل الله ﷿ ردًّا على العباس: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله﴾أورده الثعلبي ٥/١٧-١٨، والبغوي ٤/١٩ واللفظ له.. (ز)

٣١٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في العباس بن عبد المطلب، وفي بني أبي طلحة، منهم شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وذلك أنّ العباس وشيبة وغيرهم أُسِرُوا يوم بدر، فأقبل عليهم نفرٌ مِن المهاجرين، فيهم علي بن أبي طالب والأنصار وغيرهم، فسبُّوهم، وعيَّروهم بالشرك، وجعل علي بن أبى طالب يُوَبِّخُ العباس بقتال النبي ﷺ، وبقطيعته الرَّحِم، وأغلظ له القول، فقال له العباس: ما لكم تذكرون مساوِئَنا وتكتمون محاسننا؟! قالوا: وهل لكم محاسن؟ قال: نعم، لَنحنُ أفضلَ منكم أجرًا، إنّا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحجيج، ونفك العاني-يعني: الأسير-. فافتخروا على المسلمين بذلك؛ فأنزل الله: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٢-١٦٣.. (ز)

﴿مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِینَ أَن یَعۡمُرُوا۟﴾ - تفسير

٣١٨٨٩- قال الحسن البصري: ما كان للمشركين أن يُتْرَكُوا، فيكونوا أهل المسجد الحرامتفسير الثعلبي ٥/١٨، وتفسير البغوي ٤/٢٠.. (ز)

٣١٨٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله﴾، قال: يقول: ما كان ينبغي لهم أن يعمروهاأخرجه ابن جرير ١١/٣٧٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.. (ز)

٣١٨٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾، يعني: مشركي مكةتفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٢-١٦٣.. (ز)

﴿مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير

٣١٨٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- أنّه قرأ: ‹ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ›. قال: إنّما هو مسجدٌ واحد. وقال: إنّ الصفا والمروة من مساجد اللهأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.. (٧/٢٥٧)

٣١٨٩٣- قال الحسن البصري: إنما قال: ﴿مساجد﴾؛ لأنّه قبلة المساجد كلهاتفسير الثعلبي ٥/١٨، وتفسير البغوي ٤/٢٠.. (ز)

٣١٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾، يعني: المسجد الحرامتفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٢-١٦٣.. …

18

إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُو۟لَٰٓئِكَ أَن يَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ

The mosques of Allah are only to be maintained by those who believe in Allah and the Last Day and establish prayer and give zakah and do not fear except Allah, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.

﴿إِنَّمَا یَعۡمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ یَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَن یَكُونُوا۟ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِینَ ۝١٨﴾ - تفسير

٣١٩٠١- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم الرجلَ يعتادُ المسجدَ فاشْهَدُوا له بالإيمان، قال الله: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾»[[أخرجه أحمد ١٨/١٩٤ (١١٦٥١)، ١٨/٢٥١ (١١٧٢٥)، والترمذي ٤/٥٦٨-٥٦٩ (٢٨٠٥)، ٥/٣٢٥ (٣٣٤٩)، وابن ماجه ١/٥١٣ (٨٠٢)، وابن خزيمة ٣/٣٠ (١٥٠٢)، وابن حبان ٥/٦ (١٧٢١)، والحاكم ١/٣٣٢ (٧٧٠)، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٦ (١٠٠٥٥). وفيه أبو الهيثم دراج.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحتها وصدق رواتها، غير أن شَيْخَيِ الصحيحِ لم يخرجاه، وقد سقت القول في صحته فيما تقدم». وقال الذهبي في التلخيص: «درّاج كثير المناكير». وقال مغلطاي في شرحه لابن ماجه ٤/١٣٤٥: «هذا حديث ضعيف الإسناد». وقال ابن رجب في فتح الباري ١/١٣٢ بعد ذكره لهذا الحديث: «وقال أحمد: هو حديث منكر، ودراج له مناكير». وقال المناوي في التيسير ١/٩٩: «بإسناد صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٤/١٧٨: «ضعيف».]]. (٧/٢٥٨)

٣١٩٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ‹ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ›. وقال: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله﴾ فنفى المشركين من المسجد، ﴿من آمن بالله واليوم الآخر﴾ يقول: مَن وحَّد الله، وآمَن بما أنزَل الله، ﴿وأقام الصلاة﴾ يعني: الصلواتِ الخمس، ﴿ولم يخش إلا الله﴾ يقول: لم يعبُدْ إلا الله، ﴿فعسى أولئك﴾ يقولُ: أولئك هم المهتدون. كقولِه لنبيِّه ﷺ: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ [الإسراء:٧٩]. يقول: إنّ ربَّك سيبعثُك مقامًا محمودًا، وهي الشفاعةُ، وكلُّ ﴿عسى﴾ في القرآنِ فهي واجبةأخرجه ابن جرير ١١/٣٧٦-٣٧٧، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.. (٧/٢٥٧)

٣١٩٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ يعني: صدّق بالله، ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: مَن صدّق بتوحيد الله، والبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿وأَقامَ الصَّلاةَ﴾ لوقتها؛ أتَمَّ ركوعَها وسجودَها، ﴿وآتى الزَّكاةَ﴾ يعني: وأعطى زكاة ماله، ﴿ولَمْ يَخْشَ إلّا اللَّهَ﴾ يعني: ولم يعبد إلا الله، ﴿فَعَسى أُولئِكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ مِن الضلالةتفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٣.. (ز)

٣١٩٠٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ ذكر قول قريش: إنّا أهلُ الحرم، وسقاةُ الحاجِّ، وعُمّارُ هذا البيت، ولا أحدَ أفضلُ مِنّا. فقال: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ أي: إنّ عمارتكم ليست على ذلك، ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ أي: مَن عمرها بحقِّها ﴿مَن آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله﴾ فأولئك عُمّارُها، ﴿فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾. و﴿عسى﴾ مِن الله حقٌّأخرجه ابن جرير ١١/٣٧٧.. (ز)

﴿إِنَّمَا یَعۡمُرُ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ یَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَن یَكُونُوا۟ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِینَ ۝١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣١٩٠٥- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله سبحانه يقول: إنِّي لَأَهُمُّ بأهلِ الأرض عذابًا، فإذا نظَرتُ إلى عُمّارِ بُيوتي، والمتحابِّين فِيَّ، والمستغفرين بالأسحار؛ صرَفتُ عنهم»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٥/٩٤، والبيهقي في الشعب ٤/٣٧٩ (٢٦٨٥)، ١١/٣٤٥ (٨٦٣٣). وأورده الثعلبي ٣/٣٠. وفيه صالح المري.

قال المناوي في التيسير ١/٢٧٧: «ضعيف؛ لضعف صالح المري». وقال …

19

۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَجَٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Haram equal to [the deeds of] one who believes in Allah and the Last Day and strives in the cause of Allah? They are not equal in the sight of Allah. And Allah does not guide the wrongdoing people.

﴿أَجَعَلۡتُمۡ سِقَایَةَ ٱلۡحَاۤجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَجَـٰهَدَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ لَا یَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٩﴾ - قراءات

٣١٩١٤- عن أبي وجْزَةَ السَّعدي أنّه قرَأ: ›أجَعَلْتُمْ سُقاةَ الحَآجِّ وعَمَرَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ‹[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن وردان على خلاف عنه، وقرأ بقية العشرة: ﴿سِقايَةَ..وعِمارَةَ﴾. انظر: النشر ٢/٢٧٨، والإتحاف ص٣٠٢.]]. (٧/٢٧٢)

﴿أَجَعَلۡتُمۡ سِقَایَةَ ٱلۡحَاۤجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَجَـٰهَدَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ لَا یَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٩﴾ - نزول الآية

٣١٩١٥- عن النعمان بن بشير، قال: كنتُ عند مِنبَرِ رسول الله ﷺ في نفرٍ من أصحابه، فقال رجلٌ منهم: ما أُبالِي ألّا أعملَ لله عملًا بعدَ الإسلام إلا أن أسقيَ الحاجَّ. وقال آخر: بل عمارةُ المسجد الحرام. وقال آخر: بل الجهادُ في سبيل الله خيرٌ مما قلتم. فزجَرهم عمرُ، وقال: لا ترفَعوا أصواتَكم عند مِنبَرِ رسول الله ﷺ -وذلك يوم الجمُعة-، ولكن إذا صلَّيتُ الجُمُعة دخلتُ على رسول الله ﷺ، فاستفتَيتُه فيما اختلَفتم فيه. فأنزل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ إلى قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾أخرجه مسلم ٣/١٤٩٩ (١٨٧٩)، وعبد الرزاق ٢/١٣٨ (١٠٦٠)، وابن جرير ١١/٣٧٧-٣٧٨، ٣٧٩، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٧ (١٠٠٦٣). وأورده الثعلبي ٥/١٩.. (٧/٢٦٨)

٣١٩١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية: وذلك أنّ المشركين قالوا: عمارةُ بيتِ الله وقيامٌ على السقاية خيرٌ مِمَّن آمَن وجاهد. فكانوا يفخَرون بالحَرَم، ويستكبرون به، من أجلِ أنهم أهلُه وعُمّارُه، فذكَر الله استِكْبارَهم وإعراضَهم، فقال لأهل الحرمِ من المشركين: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون:٦٦-٦٧]، يعني: أنهم كانوا يستكبرون بالحرم، وقال: ﴿به سامرا﴾ كانوا به يَسْمُرُون، ويهجُرون القرآن والنبي ﷺ. فخيَّر الإيمان بالله والجهاد مع نبي الله ﷺ على عُمرانِ المشركين البيت، وقيامِهم على السِّقاية، ولم يكن ينفعُهم عند الله تعالى مع الشرك به، وإن كانوا يعمُرون بيتَه ويخدِمونه؛ قال الله: ﴿لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾. يعني: الذين زعَموا أنهم أهلُ العمارة، فسمّاهم الله ظالمين بشركِهم، فلم تُغنِ عنهم العمارةُ شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧٨-٣٧٩، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٧ (١٠٠٦٢) مختصرًا، من طريق محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به.

الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٢٦٩)

٣١٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: قال العباسُ حينَ أُسِر يومَ بدر: إن كنتم سبَقتمُونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمُرُ المسجدَ الحرام، ونَسقي الحاج، ونفُكُّ العاني. فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية. يعني: أنّ ذلك كان في الشرك، فلا أقبلُ ما كان في الشرك[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٨ (١٠٠٦٦). وعلّقه الواحدي في أسباب النزول ص٢٤٤، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس به.

إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٧/٢٦٩)

٣١٩١٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام﴾ الآية، قال: نزَلت في علي بن أبي طالب، والعبّاسعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.. (٧/٢٧٠)

٣١٩١٩- عن أنس …

20

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ

The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allah with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allah. And it is those who are the attainers [of success].

﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ ۝٢٠﴾ - نزول الآية

٣١٩٤١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله﴾، قال: افتخر عليٌّ، وعباس، وشيبة بن عثمان، فقال العباس: أنا أفضلُكم؛ أنا أسقي حُجّاجَ بيت الله. وقال شيبة: أنا أعمر مسجد الله. وقال علي: أنا هاجرت مع رسول الله ﷺ، وأجاهد معه في سبيل الله. فأنزل الله: ﴿الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله﴾ إلى: ﴿نعيم مقيم﴾أخرجه ابن جرير١١/٣٨٠.. (ز)

٣١٩٤٢- عن عبد الله بن عُبيدة -من طريق موسى بن عبيدة- قال: قال عليُّ بن أبي طالب للعباس: لو هاجرتَ إلى المدينة؟ قال: أوَلَسْتُ في أفضلَ من الهجرة؟! ألستُ أسقِي الحاجَّ وأعمُرُ المسجد الحرام؟! فنزَلت هذه الآية. يعني: قوله: ﴿أعظم درجة عند الله﴾، فجعَل اللهُ للمدينة فضلَ درجةٍ على مكةأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.. (٧/٢٧٠)

﴿ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾ - تفسير

٣١٩٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿الذين امنوا وهاجروا وجهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم﴾، يقول: لا هجرةَ بعدَ الفتح، إنّما هو الشهادة بعد ذلك، وذلك أنّ المؤمنين كانوا على عهد رسول الله ﷺ على ثلاث منازل، منهم: المؤمن المهاجر المُبايِن لقومه في الهجرة، خرج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهمأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٩.. (ز)

٣١٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعت المهاجرين عليًّا وأصحابه، فقال: ﴿الذين آمنوا﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله، ﴿وهاجروا﴾ إلى المدينة، ﴿وجاهدوا﴾ العدوَّ ﴿في سبيل الله﴾ يعني: طاعة الله ﴿بأموالهم وأنفسهم﴾تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٣.. (ز)

﴿أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير

٣١٩٤٥- عن عبد الله بن عُبيدة -من طريق موسى بن عبيدة- قوله: ﴿أعظم درجة عند الله﴾: فجعل اللهُ للمدينة فضلَ درجةٍ على مكَّةأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.. (٧/٢٧٠)

٣١٩٤٦- قال مقاتل بن سليمان: أولئك ﴿أعظم درجة﴾ يعني: فضيلة ﴿عند الله﴾ مِن الذين افتخروا في عمران البيت وسقاية الحاج وهُم كُفّارتفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٣.. (ز)

﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَاۤىِٕزُونَ ۝٢٠﴾ - تفسير

٣١٩٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾، قال: إلى نعيم مقيمأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٩.. (ز)

٣١٩٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن ثواب المهاجرين، فقال: ﴿وأولئك هم الفائزون﴾، يعني: الناجون من النار يوم القيامةتفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٤.. (ز)

Commentary: Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.