Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) by Al-Qurtubi

Ayahs 1–10 of 129

1

بَرَآءَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

[This is a declaration of] disassociation, from Allah and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.

مدنية باتفاق

فِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- فِي أَسْمَائِهَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ سُورَةِ بَرَاءَةٌ فَقَالَ: تِلْكَ الْفَاضِحَةُ مَا زَالَ يَنْزِلُ: وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ، حَتَّى خِفْنَا أَلَّا تَدَعَ أَحَدًا. قَالَ القشيري أبو نصر عبد الرحيم: هَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَنَزَلَتْ بَعْدَهَا. وَفِي أَوَّلِهَا نَبْذُ عُهُودِ الْكُفَّارِ إِلَيْهِمْ. وَفِي السُّورَةِ كَشْفُ أَسْرَارِ الْمُنَافِقِينَ. وَتُسَمَّى الْفَاضِحَةَ وَالْبَحُوثَ، لِأَنَّهَا تَبْحَثُ عَنْ أَسْرَارِ الْمُنَافِقِينَ. وَتُسَمَّى الْمُبَعْثِرَةَ وَالْبَعْثَرَةُ: الْبَحْثُ. الثَّانِيَةُ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ سُقُوطِ الْبَسْمَلَةِ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ عَلَى أَقْوَالٍ خَمْسَةٍ: الْأَوَّلُ- أَنَّهُ قِيلَ كَانَ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ فِي زَمَانِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَإِذَا أَرَادُوا نَقْضَهُ كَتَبُوا إِلَيْهِمْ كِتَابًا وَلَمْ يَكْتُبُوا فِيهِ بَسْمَلَةً فَلَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ بَرَاءَةٌ بِنَقْضِ الْعَهْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ والمش ركين بَعَثَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ علي ابن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فِي الْمَوْسِمِ وَلَمْ يُبَسْمِلْ فِي ذَلِكَ عَلَى ما جرت به عاد تهم فِي نَقْضِ الْعَهْدِ مِنْ تَرْكِ الْبَسْمَلَةِ. وَقَوْلٌ ثَانٍ- رَوَى النَّسَائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرقاشي في ب وج وك وز وهـ: (الرواسي). والذي في صحيح الترمذي: (الفارسي). قال الترمذي تعقيبا عليه: ( ... حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عوف عن يزيد الفارسي عن ابن عباس. ويزيد الفارسي قد روى عن ابن عباس غير حديث. ويقال: هو يزيد بن هرمز، ويزيد الرقاشي هو يزيد بن أبان الرقاشي ولم يدرك ابن عباس، إنما روى عن أنس بن مالك وكلاهما من البصرة. ويزيد الفارسي أقدم من يزيد الرقاشي). قال قال

لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ مَا حَمَلَكُمْ إِلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى [الْأَنْفَالِ] وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي وَإِلَى "بَرَاءَةٌ" وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَكْتُبُوا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ السبع الطول: سبع سور وهي سورة الْبَقَرَةُ، وَآلُ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءُ، وَالْمَائِدَةُ، وَالْأَنْعَامُ، وَالْأَعْرَافُ فهذه ست سور متواليات. واختلفوا في السابعة فمنهم من قال: السابعة الأنفال وبراءة وعدهما سورة واحدة. ومنهم من جعل السابعة سورة يونس. فَمَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ عُثْمَانُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ يَدْعُو بَعْضَ مَنْ يَكْتُبُ عِنْدَهُ فَيَقُولُ: (ضَعُوا هَذَا فِي السُّورَةِ الَّتِي فِيهَا كَذَا وَكَذَا). وَتَنْزِلُ عَلَيْهِ الْآيَاتُ فَيَقُولُ: (ضَعُوا هَذِهِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا). وَكَانَتِ "الْأَنْفَالُ" مِنْ أَوَائِلِ مَا أُنْزِلَ أي بعد الهجرة.، وَ "بَرَاءَةٌ" مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا فَمِنْ ثَمَّ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَخَرَّجَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَوْلٌ ثَالِثٌ- …

2

فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَٰفِرِينَ

So travel freely, [O disbelievers], throughout the land [during] four months but know that you cannot cause failure to Allah and that Allah will disgrace the disbelievers.

فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسِيحُوا﴾ رَجَعَ مِنَ الْخَبَرِ إِلَى الْخِطَابِ أَيْ قُلْ لَهُمْ سِيحُوا أَيْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ آمِنِينَ غَيْرَ خَائِفِينَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِحَرْبٍ وَلَا سَلْبٍ وَلَا قَتْلٍ وَلَا أَسْرٍ. يُقَالُ سَاحَ فُلَانٌ فِي الْأَرْضِ يَسِيحُ سِيَاحَةً وَسُيُوحًا وَسَيَحَانًا وَمِنْهُ السَّيْحُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي الْمُنْبَسِطِ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ:

لَوْ خِفْتُ هَذَا مِنْكَ مَا نِلْتَنِي ... حَتَّى تَرَى أَمَامِي تَسِيحُ الثَّانِيَةُ

- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ هَذَا التَّأْجِيلِ وَفِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَرَسُولُهُ. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ: هُمَا صِنْفَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَحَدُهُمَا كَانَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأُمْهِلَ تَمَامَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالْآخَرُ كَانَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ بِغَيْرِ أَجَلٍ مَحْدُودٍ فَقُصِرَ بِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِيَرْتَادَ لِنَفْسِهِ. ثُمَّ هُوَ حَرْبٌ بَعْدَ ذَلِكَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يُقْتَلُ حَيْثُ مَا أُدْرِكَ وَيُؤْسَرُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ. وَابْتِدَاءُ هَذَا الْأَجَلِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ وَانْقِضَاؤُهُ إِلَى عَشْرٍ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ. فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَإِنَّمَا أَجَلُهُ انْسِلَاخُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ. وَذَلِكَ خَمْسُونَ يَوْمًا: عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّمَا كَانَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ لِمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَمَنْ كَانَ عَهْدُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُتَمَّ لَهُ عَهْدُهُ بِقَوْلِهِ ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: ٤] وَهَذَا اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ مَكَّةَ. وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، عَلَى أَنْ يَضَعُوا الْحَرْبَ عَشْرَ سِنِينَ، يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَدَخَلَ بَنُو بَكْرٍ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، فَعَدَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ وَنَقَضُوا عَهْدَهُمْ. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ دَمًا كَانَ لِبَنِي بَكْرٍ عِنْدَ خُزَاعَةَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِمُدَّةٍ، فَلَمَّا كَانَتِ الْهُدْنَةُ الْمُنْعَقِدَةُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، أَمِنَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَاغْتَنَمَ بَنُو الدِّيلِ مِنْ بَنِي بَكْرٍ- وَهُمُ الَّذِينَ كَانَ الدَّمُ لَهُمْ- تِلْكَ الْفُرْصَةَ وَغَفْلَةَ خُزَاعَةَ، وَأَرَادُوا إِدْرَاكَ ثَأْرِ بَنِي الْأَسْوَدِ بْنِ رَزْنٍ في هامش تاريخ الطبري طبع أوربا قسم ١ ص ١٦١٩: (رزين).، الَّذِينَ قَتَلَهُمْ خُزَاعَةُ، فَخَرَجَ نَوْفَلُ بْنُ معاوية ألد يلي فِيمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ، حَتَّى بَيَّتُوا بيت القوم والعدو أوقع بهم ليلا. خُزَاعَةَ وَاقْتَتَلُوا، وَأَعَانَتْ قُرَيْشٌ بَنِي بَكْرٍ بِالسِّلَاحِ، وَقَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَعَانُوهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، فَانْهَزَمَتْ خُزَاعَةُ إِلَى الْحَرَمِ عَلَى مَا هُوَ مَشْهُورٌ مَسْطُورٌ راجع تاريخ الطبري وسيرة ابن هشام في فتح مكة.، فَكَانَ ذَلِكَ نَقْضًا لِلصُّلْحِ الْوَاقِعِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَخَرَجَ …

3

وَأَذَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

And [it is] an announcement from Allah and His Messenger to the people on the day of the greater pilgrimage that Allah is disassociated from the disbelievers, and [so is] His Messenger. So if you repent, that is best for you; but if you turn away - then know that you will not cause failure to Allah. And give tidings to those who disbelieve of a painful punishment.

فِيهِ ثلاث مائل: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَذانٌ﴾ الْأَذَانُ: الْإِعْلَامُ لُغَةً مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى "بَراءَةٌ". "إِلَى النَّاسِ" النَّاسُ هُنَا جَمِيعُ الْخَلْقِ. "يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" ظَرْفٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ "أَذانٌ". وَإِنْ كَانَ قَدْ وُصِفَ بِقَوْلِهِ: "مِنَ اللَّهِ"، فَإِنَّ رَائِحَةَ الْفِعْلِ فِيهِ بَاقِيَةٌ، وَهِيَ عَامِلَةٌ فِي الظُّرُوفِ. وَقِيلَ: الْعَامِلُ فِيهِ "مُخْزِي" وَلَا يَصِحُّ عَمَلُ "أَذانٌ"، لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ فَخَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْفِعْلِ. الثَّانِيَةُ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَقِيلَ: يَوْمُ عَرَفَةَ. رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ. وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ. وَرَوَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا فَقَالَ: (أَيُّ يَوْمٍ هَذَا) فَقَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ فَقَالَ: هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ. وَإِنَّمَا قِيلَ الْأَكْبَرِ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: الْحَجُّ الْأَصْغَرُ. فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ مُشْرِكٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، يُهْرَاقُ فِيهِ الدَّمُ، وَيُوضَعُ فِيهِ الشَّعْرُ، وَيُلْقَى فِيهِ التَّفَثُ، وَتَحِلُّ فِيهِ الْحُرُمُ. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، لِأَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ فِيهِ كَالْحَجِّ كُلِّهِ، لِأَنَّ الْوُقُوفَ إِنَّمَا هُوَ لَيْلَتُهُ، وَالرَّمْيُ وَالنَّحْرُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ فِي صَبِيحَتِهِ. احْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِحَدِيثِ مَخْرَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (يوم الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ عَرَفَةَ). رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ أَيَّامُ مِنًى كُلُّهَا. وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: يَوْمُ صِفِّينَ وَيَوْمُ الْجَمَلِ وَيَوْمُ بُعَاثَ صفين (بكسرتين وتشديد الفاء): موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات. كان فيه وقعة بين علي رضى الله عنه ومعاوية في سنة ٣٧ هـ. ويوم الجمل كان فيه وقعة بين علي وعائشة أم المؤمنين رضى الله عنهما، قتل فيه عدة من الصحابة وغير هم. وكان في سنة ٣٦ هـ. يوم بعاث (بضم أوله والعين المهملة، وحكاه بعضهم بالغين المعجمة): موضع من المدينة على ليلتين. كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية.، فَيُرَادُ بِهِ الْحِينُ وَالزَّمَانُ لَا نَفْسُ الْيَوْمِ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ الْقِرَانُ القران (بالكسر): الجمع بين الحج والعمرة. والافراد: هو أن يحرم بالحج وحده.، وَالْأَصْغَرُ الْإِفْرَادُ. وَهَذَا لَيْسَ من الآية في شي. وَعَنْهُ وَعَنْ عَطَاءٍ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ الَّذِي فِيهِ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَالْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا: أَيَّامُ الْحَجِّ كُلُّهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ: إِنَّمَا سُمِّيَ يَوْمَ الْحَجِّ …

4

إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَمْ يُظَٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًۭا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ

Excepted are those with whom you made a treaty among the polytheists and then they have not been deficient toward you in anything or supported anyone against you; so complete for them their treaty until their term [has ended]. Indeed, Allah loves the righteous [who fear Him].

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ، الْمَعْنَى: أن الله برئ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا مِنَ الْمُعَاهِدِينَ فِي مُدَّةِ عهد هم. وقيل: الاستثناء منقطع، أي أن الله برئ مِنْهُمْ وَلَكِنَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ فَثَبَتُوا عَلَى الْعَهْدِ فأتموا إليهم عهد هم. وقوله: (ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مَنْ خَاسَ خاس عهده وبعهده: نقضه. بِعَهْدِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ ثَبَتَ عَلَى الْوَفَاءِ، فَأَذِنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي نَقْضِ عَهْدِ مَنْ خَاسَ، وَأَمَرَ بِالْوَفَاءِ لِمَنْ بَقِيَ عَلَى عَهْدِهِ إِلَى مُدَّتِهِ. وَمَعْنَى "لَمْ يَنْقُصُوكُمْ" أَيْ من شروط العهد شيئا.

(وَلَمْ يُظاهِرُوا) لَمْ يُعَاوِنُوا. وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ "ثُمَّ لَمْ يَنْقُضُوكُمْ" بِالضَّادِ مُعْجَمَةً عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، التَّقْدِيرُ ثُمَّ لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَهُمْ في ج وك وز: عهد كم.. يُقَالُ: إِنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ يُرَادُ بِهِ بَنُو ضَمْرَةَ خاصة. ثم قال: (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ) أَيْ وَإِنْ كانت أكثر من أربعة أشهر.

5

فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍۢ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And when the sacred months have passed, then kill the polytheists wherever you find them and capture them and besiege them and sit in wait for them at every place of ambush. But if they should repent, establish prayer, and give zakah, let them [go] on their way. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

فِيهِ سِتُّ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ أَيْ خَرَجَ. وَسَلَخْتُ الشَّهْرَ إِذَا صِرْتُ فِي أَوَاخِرِ أَيَّامِهِ، تَسْلَخُهُ سَلْخًا وَسُلُوخًا بِمَعْنَى خَرَجْتَ مِنْهُ. وَقَالَ الشَّاعِرُ:

إِذَا مَا سَلَخْتُ الشَّهْرَ أَهْلَلْتُ قَبْلَهُ في اللسان والبحر المحيط: (أهللت مثله). ... كَفَى قَاتِلًا سَلْخِي الشُّهُورَ وَإِهْلَالِي

وَانْسَلَخَ الشَّهْرُ وَانْسَلَخَ النَّهَارُ مِنَ اللَّيْلِ الْمُقْبِلِ. وَسَلَخَتِ الْمَرْأَةُ دِرْعَهَا نَزَعَتْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ﴾راجع ج ١٥ ص ٢٦. [يس: ٣٧]. ونخلة مسلاخ، وهي التي ينتثر بسر ها أَخْضَرَ. وَالْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فِيهَا لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ: قِيلَ هِيَ الْأَشْهُرُ الْمَعْرُوفَةُ، ثَلَاثَةٌ سَرْدٌ وَوَاحِدٌ فَرْدٌ. قَالَ الْأَصَمُّ: أُرِيدَ بِهِ مَنْ لَا عَقْدَ لَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَوْجَبَ أَنْ يُمْسَكَ عَنْ قِتَالِهِمْ حَتَّى يَنْسَلِخَ الْحُرُمُ، وَهُوَ مُدَّةُ خَمْسِينَ يَوْمًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، لِأَنَّ النِّدَاءَ كَانَ بِذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا. وَقِيلَ: شُهُورُ الْعَهْدِ أَرْبَعَةٌ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ زَيْدٍ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ. وَقِيلَ لَهَا حُرُمٌ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا دِمَاءَ الْمُشْرِكِينَ وَالتَّعَرُّضَ لَهُمْ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ عَامٌّ فِي كُلِّ مُشْرِكٍ، لَكِنَّ السُّنَّةَ خَصَّتْ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ "الْبَقَرَةِ" راجع ج ٢ ص ٣٤٨. مِنَ امْرَأَةٍ وَرَاهِبٍ وَصَبِيٍّ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْكِتَابِ: "حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ" راجع ص ١٠٩ فما بعد من هذا الجزء.. إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْمُشْرِكِينَ لَا يَتَنَاوَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ في ب وج وز وك وهـ: للكتابين.، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ مَنْعَ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَغَيْرِهِمْ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ مُطْلَقَ قوله: "فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ" يَقْتَضِي جَوَازَ قَتْلِهِمْ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، إِلَّا أَنَّ الْأَخْبَارَ وَرَدَتْ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ. وَمَعَ هَذَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ قَتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ بِالْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ، وَبِالْحِجَارَةِ وَبِالرَّمْيِ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ، وَالتَّنْكِيسِ فِي الْآبَارِ، تَعَلَّقَ بِعُمُومِ الْآيَةِ. وَكَذَلِكَ إِحْرَاقُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَيْلًا إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ، وَاعْتِمَادًا عَلَى عُمُومِ اللَّفْظِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ عَامٌّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ. وَخَصَّ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، كَمَا سَبَقَ فِي سُورَةِ "الْبَقَرَةِ" راجع ج ٢ ص ٣٥١.. ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: نَسَخَتْ هَذِهِ كُلَّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ فِيهَا ذِكْرُ الْإِعْرَاضِ وَالصَّبْرِ عَلَى أَذَى الْأَعْدَاءِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ وَعَطَاءٌ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً﴾راجع ج ١٦ ص ٢٢٥. [محمد: ٤]. وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ صَبْرًا، إِمَّا أَنْ يُمَنَّ عَلَيْهِ وَإِمَّا أَنْ يُفَادَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ …

6

وَإِنْ أَحَدٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَعْلَمُونَ

And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allah. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.

فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أَيْ مِنَ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ بِقِتَالِهِمْ. "اسْتَجارَكَ" أَيْ سَأَلَ جِوَارَكَ، أَيْ أَمَانَكَ وَذِمَامَكَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ ليسمع القرآن، أي يفهم أَحْكَامَهُ وَأَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهِ. فَإِنْ قَبِلَ أَمْرًا فَحَسَنٌ، وَإِنْ أَبَى فَرُدَّهُ إِلَى مَأْمَنِهِ. وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ في ج وك وهـ وى: والحمد لله.. قَالَ مَالِكٌ: إِذَا وُجِدَ الْحَرْبِيُّ فِي طَرِيقِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: جِئْتُ أَطْلُبُ الْأَمَانَ. قَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، وَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إِلَى مَأْمَنِهِ. وقال ابن القاسم: وَكَذَلِكَ الَّذِي يُوجَدُ وَقَدْ نَزَلَ تَاجِرًا بِسَاحِلِنَا فَيَقُولُ: ظَنَنْتُ أَلَّا تَعْرِضُوا لِمَنْ جَاءَ تَاجِرًا حتى يبيع. وظاهر الآية إنما هي فيمن يُرِيدُ سَمَاعَ الْقُرْآنِ وَالنَّظَرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا الْإِجَارَةُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هِيَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّظَرِ فِيمَا تَعُودُ عَلَيْهِمْ بِهِ مَنْفَعَتُهُ. الثَّانِيَةُ- وَلَا خِلَافَ بَيْنَ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَمَانَ السُّلْطَانِ جَائِزٌ، لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ لِلنَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ، نَائِبٌ عَنِ الْجَمِيعِ فِي جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ. وَاخْتَلَفُوا فِي أَمَانِ غَيْرِ الْخَلِيفَةِ، فَالْحُرُّ يَمْضِي أَمَانُهُ عِنْدَ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ. إِلَّا أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ قَالَ: يَنْظُرُ الْإِمَامُ فِيهِ. وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَهُ الْأَمَانُ فِي مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا أَمَانَ لَهُ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِعُلَمَائِنَا. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِقَوْلِهِ ﷺ: (الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ويسعى بذمتهم أدنا هم). قالوا: فلما قال (أدنا هم) جَازَ أَمَانُ الْعَبْدِ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ أَحْرَى بِذَلِكَ، وَلَا اعْتِبَارَ بِعِلَّةِ (لَا يُسْهَمُ لَهُ). وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونَ: لَا يَجُوزُ أَمَانُ الْمَرْأَةِ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْإِمَامُ، فَشَذَّ بِقَوْلِهِ عَنِ الْجُمْهُورِ. وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَإِذَا أَطَاقَ الْقِتَالَ جَازَ أَمَانُهُ، لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُقَاتِلَةِ، وَدَخَلَ فِي الْفِئَةِ الْحَامِيَةِ. وَقَدْ ذَهَبَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: "فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ". وَقَالَ الْحَسَنُ: هِيَ مُحْكَمَةٌ سُنَّةٌ كذا في الأصول وتفسير ابن عطية. إلا ب، ففيها: محكمة مثبتة. ولا وجود لهذه الكلمة في قول الحسن في المراجع. إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَقِيلَ: هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّمَا كَانَ حُكْمُهَا بَاقِيًا مُدَّةَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي ضُرِبَتْ لَهُمْ أَجَلًا، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: إِنْ أَرَادَ الرَّجُلُ مِنَّا أَنْ يَأْتِيَ مُحَمَّدًا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَيَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ أو يأتيه بحاجة قتل! فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَا، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: "وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ". وهذا هو صحيح. وَالْآيَةُ مُحْكَمَةٌ. "الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: …

7

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ فَمَا ٱسْتَقَٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ

How can there be for the polytheists a treaty in the sight of Allah and with His Messenger, except for those with whom you made a treaty at al-Masjid al-Haram? So as long as they are upright toward you, be upright toward them. Indeed, Allah loves the righteous [who fear Him].

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ كَيْفَ هُنَا لِلتَّعَجُّبِ، كَمَا تَقُولُ: كَيْفَ يَسْبِقُنِي فُلَانٌ أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْبِقَنِي. وَ "عَهْدٌ" اسْمُ يَكُونُ. وَفِي الْآيَةِ إِضْمَارٌ، أَيْ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ مَعَ إِضْمَارِ الْغَدْرِ، كَمَا قَالَ:

وَخَبَّرْتُمَانِي إِنَّمَا الْمَوْتُ بِالْقُرَى ... فَكَيْفَ وَهَاتَا هَضْبَةٌ كذا في الأصول والبحر. والذي في شواهد سيبويه وجمهرة أشعار العرب: (وقليب) قال الشنتمري: (وأراد بالقليب القبر وأصله البئر. كأنه حذر من وباء الأمصار وهي القرى فخرج إلى البادية فرأى قبرا فعلم أن الموت لا ينجى منه فقال هذا منكرا على من حذره من الإقامة بالقرى). وَكَثِيبُ

التَّقْدِيرُ: فَكَيْفَ مَاتَ، عَنِ الزَّجَّاجِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ يَأْمَنُونَ بِهِ عَذَابَهُ غَدًا، وَكَيْفَ يَكُونُ لَهُمْ عِنْدَ رَسُولِهِ عَهْدٌ يَأْمَنُونَ بِهِ عَذَابَ الدُّنْيَا. ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: "إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: هُمْ بَنُو بَكْرٍ، أَيْ لَيْسَ الْعَهْدُ إِلَّا لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا وَلَمْ يَنْكُثُوا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ أي فما أقاموا على الوفاء بعهد كم فَأَقِيمُوا لَهُمْ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ. ابْنُ زَيْدٍ: فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا فَضَرَبَ لَهُمْ أَجَلًا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. فَأَمَّا مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ فَقَاتِلُوهُ حَيْثُ وجدتموه إلا أن يتوب.

8

كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَٰسِقُونَ

How [can there be a treaty] while, if they gain dominance over you, they do not observe concerning you any pact of kinship or covenant of protection? They satisfy you with their mouths, but their hearts refuse [compliance], and most of them are defiantly disobedient.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ أَعَادَ التَّعَجُّبَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَهْدٌ مَعَ خُبْثِ أَعْمَالِهِمْ، أَيْ كَيْفَ يَكُونُ لَهُمْ عَهْدٌ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً. يُقَالُ: ظَهَرْتُ عَلَى فُلَانٍ أَيْ غَلَبْتُهُ، وَظَهَرْتُ الْبَيْتَ عَلَوْتُهُ، وَمِنْهُ ﴿فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾راجع ج ١١ ص ٦٢.) [الكهف: ٩٧] أي يعلوا عليه.

قوله تعالى: (لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) "يَرْقُبُوا" يُحَافِظُوا. وَالرَّقِيبُ الْحَافِظُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ راجع ج ٥ ص ٨..

(إِلًّا) عَهْدًا، عَنْ مُجَاهِدٍ وَابْنِ زَيْدٍ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ: قَرَابَةً. الْحَسَنُ: جِوَارًا. قتادة: حلفا، و "ذِمَّةً" عَهْدًا. أَبُو عُبَيْدَةَ: يَمِينًا. وَعَنْهُ أَيْضًا: إِلَّا الْعَهْدَ، وَالذِّمَّةُ التَّذَمُّمُ. الْأَزْهَرِيُّ: اسْمُ اللَّهِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْأَلِيلِ وَهُوَ الْبَرِيقُ، يُقَالُ أَلَّ لونه يول أَلًّا، أَيْ صَفَا وَلَمَعَ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ مِنَ الْحِدَّةِ، وَمِنْهُ الْأَلَّةُ لِلْحَرْبَةِ، وَمِنْهُ أُذُنٌ مُؤَلَّلَةٌ أَيْ مُحَدَّدَةٌ. وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ يَصِفُ أُذُنَيْ نَاقَتِهِ بِالْحِدَّةِ وَالِانْتِصَابِ:

مُؤَلَّلَتَانِ تَعْرِفُ الْعِتْقَ فِيهِمَا ... كَسَامِعَتَيْ شَاةٍ بِحَوْمَلَ مُفْرَدِ [[السامعتان: الأذنان. والمراد بالشاة هنا: الثور الوحشي وحومل: اسم رملة. شبة أذنيها بأذني ثور وحشي لتحد يدهما وصدق سمعهما، وأذن الوحشي أصدق من عينيه وجعله (مفردا) لأنه أشد لسمعه وارتياعه.

(عن شرح الديوان).]]

فَإِذَا قِيلَ لِلْعَهْدِ وَالْجِوَارِ وَالْقَرَابَةِ "إِلٌّ" فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْأُذُنَ تُصْرَفُ إِلَى تِلْكَ الْجِهَةِ، أَيْ تُحَدَّدُ لَهَا. وَالْعَهْدُ يُسَمَّى "إِلًّا" لِصَفَائِهِ وَظُهُورِهِ. وَيُجْمَعُ فِي الْقِلَّةِ آلَالٌ. وَفِي الْكَثْرَةِ إِلَالٌ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: الْإِلُّ بِالْكَسْرِ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْإِلُّ أَيْضًا الْعَهْدُ وَالْقَرَابَةُ. قَالَ حَسَّانُ:

لَعَمْرِكَ إِنَّ إِلَّكَ مِنْ قُرَيْشٍ ... كَإِلِّ السَّقْبِ مِنْ رَأَلِ النَّعَامِ السقب: ولد الناقة. والرأل: ولد النعام.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا ذِمَّةً﴾ أَيْ عَهْدًا. وَهِيَ كُلُّ حُرْمَةٍ يَلْزَمُكَ إِذَا ضَيَّعْتَهَا ذَنْبٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ وَابْنُ زَيْدٍ: الذِّمَّةُ الْعَهْدُ. وَمَنْ جَعَلَ الْإِلَّ الْعَهْدَ فَالتَّكْرِيرُ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرٌ: الذِّمَّةُ التَّذَمُّمُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الذِّمَّةُ الْأَمَانُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ). وَجَمْعُ ذِمَّةٍ ذِمَمٌ. وَبِئْرٌ ذَمَّةٌ (بِفَتْحِ الذَّالِ) قَلِيلَةُ الْمَاءِ، وَجَمْعُهَا ذِمَامٌ. قَالَ ذُو الرِّمَّةِ: على حمير يأت كَأَنَّ عُيُونَهَا ... ذِمَامُ الرَّكَايَا أَنْكَزَتْهَا الْمَوَاتِحُ الحميريات: إبل منسوبة إلى حمير، وهي قبيلة من اليمن. الذمام: القليلة الماء. والركايا: جمع ركية، وهي البئر. أنكزتها- بزاء- يقال: نكزت الركية قل ماؤها. والمواتح: جمع ماتح، وهو الذي يسقى من البئر. وصف إبلا غارت عيونها من الكلال.

أَنْكَزَتْهَا أَذْهَبَتْ مَاءَهَا. وَأَهْلُ الذِّمَّةِ أَهْلُ الْعَقْدِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ﴾ أَيْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا يُرْضِي في الأصول: (ما لا يَرْضى) وهو تحريف. ظَاهِرُهُ.

(وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ …

9

ٱشْتَرَوْا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

They have exchanged the signs of Allah for a small price and averted [people] from His way. Indeed, it was evil that they were doing.

يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ فِي نَقْضِهِمُ الْعُهُودَ بِأَكْلَةٍ أَطْعَمَهُمْ إِيَّاهَا أَبُو سُفْيَانَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَقِيلَ: إِنَّهُمُ اسْتَبْدَلُوا بِالْقُرْآنِ مَتَاعَ الدُّنْيَا.

(فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ) أَيْ أَعْرَضُوا، مِنَ الصُّدُودِ. أَوْ مَنَعُوا عَنْ سَبِيلِ الله، من الصد.

10

لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ

They do not observe toward a believer any pact of kinship or covenant of protection. And it is they who are the transgressors.

قَالَ النَّحَّاسُ: لَيْسَ هَذَا تَكْرِيرًا، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ وَالثَّانِي لِلْيَهُودِ خَاصَّةً. وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا "اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا" يَعْنِي الْيَهُودَ، بَاعُوا حُجَجَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبَيَانَهُ بِطَلَبِ الرِّيَاسَةِ وَطَمَعٍ فِي شي.

(وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) أَيِ الْمُجَاوِزُونَ الْحَلَالَ إِلَى الحرام بنقض العهد.

Commentary: Al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) by Al-Qurtubi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.