Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Jadwal fi I'rab al-Qur'an by Mahmud Safi

Ayahs 21–30 of 129

21

يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍۢ مِّنْهُ وَرِضْوَٰنٍۢ وَجَنَّٰتٍۢ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌۭ مُّقِيمٌ

Their Lord gives them good tidings of mercy from Him and approval and of gardens for them wherein is enduring pleasure.

* الإعراب:

(يبشّر) مضارع مرفوع و (هم) ضمير مفعول به (ربّ) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (برحمة) جارّ ومجرور متعلّق ب (يبشّر) ، (من) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بنعت ل (رحمة) (الواو) عاطفة (رضوان) معطوفة على رحمة مجرور (الواو) عاطفة (جنّات) معطوفة على رحمة مجرور (لهم) مثل منه متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (فيها) مثل منه متعلّق بما تعلّق به لهم (نعيم) مبتدأ مؤخّر مرفوع (مقيم) نعت لنعيم مرفوع مثله.

جملة: «يبشّرهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة أو في محلّ نصب حال من الضمير في (الفائزون) . .

وجملة: «لهم فيها نعيم ... » في محلّ جرّ نعت لجنّات.

* الصرف:

(نعيم) ، اسم بمعنى رغد العيش والدعة وطيب الحياة، وزنه فعيل بمعنى فاعل لأنّه وصف استعمل اسما.

* البلاغة:

اللف والنشر: في قوله تعالى (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ) ..

لما وصف المؤمنين بثلاث صفات: الإيمان والهجرة والجهاد بالنفس والمال، قابلهم على ذلك بالتبشير بثلاثة: الرحمة، والرضوان، والجنة. وبدأ سبحانه بالرحمة في مقابلة الايمان، لتوقّفها عليه، ولأنها أعم النعم وأسبقها، كما أن الإيمان هو السابق وثنى تعالى بالرضوان، الذي هو نهاية الإحسان، في مقابلة الجهاد الذي فيه بذل النفس والأموال وثلث عز وجل بالجنان في مقابلة الهجرة وترك الأوطان، إشارة الى أنهم لما آثروا تركها بدلهم بدار الكفر الجنان. وهذا فن طريف عرّفوه: بأنه ذكر متعدد على وجه التفصيل أو الإجمال، ثم ذكر ما لكل واحد من المتعدد من غير تعيين، ثقة بأن السامع يميز ما لكل واحد منها، ثم يرده الى ما هو له.

22

خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

[They will be] abiding therein forever. Indeed, Allah has with Him a great reward.

* الإعراب:

(خالدين) حال منصوبة مقدّرة من الضمير المنصوب في (يبشّرهم) في الآية السابقة، والحال المقدّرة تسمىّ أيضا المستقبلة. ، وعلامة النصب الياء (في) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خالدين) (إنّ) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (عند) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم و (الهاء) مضاف إليه (أجر) مبتدأ مؤخّر مرفوع (عظيم) نعت لأجر مرفوع مثله.

جملة: «إنّ الله عنده أجر ... » لا محلّ لها.

وجملة: «عنده أجر ... » في محلّ رفع (إنّ) .

23

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَٰنَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ ٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلْإِيمَٰنِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

O you who have believed, do not take your fathers or your brothers as allies if they have preferred disbelief over belief. And whoever does so among you - then it is those who are the wrongdoers.

* الإعراب:

(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب بدل من أيّ- أو نعت له- (أمنوا) فعل ماض وفاعله (لا) ناهية جازمة (تتّخذوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون ... والواو فاعل (آباء) مفعول به منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (إخوانكم) معطوف على آباء ... ومضاف إليه (أولياء) مفعول به ثان منصوب (إن) حرف شرط جازم (استحبّوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ في محلّ جزم فعل الشرط ... والواو فاعل (الكفر) مفعول به منصوب (على الإيمان) جارّ ومجرور متعلّق ب (استحبّوا) بتضمينه معنى اختاروا. (الواو) عاطفة (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (يتولّ) مضارع مجزوم فعل الشرط وعلامة الجزم حذف حرف العلة (هم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف حال من فاعل يتولّهم (الفاء) رابطة لجواب الشرط (أولئك) اسم إشارة مبتدأ في محلّ رفع ... و (الكاف) حرف خطاب (هم) ضمير فصل أو ضمير منفصل مبتدأ و (الظالمون) خبر، والجملة الاسميّة خبر المبتدأ أولئك. ، (الظالمون) خبر المبتدأ أولئك..

جملة: «يأيّها الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لا تتّخذوا ... » لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «استحبّوا ... » في محلّ نصب حال من الآباء والإخوان الشرط هنا لفظيّ إذ التقدير لا تتخذوهم أولياء مستحبّين الكفر على الإيمان في كلّ حال ... ويجوز جعل الجملة خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هم، والجملة الاسميّة حال. ... وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: إن استحبّ آباؤكم وإخوانكم الكفر فلا تتّخذوهم أولياء.

وجملة: «من يتولّهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.

وجملة: «يتولّهم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) يجوز أن يكون الخبر جملتي الشرط والجواب معا. .

وجملة: «أولئك ... الظالمون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

24

قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٌۭ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍۢ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

Say, [O Muhammad], "If your fathers, your sons, your brothers, your wives, your relatives, wealth which you have obtained, commerce wherein you fear decline, and dwellings with which you are pleased are more beloved to you than Allah and His Messenger and jihad in His cause, then wait until Allah executes His command. And Allah does not guide the defiantly disobedient people."

* الإعراب:

(قل) فعل أمر، والفاعل أنت (إن) حرف شرط جازم (كان) فعل ماض ناقص مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (آباء) اسم كان مرفوع (كم) ضمير مضاف إليه (أبناؤكم ... عشيرتكم) أسماء مضاف إليها ضمير خطاب الجمع معطوفة بحروف العطف على آباء مرفوعة مثله (أموال، تجارة، مساكن) أسماء معطوفة على آباء بحروف العطف مرفوعة (اقترفتم) فعل ماض مبنيّ على السكون ... و (تم) ضمير فاعل و (الواو) زائدة هي إشباع حركة الميم و (ها) ضمير مفعول به (تخشون) مضارع مرفوع ... والواو فاعل (كساد) مفعول به منصوب و (ها) مضاف إليه (ترضون) مثل تخشون و (ها) ضمير مفعول به (أحبّ) خبر كان منصوب (إلى) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أحب) (من الله) جارّ ومجرور متعلّق ب (أحبّ) (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة مجرور و (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (جهاد) معطوف على لفظ الجلالة مجرور (في سبيل) جارّ ومجرور متعلّق ب (جهاد) ، و (الهاء) مثل الأخير (الفاء) رابطة لجواب الشرط (تربّصوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..

والواو فاعل والمفعول محذوف أي تربّصوا عذاب الله أي انتظروا عذابه. ، (حتّى) حرف غاية وجرّ (يأتي) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (بأمر) جارّ ومجرور متعلّق ب (يأتي) ، و (الهاء) مثل الأخير.

والمصدر المؤوّل (أن يأتي الله) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (تربّصوا) .

(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (لا) نافية (يهدي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء، والفاعل هو (القوم) مفعول به منصوب (الفاسقين) نعت للقوم منصوب وعلامة النصب الياء.

جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إن كان آباؤكم ... » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «اقترفتموها» في محلّ رفع نعت لأموال.

وجملة: «تخشون ... » في محلّ رفع نعت لتجارة.

وجملة: «ترضونها» في محلّ رفع نعت لمساكن.

وجملة: «تربّصوا» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «يأتي الله ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «الله لا يهدي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا يهدي ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .

* الصرف:

(عشيرتكم) ، اسم بمعنى الأهل الأدنون، وقيل هي الجماعة المجتمعة بنسب أو عقد أو وداد، وهو مأخوذ من العشرة بفتح العين، فإن العشيرة ترجع إلى عقد كعقد العشرة فبين الاشتقاقين نوع من المناسبة، وتجمع العشيرة على عشائر وعشيرات.

(كساد) ، مصدر سماعيّ لفعل كسد يكسد باب نصر وباب كرم، وزنه فعال بفتح الفاء، وثمّة مصدر آخر هو كسود بضمّ الكاف.

(مساكن) ، جمع مسكن، اسم مكان من سكن وزنه مفعل بفتح الميم والعين لأنّ عين المضارع مضمومة.

(جهاد) ، مصدر سماعيّ لفعل جاهد الرباعيّ- مصدره القياسيّ مجاهدة- وزنه فعال بكسر الفاء.

25

لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍۢ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًۭٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ

Allah has already given you victory in many regions and [even] on the day of Hunayn, when your great number pleased you, but it did not avail you at all, and the earth was confining for you with its vastness; then you turned back, fleeing.

* الإعراب:

(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (نصر) فعل ماض و (كم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (في مواطن) جارّ ومجرور متعلّق ب (نصر) ، وعلامة الجرّ الفتحة لامتناعه من الصرف فهو على صيغة منتهى الجموع (كثيرة) نعت لمواطن مجرور (الواو) عاطفة (يوم) ظرف منصوب متعلّق بما تعلّق به (في مواطن) لأنه معطوف عليه أو متعلّق بفعل محذوف تقديره اذكر، لأنّ (إذ أعجبتكم) بدل من يوم حنين، فلو كان الناصب الظاهر لاختلف المعنى بعض اختلاف لأنّ كثرتهم لم تعجبهم في ، (حنين) مضاف إليه مجرور (إذ) ظرف للزمن الماضي مبنيّ بدل من يوم (أعجبت) مثل نصر و (التاء) للتأنيث و (كم) ضمير مفعول به (كثرة) فاعل مرفوع و (كم) ضمير مضاف إليه (الفاء) عاطفة (لم) حرف نفي وجزم (تغن) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي أي الكثرة (عن) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (تغن) ، (شيئا) مفعول مطلق نائب عن المصدر أي إغناء ما (الواو) عاطفة (ضاقت) مثل أعجبت (عليكم) مثل عنكم متعلّق ب (ضاقت) ، (الأرض) فاعل مرفوع (الباء) حرف جرّ و (ما) حرف مصدريّ (رحبت) مثل أعجبت (ثمّ) حرف عطف (ولّيتم) مثل اقترفتم في الآية السابقة (24) . ، (مدبرين) حال مؤكّدة لمعنى الفعل منصوبة..

والمصدر المؤوّل (ما رحبت) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بمحذوف حال من الأرض لأنّ الباء للملابسة أي ضاقت ملتبسة برحبها.

جملة: «نصركم الله» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.

وجملة: «أعجبتكم كثرتكم» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «لم تغن ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أعجبتكم.

وجملة: «ضاقت ... الأرض» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أعجبتكم.

وجملة: «رحبت» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «ولّيتم ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ضاقت.

* الصرف:

(مواطن) جمع موطن اسم مكان لفعل وطن يطن باب ضرب وزنه مفعل بفتح الميم وكسر العين لأنّ عينه في المضارع مكسورة، ووزن مواطن مفاعل.

(حنين) ، اسم واد بين مكّة والطائف، وزنه فعيل بضمّ الفاء وفتح العين.

(كثرة) ، مصدر سماعيّ لفعل كثر يكثر باب كرم، وزنه فعلة بفتح فسكون، وثمّة مصدر آخر هو كثارة بفتح الكاف.

(مدبرين) ، جمع مدبر اسم فاعل من أدبر الرباعيّ، وزنه مفعل بضمّ الميم وكسر العين.

* الفوائد:

1- يوم حنين:

حنين واد قريب من الطائف، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا. وقصة المعركة

أن رسول الله ﷺ بعد فتح مكة خرج إلى حنين لقتال هوازن وثقيف في اثني عشر ألفا، وكان المشركون أربعة آلاف من هوازن وثقيف، وكان على هوازن مالك بن عوف، وعلى ثقيف كنانة بن عبد يا ليل فلما التقى الجمعان قال بعض المسلمين: لن نغلب اليوم من قلة، وكان المشركون قد كمنوا في الوادي، وأمطروا المسلمين بوابل من السهام فانكشف المسلمون، فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته قبل الكفار، ولم يبق حوله إلا العباس وأبو سفيان بن الحرث وأيمن ابن أم أيمن، وقد قتل بين يديه نفر قليل، قال العباس: وأنا آخذ بالجام بغلة رسول الله ﷺ أكفها إرادة أن لا تسرع، فقال رسول الله ﷺ : أي عباس، ناد أصحاب السمرة، فنادى العباس، وكان رجلا صيّتا: يا أصحاب السمرة، فو الله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: لبيك لبيك، واشتدت المعركة، وحمي الوطيس، وكان ﷺ يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب ورمى وجوه الكفار بحصيات، ثم قال: انهزموا ورب محمد. يقول الراوي: فانهزموا بعد ذلك

وقد روى سعيد بن جبير، أن الله عز وجل أمد رسوله بخمسة آلاف من الملائكة، وهرب المشركون إلى الطائف، فحاصرهم رسول الله ﷺ ثم تراجع عنهم، ودعا لهم بالهداية، فأتوه بعد ذلك مهتدين، ثم قسم الغنائم، وتألف بها قلوب أناس، فقال بعض الأنصار مقالا يعترض على قسمة رسول الله ﷺ ، فجمعهم رسول الله ﷺ وقال لهم: أما ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير …

26

ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًۭا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ

Then Allah sent down His tranquillity upon His Messenger and upon the believers and sent down soldiers angels whom you did not see and punished those who disbelieved. And that is the recompense of the disbelievers.

* الإعراب:

(ثمّ) حرف عطف (أنزل) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (سكينة) مفعول به منصب و (الهاء) ضمير مضاف إليه (على رسول) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنزل) ، و (الهاء) مثل الأخير (الواو) عاطفة على المؤمنين) جارّ ومجرور متعلّق بما تعلّق به المجرور الأول لأنّه معطوف عليه (الواو) عاطفة (أنزل جنودا) مثل أنزل سكينة.. (لم) حرف نفي وجزم (تروا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون.. والواو فاعل و (الهاء) ضمير مفعول به (الواو) عاطفة (عذّب) مثل أنزل والفاعل هو (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (كفروا) فعل ماض وفاعله.

(الواو) استئنافيّة (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ.. و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (جزاء) خبر مرفوع (الكافرين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.

جملة: «أنزل الله ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة ولّيتم في الآية السابقة (25) . .

وجملة: «أنزل جنودا ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أنزل الله ...

وجملة: «لم تروها» في محلّ نصب نعت ل (جنودا) .

وجملة: «عذّب ... » في محلّ جرّ معطوفة على جملة أنزل الله.

وجملة: «كفروا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «ذلك جزاء الكافرين» لا محلّ لها تعليليّة.

27

ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Then Allah will accept repentance after that for whom He wills; and Allah is Forgiving and Merciful.

* الإعراب:

(ثم) حرف للاستئناف ترد (ثمّ) في الكتاب الكريم ولا يراد منها العطف لاستحالة المعنى وذلك كما جاء في الآية (19) من سورة العنكبوت: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ... فإنّ (ثمّ) فيها للاستئناف لا للعطف وذلك لاستحالة رؤيتهم إعادة الخلق لأنها لم تقع ... وفي هذه الآية التي نحن بصددها فإن عطف التوبة- وهو فعل للمستقبل- على إنزال الجنود وتعذيب الكافرين- وهو فعل ماض تمّ وقوعه- إنّ هذا العطف لا ينسجم مع المعنى. ، (يتوب) مضارع مرفوع (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (من بعد) جارّ ومجرور متعلّق ب (يتوب) ، (ذلك) مثل السابق مضاف إليه في محلّ جرّ (على) حرف جرّ (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق ب (يتوب) ، (يشاء) مثل يتوب والفاعل هو، (الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (غفور) خبر مرفوع (رحيم) خبر ثان مرفوع.

جملة: «يتوب الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يشاء» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «الله غفور..» لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة.

28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌۭ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةًۭ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Haram after this, their [final] year. And if you fear privation, Allah will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allah is Knowing and Wise.

* الإعراب:

(يأيّها الذين آمنوا) مرّ إعرابها في الآية (23) من هذه السورة. ، (إنّما) كافة ومكفوفة (المشركون) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الواو (نجس) خبر مرفوع على حذف مضاف أي: ذوو نجس (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب أو هي رابطة لجواب شرط مقدّر. ، (لا) ناهية جازمة (يقربوا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون..

والواو فاعل (المسجد) مفعول به منصوب (الحرام) نعت للمسجد منصوب (بعد) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (لا يقربوا) ، (عام) مضاف إليه مجرور و (هم) ضمير مضاف إليه (ها) حرف تنبيه (ذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ جرّ عطف بيان لعام أو بدل منه (الواو) عاطفة (إن) حرف شرط جازم (خفتم) فعل ماض مبنيّ على السكون في محل جزم فعل الشرط ... و (تم) ضمير فاعل (عيلة مفعول به منصوب (الفاء) رابطة لجواب الشرط (سوف) حرف استقبال (يغني) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء و (كم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (من فضل) جارّ ومجرور متعلّق ب (يغني) ، و (الهاء) ضمير مضاف إليه (إن) مثل الأول (شاء) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم، والفاعل هو (إنّ) حرف مشبّه بالفعل- ناسخ- (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (عليم) خبر إن مرفوع (حكيم) خبر ثان مرفوع.

جملة: «يأيّها الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «المشركون نجس» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: (لا يقربوا) لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة هي استئناف بيانيّ جاءت جوابا لسؤال مقدّر، والتقدير: تنبّهوا فلا يقرب المشركون المسجد الحرام أو هي جواب شرط مقدّر أي إذا عزموا زيارة مكّة فلا يقربوا المسجد الحرام. .

وجملة: «إن خفتم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.

وجملة: «سوف يغنيكم الله» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «إن شاء ... » لا محلّ لها اعتراضيّة ... وجواب الشرط محذوف تقديره فعل.

وجملة: «إنّ الله عليم ... » لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة.

* الصرف:

(نجس) مصدر سماعيّ لفعل نجس ينجس باب فرح وباب كرم وفي لغة من باب نصر، وزنه فعل بفتحتين. وفي القاموس النجس بالفتح وبالكسر وبالتحريك ككتف وعضد.

(عيلة) ، مصدر عال يعيل باب سار، وزنه فعلة بفتح فسكون.

* الفوائد:

ورد في هذه الآية قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ إنه تشبيه بليغ يخلع على المشركين صفة النجاسة، فهم ليسوا متنجسين فحسب، وإنما هم نجس خالص. وبهذا يتحدد معنى الشرك والكفر كيف أنه يصم صاحبه بمنتهى أوصاف القذارة والقبح والخبث، فقد تحول هذا المخلوق، عند ما تنكب جادة الإيمان، وامتطى شيطان الكفر إلى نجس وقذر، فهو لا يستحق الوجود، ولا يمكن أن نتعامل معه أو نتعايش معه، بل لا بد من التطهّر منه وتخليص المجتمع من وبائه وضرره، فليس هناك تعبير أشدّ وأدهى من هذا التعبير ليجسد معنى الكفر والشرك، في واقع الناس وحياتهم. وجمهور الفقهاء على أن النجس معنوي في الآية الكريمة، فالذي يمس الكافر لا ينجس، كما أنه إذا مات يبقى طاهر الجسد. والله أعلم.

29

قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍۢ وَهُمْ صَٰغِرُونَ

Fight those who do not believe in Allah or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allah and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah willingly while they are humbled.

* الإعراب:

(قاتلوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون.. والواو فاعل (الذين) موصول مفعول به (لا) نافية، (يؤمنون) مضارع مرفوع. والواو فاعل (بالله) جارّ ومجرور متعلّق ب (لا يؤمنون) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (باليوم) جارّ ومجرور متعلّق ب (لا يؤمنون) - معطوف على الجارّ الأول- (الآخر) نعت لليوم مجرور (الواو) عاطفة (لا يحرّمون) مثل لا يؤمنون (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (حرّم) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (الواو) عاطفة (رسول) معطوف على لفظ الجلالة مرفوع و (الهاء) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (لا يدينون) مثل لا يؤمنون (دين) مفعول به منصوب أو مفعول مطلق بكونه مصدرا. ، (الحقّ) مضاف إليه مجرور هذا إذا كان (الحقّ) اسما من أسماء الله، أو على حذف مضاف أي دين أهل الحقّ. ، (من) حرف جرّ (الذين) موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بحال من فاعل يدينون (أوتوا) فعل ماض مبنيّ للمجهول ... والواو نائب الفاعل (الكتاب) مفعول به منصوب (حتّى) حرف غاية وجرّ (يعطوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى وعلامة النصب حذف النون..

والواو فاعل (الجزية) مفعول به منصوب، والمفعول الثاني محذوف (عن يد) جارّ ومجرور حال من فاعل يعطوا أي منقادين.

والمصدر المؤوّل (أن يعطوا ... ) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (قاتلوا) .

(الواو) حاليّة (هم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (صاغرون) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو.

جملة: «قاتلوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا يؤمنون ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لا يحرّمون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «حرّم الله» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «لا يدينون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يؤمنون.

وجملة: «أوتوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «يعطوا ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «هم صاغرون» في محلّ نصب حال.

* الصرف:

(الجزية) ، اسم لما يؤخذ من الذمّيّ، وهو يعادل الخراج المأخوذ من المسلم، مأخوذ من المجازاة أو من الجزاء بمعنى القضاء، وزنه فعلة بكسر فسكون، والجمع جزى بكسر الجيم وبالقصر، وجزي بإثبات الياء وسكون الزاي، وجزاء.

* البلاغة:

الكناية: في قوله تعالى عَنْ يَدٍ كناية عن الانقياد، أي عن يد مؤاتية غير ممتنعة، لأن من أبى وامتنع لم يعط يده، بخلاف المطيع المنقاد، ولذلك قالوا:

أعطى بيده إذا انقاد، ألا ترى الى قولهم: نزع يده عن الطاعة، كما يقال:

خلع ربقة الطاعة عن عنقه.

30

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَٰهِهِمْ ۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ

The Jews say, "Ezra is the son of Allah "; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allah." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved [before them]. May Allah destroy them; how are they deluded?

* الإعراب:

(الواو) استئنافيّة (قالت) فعل ماض ... و (التاء) للتأنيث (اليهود) فاعل مرفوع (عزيز) مبتدأ مرفوع جاء عزيز منونا لأن (ابن) خبره، وثبّتت الألف فيه. (ابن) خبر مرفوع (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) عاطفة (قالت النصارى ... الله) مثل نظيرها المتقدّمة (ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ.. و (اللام) للبعد و (الكاف) للخطاب (قول) خبر مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه (بأفواه) جارّ ومجرور متعلّق بحال من قول عامله الإشارة و (هم) مثل الأخير (يضاهئون) مضارع مرفوع ... والواو فاعل (قول) مفعول به منصوب (الذين) موصول مضاف إليه في محلّ جرّ (كفروا) فعل ماض وفاعله (من) حرف جرّ (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (كفروا) ، (قاتل) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب حال أو هو ظرف متعلّق بمحذوف حال. ، (يؤفكون) مضارع مرفوع مبنيّ للمجهول.. والواو نائب الفاعل.

جملة: «قالت اليهود ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «عزير ابن الله» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قالت النصارى ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قالت اليهود.

وجملة: «المسيح ابن الله» في محلّ نصب مقول القول للقول الثاني.

وجملة: «ذلك قولهم ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يضاهئون ... » في محلّ نصب حال من الضمير في قولهم أو من القول والعائد محذوف أي يضاهئون به يجوز أن تكون الجملة استئنافيّة. .

وجملة: «كفروا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «قاتلهم الله ... » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يؤفكون» في محلّ نصب حال من مفعول قاتلهم الله.

* الصرف:

(عزير) ، بعضهم يمنعه من التنوين لأنه أعجميّ، وبعضهم يرى أنّه عربيّ، وقراءة حفص كذلك لأنه منوّن، فهو على وزن التصغير فعيل بضمّ الفاء وفتح العين.

(يضاهئون) ، قراءة حفص بإثبات الهمزة بعد الهاء، والجمهور بحذفها (يضاهون) ، وفيه إعلال بحذف الياء وأصله يضاهيون، وفي إثبات الهمزة مراعاة للغة ثقيف. وفي المصباح: ضاهأه مضاهأة مهموز عارضة وباراه، ويجوز التخفيف فيقال ضاهيته مضاهاة، وهي مشاكلة الشيء بالشيء.

* البلاغة:

قوله تعالى ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ إيهام بأن القول لا يكون إلا بالفم، فما معنى ذكر أفواههم؟

قلت فيه وجهان: أحدهما: أن يراد أنه قول لا يعضده برهان، فما هو إلا لفظ يفوهون به، فارغ من معنى تحته، كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم لا تدل على معان، والثاني: أن يراد بالقول المذهب، كقولهم: قول أبي حنيفة، يريدون مذهبه وما يقول به. كأنه قيل: ذلك مذهبهم ودينهم بأفواههم لا بقلوبهم.

* الفوائد:

ورد في هذه الآية قوله تعالى: مِنْ قَبْلُ ويقال في إعرابها: اسم مبني على الضم في محل جر بمن.

وسنوضح الآن حكم كلمتي: قبل وبعد من البناء والإعراب:

1- إذا قطعتا عن الإضافة لفظا لا معنى، فهما مبنيتان على الضم في محل نصب على الظرفية، كقولنا: جئت قبل وذهبت بعد، أو في محل جر بحرف الجر كقوله تعالى: لله الأمر من قبل ومن بعد. ومعنى الانقطاع عن الإضافة لفظا: أنه لم يأت بعدهما مضاف إليه، ومعنى عدم انقطاعهما معنى، أنه يقدر بعدهما مضاف إليه والتقدير: لله الأمر من قبل ذلك ومن بعد ذلك.

2- إذا قطعتا عن الإضافة لفظا ومعنىّ: (أي لم يأت بعدهما مضاف إليه، ولا يمكن أن نقدر بعدهما مضاف إليه) ، فإنهما معربتان كقول الشاعر:

وساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغصّ بالماء الفرات

فالشاهد فيه قبلا وهي ظرف زمان منصوب بالفتحة لانقطاعها عن الإضافة لفظا ومعنىّ.

Commentary: Al-Jadwal fi I'rab al-Qur'an by Mahmud Safi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.