وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌۭ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍۢ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ
And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear." Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allah and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allah - for them is a painful punishment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ نَبْتَلُ بْنُ الحارِثِ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَجْلِسُ إلَيْهِ فَيَسْمَعُ مِنهُ، ثُمَّ يَنْقُلُ حَدِيثَهُ إلى المُنافِقِينَ، وهو الَّذِي قالَ لَهم: إنَّما مُحَمَّدٌ أُذُنٌ، مَن حَدَّثَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿ومِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: اجْتَمَعَ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ؛ فِيهِمْ جُلاسُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ صامِتٍ ومَخْشِيُّ بْنُ حُمَيِّرٍ، ووَدِيعَةُ بْنُ ثابِتٍ، فَأرادُوا أنْ يَقَعُوا في النَّبِيِّ ﷺ، فَنَهى بَعْضُهم بَعْضًا، وقالُوا: إنّا نَخافُ أنْ يَبْلُغَ مُحَمَّدًا فَيَقَعَ بِكم. وقالَ بَعْضُهم: إنَّما مُحَمَّدٌ أُذُنٌ، نَحْلِفُ لَهُ فَيُصَدِّقُنا. فَنَزَلَ: ﴿ومِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ﴾ يَعْنِي أنَّهُ يَسْمَعُ مِن كُلِّ أحَدٍ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي يُصَدِّقُ بِاللَّهِ ويُصَدِّقُ المُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ﴾ أيْ يَسْمَعُ ما يُقالُ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ﴾ يَقُولُونَ: سَنَقُولُ لَهُ ما شِئْنا، ثُمَّ نَحْلِفُ لَهُ فَيُصَدِّقُنا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: الأُذُنُ الَّذِي يَسْمَعُ مِن كُلِّ أحَدٍ ويُصَدِّقُهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ قالَ: يُصَدِّقُ اللَّهَ بِما أنْزَلَ إلَيْهِ، ﴿ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يُصَدِّقُ المُؤْمِنِينَ فِيما بَيْنَهُمْ؛ في شَهاداتِهِمْ وأيْمانِهِمْ، عَلى حُقُوقِهِمْ وفُرُوجِهِمْ وأمْوالِهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ﴾ وذَلِكَ أنَّ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ كانَ يَسْمَعُ أحادِيثَ أهْلِ المَدِينَةِ، فَيَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فَيُسارُّهُ، حَتّى كانُوا يَتَأذَّوْنَ بِعُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ وكَرِهُوا مُجالَسَتَهُ وقالُوا: هو أُذُنٌ. فَأُنْزِلَتْ فِيهِ» .