Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 51–60 of 129

51

قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

Say, "Never will we be struck except by what Allah has decreed for us; He is our protector." And upon Allah let the believers rely.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إلا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إلا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا﴾ قالَ: إلّا ما قَضى اللَّهُ لَنا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ قالَ: الكَلامُ في القَدَرِ وادِيانِ عَرِيضانِ، يَهْلِكُ النّاسُ فِيهِما لا يُدْرَكَ غَوْرُهُما، فاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُنْجِيهِ إلّا عَمَلُهُ، وتَوَكَّلْ تَوَكُّلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُصِيبُهُ إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُطَرِّفٍ قالَ: لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَصْعَدَ فَوْقَ بَيْتٍ، فَيُلْقِيَ نَفْسَهُ ثُمَّ يَقُولَ: قُدِّرَ لِي، ولَكِنْ نَتَّقِي ونَحْذَرُ، فَإنْ أصابَنا شَيْءٌ عَلِمْنا أنَّهُ لَنْ يُصِيبَنا إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ، وما بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإيمانِ حَتّى يَعْلَمَ أنَّ ما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وما أخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ» .

52

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍۢ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ

Say, "Do you await for us except one of the two best things while we await for you that Allah will afflict you with punishment from Himself or at our hands? So wait; indeed we, along with you, are waiting."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ قالَ: فَتْحٌ أوْ شَهادَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ قالَ: إلّا فَتْحًا أوْ قَتْلًا في سَبِيلِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ مِن طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «بَيْنَما النَّبِيُّ ﷺ بِالرَّوْحاءِ إذْ هَبَطَ عَلَيْهِ أعْرابِيٌّ مِن سَرِفٍ فَقالَ: مَنِ القَوْمُ؟ وأيْنَ تُرِيدُونَ؟ قِيلَ: بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، قالَ: ما لِي أراكم بَذَّةً هَيْئَتُكُمْ، قَلِيلًا سِلاحُكُمْ؟ قالُوا: نَنْتَظِرُ إحْدى الحُسْنَيَيْنِ؛ إمّا أنْ نُقْتَلَ فالجَنَّةُ، وإمّا أنْ نَغْلِبَ فَيَجْمَعَهُما اللَّهُ تَعالى لَنا؛ الظَّفَرَ والجَنَّةَ، قالَ: أيْنَ نَبِيُّكُمْ؟ قالُوا: ها هو ذا، فَقالَ لَهُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لَيْسَتْ لِي مَصْلَحَةٌ، آخُذُ مَصْلَحَتِي ثُمَّ ألْحَقُ. قالَ: اذْهَبْ إلى أهْلِكَ، فَخُذْ مَصْلَحَتَكَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، وخَرَجَ الرَّجُلُ إلى أهْلِهِ، حَتّى فَرَغَ مِن حاجَتِهِ، ثُمَّ لَحِقَ بِهِمْ بِبَدْرٍ، فَدَخَلَ في الصَّفِّ مَعَهُمْ، فاقْتَتَلَ النّاسُ، فَكانَ في مَنِ اسْتُشْهِدَ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أنِ انْتَصَرَ، فَمَرَّ بَيْنَ ظَهَرانَيِ الشُّهَداءِ ومَعَهُ عُمَرُ. فَقالَ: ها يا عُمَرُ، إنَّكَ تُحِبُّ الحَدِيثَ، وإنَّ لِلشُّهَداءِ سادَةً وأشْرافًا ومُلُوكًا، وإنَّ هَذا يا عُمَرُ مِنهم» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكم أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ أوْ بِأيْدِينا﴾ قالَ: القَتْلِ بِالسُّيُوفِ.

53

قُلْ أَنفِقُوا۟ طَوْعًا أَوْ كَرْهًۭا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًۭا فَٰسِقِينَ

Say, "Spend willingly or unwillingly; never will it be accepted from you. Indeed, you have been a defiantly disobedient people."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ الجَدُّ بْنُ قَيْسٍ: إنِّي إذا رَأيْتُ النِّساءَ لَمْ أصْبِرْ حَتّى أفْتَتِنَ، ولَكِنْ أُعِينُكَ بِمالِي. قالَ: فَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾ قالَ: لِقَوْلِهِ: أُعِينُكَ بِمالِي.

54

وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَٰرِهُونَ

And what prevents their expenditures from being accepted from them but that they have disbelieved in Allah and in His Messenger and that they come not to prayer except while they are lazy and that they do not spend except while they are unwilling.

Explained together with ayah 53

55

فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ

So let not their wealth or their children impress you. Allah only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها﴾ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهُمْ﴾ قالَ: هَذِهِ مِن مَقادِيمِ الكَلامِ، يَقُولُ: لا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم في الحَياةِ الدُّنْيا، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها﴾ في الآخِرَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: بِالمَصائِبِ فِيهِمْ، هي لَهم عَذابٌ، وهي لِلْمُؤْمِنِينَ أجْرٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ قالَ: تَزْهَقُ أنْفُسُهم في الحَياةِ الدُّنْيا وهم كافِرُونَ، قالَ: هَذِهِ آيَةٌ فِيها تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ﴾ يَقُولُ: لا يَغْرُرْكَ: ﴿وتَزْهَقَ﴾ قالَ: تَخْرُجْ أنْفُسُهم. قالَ: في الدُّنْيا وهم كافِرُونَ.

56

وَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌۭ يَفْرَقُونَ

And they swear by Allah that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّما يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ تَقِيَّةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ الآيَةَ، قالَ: المَلْجَأُ الحِرْزُ في الجِبالِ، والمَغاراتُ: الغِيرانُ في الجِبالِ، والمَدْخَلُ: السَّرَبُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أوْ مَغاراتٍ أوْ مُدَّخَلا﴾ يَقُولُ: مَحْرَزًا لَهم يَفِرُّونَ إلَيْهِ مِنكم: ﴿لَوَلَّوْا إلَيْهِ﴾ قالَ: لَفَرُّوا إلَيْهِ مِنكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَجْمَحُونَ﴾ قالَ: يُسْرِعُونَ.

57

لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَـًٔا أَوْ مَغَٰرَٰتٍ أَوْ مُدَّخَلًۭا لَّوَلَّوْا۟ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ

If they could find a refuge or some caves or any place to enter [and hide], they would turn to it while they run heedlessly.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّما يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ تَقِيَّةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ الآيَةَ، قالَ: المَلْجَأُ الحِرْزُ في الجِبالِ، والمَغاراتُ: الغِيرانُ في الجِبالِ، والمَدْخَلُ: السَّرَبُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أوْ مَغاراتٍ أوْ مُدَّخَلا﴾ يَقُولُ: مَحْرَزًا لَهم يَفِرُّونَ إلَيْهِ مِنكم: ﴿لَوَلَّوْا إلَيْهِ﴾ قالَ: لَفَرُّوا إلَيْهِ مِنكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَجْمَحُونَ﴾ قالَ: يُسْرِعُونَ.

58

وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ

And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «بَيْنَما النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ قَسْمًا إذْ جاءَهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ، فَقالَ: اعْدِلْ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ويْلَكَ ومَن يَعْدِلْ إذا لَمْ أعْدِلْ؟ فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُ؛ فَإنَّ لَهُ أصْحابًا يَحْقِرُ أحَدُكم صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ، وصِيامَهُ مَعَ صِيامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيُنْظَرُ في قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ في نَضِيِّهِ فَلا يُرى فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ في رِصافِهِ فَلا يُرى فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ في نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ، آيَتُهم رَجُلٌ أسْوَدُ إحْدى يَدَيْهِ - أوْ قالَ ثَدْيَيْهِ - مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأةِ أوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النّاسِ. قالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ الآيَةَ قالَ أبُو سَعِيدٍ: أشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُ هَذا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأشْهَدُ أنَّ عَلِيًّا حِينَ قَتَلَهم وأنا مَعَهُ جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ قالَ: يَرُوزُكَ؛ يَسْألُكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ . قالَ: يَطْعَنُ عَلَيْكَ.

وأخْرَجَ سُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي عاصِمٍ قالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَدَقَةٍ فَقَسَمَها هَهُنا وهَهُنا حَتّى ذَهَبَتْ ورَآهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ فَقالَ: ما هَذا بِالعَدْلِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ إيادِ بْنِ لَقِيطٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”وإنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنها إذا هم ساخِطُونَ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ غَنائِمَ حُنَيْنٍ سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ ما أُرِيدَ بِها وجْهُ اللَّهِ. فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلى مُوسى قَدْ أُؤْذِيَ بِأكْثَرَ مِن هَذا فَصَبَرَ. ونَزَلَ: ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ [التوبة»: ٥٨] .

59

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ

If only they had been satisfied with what Allah and His Messenger gave them and said, "Sufficient for us is Allah; Allah will give us of His bounty, and [so will] His Messenger; indeed, we are desirous toward Allah," [it would have been better for them].

Explained together with ayah 58

60

۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

Zakah expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed to collect [zakah] and for bringing hearts together [for Islam] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allah and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allah. And Allah is Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «جاءَ أعْرابِيٌّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَسَألَهُ وهو يَقْسِمُ قَسْمًا فَأعْرَضَ عَنْهُ وجَعَلَ يَقْسِمُ قالَ: أتُعْطِي رِعاءَ الشّاءِ؟ واللَّهِ ما عَدَلْتَ. فَقالَ: ويْحَكَ، مَن يَعْدِلُ إذا أنا لَمْ أعْدِلْ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“ والطَّبَرانِيُّ والدّارَقُطْنِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ زِيادِ بْنِ الحارِثِ الصُّدائِيِّ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ أعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ ولا غَيْرِهِ في الصَّدَقاتِ حَتّى حَكَمَ هو فِيها فَجَزَّأها ثَمانِيَةَ أجْزاءٍ فَإنْ كُنْتَ مِن تِلْكَ الأجْزاءِ أعْطَيْتُكَ حَقَّكَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ زِيادِ بْنِ الحارِثِ الصُّدائِيِّ قالَ: «بَيْنا أنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ جاءَ قَوْمٌ يَشْكُونَ عامِلَهُمْ، ثُمَّ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ آخَذْنا بِشَيْءٍ كانَ بَيْنَنا وبَيْنَهُ في الجاهِلِيَّةِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا خَيْرَ لِلْمُؤْمِنِ في الإمارَةِ. ثُمَّ قامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَكِلْ قَسْمَها إلى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ولا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ حَتّى أجْزَأها ثَمانِيَةَ أجْزاءٍ فَإنْ كُنْتَ جُزْءًا مِنها أعْطَيْتُكَ، وإنْ كُنْتَ غَنِيًّا عَنْها فَإنَّما هي صُداعٌ في الرَّأْسِ وداءٌ في البَطْنِ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُوسى بْنِ يَزِيدَ الكِنْدِيِّ قالَ: «كانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُقْرِئُ رَجُلًا فَقَرَأ: ( إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَرا والمَساكِينِ ) مُرْسَلَةً فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ما هَكَذا أقْرَأنِيها النَّبِيُّ ﷺ، فَقالَ: وكَيْفَ أقْرَأكَها؟ قالَ: أقْرَأنِيها: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ فَمَدَّها» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ كُلَّ صَدَقَةٍ في القُرْآنِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والنَّحّاسُ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ كُلَّ صَدَقَةٍ في القُرْآنِ ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ الآيَةَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ كُلَّ صَدَقَةٍ في القُرْآنِ؛ قَوْلُهُ: وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ. [الإسْراءِ: ٢٦] وقَوْلُهُ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ﴾ [البقرة: ٢٧١] [البَقَرَةِ: ٢٧١] وقَوْلُهُ: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] .

[الذّارِياتِ: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّما هَذا شَيْءٌ أعْلَمَهُ اللَّهُ إيّاهُ لَهم فَأيَّما أعْطَيْتَ صِنْفًا مِنها أجْزَأكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حُذَيْفَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنْ شِئْتَ جَعَلْتَها في صِنْفٍ واحِدٍ مِنَ الأصْنافِ الثَّمانِيَةِ الَّذِينَ سَمّى اللَّهُ أوْ صِنْفَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: لا بَأْسَ أنْ تَجْعَلَها في صِنْفٍ واحِدٍ مِمّا قالَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ وعَطاءٍ وإبْراهِيمَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ. …

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.