۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّۭا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
Indeed, Allah has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allah, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur'an. And who is truer to his covenant than Allah? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وغَيْرِهِ قالُوا: «قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ» لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ ولِنَفْسِكَ ما شِئْتَ. قالَ: أشْتَرِطُ لِرَبِّي أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأشْتَرِطُ لِنَفْسِي أنْ تَمْنَعُونِي مِمّا تَمْنَعُونَ مِنهُ أنْفُسَكم وأمْوالَكم. قالُوا: فَإذا فَعَلْنا ذَلِكَ فَما لَنا؟ قالَ: الجَنَّةُ. قالَ: رَبِحَ البَيْعُ، لا نُقِيلُ ولا نَسْتَقِيلُ. فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو في المَسْجِدِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ، فَكَبَّرَ النّاسُ في المَسْجِدِ، فَأقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ ثانِيًا طَرَفَيْ رِدائِهِ عَلى عاتِقِهِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ قالَ: نَعَمْ. فَقالَ الأنْصارِيُّ: بَيْعٌ رَبِيحٌ لا نُقِيلُ ولا نَسْتَقِيلُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَلَّ سَيْفَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ بايَعَ اللَّهَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، «أنَّ أسْعَدَ بْنَ زُرارَةَ أخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، هَلْ تَدْرُونَ عَلامَ تُبايِعُونَ مُحَمَّدًا؟ إنَّكم تُبايِعُونَهُ عَلى أنْ تُحارِبُوا العَرَبَ والعَجَمَ، والجِنَّ والإنْسَ مُجْلِبَةً. فَقالُوا: نَحْنُ حَرْبٌ لِمَن حارَبَ، وسِلْمٌ لِمَن سالَمَ. فَقالَ أسْعَدُ بْنُ زُرارَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اشْتَرِطْ عَلَيَّ. فَقالَ: تُبايِعُونِي عَلى أنْ تَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وتُقِيمُوا الصَّلاةَ، وتُؤْتُوا الزَّكاةَ، والسَّمْعِ والطّاعَةِ، ولا تُنازِعُوا الأمْرَ أهْلَهُ، وتَمْنَعُونِي مِمّا تَمْنَعُونَ مِنهُ أنْفُسَكم وأهْلِيكم. قالُوا: نَعَمْ. قالَ قائِلُ الأنْصارِ: نَعَمْ، هَذا لَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما لَنا؟ قالَ: الجَنَّةُ والنَّصْرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وكانَ ذا رَأْيٍ، إلى السَّبْعِينَ مِنَ الأنْصارِ عِنْدَ العَقَبَةِ، فَقالَ العَبّاسُ: لِيَتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمُكم ولا يُطِيلُ الخُطْبَةَ، فَإنَّ عَلَيْكم لِلْمُشْرِكِينَ عَيْنًا، وإنْ يَعْلَمُوا بِكم يَفْضَحُوكم. فَقالَ قائِلُهم وهو أبُو أُمامَةَ أسْعَدُ: يا مُحَمَّدُ، سَلْ لِرَبِّكَ ما شِئْتَ، ثُمَّ سَلْ لِنَفْسِكَ وأصْحابِكَ ما شِئْتَ، ثُمَّ أخْبِرْنا ما لَنا مِنِ الثَّوابِ عَلى اللَّهِ وعَلَيْكم إذا فَعَلْنا ذَلِكَ. فَقالَ: أسْألُكم لِرَبِّي أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأسْألُكم لِنَفْسِي وأصْحابِي أنْ تُؤْوُونا وتَنْصُرُونا وتَمْنَعُونا مِمّا تَمْنَعُونَ مِنهُ أنْفُسَكم. قالَ: فَما لَنا إذا فَعَلْنا؟ ذَلِكَ قالَ: الجَنَّةُ. فَكانَ الشَّعْبِيُّ إذا حَدَّثَ هَذا الحَدِيثَ قالَ: ما سَمِعَ الشَّيْبُ والشُّبّانُ بِخُطْبَةٍ أقْصَرَ ولا أبْلَغَ مِنها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ قالَ: أنْفُسٌ هو خَلَقَها، وأمْوالٌ هو رَزَقَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم …