Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 21–30 of 129

21

يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍۢ مِّنْهُ وَرِضْوَٰنٍۢ وَجَنَّٰتٍۢ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌۭ مُّقِيمٌ

Their Lord gives them good tidings of mercy from Him and approval and of gardens for them wherein is enduring pleasure.

Explained together with ayah 13

22

خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

[They will be] abiding therein forever. Indeed, Allah has with Him a great reward.

Explained together with ayah 13

23

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَٰنَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ ٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلْإِيمَٰنِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

O you who have believed, do not take your fathers or your brothers as allies if they have preferred disbelief over belief. And whoever does so among you - then it is those who are the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكم وإخْوانَكم أوْلِياءَ إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ﴾ الآيَةَ.

نَهى اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنْ مُوالاةِ الكُفّارِ، ولَوْ كانُوا قُرَباءَ، وصَرَّحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: بِأنَّ الِاتِّصافَ بِوَصْفِ الإيمانِ مانِعٌ مِن مُوادَّةِ الكُفّارِ ولَوْ كانُوا قُرَباءَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ ولَوْ كانُوا آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ الآيَةَ [المجادلة: ٢٢] .

24

قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٌۭ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍۢ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

Say, [O Muhammad], "If your fathers, your sons, your brothers, your wives, your relatives, wealth which you have obtained, commerce wherein you fear decline, and dwellings with which you are pleased are more beloved to you than Allah and His Messenger and jihad in His cause, then wait until Allah executes His command. And Allah does not guide the defiantly disobedient people."

Explained together with ayah 23

25

لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍۢ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًۭٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ

Allah has already given you victory in many regions and [even] on the day of Hunayn, when your great number pleased you, but it did not avail you at all, and the earth was confining for you with its vastness; then you turned back, fleeing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكم كَثْرَتُكم فَلَمْ تُغْنِ عَنْكم شَيْئًا وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وُلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ .

ذَكَرَ تَعالى ما أصابَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وذَكَرَ ما أصابَهم يَوْمَ أُحُدٍ بِقَوْلِهِ: ﴿إذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣]، وصَرَّحَ بِأنَّهُ تابَ عَلى مَن تَوَلّى يَوْمَ أُحُدٍ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ولَقَدْ عَفا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥]، وأشارَ هُنا إلى تَوْبَتِهِ عَلى مَن تَوَلّى يَوْمَ حُنَيْنٍ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلى مَن يَشاءُ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٦] كَما أشارَ بَعْضُ العُلَماءِ إلَيْهِ.

26

ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًۭا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ

Then Allah sent down His tranquillity upon His Messenger and upon the believers and sent down soldiers angels whom you did not see and punished those who disbelieved. And that is the recompense of the disbelievers.

Explained together with ayah 25

27

ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Then Allah will accept repentance after that for whom He wills; and Allah is Forgiving and Merciful.

Explained together with ayah 25

28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌۭ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةًۭ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Haram after this, their [final] year. And if you fear privation, Allah will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allah is Knowing and Wise.

Explained together with ayah 25

29

قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍۢ وَهُمْ صَٰغِرُونَ

Fight those who do not believe in Allah or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allah and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah willingly while they are humbled.

Explained together with ayah 25

30

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَٰهِهِمْ ۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ

The Jews say, "Ezra is the son of Allah "; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allah." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved [before them]. May Allah destroy them; how are they deluded?

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ .

هَذِهِ الآيَةُ فِيها التَّنْصِيصُ الصَّرِيحُ عَلى أنَّ كُفّارَ أهْلِ الكِتابِ مُشْرِكُونَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيهِمْ: ﴿سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ بَعْدَ أنْ بَيَّنَ وُجُوهَ شِرْكِهِمْ، بِجَعْلِهِمُ الأوْلادَ لِلَّهِ واتِّخاذِهِمُ الأحْبارَ والرُّهْبانَ أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]، لِإجْماعِ العُلَماءِ أنَّ كُفّارَ أهْلِ الكِتابِ داخِلُونَ فِيها.

وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ بِظاهِرِها عَلى أنَّ أهْلَ الكِتابِ لَيْسُوا مِنَ المُشْرِكِينَ

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ الآيَةَ [ ٩٨ ]،

• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ الآيَةَ [البينة: ٦]

• وقَوْلِهِ: ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٠٥]،

والعَطْفُ يَقْتَضِي المُغايَرَةَ.

والَّذِي يَظْهَرُ لِمُقَيِّدِهِ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: أنَّ وجْهَ الجَمْعِ أنَّ الشِّرْكَ الأكْبَرَ المُقْتَضِي لِلْخُرُوجِ مِنَ المِلَّةِ أنْواعٌ، وأهْلُ الكِتابِ مُتَّصِفُونَ بِبَعْضِها وغَيْرُ مُتَّصِفِينَ بِبَعْضٍ آخَرَ مِنها، أمّا البَعْضُ الَّذِي هم غَيْرُ مُتَّصِفِينَ بِهِ فَهو ما اتَّصَفَ بِهِ كُفّارُ مَكَّةَ مِن عِبادَةِ الأوْثانِ صَرِيحًا، ولِذا عَطَفَهم عَلَيْهِمْ لِاتِّصافِ كُفّارِ مَكَّةَ بِما لَمْ يَصِفْ بِهِ أهْلَ الكِتابِ مِن عِبادَةِ الأوْثانِ، وهَذِهِ المُغايَرَةُ هي الَّتِي سَوَّغَتِ العَطْفَ، فَلا يُنافِي أنْ يَكُونَ أهْلُ الكِتابِ مُشْرِكِينَ بِنَوْعٍ آخَرَ مِن أنْواعِ الشِّرْكِ الأكْبَرِ، وهو طاعَةُ الشَّيْطانِ والأحْبارِ والرُّهْبانِ، فَإنَّ مُطِيعَ الشَّيْطانِ إذا كانَ يَعْتَقِدُ أنَّ ذَلِكَ صَوابٌ فَهو عابِدُ الشَّيْطانِ مُشْرِكٌ بِعِبادَةِ الشَّيْطانِ الشِّرْكَ الأكْبَرَ المُخَلِّدَ في النّارِ، كَما بَيَّنَتْهُ النُّصُوصُ القُرْآنِيَّةُ كَقَوْلِهِ: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]، فَقَوْلُهُ: ﴿وَإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا﴾ . . . صَحَّ. . . مَعْناهُ وما يَعْبُدُونَ إلّا شَيْطانًا لِأنَّ عِبادَتَهم لِلشَّيْطانِ طاعَتُهُمِ لَهُ فِيما حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يابَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ الآيَةَ [يس: ٦٠] .

وَقَوْلُهُ تَعالى عَنْ خَلِيلِهِ إبْراهِيمَ: ﴿ياأبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ [مريم: ٤٤]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٤١] .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٣٧]، فَكُلُّ هَذا الكُفْرِ بِشِرْكِ الطّاعَةِ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى، «وَلَمّا أوْحى الشَّيْطانُ إلى كُفّارِ مَكَّةَ أنْ يَسْألُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الشّاةِ تُصْبِحُ مَيِّتَةً مَن قَتَلَها وأنَّهُ إذا قالَ ﷺ اللَّهُ قَتَلَها أنْ يَقُولُوا: ما قَتَلْتُمُوهُ بِأيْدِيكم حَلالٌ وما قَتَلَهُ اللَّهُ حَرامٌ فَأنْتُمْ إذًا أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ، أنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ …

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.