Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 91–100 of 129

91

لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍۢ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

There is not upon the weak or upon the ill or upon those who do not find anything to spend any discomfort when they are sincere to Allah and His Messenger. There is not upon the doers of good any cause [for blame]. And Allah is Forgiving and Merciful.

الضُّعَفاءِ الهرمى والزمنى. والذين لا يجدون: الفقراء. وقيل: هم مزينة وجهينة وبنو عذرة. والنصح لله ورسوله: الإيمان بهما، وطاعتهما في السر والعلن، وتوليهما، والحب والبغض فيهما كما يفعل الموالي الناصح بصاحبه عَلَى الْمُحْسِنِينَ على المعذورين الناصحين، ومعنى: لا سبيل عليهم: لا جناح عليهم. ولا طريق للعاتب عليهم قُلْتَ لا أَجِدُ حال من الكاف في أَتَوْكَ وقد قبله مضمرة، كما قيل في قوله أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أى إذا ما أتوك قائلا لا أجد تَوَلَّوْا ولقد حصر الله المعذورين في التخلف الذين ليس لهم في أبدانهم استطاعة، والذين عدموا آلة الخروج، والذين سألوا المعونة فلم يجدوها. وقيل «المستحملون» أبو موسى الأشعرى وأصحابه. وقيل البكاءون، وهم ستة نفر من الأنصار تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ كقولك. تفيض دمعاً، وهو أبلغ من يفيض دمعها، لأنّ العين جعلت كأن كلها دمع فائض، و «من» للبيان كقولك: أفديك من رجل، ومحل الجار والمجرور النصب على التمييز أَلَّا يَجِدُوا لئلا يجدوا. ومحله نصب على أنه مفعول له، وناصبه المفعول له الذي هو حزناً.

92

وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ

Nor [is there blame] upon those who, when they came to you that you might give them mounts, you said, "I can find nothing for you to ride upon." They turned back while their eyes overflowed with tears out of grief that they could not find something to spend [for the cause of Allah].

الضُّعَفاءِ الهرمى والزمنى. والذين لا يجدون: الفقراء. وقيل: هم مزينة وجهينة وبنو عذرة. والنصح لله ورسوله: الإيمان بهما، وطاعتهما في السر والعلن، وتوليهما، والحب والبغض فيهما كما يفعل الموالي الناصح بصاحبه عَلَى الْمُحْسِنِينَ على المعذورين الناصحين، ومعنى: لا سبيل عليهم: لا جناح عليهم. ولا طريق للعاتب عليهم قُلْتَ لا أَجِدُ حال من الكاف في أَتَوْكَ وقد قبله مضمرة، كما قيل في قوله أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أى إذا ما أتوك قائلا لا أجد تَوَلَّوْا ولقد حصر الله المعذورين في التخلف الذين ليس لهم في أبدانهم استطاعة، والذين عدموا آلة الخروج، والذين سألوا المعونة فلم يجدوها. وقيل «المستحملون» أبو موسى الأشعرى وأصحابه. وقيل البكاءون، وهم ستة نفر من الأنصار تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ كقولك. تفيض دمعاً، وهو أبلغ من يفيض دمعها، لأنّ العين جعلت كأن كلها دمع فائض، و «من» للبيان كقولك: أفديك من رجل، ومحل الجار والمجرور النصب على التمييز أَلَّا يَجِدُوا لئلا يجدوا. ومحله نصب على أنه مفعول له، وناصبه المفعول له الذي هو حزناً.

93

۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ ۚ رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allah has sealed over their hearts, so they do not know.

فإن قلت: رَضُوا ما موقعه؟ قلت: هو استئناف، كأنه قيل: ما بالهم استأذنوا وهم أغنياء؟ فقيل: رضوا بالدناءة والضعة والانتظام في جملة الخوالف وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ يعنى أن السبب في استئذانهم رضاهم بالدناءة وخذلان الله تعالى إياهم. فإن قلت: فهل يجوز أن يكون قوله قُلْتَ لا أَجِدُ استئنافاً مثله، كأنه قيل: إذا ما أتوك لتحملهم تولوا، فقيل: ما لهم تولوا باكين؟ فقيل: قلت لا أجد ما أحملكم عليه. إلا أنه وسط بين الشرط والجزاء كالاعتراض «قلت» نعم ويحسن لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ علة للنهى عن الاعتذار، لأن غرض المعتذر أن يصدق فيما يعتذر به، فإذا علم أنه مكذب وجب عليه الإخلال قوله «وجب عليه الإخلال» أى الترك. يقال: أخل الرجل بمركزه، إذا تركه. (ع) وقوله قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ علة لانتفاء تصديقهم لأنّ الله عز وجلَّ إذا أوحى إلى رسوله الإعلام بأخبارهم وما في ضمائرهم من الشر والفساد، لم يستقم مع ذلك تصديقهم في معاذيرهم وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ أتنيبون أم تثبتون على كفركم ثُمَّ تُرَدُّونَ إليه وهو عالم كل غيب وشهادة وسر وعلانية، فيجازيكم على حسب ذلك.

94

يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allah has already informed us of your news. And Allah will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

فإن قلت: رَضُوا ما موقعه؟ قلت: هو استئناف، كأنه قيل: ما بالهم استأذنوا وهم أغنياء؟ فقيل: رضوا بالدناءة والضعة والانتظام في جملة الخوالف وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ يعنى أن السبب في استئذانهم رضاهم بالدناءة وخذلان الله تعالى إياهم. فإن قلت: فهل يجوز أن يكون قوله قُلْتَ لا أَجِدُ استئنافاً مثله، كأنه قيل: إذا ما أتوك لتحملهم تولوا، فقيل: ما لهم تولوا باكين؟ فقيل: قلت لا أجد ما أحملكم عليه. إلا أنه وسط بين الشرط والجزاء كالاعتراض «قلت» نعم ويحسن لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ علة للنهى عن الاعتذار، لأن غرض المعتذر أن يصدق فيما يعتذر به، فإذا علم أنه مكذب وجب عليه الإخلال قوله «وجب عليه الإخلال» أى الترك. يقال: أخل الرجل بمركزه، إذا تركه. (ع) وقوله قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ علة لانتفاء تصديقهم لأنّ الله عز وجلَّ إذا أوحى إلى رسوله الإعلام بأخبارهم وما في ضمائرهم من الشر والفساد، لم يستقم مع ذلك تصديقهم في معاذيرهم وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ أتنيبون أم تثبتون على كفركم ثُمَّ تُرَدُّونَ إليه وهو عالم كل غيب وشهادة وسر وعلانية، فيجازيكم على حسب ذلك.

95

سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌۭ ۖ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

They will swear by Allah to you when you return to them that you would leave them alone. So leave them alone; indeed they are evil; and their refuge is Hell as recompense for what they had been earning.

لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فلا توبخوهم ولا تعاتبوهم فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ فأعطوهم طلبتهم إِنَّهُمْ رِجْسٌ تعليل لترك معاتبتهم، يعنى أنّ المعاتبة لا تنفع فيهم ولا تصلحهم، إنما يعاتب الأديب ذو البشرة. والمؤمن يوبخ على زلة تفرط منه، ليطهره التوبيخ بالحمل على التوبة والاستغفار.

وأما هؤلاء فأرجاس لا سبيل إلى تطهيرهم وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ يعنى وكفتهم النار عتاباً وتوبيخاً، فلا تتكلفوا عتابهم.

96

يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَٰسِقِينَ

They swear to you so that you might be satisfied with them. But if you should be satisfied with them - indeed, Allah is not satisfied with a defiantly disobedient people.

لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ أى غرضهم في الحلف بالله طلب رضاهم لينفعهم ذلك في دنياهم فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فإن رضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كان الله ساخطاً عليهم وكانوا عرضة لعاجل عقوبته وآجلها. وقيل إنما قيل ذلك لئلا يتوهم متوهم أن رضا المؤمنين يقتضى رضا الله عنهم.

قيل: هم جد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما، وكانوا ثمانين رجلا منافقين فقال النبي ﷺ حين قدم المدينة، لا تجالسوهم ولا تكلموهم. وقيل: جاء عبد الله ابن أبىّ يحلف أن لا يتخلف عنه أبداً.

97

ٱلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًۭا وَنِفَاقًۭا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا۟ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

The bedouins are stronger in disbelief and hypocrisy and more likely not to know the limits of what [laws] Allah has revealed to His Messenger. And Allah is Knowing and Wise.

الْأَعْرابُ أهل البدو أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً من أهل الحضر لجفائهم وقسوتهم وتوحشهم، ونشئهم في بعد من مشاهدة العلماء ومعرفة الكتاب والسنة وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا وأحق بجهل حدود الدن وما أنزل الله من الشرائع والأحكام. ومنه قوله ﷺ متفق عليه من حديث أبى موسى الأشعرى في أثناء حديث فيه «وإن الجفاء وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل» كذا البخاري ولمسلم «إن القسوة وغلظ القلوب» . «إن الجفاء والقسوة في الفدّادين» [[قوله «والقسوة في الفدادين» الفدادين: هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم. ورجل فداد:

شديد الفديد. وهو الصوت: أفاده الصحاح. (ع)]] وَاللَّهُ عَلِيمٌ يعلم حال كل أحد من أهل الوبر والمدر حَكِيمٌ فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم ومخطئهم ومصيبهم من عقابه وثوابه.

98

وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًۭا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

And among the bedouins are some who consider what they spend as a loss and await for you turns of misfortune. Upon them will be a misfortune of evil. And Allah is Hearing and Knowing.

مَغْرَماً غرامة وخسراناً. والغرامة: ما ينفقه الرجل وليس يلزمه، لأنه لا ينفق إلا تقية من المسلمين ورياء، لا لوجه الله عزّ وجلّ وابتغاء المثوبة عنده وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ دوائر الزمان: دوله وعقبه قال محمود: «دوائر الزمان: دوله، وعقبه لتذهب غلبتكم عليه ... الخ» قال أحمد: وفي آية براءة مزيد على مناسبة الدعاء الحال المدعو عليهم ولقولهم، وذلك أن الذي نسب إليهم تربص الدوائر مطلقاً والذي دعى عليهم به دائرة السوء على التقييد بأسوإ الدوائر لا على الإطلاق، والله الموفق. لتذهب غلبتكم عليه ليتخلص من إعطاء الصدقة عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ دعاء معترض، دعى عليهم بنحو ما دعوا به، كقوله عز وجل وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وقرئ السوء بالضم وهو العذاب، كما قيل له سيئة. والسوء بالفتح، وهو ذمّ للدائرة، كقولك: رجل سوء، في نقيض قولك: رجل صدق، لأنَّ من دارت عليه ذامّ لها وَاللَّهُ سَمِيعٌ لما يقولون إذا توجهت عليهم الصدقة عَلِيمٌ بما يضمرون. وقيل هم أعراب أسد وغطفان وتميم قُرُباتٍ مفعول ثان ليتخذ. والمعنى: أنّ ما ينفقه سبب لحصول القربات عند الله وَصَلَواتِ الرَّسُولِ لأن الرسول كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم، كقوله «اللهم صل على آل أبى أو في متفق عليه من حديث عبد الله بن أبى أو في قال «كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليه فأتى أبو أوفى بصدقة. فقال: اللهم صل على آل أبى أوفى» . » وقال تعالى وَصَلِّ عَلَيْهِمْ فلما كان ما ينفق سبباً لذلك قيل: يتخذ ما ينفق قربات وصلوات أَلا إِنَّها شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد، من كون نفقته قربات وصلوات وتصديق لرجائه على طريق الاستئناف، مع حرفى التنبيه والتحقيق المؤذنين بثبات الأمر وتمكنه، وكذلك سَيُدْخِلُهُمُ وما في السين من تحقيق الوعد، وما أدل هذا الكلام على رضا الله تعالى عن المتصدقين، وأن الصدقة منه بمكان قال محمود: «ما أدل هذا الكلام على أن الصدقة من الله بمكان ... الخ» قال أحمد: وللقدرية كما علمت مذهب في أن الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر، وأنه مخلد في النار وإن كان موحداً، وغرض الزمخشري أن يجعل الفسق الذي وسم به المنافق هو الذي يوسم به الموحد، حتى يكون استحقاقهما الخلود واحداً. فاحذره، والله أعلم. إذا خلصت النية من صاحبها. وقرئ قُرْبَةٌ بضم الراء. وقيل: هم عبد الله وذو البجادين ورهطه.

99

وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِ ۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرْبَةٌۭ لَّهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

But among the bedouins are some who believe in Allah and the Last Day and consider what they spend as means of nearness to Allah and of [obtaining] invocations of the Messenger. Unquestionably, it is a means of nearness for them. Allah will admit them to His mercy. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

مَغْرَماً غرامة وخسراناً. والغرامة: ما ينفقه الرجل وليس يلزمه، لأنه لا ينفق إلا تقية من المسلمين ورياء، لا لوجه الله عزّ وجلّ وابتغاء المثوبة عنده وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ دوائر الزمان: دوله وعقبه قال محمود: «دوائر الزمان: دوله، وعقبه لتذهب غلبتكم عليه ... الخ» قال أحمد: وفي آية براءة مزيد على مناسبة الدعاء الحال المدعو عليهم ولقولهم، وذلك أن الذي نسب إليهم تربص الدوائر مطلقاً والذي دعى عليهم به دائرة السوء على التقييد بأسوإ الدوائر لا على الإطلاق، والله الموفق. لتذهب غلبتكم عليه ليتخلص من إعطاء الصدقة عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ دعاء معترض، دعى عليهم بنحو ما دعوا به، كقوله عز وجل وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وقرئ السوء بالضم وهو العذاب، كما قيل له سيئة. والسوء بالفتح، وهو ذمّ للدائرة، كقولك: رجل سوء، في نقيض قولك: رجل صدق، لأنَّ من دارت عليه ذامّ لها وَاللَّهُ سَمِيعٌ لما يقولون إذا توجهت عليهم الصدقة عَلِيمٌ بما يضمرون. وقيل هم أعراب أسد وغطفان وتميم قُرُباتٍ مفعول ثان ليتخذ. والمعنى: أنّ ما ينفقه سبب لحصول القربات عند الله وَصَلَواتِ الرَّسُولِ لأن الرسول كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم، كقوله «اللهم صل على آل أبى أو في متفق عليه من حديث عبد الله بن أبى أو في قال «كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليه فأتى أبو أوفى بصدقة. فقال: اللهم صل على آل أبى أوفى» . » وقال تعالى وَصَلِّ عَلَيْهِمْ فلما كان ما ينفق سبباً لذلك قيل: يتخذ ما ينفق قربات وصلوات أَلا إِنَّها شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد، من كون نفقته قربات وصلوات وتصديق لرجائه على طريق الاستئناف، مع حرفى التنبيه والتحقيق المؤذنين بثبات الأمر وتمكنه، وكذلك سَيُدْخِلُهُمُ وما في السين من تحقيق الوعد، وما أدل هذا الكلام على رضا الله تعالى عن المتصدقين، وأن الصدقة منه بمكان قال محمود: «ما أدل هذا الكلام على أن الصدقة من الله بمكان ... الخ» قال أحمد: وللقدرية كما علمت مذهب في أن الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر، وأنه مخلد في النار وإن كان موحداً، وغرض الزمخشري أن يجعل الفسق الذي وسم به المنافق هو الذي يوسم به الموحد، حتى يكون استحقاقهما الخلود واحداً. فاحذره، والله أعلم. إذا خلصت النية من صاحبها. وقرئ قُرْبَةٌ بضم الراء. وقيل: هم عبد الله وذو البجادين ورهطه.

100

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍۢ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

And the first forerunners [in the faith] among the Muhajireen and the Ansar and those who followed them with good conduct - Allah is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ هم الذين صلوا إلى القبلتين. وقيل الذين شهدوا بدراً.

وعن الشعبي: من بايع بالحديبية وهي بيعة الرضوان ما بين الهجرتين وَمن الْأَنْصارِ أهل بيعة العقبة الأولى، وكانوا سبعة نفر، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين، والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير فعلمهم القرآن. وقرأ عمر رضى الله عنه: والأنصار بالرفع عطفا على السابقون لم أره هكذا. . وعن عمر أنه كان يرى أنّ قوله وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ بغير واو صفة للأنصار، حتى قال له زيد: إنه بالواو، فقال: ائتوني بأبىّ، فقال تصديق ذلك في أول الجمعة وَآخَرِينَ مِنْهُمْ وأوسط الحشر وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ وآخر الأنفال وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ. وروى أنه سمع رجلا يقرؤه بالواو، فقال: من أقرأك؟ قال: أبىّ، فدعاه فقال:

أقرأنيه رسول الله ﷺ، وإنك لتبيع القرظ بالبقيع، قال: صدقت، وإن شئت قلت: شهدنا وغبتم، ونصرنا وخذلتم، وآوينا وطردتم لم أره هكذا، وفي الطبري من طريق أبى معشر عن محمد بن كعب قال «مر عمر بن الخطاب برجل يقرأ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ فأخذ عمر بيده. وقال: من أقرأك هذا؟ قال: أبى بن كعب فقال: . ومن ثم قال عمر: لقد كنت أرانا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا، وارتفع السابقون بالابتداء، وخبره رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ومعناه: رضى عنهم لأعمالهم وَرَضُوا عَنْهُ لما أفاض عليهم من نعمته الدينية والدنيوية وفي مصاحف أهل مكة: تجرى من تحتها، وهي قراءة ابن كثير، وفي سائر المصاحف:

تحتها، بغير من.

At-Tawba 9:100Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.