Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 91–100 of 129

91

لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍۢ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

There is not upon the weak or upon the ill or upon those who do not find anything to spend any discomfort when they are sincere to Allah and His Messenger. There is not upon the doers of good any cause [for blame]. And Allah is Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

على الضعفاء: أي كالشيوخ. ولا على المرضى: كالعمى والزَمْنى.

حرج: أي إثم على التخلف.

إذا نصحوا لله ورسوله: أي لا حرج عليهم في التخلف إذا نصحوا لله ورسوله وذلك بطاعتهم لله ورسوله مع تركهم الإرجاف والتثبيط.

ما على المحسنين من سبيل: أي من طريق إلى مؤاخذتهم.

لتحملهم: أي على رواحل يركبونها.

تولوا: أي رجعوا إلى بيوتهم.

تفيض من الدمع: أي تسيل بالدموع الغزيرة حزناً على عدم الخروج.

معنى الآيتين:

لما ندد تعالى بالمتخلفين وتوعد بالعذاب الأليم الذين لم يعتذروا منهم ذكر في هذه الآيات أنه لا حرج على أصحاب الأعزار وهم الضعفاء، كالشيوخ والمرضى والعميان وذوو العرج والفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون ولكن بشرط نصحهم لله ورسوله فقال عز وجل ﴿لَّيْسَ عَلى ٱلضُّعَفَآءِ ولا عَلىٰ ٱلْمَرْضىٰ ولا عَلى ٱلَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنفِقُونَ حَرَجٌ﴾ أي إثم ﴿إذا نَصَحُواْ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ ومعنى النصح لله ورسوله طاعتهما في الأمر والنهي وترك الإرجاف والتثبيط والدعاية المضادة لله ورسوله والمؤمنين والجهاد في سبيل الله وقوله تعالى ﴿ما عَلى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ أي ليس على من أحسنوا في تخلفهم لأنه أولاً بعذر شرعي وثانياً هم مطيعون لله ورسوله وثالثاً قلوبهم ووجوههم مع الله ورسوله وإن تخلفوا بأجسادهم للعذر فهؤلاء ما عليهم من طريق إلى انتقاصهم أو أذيتهم بحال من الأحوال، كما ليس من سبيل ﴿عَلى ٱلَّذِينَ إذا مَآ أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ إلى الجهاد معك في سيرك ﴿قُلْتَ﴾ معتذراً إليهم ﴿لا أجِدُ مَآ أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا﴾ أي رجعوا إلى منازلهم وهم يبكون والدموع تفيض من أعينهم حزناً ﴿ألاَّ يَجِدُواْ ما يُنْفِقُونَ﴾ في سيرهم معكم وهم نفر منهم العرباص بن سارية وبنو مقرن وهم بطن من مزينة. رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- لا حرج على أصحاب الأعذار الذين ذكر الله تعالى في قوله ﴿لَّيْسَ عَلى ٱلأَعْمىٰ حَرَجٌ ولا عَلى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] وفي هذه الآية ﴿ولا عَلى ٱلَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنفِقُونَ﴾ حرج وبشرط طاعة الله والرسول فيما يستطيعون والنصح لله والرسول بالقول والعمل وترك التثبيط والتخذيل والإرجاف من الإشاعات المضادة للإسلام والمسلمين.

٢- مظاهر الكمال المحمدي في تواضعه ورحمته وبره وإحسانه إلى المؤمنين.

٣- بيان ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من المهاجرين والأنصار من الإيمان واليقين والسمع والطاعة والمحبة والولاء ورقة القلوب وصفاء الأرواح.

اللهم إنا نحبهم بحبك فأحببنا كما أحببتهم واجمعنا معهم في دار كرامتك.

92

وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ

Nor [is there blame] upon those who, when they came to you that you might give them mounts, you said, "I can find nothing for you to ride upon." They turned back while their eyes overflowed with tears out of grief that they could not find something to spend [for the cause of Allah].

شرح الكلمات:

على الضعفاء: أي كالشيوخ. ولا على المرضى: كالعمى والزَمْنى.

حرج: أي إثم على التخلف.

إذا نصحوا لله ورسوله: أي لا حرج عليهم في التخلف إذا نصحوا لله ورسوله وذلك بطاعتهم لله ورسوله مع تركهم الإرجاف والتثبيط.

ما على المحسنين من سبيل: أي من طريق إلى مؤاخذتهم.

لتحملهم: أي على رواحل يركبونها.

تولوا: أي رجعوا إلى بيوتهم.

تفيض من الدمع: أي تسيل بالدموع الغزيرة حزناً على عدم الخروج.

معنى الآيتين:

لما ندد تعالى بالمتخلفين وتوعد بالعذاب الأليم الذين لم يعتذروا منهم ذكر في هذه الآيات أنه لا حرج على أصحاب الأعزار وهم الضعفاء، كالشيوخ والمرضى والعميان وذوو العرج والفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون ولكن بشرط نصحهم لله ورسوله فقال عز وجل ﴿لَّيْسَ عَلى ٱلضُّعَفَآءِ ولا عَلىٰ ٱلْمَرْضىٰ ولا عَلى ٱلَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنفِقُونَ حَرَجٌ﴾ أي إثم ﴿إذا نَصَحُواْ لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ ومعنى النصح لله ورسوله طاعتهما في الأمر والنهي وترك الإرجاف والتثبيط والدعاية المضادة لله ورسوله والمؤمنين والجهاد في سبيل الله وقوله تعالى ﴿ما عَلى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ أي ليس على من أحسنوا في تخلفهم لأنه أولاً بعذر شرعي وثانياً هم مطيعون لله ورسوله وثالثاً قلوبهم ووجوههم مع الله ورسوله وإن تخلفوا بأجسادهم للعذر فهؤلاء ما عليهم من طريق إلى انتقاصهم أو أذيتهم بحال من الأحوال، كما ليس من سبيل ﴿عَلى ٱلَّذِينَ إذا مَآ أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ إلى الجهاد معك في سيرك ﴿قُلْتَ﴾ معتذراً إليهم ﴿لا أجِدُ مَآ أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا﴾ أي رجعوا إلى منازلهم وهم يبكون والدموع تفيض من أعينهم حزناً ﴿ألاَّ يَجِدُواْ ما يُنْفِقُونَ﴾ في سيرهم معكم وهم نفر منهم العرباص بن سارية وبنو مقرن وهم بطن من مزينة. رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- لا حرج على أصحاب الأعذار الذين ذكر الله تعالى في قوله ﴿لَّيْسَ عَلى ٱلأَعْمىٰ حَرَجٌ ولا عَلى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] وفي هذه الآية ﴿ولا عَلى ٱلَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنفِقُونَ﴾ حرج وبشرط طاعة الله والرسول فيما يستطيعون والنصح لله والرسول بالقول والعمل وترك التثبيط والتخذيل والإرجاف من الإشاعات المضادة للإسلام والمسلمين.

٢- مظاهر الكمال المحمدي في تواضعه ورحمته وبره وإحسانه إلى المؤمنين.

٣- بيان ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من المهاجرين والأنصار من الإيمان واليقين والسمع والطاعة والمحبة والولاء ورقة القلوب وصفاء الأرواح.

اللهم إنا نحبهم بحبك فأحببنا كما أحببتهم واجمعنا معهم في دار كرامتك.

93

۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ ۚ رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allah has sealed over their hearts, so they do not know.

شرح الكلمات:

إنما السبيل: أي الطريق إلى المعاقبة.

أغنياء: واجدون لأُهبة الجهاد مع سلامة أبدانهم.

الخوالف: أي النساء والأطفال والعجزة.

إذا رجعتم إليهم: أي إذا عدتم إليهم من تبوك، وكانوا بضعاً وثمانين رجلاً.

لن نؤمن لكم: أي لن نصدقكم فيما تقولون.

ثم تُرَدُّون: أي يوم القيامة.

إذا انقلبتم: أي رجعتم من تبوك.

لتُعرِضوا عنهم: أي لا تعاقبوهم.

رجس: أي نَجَس لخُبْث بواطنهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في المُخَلَّفين من المنافقين وغير المنافقين فقال تعالى ﴿إنَّما ٱلسَّبِيلُ﴾ أي الطريق إلى عقاب المخلَّفين على الذين يستأذنوك في التخلُّف عن الغزو وهم أغنياء ذو قُدرة على النفقة والسير ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوالِفِ﴾ أي النساء ﴿وطَبَعَ ٱللَّهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ بسبب ذنوبهم فهم لذلك لا يعلمون أن تخلفهم عن رسول الله لا يُجديهم نفعاً وأنه يجرُّ عليهم البلاء الذي لا يطيقونه. هؤلاءِ هُم الذين لكم سبيل على عقابهم ومؤاخذتهم، لا على الذين لا يجدون ما ينفقون، وطلبوا منك حملاناً فلم تجد ما تحملهم عليه فرجعوا إلى منازلهم وهم يبكون حزنا، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٩٣] أما الآيات الثلاث بعدها فهي في المخلَّفين من المنافقين يخبر تعالى عنهم فيقول ﴿يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ إذا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ يطلبون العذر منكم إذا رجعتم إلى المدينة من غزوكم. قل لهم يا رسولنا لا تعتذروا لأننا لا نؤمن لكم أي لا نصدقكم فيما تقولونه، لأن الله تعالى قد نَبَّأنا من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله. إن أنتم تبتم فأخلصتم دينكم لله، أو أصررتم على كفركم ونفاقكم، وستُردُّون بعد موتكم إلى عالم الغيب والشهادة وهو الله تعالى فينبئكم يوم القيامة بعد بعثكم بما كنتم تعملون من حسنات أو سيئآت ويجزيكم بذلك الجزاء العادل. وقوله تعالى ﴿سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إذا ٱنْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين فيقول سيحلف لكم هؤلاء المخلَّفون إذا رجعتم إليهم أي إلى المدينة من أجل أن تعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم أي لا تؤاخذوهم ولا تلتفوا إليهم إنهم رجْس أي نَجَس، ومأواهم جهنم جزاء لهم بما كانوا يكسبونه من الكفر والنفاق والمعاصي. وقوله تعالى ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ معتذرين بأنواع من المعاذير لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فلن ينفعهم رضاكم شيئاً لأنهم فاسقون والله لا يرضى عن القوم الفاسقين وما دام لا يرضى عنهم فهو ساخط عليهم، ومن سخط الله عليه أهلكه وعذبه فلذا رضاكم عنهم وعدمه سواء.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا سبيل إلى أذِيَّة المؤمنين الصادقين إذا تخلَّفوا فإنهم ما تخلفوا إلا لعذر. وإنما السبيل على الأغنياء القادرين على السير إلى الجهاد وقعدوا عنه لنفاقهم.

٢- مشروعية الاعتذار على شرط أن يكون المرء صادقاً في اعتذاره.

٣- المنافقون كالمشركين رجْس أي نَجَس لأن بواطنهم خبيثة بالشرك والكفر وأعمالهم الباطنة خبيثة أيضاً إذْ كلها تآمر على المسلمين ومكر بهم وكيد لهم.

٤- حرمة الرضا على الفاسق المجاهر بفسقه، إذ يجب بُغْضه فكيف يُرضى عنه ويُحب؟

94

يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allah has already informed us of your news. And Allah will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

شرح الكلمات:

إنما السبيل: أي الطريق إلى المعاقبة.

أغنياء: واجدون لأُهبة الجهاد مع سلامة أبدانهم.

الخوالف: أي النساء والأطفال والعجزة.

إذا رجعتم إليهم: أي إذا عدتم إليهم من تبوك، وكانوا بضعاً وثمانين رجلاً.

لن نؤمن لكم: أي لن نصدقكم فيما تقولون.

ثم تُرَدُّون: أي يوم القيامة.

إذا انقلبتم: أي رجعتم من تبوك.

لتُعرِضوا عنهم: أي لا تعاقبوهم.

رجس: أي نَجَس لخُبْث بواطنهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في المُخَلَّفين من المنافقين وغير المنافقين فقال تعالى ﴿إنَّما ٱلسَّبِيلُ﴾ أي الطريق إلى عقاب المخلَّفين على الذين يستأذنوك في التخلُّف عن الغزو وهم أغنياء ذو قُدرة على النفقة والسير ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوالِفِ﴾ أي النساء ﴿وطَبَعَ ٱللَّهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ بسبب ذنوبهم فهم لذلك لا يعلمون أن تخلفهم عن رسول الله لا يُجديهم نفعاً وأنه يجرُّ عليهم البلاء الذي لا يطيقونه. هؤلاءِ هُم الذين لكم سبيل على عقابهم ومؤاخذتهم، لا على الذين لا يجدون ما ينفقون، وطلبوا منك حملاناً فلم تجد ما تحملهم عليه فرجعوا إلى منازلهم وهم يبكون حزنا، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٩٣] أما الآيات الثلاث بعدها فهي في المخلَّفين من المنافقين يخبر تعالى عنهم فيقول ﴿يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ إذا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ يطلبون العذر منكم إذا رجعتم إلى المدينة من غزوكم. قل لهم يا رسولنا لا تعتذروا لأننا لا نؤمن لكم أي لا نصدقكم فيما تقولونه، لأن الله تعالى قد نَبَّأنا من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله. إن أنتم تبتم فأخلصتم دينكم لله، أو أصررتم على كفركم ونفاقكم، وستُردُّون بعد موتكم إلى عالم الغيب والشهادة وهو الله تعالى فينبئكم يوم القيامة بعد بعثكم بما كنتم تعملون من حسنات أو سيئآت ويجزيكم بذلك الجزاء العادل. وقوله تعالى ﴿سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إذا ٱنْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين فيقول سيحلف لكم هؤلاء المخلَّفون إذا رجعتم إليهم أي إلى المدينة من أجل أن تعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم أي لا تؤاخذوهم ولا تلتفوا إليهم إنهم رجْس أي نَجَس، ومأواهم جهنم جزاء لهم بما كانوا يكسبونه من الكفر والنفاق والمعاصي. وقوله تعالى ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ معتذرين بأنواع من المعاذير لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فلن ينفعهم رضاكم شيئاً لأنهم فاسقون والله لا يرضى عن القوم الفاسقين وما دام لا يرضى عنهم فهو ساخط عليهم، ومن سخط الله عليه أهلكه وعذبه فلذا رضاكم عنهم وعدمه سواء.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا سبيل إلى أذِيَّة المؤمنين الصادقين إذا تخلَّفوا فإنهم ما تخلفوا إلا لعذر. وإنما السبيل على الأغنياء القادرين على السير إلى الجهاد وقعدوا عنه لنفاقهم.

٢- مشروعية الاعتذار على شرط أن يكون المرء صادقاً في اعتذاره.

٣- المنافقون كالمشركين رجْس أي نَجَس لأن بواطنهم خبيثة بالشرك والكفر وأعمالهم الباطنة خبيثة أيضاً إذْ كلها تآمر على المسلمين ومكر بهم وكيد لهم.

٤- حرمة الرضا على الفاسق المجاهر بفسقه، إذ يجب بُغْضه فكيف يُرضى عنه ويُحب؟

95

سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌۭ ۖ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

They will swear by Allah to you when you return to them that you would leave them alone. So leave them alone; indeed they are evil; and their refuge is Hell as recompense for what they had been earning.

شرح الكلمات:

إنما السبيل: أي الطريق إلى المعاقبة.

أغنياء: واجدون لأُهبة الجهاد مع سلامة أبدانهم.

الخوالف: أي النساء والأطفال والعجزة.

إذا رجعتم إليهم: أي إذا عدتم إليهم من تبوك، وكانوا بضعاً وثمانين رجلاً.

لن نؤمن لكم: أي لن نصدقكم فيما تقولون.

ثم تُرَدُّون: أي يوم القيامة.

إذا انقلبتم: أي رجعتم من تبوك.

لتُعرِضوا عنهم: أي لا تعاقبوهم.

رجس: أي نَجَس لخُبْث بواطنهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في المُخَلَّفين من المنافقين وغير المنافقين فقال تعالى ﴿إنَّما ٱلسَّبِيلُ﴾ أي الطريق إلى عقاب المخلَّفين على الذين يستأذنوك في التخلُّف عن الغزو وهم أغنياء ذو قُدرة على النفقة والسير ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوالِفِ﴾ أي النساء ﴿وطَبَعَ ٱللَّهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ بسبب ذنوبهم فهم لذلك لا يعلمون أن تخلفهم عن رسول الله لا يُجديهم نفعاً وأنه يجرُّ عليهم البلاء الذي لا يطيقونه. هؤلاءِ هُم الذين لكم سبيل على عقابهم ومؤاخذتهم، لا على الذين لا يجدون ما ينفقون، وطلبوا منك حملاناً فلم تجد ما تحملهم عليه فرجعوا إلى منازلهم وهم يبكون حزنا، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٩٣] أما الآيات الثلاث بعدها فهي في المخلَّفين من المنافقين يخبر تعالى عنهم فيقول ﴿يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ إذا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ يطلبون العذر منكم إذا رجعتم إلى المدينة من غزوكم. قل لهم يا رسولنا لا تعتذروا لأننا لا نؤمن لكم أي لا نصدقكم فيما تقولونه، لأن الله تعالى قد نَبَّأنا من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله. إن أنتم تبتم فأخلصتم دينكم لله، أو أصررتم على كفركم ونفاقكم، وستُردُّون بعد موتكم إلى عالم الغيب والشهادة وهو الله تعالى فينبئكم يوم القيامة بعد بعثكم بما كنتم تعملون من حسنات أو سيئآت ويجزيكم بذلك الجزاء العادل. وقوله تعالى ﴿سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إذا ٱنْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين فيقول سيحلف لكم هؤلاء المخلَّفون إذا رجعتم إليهم أي إلى المدينة من أجل أن تعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم أي لا تؤاخذوهم ولا تلتفوا إليهم إنهم رجْس أي نَجَس، ومأواهم جهنم جزاء لهم بما كانوا يكسبونه من الكفر والنفاق والمعاصي. وقوله تعالى ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ معتذرين بأنواع من المعاذير لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فلن ينفعهم رضاكم شيئاً لأنهم فاسقون والله لا يرضى عن القوم الفاسقين وما دام لا يرضى عنهم فهو ساخط عليهم، ومن سخط الله عليه أهلكه وعذبه فلذا رضاكم عنهم وعدمه سواء.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا سبيل إلى أذِيَّة المؤمنين الصادقين إذا تخلَّفوا فإنهم ما تخلفوا إلا لعذر. وإنما السبيل على الأغنياء القادرين على السير إلى الجهاد وقعدوا عنه لنفاقهم.

٢- مشروعية الاعتذار على شرط أن يكون المرء صادقاً في اعتذاره.

٣- المنافقون كالمشركين رجْس أي نَجَس لأن بواطنهم خبيثة بالشرك والكفر وأعمالهم الباطنة خبيثة أيضاً إذْ كلها تآمر على المسلمين ومكر بهم وكيد لهم.

٤- حرمة الرضا على الفاسق المجاهر بفسقه، إذ يجب بُغْضه فكيف يُرضى عنه ويُحب؟

96

يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَٰسِقِينَ

They swear to you so that you might be satisfied with them. But if you should be satisfied with them - indeed, Allah is not satisfied with a defiantly disobedient people.

شرح الكلمات:

إنما السبيل: أي الطريق إلى المعاقبة.

أغنياء: واجدون لأُهبة الجهاد مع سلامة أبدانهم.

الخوالف: أي النساء والأطفال والعجزة.

إذا رجعتم إليهم: أي إذا عدتم إليهم من تبوك، وكانوا بضعاً وثمانين رجلاً.

لن نؤمن لكم: أي لن نصدقكم فيما تقولون.

ثم تُرَدُّون: أي يوم القيامة.

إذا انقلبتم: أي رجعتم من تبوك.

لتُعرِضوا عنهم: أي لا تعاقبوهم.

رجس: أي نَجَس لخُبْث بواطنهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في المُخَلَّفين من المنافقين وغير المنافقين فقال تعالى ﴿إنَّما ٱلسَّبِيلُ﴾ أي الطريق إلى عقاب المخلَّفين على الذين يستأذنوك في التخلُّف عن الغزو وهم أغنياء ذو قُدرة على النفقة والسير ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوالِفِ﴾ أي النساء ﴿وطَبَعَ ٱللَّهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ بسبب ذنوبهم فهم لذلك لا يعلمون أن تخلفهم عن رسول الله لا يُجديهم نفعاً وأنه يجرُّ عليهم البلاء الذي لا يطيقونه. هؤلاءِ هُم الذين لكم سبيل على عقابهم ومؤاخذتهم، لا على الذين لا يجدون ما ينفقون، وطلبوا منك حملاناً فلم تجد ما تحملهم عليه فرجعوا إلى منازلهم وهم يبكون حزنا، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٩٣] أما الآيات الثلاث بعدها فهي في المخلَّفين من المنافقين يخبر تعالى عنهم فيقول ﴿يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ إذا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ يطلبون العذر منكم إذا رجعتم إلى المدينة من غزوكم. قل لهم يا رسولنا لا تعتذروا لأننا لا نؤمن لكم أي لا نصدقكم فيما تقولونه، لأن الله تعالى قد نَبَّأنا من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله. إن أنتم تبتم فأخلصتم دينكم لله، أو أصررتم على كفركم ونفاقكم، وستُردُّون بعد موتكم إلى عالم الغيب والشهادة وهو الله تعالى فينبئكم يوم القيامة بعد بعثكم بما كنتم تعملون من حسنات أو سيئآت ويجزيكم بذلك الجزاء العادل. وقوله تعالى ﴿سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إذا ٱنْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ يخبر تعالى رسوله والمؤمنين فيقول سيحلف لكم هؤلاء المخلَّفون إذا رجعتم إليهم أي إلى المدينة من أجل أن تعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم أي لا تؤاخذوهم ولا تلتفوا إليهم إنهم رجْس أي نَجَس، ومأواهم جهنم جزاء لهم بما كانوا يكسبونه من الكفر والنفاق والمعاصي. وقوله تعالى ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ معتذرين بأنواع من المعاذير لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فلن ينفعهم رضاكم شيئاً لأنهم فاسقون والله لا يرضى عن القوم الفاسقين وما دام لا يرضى عنهم فهو ساخط عليهم، ومن سخط الله عليه أهلكه وعذبه فلذا رضاكم عنهم وعدمه سواء.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا سبيل إلى أذِيَّة المؤمنين الصادقين إذا تخلَّفوا فإنهم ما تخلفوا إلا لعذر. وإنما السبيل على الأغنياء القادرين على السير إلى الجهاد وقعدوا عنه لنفاقهم.

٢- مشروعية الاعتذار على شرط أن يكون المرء صادقاً في اعتذاره.

٣- المنافقون كالمشركين رجْس أي نَجَس لأن بواطنهم خبيثة بالشرك والكفر وأعمالهم الباطنة خبيثة أيضاً إذْ كلها تآمر على المسلمين ومكر بهم وكيد لهم.

٤- حرمة الرضا على الفاسق المجاهر بفسقه، إذ يجب بُغْضه فكيف يُرضى عنه ويُحب؟

97

ٱلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًۭا وَنِفَاقًۭا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا۟ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

The bedouins are stronger in disbelief and hypocrisy and more likely not to know the limits of what [laws] Allah has revealed to His Messenger. And Allah is Knowing and Wise.

شرح الكلمات:

الأعراب: جمع أعرابي وهو من سكن البادية.

أشد كفراً ونفاقاً: أي من كفار ومنافقي الحاضرة.

وأجدر: أي أحق وأولى.

حدود ما أنزل الله: أي بشرائع الإسلام.

مغرما: أي غرامة وخسراناً.

ويتربص: أي ينتظر.

الدوائر: جمع دائرة: ما يحيط بالإنسان من مصيبة أو نكبة.

دائرة السوء: أي المصيبة التي تسوءهم ولا تسرهم وهي الهلاك.

قربات: جمع قربة وهي المنزلة المحمودة.

وصلوات الرسول: أي دعاؤه لهم بالخير.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الكشف عن المنافقين وإعدادهم للتوبة أو للقضاء عليهم ففي الآية الأولى [٩٧] يخبر تعالى أن الأعراب وهم سكان البادية من العرب أشد كفراً ونفاقاً من كفار الحَضَر ومنافقيهم. وإنهم أجدر أي أخلق وأحق أي بأن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله أي من الأحكام والسنن وذلك لبعدهم عن الاتصال بأهل الحاضرة وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي عليم بخلقه حكيم في شرعه فما أخبر به هو الحق الواقع، وما قضى به هو العدل الواجب. وقوله تعالى في الآية الثانية [٩٨] ﴿ومِنَ ٱلأَعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنفِقُ مَغْرَماً﴾ أي من بعض الأعراب من يجعل ما ينفقه في الجهاد غرامة لزمَتْه وخسارة لحقَتْه في ماله وذلك لأنه لا يؤمن بالثواب والعقاب الأخروي لأنه كافر بالله ولقاء الله تعالى. وقوله عز وجل ﴿ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوائِرَ﴾ أي وينتظر بكم أيها المسلمون الدوائر متى تنزل بكم فيتخلص منكم ومن الانفاق لكم والدوائر جمع دائرة المصيبة والنازلة من الأحداث وقوله تعالى ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾ هذه الجملة دعاء عليهم. جزاء ما يتربصون بالمؤمنين. وقوله ﴿وٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي سميع لأقوالهم عليم بنياتهم فلذا دعا عليهم بما يستحقون. وقوله تعالى في الآية الثالثة [٩٩] ﴿ومِنَ ٱلأَعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ويَتَّخِذُ ما يُنفِقُ قُرُباتٍ عِندَ ٱللَّهِ وصَلَواتِ ٱلرَّسُولِ﴾ إخبار منه تعالى بأن الأعراب ليسوا سواء بل منهم من يؤمن بالله واليوم الآخر، فلذا هو يتخذ ما ينفق من نفقة في الجهاد قربات عند الله أي قرباً يتقرب بها إلى الله تعالى، ووسيلة للحصول على دعاء الرسول له، لأن الرسول ﷺ كان إذا أتاه المؤمن بزكاته أو صدقته يدعو له بخير، كقوله لعبد الله بن أبي أوفى: اللهم صل على آل أبي أوفى، وقوله تعالى ﴿ألاۤ إنَّها قُرْبَةٌ لَّهُمْ﴾ إخبار منه تعالى بأنه تقبلها منهم وصارت قربة لهم عنده تعالى، وقوله تعالى ﴿سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ بشرى لهم بدخول الجنة، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يؤكد وعد الله تعالى لهم بإدخالهم في رحمته التي هي الجنة فإنه يغفر ذنوبهم أولاً، ويدخلهم الجنة ثانياً هذه سنته تعالى في أوليائه، يطهرهم ثم ينعم عليهم بجواره.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان أن سكان البادية يُحرمون من كثير من الآداب والمعارف فلذا سكن البادية غير محمود إلا إذا كان فراراً من الفتن.

٢- من الأعراب المؤمن والكافر والبر والتقي والعاصي والفاجر كسكان المدن إلا أن كفار البادية ومنافقيها أشد كفراً ونفاقاً لتأثير البيئة.

٣- فضل النفقة في سبيل الله والإخلاص فيها لله تعالى.

98

وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًۭا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

And among the bedouins are some who consider what they spend as a loss and await for you turns of misfortune. Upon them will be a misfortune of evil. And Allah is Hearing and Knowing.

شرح الكلمات:

الأعراب: جمع أعرابي وهو من سكن البادية.

أشد كفراً ونفاقاً: أي من كفار ومنافقي الحاضرة.

وأجدر: أي أحق وأولى.

حدود ما أنزل الله: أي بشرائع الإسلام.

مغرما: أي غرامة وخسراناً.

ويتربص: أي ينتظر.

الدوائر: جمع دائرة: ما يحيط بالإنسان من مصيبة أو نكبة.

دائرة السوء: أي المصيبة التي تسوءهم ولا تسرهم وهي الهلاك.

قربات: جمع قربة وهي المنزلة المحمودة.

وصلوات الرسول: أي دعاؤه لهم بالخير.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الكشف عن المنافقين وإعدادهم للتوبة أو للقضاء عليهم ففي الآية الأولى [٩٧] يخبر تعالى أن الأعراب وهم سكان البادية من العرب أشد كفراً ونفاقاً من كفار الحَضَر ومنافقيهم. وإنهم أجدر أي أخلق وأحق أي بأن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله أي من الأحكام والسنن وذلك لبعدهم عن الاتصال بأهل الحاضرة وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي عليم بخلقه حكيم في شرعه فما أخبر به هو الحق الواقع، وما قضى به هو العدل الواجب. وقوله تعالى في الآية الثانية [٩٨] ﴿ومِنَ ٱلأَعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنفِقُ مَغْرَماً﴾ أي من بعض الأعراب من يجعل ما ينفقه في الجهاد غرامة لزمَتْه وخسارة لحقَتْه في ماله وذلك لأنه لا يؤمن بالثواب والعقاب الأخروي لأنه كافر بالله ولقاء الله تعالى. وقوله عز وجل ﴿ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوائِرَ﴾ أي وينتظر بكم أيها المسلمون الدوائر متى تنزل بكم فيتخلص منكم ومن الانفاق لكم والدوائر جمع دائرة المصيبة والنازلة من الأحداث وقوله تعالى ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾ هذه الجملة دعاء عليهم. جزاء ما يتربصون بالمؤمنين. وقوله ﴿وٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي سميع لأقوالهم عليم بنياتهم فلذا دعا عليهم بما يستحقون. وقوله تعالى في الآية الثالثة [٩٩] ﴿ومِنَ ٱلأَعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ويَتَّخِذُ ما يُنفِقُ قُرُباتٍ عِندَ ٱللَّهِ وصَلَواتِ ٱلرَّسُولِ﴾ إخبار منه تعالى بأن الأعراب ليسوا سواء بل منهم من يؤمن بالله واليوم الآخر، فلذا هو يتخذ ما ينفق من نفقة في الجهاد قربات عند الله أي قرباً يتقرب بها إلى الله تعالى، ووسيلة للحصول على دعاء الرسول له، لأن الرسول ﷺ كان إذا أتاه المؤمن بزكاته أو صدقته يدعو له بخير، كقوله لعبد الله بن أبي أوفى: اللهم صل على آل أبي أوفى، وقوله تعالى ﴿ألاۤ إنَّها قُرْبَةٌ لَّهُمْ﴾ إخبار منه تعالى بأنه تقبلها منهم وصارت قربة لهم عنده تعالى، وقوله تعالى ﴿سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ بشرى لهم بدخول الجنة، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يؤكد وعد الله تعالى لهم بإدخالهم في رحمته التي هي الجنة فإنه يغفر ذنوبهم أولاً، ويدخلهم الجنة ثانياً هذه سنته تعالى في أوليائه، يطهرهم ثم ينعم عليهم بجواره.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان أن سكان البادية يُحرمون من كثير من الآداب والمعارف فلذا سكن البادية غير محمود إلا إذا كان فراراً من الفتن.

٢- من الأعراب المؤمن والكافر والبر والتقي والعاصي والفاجر كسكان المدن إلا أن كفار البادية ومنافقيها أشد كفراً ونفاقاً لتأثير البيئة.

٣- فضل النفقة في سبيل الله والإخلاص فيها لله تعالى.

99

وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِ ۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرْبَةٌۭ لَّهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

But among the bedouins are some who believe in Allah and the Last Day and consider what they spend as means of nearness to Allah and of [obtaining] invocations of the Messenger. Unquestionably, it is a means of nearness for them. Allah will admit them to His mercy. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

الأعراب: جمع أعرابي وهو من سكن البادية.

أشد كفراً ونفاقاً: أي من كفار ومنافقي الحاضرة.

وأجدر: أي أحق وأولى.

حدود ما أنزل الله: أي بشرائع الإسلام.

مغرما: أي غرامة وخسراناً.

ويتربص: أي ينتظر.

الدوائر: جمع دائرة: ما يحيط بالإنسان من مصيبة أو نكبة.

دائرة السوء: أي المصيبة التي تسوءهم ولا تسرهم وهي الهلاك.

قربات: جمع قربة وهي المنزلة المحمودة.

وصلوات الرسول: أي دعاؤه لهم بالخير.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الكشف عن المنافقين وإعدادهم للتوبة أو للقضاء عليهم ففي الآية الأولى [٩٧] يخبر تعالى أن الأعراب وهم سكان البادية من العرب أشد كفراً ونفاقاً من كفار الحَضَر ومنافقيهم. وإنهم أجدر أي أخلق وأحق أي بأن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله أي من الأحكام والسنن وذلك لبعدهم عن الاتصال بأهل الحاضرة وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي عليم بخلقه حكيم في شرعه فما أخبر به هو الحق الواقع، وما قضى به هو العدل الواجب. وقوله تعالى في الآية الثانية [٩٨] ﴿ومِنَ ٱلأَعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنفِقُ مَغْرَماً﴾ أي من بعض الأعراب من يجعل ما ينفقه في الجهاد غرامة لزمَتْه وخسارة لحقَتْه في ماله وذلك لأنه لا يؤمن بالثواب والعقاب الأخروي لأنه كافر بالله ولقاء الله تعالى. وقوله عز وجل ﴿ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوائِرَ﴾ أي وينتظر بكم أيها المسلمون الدوائر متى تنزل بكم فيتخلص منكم ومن الانفاق لكم والدوائر جمع دائرة المصيبة والنازلة من الأحداث وقوله تعالى ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ﴾ هذه الجملة دعاء عليهم. جزاء ما يتربصون بالمؤمنين. وقوله ﴿وٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي سميع لأقوالهم عليم بنياتهم فلذا دعا عليهم بما يستحقون. وقوله تعالى في الآية الثالثة [٩٩] ﴿ومِنَ ٱلأَعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ويَتَّخِذُ ما يُنفِقُ قُرُباتٍ عِندَ ٱللَّهِ وصَلَواتِ ٱلرَّسُولِ﴾ إخبار منه تعالى بأن الأعراب ليسوا سواء بل منهم من يؤمن بالله واليوم الآخر، فلذا هو يتخذ ما ينفق من نفقة في الجهاد قربات عند الله أي قرباً يتقرب بها إلى الله تعالى، ووسيلة للحصول على دعاء الرسول له، لأن الرسول ﷺ كان إذا أتاه المؤمن بزكاته أو صدقته يدعو له بخير، كقوله لعبد الله بن أبي أوفى: اللهم صل على آل أبي أوفى، وقوله تعالى ﴿ألاۤ إنَّها قُرْبَةٌ لَّهُمْ﴾ إخبار منه تعالى بأنه تقبلها منهم وصارت قربة لهم عنده تعالى، وقوله تعالى ﴿سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ بشرى لهم بدخول الجنة، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يؤكد وعد الله تعالى لهم بإدخالهم في رحمته التي هي الجنة فإنه يغفر ذنوبهم أولاً، ويدخلهم الجنة ثانياً هذه سنته تعالى في أوليائه، يطهرهم ثم ينعم عليهم بجواره.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان أن سكان البادية يُحرمون من كثير من الآداب والمعارف فلذا سكن البادية غير محمود إلا إذا كان فراراً من الفتن.

٢- من الأعراب المؤمن والكافر والبر والتقي والعاصي والفاجر كسكان المدن إلا أن كفار البادية ومنافقيها أشد كفراً ونفاقاً لتأثير البيئة.

٣- فضل النفقة في سبيل الله والإخلاص فيها لله تعالى.

100

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍۢ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

And the first forerunners [in the faith] among the Muhajireen and the Ansar and those who followed them with good conduct - Allah is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

شرح الكلمات:

والسابقون: أي إلى الإيمان والهجرة والنصرة والجهاد.

اتبعوهم بإحسان: أي في أعمالهم الصالحة.

رضي الله عنهم: بسبب طاعتهم له وإنابتهم إليه وخشيتهم منه ورغبتهم فيما لديه.

ورضوا عنه: بما أنعم عليهم من جلائل النعم وعظائم المِنَنْ.

وممن حولكم: أي حول المدينة من قبائل العرب.

مردوا: مرقوا وحذقوه وعتوْا فيه.

سنعذبهم مرتين: الأولى قد تكون فضيحتهم بين المسلمين والثانية عذاب القبر.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وٱلسّابِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهاجِرِينَ وٱلأَنْصارِ﴾ وهم الذين سبقوا غيرهم إلى الإيمان والهجرة والنصرة والجهاد، والذين اتبعوهم في ذلك وأحسنوا أعمالهم فكانت موافقة لما شرع الله وبين رسوله محمد ﷺ، الجميع رضي الله عنهم بإيمانهم وصالح أعمالهم، ورضوا عنه بما أنالهم من إنعام وتكريم، وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً أي وبشرهم بما أعد لهم من جنات وقوله ﴿ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ أي ذلك المذكور من رضاه تعالى عنهم ورضاهم عنه وإعداد الجنة لهم هو الفوز العظيم، والفوز السلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب فالنجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٠٠] وأما الآية الثانية فقد تضمنت الإخبار بوجود منافقين في الأعراب حول المدينة، ومنافقين في داخل المدينة، إلا أنهم لتمرسهم وتمردهم في النفاق أصبحوا لا يُعرفون، لكن الله تعالى يعلمهم هذا معنى قوله تعالى ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلأَعْرابِ مُنَٰفِقُونَ ومِن أهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلى ٱلنِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾، وقوله تعالى ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إلىٰ عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ وعيد لهم نافذ فيهم لا محالة وهو أنه تعالى سيعذبهم في الدنيا مرتين مرة بفضحهم أو بما شاء من عذاب ومرة في قبورهم، ثم بعد البعث يردهم إلى عذاب النار وهو العذاب العظيم، وقوله تعالى في الآية الثانية [١٠٢] ﴿وآخَرُونَ ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً﴾ هؤلاء أُناس آخرون تخلفوا عن الجهاد بغير عذر وهم أبو لبابة ونفر معه ستة أو سبعة أنفار ربطوا أنفسهم في سواري المسجد لما سمعوا ما نزل في المتخلفين وقالوا لن نحل أنفسنا حتى يحلنا رسول الله ﷺ خلطوا عملاً صالحاً وهو إيمانهم وجهادهم وإسلامهم وعملاً سيئاً وهو تخلفهم عن غزوة تبوك بغير عذر، فقوله تعالى ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ إعلامهم بتوبة الله تعالى عليهم فجاء رسول الله ﷺ فحل رباطهم وقالوا لرسول الله ﷺ هذه أموالنا التي خلفتنا عنك خذها فتصدق بها واستغفر لنا فقال ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئاً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فضل السبق للخير والفوز بالأولية فيه.

٢- فضل أصحاب رسول الله ﷺ على غيرهم ممن جاء بعدهم.

٣- فضل التابعين لأصحاب رسول الله ﷺ إن أحسنوا المتابعة.

٤- علْم ما في القلوب إلى الله تعالى فلا يعلم أحد من الغيب إلا ما علَّمه الله عز وجل.

٥- الرجاء لأهل التوحيد الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً بأن يغفر الله لهم ويرحمهم.

At-Tawba 9:100Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.