Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 81–90 of 129

81

فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓا۟ أَن يُجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّۭا ۚ لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ

Those who remained behind rejoiced in their staying [at home] after [the departure of] the Messenger of Allah and disliked to strive with their wealth and their lives in the cause of Allah and said, "Do not go forth in the heat." Say, "The fire of Hell is more intensive in heat" - if they would but understand.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ. والمُخَلَّفُ: المَتْرُوكُ خَلْفَ مَن مَضى. "بِمَقْعَدِهِمْ" أيْ: بِقُعُودِهِمْ. وفي قَوْلِهِ: ﴿خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: مُخالَفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو مَنصُوبٌ، لِأنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، فالمَعْنى: بِأنْ قَعَدُوا لِمُخالَفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، والأعْمَشُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ"، ومَعْناها: أنَّهم تَأخَّرُوا عَنِ الجِهادِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَبَعْضٍ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّهم قالُوهُ لَلْمُؤْمِنِينَ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

وَإنَّما قالُوا هَذا، لِأنَّ الزَّمانَ كانَ حِينَئِذٍ شَدِيدَ الحَرِّ. ﴿قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا﴾ لِمَن خالَفَ أمْرَ اللَّهِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿يَفْقَهُونَ﴾ مَعْناهُ: يَعْلَمُونَ. قالَ ابْنُ فارِسٍ: الفِقْهُ: العِلْمُ بِالشَّيْءِ. تَقُولُ: فَقِهْتُ الحَدِيثَ أفْقَهُهُ؛ وكُلُّ عِلْمٍ بِشَيْءٍ: فِقْهٌ ثُمَّ اخْتُصَّ بِهِ عِلْمُ الشَّرِيعَةِ، فَقِيلَ لَكُلِّ عالِمٍ بِها: فَقِيهٌ.

قالَ المُصَنَّفُ: وقالَ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: الفِقْهُ في إطْلاقِ اللُّغَةِ: الفَهْمُ، وفي عُرْفِ الشَّرِيعَةِ: عِبارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ المُتَعَلِّقَةِ بِأفْعالِ المُكَلَّفِينَ، بِنَحْوِ التَّحْلِيلِ، والتَّحْرِيمِ، والإيجابِ، والإجْزاءِ، والصِّحَّةِ، والفَسادِ، والغُرْمِ، والضَّمانِ، وغَيْرِ ذَلِكَ. وبَعْضُهم يَخْتارُ أنْ يُقالَ: الفِقْهُ: فَهُمُ الشَّيْءِ. وبَعْضُهم يَخْتارُ أنْ يُقالَ: عِلْمُ الشَّيْءِ.

82

فَلْيَضْحَكُوا۟ قَلِيلًۭا وَلْيَبْكُوا۟ كَثِيرًۭا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

So let them laugh a little and [then] weep much as recompense for what they used to earn.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا﴾ لَفْظُهُ لَفْظُ الأمْرِ، ومَعْناهُ التَّهْدِيدُ.

وَفِي قِلَّةِ ضِحْكِهِمْ وجْهانِ.

أحَدُهُما: أنَّ الضَّحِكَ في الدُّنْيا، لِكَثْرَةِ حُزْنِها وهُمُومِها، قَلِيلٌ، وضَحِكُهم فِيهِ أقَلُّ، لِما يُتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ مِنَ الوَعِيدِ.

والثّانِي: أنَّهم إنَّما يَضْحَكُونَ في الدُّنْيا، وبَقاؤُها قَلِيلٌ. (وَلِيَبْكُوا كَثِيرًا) في الآَخِرَةِ. قالَ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ: إنَّ أهْلَ النّارِ لَيَبْكُونَ الدُّمُوعَ في النّارِ، حَتّى لَوْ أُجْرِيَتِ السُّفُنُ في دُمُوعِهِمْ لَجَرَتْ، ثُمَّ إنَّهم لَيَبْكُونَ الدَّمَ بَعْدَ الدُّمُوعِ، فَلِمِثْلِ ما هم فِيهِ فَلْيَبْكِي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أيْ: مِنَ النِّفاقِ والمَعاصِي.

83

فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٍۢ مِّنْهُمْ فَٱسْتَـْٔذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا۟ مَعِىَ أَبَدًۭا وَلَن تُقَٰتِلُوا۟ مَعِىَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِٱلْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ فَٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْخَٰلِفِينَ

If Allah should return you to a faction of them [after the expedition] and then they ask your permission to go out [to battle], say, "You will not go out with me, ever, and you will never fight with me an enemy. Indeed, you were satisfied with sitting [at home] the first time, so sit [now] with those who stay behind."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ أيْ: رَدَّكَ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ إلى المَدِينَةِ (إلى طائِفَةٍ) مِنَ المُنافِقِينَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِغَيْرِ عُذْرٍ. وإنَّما قالَ: (إلى طائِفَةٍ) لِأنَّهُ لَيْسَ كُلٌّ مَن تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ كانَ مُنافِقًا. (فاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ) مَعَكَ إلى الغَزْوِ.

﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا﴾ إلى غُزاةٍ، (إنَّكم رَضِيتُمْ بِالقُعُودِ) عَنِّي (أوَّلَ مَرَّةٍ) حِينَ لَمْ تَخْرُجُوا إلى تَبُوكَ. وذَكَرَ الماوَرْدِيُّ في قَوْلِهِ: (أوَّلَ مَرَّةٍ) قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أوَّلُ مَرَّةٍ دُعِيتُمْ. والثّانِي: قَبْلَ اسْتِئْذانِكم.

فَأمّا الخالِفُونَ، فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الخالِفُ: الَّذِي خَلَفَ بَعْدَ شاخِصٍ، فَقَعَدَ في رَحْلِهِ، وهو الَّذِي يَتَخَلَّفُ عَنِ القَوْمِ.

وَفِي المُرادِ بِالخالِفِينَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ الرِّجالُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا لِأعْذارٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ النِّساءُ والصِّبْيانُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.

84

وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍۢ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًۭا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَٰسِقُونَ

And do not pray [the funeral prayer, O Muhammad], over any of them who has died - ever - or stand at his grave. Indeed, they disbelieved in Allah and His Messenger and died while they were defiantly disobedient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّهُ «لَمّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، جاءَ ابْنُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: أعْطِنِي قَمِيصَكَ حَتّى أُكَفِّنَهُ فِيهِ، وصَلَّ عَلَيْهِ، واسْتَغْفَرَ لَهُ. فَأعْطاهُ قَمِيصَهُ؛ فَقالَ: آَذِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ، فَآَذَنَهُ؛ فَلَمّا أرادَ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، جَذَبَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وقالَ: ألَيْسَ قَدْ نَهاكَ اللَّهُ أنْ تُصْلِّيَ عَلى المُنافِقِينَ؟ فَقالَ: "أنا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ:٨١] فَصَلّى عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ نافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قالَ قَتادَةُ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: "ما يُغْنِي عَنْهُ قَمِيصِي مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى، واللَّهِ إنِّي لَأرْجُو أنْ يُسْلِمَ بِهِ ألْفٌ مِن قَوْمِهِ" .» قالَ الزَّجّاجُ: فَيُرْوى أنَّهُ أسْلَمَ ألْفٌ مِنَ الخَزْرَجِ لَمّا رَأوْهُ يَطْلُبُ الِاسْتِشْفاءَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأرادَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ.

فَأمّا قَوْلُهُ: "مِنهُمْ" فَإنَّهُ يَعْنِي المُنافِقِينَ. وقَوْلُهُ: (وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ) قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إذا دُفِنَ المَيِّتُ، وقَفَ عَلى قَبْرِهِ ودَعا لَهُ؛ فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ في حَقِّ المُنافِقِينَ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْناهُ: لا تَتَوَلَّ دَفْنَهُ؛ وهو مِن قَوْلِكَ: قامَ فَلانٌ بِأمْرِ فُلانٍ؛ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

85

وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَأَوْلَٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ

And let not their wealth and their children impress you. Allah only intends to punish them through them in this world and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ[التَّوْبَةِ: ٥٥] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ هَذا عامٌ في كُلِّ سُورَةٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: المُرادُ بِها سُورَةُ (بَراءَةَ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ آمِنُوا﴾ أيْ: بِأنْ آَمَنُوا. وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ.

أحَدُها: اسْتَدِيمُوا الإيمانَ. والثّانِي: افْعَلُوا فِعْلَ مَن آَمَنَ.

والثّالِثُ: آَمِنُوا بِقُلُوبِكم كَما آَمَنتُمْ بِألْسِنَتِكم، فَعَلى هَذا يَكُونُ الخِطابُ لِلْمُنافِقِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَأْذَنَكَ﴾ أيْ: في التَّخَلُّفِ (أُولُو الطَّوْلِ) يَعْنِي الغَنِيَّ، وهُمُ الَّذِينَ لا عُذْرَ لَهم في التَّخَلُّفِ.

وَفِي "الخَوالِفِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ النِّساءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وشَمَّرُ بْنُ عَطِيَّةَ، وابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الخَوالِفُ هاهُنا النِّساءَ، ولا يَكادُونَ يَجْمَعُونَ الرِّجالَ عَلى تَقْدِيرِ فَواعِلَ، غَيْرَ أنَّهم قَدْ قالُوا: فارِسٌ، والجَمِيعُ: فَوارِسُ، وهالِكٌ [فِي قَوْمٍ] هَوالِكُ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الخَوالِفُ لا يَقَعُ إلّا عَلى النِّساءِ، إذِ العَرَبُ تَجْمَعُ فاعِلَةً: فَواعِلَ؛ فَيَقُولُونَ: ضارِبَةٌ، وضَوارِبُ، وشاتِمَةٌ، وشَواتِمُ؛ ولا يَجْمَعُونَ فاعِلًا: فَواعِلَ، إلّا في حَرْفَيْنِ: فَوارِسُ، وهَوالِكُ؛ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَ الخَوالِفِ: المُتَخَلِّفاتِ في المَنازِلِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: مَعَ المُخالَفاتِ العاصِياتِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: مَعَ النِّساءِ العَجَزَةِ اللّاتِي لا مُدافَعَةَ عِنْدَهُنَّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الخَوالِفَ: خِساسُ النّاسِ وأدْنِياؤُهُمْ؛ يُقالُ: فَلانٌ خالِفَةُ أهْلِهِ: إذا كانَ دُونَهم، ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ فَأمّا "طُبِعَ" فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْناهُ: خَتَمَ. و"الخَيْراتُ" جَمْعُ خِيرَةٍ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالخَيْراتِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها الفاضِلاتُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. والثّانِي: الجَوارِي الفاضِلاتُ، قالَهُ المُبَرِّدُ. والثّالِثُ: غَنائِمُ الدُّنْيا ومَنافِعُ الجِهادِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

86

وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُوا۟ مَعَ رَسُولِهِ ٱسْتَـْٔذَنَكَ أُو۟لُوا۟ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا۟ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ ٱلْقَٰعِدِينَ

And when a surah was revealed [enjoining them] to believe in Allah and to fight with His Messenger, those of wealth among them asked your permission [to stay back] and said, "Leave us to be with them who sit [at home]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ[التَّوْبَةِ: ٥٥] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ هَذا عامٌ في كُلِّ سُورَةٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: المُرادُ بِها سُورَةُ (بَراءَةَ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ آمِنُوا﴾ أيْ: بِأنْ آَمَنُوا. وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ.

أحَدُها: اسْتَدِيمُوا الإيمانَ. والثّانِي: افْعَلُوا فِعْلَ مَن آَمَنَ.

والثّالِثُ: آَمِنُوا بِقُلُوبِكم كَما آَمَنتُمْ بِألْسِنَتِكم، فَعَلى هَذا يَكُونُ الخِطابُ لِلْمُنافِقِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَأْذَنَكَ﴾ أيْ: في التَّخَلُّفِ (أُولُو الطَّوْلِ) يَعْنِي الغَنِيَّ، وهُمُ الَّذِينَ لا عُذْرَ لَهم في التَّخَلُّفِ.

وَفِي "الخَوالِفِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ النِّساءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وشَمَّرُ بْنُ عَطِيَّةَ، وابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الخَوالِفُ هاهُنا النِّساءَ، ولا يَكادُونَ يَجْمَعُونَ الرِّجالَ عَلى تَقْدِيرِ فَواعِلَ، غَيْرَ أنَّهم قَدْ قالُوا: فارِسٌ، والجَمِيعُ: فَوارِسُ، وهالِكٌ [فِي قَوْمٍ] هَوالِكُ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الخَوالِفُ لا يَقَعُ إلّا عَلى النِّساءِ، إذِ العَرَبُ تَجْمَعُ فاعِلَةً: فَواعِلَ؛ فَيَقُولُونَ: ضارِبَةٌ، وضَوارِبُ، وشاتِمَةٌ، وشَواتِمُ؛ ولا يَجْمَعُونَ فاعِلًا: فَواعِلَ، إلّا في حَرْفَيْنِ: فَوارِسُ، وهَوالِكُ؛ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَ الخَوالِفِ: المُتَخَلِّفاتِ في المَنازِلِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: مَعَ المُخالَفاتِ العاصِياتِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: مَعَ النِّساءِ العَجَزَةِ اللّاتِي لا مُدافَعَةَ عِنْدَهُنَّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الخَوالِفَ: خِساسُ النّاسِ وأدْنِياؤُهُمْ؛ يُقالُ: فَلانٌ خالِفَةُ أهْلِهِ: إذا كانَ دُونَهم، ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ فَأمّا "طُبِعَ" فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْناهُ: خَتَمَ. و"الخَيْراتُ" جَمْعُ خِيرَةٍ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالخَيْراتِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها الفاضِلاتُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. والثّانِي: الجَوارِي الفاضِلاتُ، قالَهُ المُبَرِّدُ. والثّالِثُ: غَنائِمُ الدُّنْيا ومَنافِعُ الجِهادِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

87

رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ

They were satisfied to be with those who stay behind, and their hearts were sealed over, so they do not understand.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ[التَّوْبَةِ: ٥٥] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ هَذا عامٌ في كُلِّ سُورَةٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: المُرادُ بِها سُورَةُ (بَراءَةَ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ آمِنُوا﴾ أيْ: بِأنْ آَمَنُوا. وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ.

أحَدُها: اسْتَدِيمُوا الإيمانَ. والثّانِي: افْعَلُوا فِعْلَ مَن آَمَنَ.

والثّالِثُ: آَمِنُوا بِقُلُوبِكم كَما آَمَنتُمْ بِألْسِنَتِكم، فَعَلى هَذا يَكُونُ الخِطابُ لِلْمُنافِقِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَأْذَنَكَ﴾ أيْ: في التَّخَلُّفِ (أُولُو الطَّوْلِ) يَعْنِي الغَنِيَّ، وهُمُ الَّذِينَ لا عُذْرَ لَهم في التَّخَلُّفِ.

وَفِي "الخَوالِفِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ النِّساءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وشَمَّرُ بْنُ عَطِيَّةَ، وابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الخَوالِفُ هاهُنا النِّساءَ، ولا يَكادُونَ يَجْمَعُونَ الرِّجالَ عَلى تَقْدِيرِ فَواعِلَ، غَيْرَ أنَّهم قَدْ قالُوا: فارِسٌ، والجَمِيعُ: فَوارِسُ، وهالِكٌ [فِي قَوْمٍ] هَوالِكُ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الخَوالِفُ لا يَقَعُ إلّا عَلى النِّساءِ، إذِ العَرَبُ تَجْمَعُ فاعِلَةً: فَواعِلَ؛ فَيَقُولُونَ: ضارِبَةٌ، وضَوارِبُ، وشاتِمَةٌ، وشَواتِمُ؛ ولا يَجْمَعُونَ فاعِلًا: فَواعِلَ، إلّا في حَرْفَيْنِ: فَوارِسُ، وهَوالِكُ؛ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَ الخَوالِفِ: المُتَخَلِّفاتِ في المَنازِلِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: مَعَ المُخالَفاتِ العاصِياتِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: مَعَ النِّساءِ العَجَزَةِ اللّاتِي لا مُدافَعَةَ عِنْدَهُنَّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الخَوالِفَ: خِساسُ النّاسِ وأدْنِياؤُهُمْ؛ يُقالُ: فَلانٌ خالِفَةُ أهْلِهِ: إذا كانَ دُونَهم، ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ فَأمّا "طُبِعَ" فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْناهُ: خَتَمَ. و"الخَيْراتُ" جَمْعُ خِيرَةٍ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالخَيْراتِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها الفاضِلاتُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. والثّانِي: الجَوارِي الفاضِلاتُ، قالَهُ المُبَرِّدُ. والثّالِثُ: غَنائِمُ الدُّنْيا ومَنافِعُ الجِهادِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

88

لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

But the Messenger and those who believed with him fought with their wealth and their lives. Those will have [all that is] good, and it is those who are the successful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ[التَّوْبَةِ: ٥٥] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ هَذا عامٌ في كُلِّ سُورَةٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: المُرادُ بِها سُورَةُ (بَراءَةَ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ آمِنُوا﴾ أيْ: بِأنْ آَمَنُوا. وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ.

أحَدُها: اسْتَدِيمُوا الإيمانَ. والثّانِي: افْعَلُوا فِعْلَ مَن آَمَنَ.

والثّالِثُ: آَمِنُوا بِقُلُوبِكم كَما آَمَنتُمْ بِألْسِنَتِكم، فَعَلى هَذا يَكُونُ الخِطابُ لِلْمُنافِقِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَأْذَنَكَ﴾ أيْ: في التَّخَلُّفِ (أُولُو الطَّوْلِ) يَعْنِي الغَنِيَّ، وهُمُ الَّذِينَ لا عُذْرَ لَهم في التَّخَلُّفِ.

وَفِي "الخَوالِفِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ النِّساءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وشَمَّرُ بْنُ عَطِيَّةَ، وابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الخَوالِفُ هاهُنا النِّساءَ، ولا يَكادُونَ يَجْمَعُونَ الرِّجالَ عَلى تَقْدِيرِ فَواعِلَ، غَيْرَ أنَّهم قَدْ قالُوا: فارِسٌ، والجَمِيعُ: فَوارِسُ، وهالِكٌ [فِي قَوْمٍ] هَوالِكُ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الخَوالِفُ لا يَقَعُ إلّا عَلى النِّساءِ، إذِ العَرَبُ تَجْمَعُ فاعِلَةً: فَواعِلَ؛ فَيَقُولُونَ: ضارِبَةٌ، وضَوارِبُ، وشاتِمَةٌ، وشَواتِمُ؛ ولا يَجْمَعُونَ فاعِلًا: فَواعِلَ، إلّا في حَرْفَيْنِ: فَوارِسُ، وهَوالِكُ؛ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَ الخَوالِفِ: المُتَخَلِّفاتِ في المَنازِلِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: مَعَ المُخالَفاتِ العاصِياتِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: مَعَ النِّساءِ العَجَزَةِ اللّاتِي لا مُدافَعَةَ عِنْدَهُنَّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الخَوالِفَ: خِساسُ النّاسِ وأدْنِياؤُهُمْ؛ يُقالُ: فَلانٌ خالِفَةُ أهْلِهِ: إذا كانَ دُونَهم، ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ فَأمّا "طُبِعَ" فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْناهُ: خَتَمَ. و"الخَيْراتُ" جَمْعُ خِيرَةٍ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالخَيْراتِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها الفاضِلاتُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. والثّانِي: الجَوارِي الفاضِلاتُ، قالَهُ المُبَرِّدُ. والثّالِثُ: غَنائِمُ الدُّنْيا ومَنافِعُ الجِهادِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

89

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

Allah has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide eternally. That is the great attainment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ[التَّوْبَةِ: ٥٥] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ هَذا عامٌ في كُلِّ سُورَةٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: المُرادُ بِها سُورَةُ (بَراءَةَ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ آمِنُوا﴾ أيْ: بِأنْ آَمَنُوا. وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ.

أحَدُها: اسْتَدِيمُوا الإيمانَ. والثّانِي: افْعَلُوا فِعْلَ مَن آَمَنَ.

والثّالِثُ: آَمِنُوا بِقُلُوبِكم كَما آَمَنتُمْ بِألْسِنَتِكم، فَعَلى هَذا يَكُونُ الخِطابُ لِلْمُنافِقِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَأْذَنَكَ﴾ أيْ: في التَّخَلُّفِ (أُولُو الطَّوْلِ) يَعْنِي الغَنِيَّ، وهُمُ الَّذِينَ لا عُذْرَ لَهم في التَّخَلُّفِ.

وَفِي "الخَوالِفِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ النِّساءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وشَمَّرُ بْنُ عَطِيَّةَ، وابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الخَوالِفُ هاهُنا النِّساءَ، ولا يَكادُونَ يَجْمَعُونَ الرِّجالَ عَلى تَقْدِيرِ فَواعِلَ، غَيْرَ أنَّهم قَدْ قالُوا: فارِسٌ، والجَمِيعُ: فَوارِسُ، وهالِكٌ [فِي قَوْمٍ] هَوالِكُ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الخَوالِفُ لا يَقَعُ إلّا عَلى النِّساءِ، إذِ العَرَبُ تَجْمَعُ فاعِلَةً: فَواعِلَ؛ فَيَقُولُونَ: ضارِبَةٌ، وضَوارِبُ، وشاتِمَةٌ، وشَواتِمُ؛ ولا يَجْمَعُونَ فاعِلًا: فَواعِلَ، إلّا في حَرْفَيْنِ: فَوارِسُ، وهَوالِكُ؛ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعَ الخَوالِفِ: المُتَخَلِّفاتِ في المَنازِلِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: مَعَ المُخالَفاتِ العاصِياتِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: مَعَ النِّساءِ العَجَزَةِ اللّاتِي لا مُدافَعَةَ عِنْدَهُنَّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الخَوالِفَ: خِساسُ النّاسِ وأدْنِياؤُهُمْ؛ يُقالُ: فَلانٌ خالِفَةُ أهْلِهِ: إذا كانَ دُونَهم، ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ فَأمّا "طُبِعَ" فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْناهُ: خَتَمَ. و"الخَيْراتُ" جَمْعُ خِيرَةٍ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالخَيْراتِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها الفاضِلاتُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. والثّانِي: الجَوارِي الفاضِلاتُ، قالَهُ المُبَرِّدُ. والثّالِثُ: غَنائِمُ الدُّنْيا ومَنافِعُ الجِهادِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

90

وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And those with excuses among the bedouins came to be permitted [to remain], and they who had lied to Allah and His Messenger sat [at home]. There will strike those who disbelieved among them a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاءَ المُعَذِّرُونَ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "المُعْتَذِرُونَ" .

وَقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ، ويَعْقُوبُ "المُعَذِّرُونَ" بِسُكُونِ العَيْنِ وتَخْفِيفِ الذّالِ. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ "المُعاذِرُونَ" بِألْفٍ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المُعَذِّرُونَ مَن يَعْذُرُ ولَيْسَ بِجادٍّ، وإنَّما يُعَرِّضُ بِما لا يَفْعَلُهُ، أوْ يُظْهِرُ غَيْرَ ما في نَفْسِهِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ عَذَرْتُ في الأمْرِ: إذا قَصَرَتْ، وأعْذَرَتْ: جَدَّدَتْ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ "المُعَذِّرُونَ" بِتَشْدِيدِ الذّالِ، فَتَأْوِيلُهُ: المُعْتَذِرُونَ الَّذِينَ يَعْتَذِرُونَ، كانَ لَهم عُذْرٌ، أوْ لَمْ يَكُنْ، وهو هاهُنا أشْبَهُ بِأنْ يَكُونَ لَهم عُذْرٌ، وأنْشَدُوا:

؎ إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمِ السَّلامِ عَلَيْكُما ومَن يَبْكِ حَوْلًا كامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرَ

أيْ: فَقَدْ جاءَ بِعُذْرٍ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "المُعَذِّرُونَ" الَّذِينَ يُعَذِّرُونَ، يُوهِمُونَ أنَّ لَهم عُذْرًا، ولا عُذْرَ لَهم. ويَجُوزُ في النَّحْوِ: المُعِذِّرُونَ؛ بِكَسْرِ العَيْنِ، والمُعَذِّرُونَ؛ بِضَمِّ العَيْنِ، غَيْرَ أنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ بِهِما، لِأنَّ اللَّفْظَ بِهِما يَثْقُلُ. ومَن قَرَأ "المُعَذِّرُونَ" بِتَسْكِينِ العَيْنِ، فَتَأْوِيلُهُ: الَّذِينَ أعْذَرُوا وجاؤُوا بِعُذْرٍ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المُعَذِّرُونَ هاهُنا: المُعْتَذِرُونَ بِالعُذْرِ الصَّحِيحِ. وأصْلُ الكَلِمَةِ عِنْدَ أهْلِ النَّحْوِ: المُعْتَذِرُونَ، فَحُوِّلَتْ فَتْحَةُ التّاءِ إلى العَيْنِ، وأُبْدِلَتِ الذّالُ مِنَ التّاءِ، وأُدْغِمَتْ في الذّالِ الَّتِي بَعْدَها، فَصارَتا ذالًا مُشَدَّدَةً. ويُقالُ في كَلامِ العَرَبِ: اعْتَذَرَ: إذا جاءَ بِعُذْرٍ صَحِيحٍ، وإذا لَمْ يَأْتِ بِعُذْرٍ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا تَعْتَذِرُوا﴾ فَدَلَّ عَلى فَسادِ العُذْرِ، وقالَ لَبِيدُ:

؎ ومِن يَبْكِ حَوْلًا كامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرَ

أيْ: فَقَدْ جاءَ بِعُذْرٍ صَحِيحٍ. وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ "المُعَذِّرُونَ" ويَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ المُعَذِّرِينَ. يُرِيدُ: لَعَنَ اللَّهُ المُقَصِّرِينَ مِنَ المُنافِقِينَ وغَيْرَهم. والمُعَذِّرُونَ: الَّذِينَ يَأْتُونَ بِالعُذْرِ الصَّحِيحِ؛ فَبانَ مِن هَذا الكَلامِ أنَّ لَهم عُذْرًا عَلى قِراءَةِ مَن خَفَّفَ. وهَلْ يَثْبُتُ لَهم عُذْرٌ عَلى قِراءَةِ مَن شَدَّدَ؟ فِيهِ قَوْلانِ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: جاءَ هَؤُلاءِ لَيُؤْذَنَ لَهم في التَّخَلُّفِ عَنْ تَبُوكَ، فَأذِنَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وقَعَدَ آَخَرُونَ مِنَ المُنافِقِينَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وإظْهارِ عِلَّةٍ، جُرْأةً عَلى اللَّهِ تَعالى.

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.