Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) by Al-Qurtubi

Ayahs 81–90 of 129

81

فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓا۟ أَن يُجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّۭا ۚ لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ

Those who remained behind rejoiced in their staying [at home] after [the departure of] the Messenger of Allah and disliked to strive with their wealth and their lives in the cause of Allah and said, "Do not go forth in the heat." Say, "The fire of Hell is more intensive in heat" - if they would but understand.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ﴾ أَيْ بِقُعُودِهِمْ. قَعَدَ قُعُودًا وَمَقْعَدًا، أَيْ جَلَسَ. وَأَقْعَدَهُ غَيْرُهُ، عَنِ الْجَوْهَرِيِّ. وَالْمُخَلَّفُ الْمَتْرُوكُ، أَيْ خَلَّفَهُمُ اللَّهُ وَثَبَّطَهُمْ، أَوْ خَلَّفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ لَمَّا عَلِمُوا تَثَاقُلَهُمْ عَنِ الْجِهَادِ، قَوْلَانِ، وَكَانَ هَذَا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ.

(خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ) مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَإِنْ شِئْتَ كَانَ مَصْدَرًا. وَالْخِلَافُ الْمُخَالَفَةُ. وَمَنْ قَرَأَ "خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ" أَرَادَ التَّأَخُّرَ عَنِ الْجِهَادِ.

(وَقالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ) أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ذَلِكَ.

(قُلْ نارُ جَهَنَّمَ) أي قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ نَارُ جَهَنَّمَ.

(أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ) ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. "حَرًّا" نُصِبَ عَلَى الْبَيَانِ، أَيْ مَنْ تَرَكَ أَمْرَ الله تعرض لتلك النار.

82

فَلْيَضْحَكُوا۟ قَلِيلًۭا وَلْيَبْكُوا۟ كَثِيرًۭا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

So let them laugh a little and [then] weep much as recompense for what they used to earn.

فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ أَمْرٌ، مَعْنَاهُ مَعْنَى التَّهْدِيدِ وَلَيْسَ أَمْرًا بِالضَّحِكِ. وَالْأَصْلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ مَكْسُورَةً فَحُذِفَتِ الْكَسْرَةُ لِثِقَلِهَا. قَالَ الْحَسَنُ: "فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا" فِي الدُّنْيَا "وَلْيَبْكُوا كَثِيراً" فِي جَهَنَّمَ. وَقِيلَ: هُوَ أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ أَيْ إِنَّهُمْ سَيَضْحَكُونَ قَلِيلًا وَيَبْكُونَ كَثِيرًا. "جَزاءً" مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، أَيْ للجزاء.

الثَّانِيَةُ- مِنَ النَّاسِ مَنْ كَانَ لَا يَضْحَكُ اهْتِمَامًا بِنَفْسِهِ وَفَسَادِ حَالِهِ فِي اعْتِقَادِهِ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا. قَالَ ﷺ: (وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ الصعدات: هي الطرق وهي جمع صعد وصعد جمع صعيد كطريق وطرق وطرقات. وقيل: هي لجمع صعدة كظلمة وهي فناء باب الدار وممر الناس بين يديه. تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَوَدِدْتُ قال الترمذي: وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ. أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ) خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّنْ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْحُزْنُ فَكَانَ لَا يَضْحَكُ. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَضْحَكُ وَيَحْتَجُّ عَلَى الْحَسَنِ وَيَقُولُ: اللَّهُ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَضْحَكُونَ، إِلَّا أَنَّ الْإِكْثَارَ مِنْهُ وَمُلَازَمَتَهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى صَاحِبِهِ مَذْمُومٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَهُوَ مِنْ فِعْلِ السُّفَهَاءِ وَالْبَطَّالَةِ. وَفِي الْخَبَرِ: (أَنَّ كَثْرَتَهُ تُمِيتُ القلب) وأما البكاء من خوف الله و [عذابه وَشِدَّةِ من ج وع وك وهـ.] عِقَابِهِ فَمَحْمُودٌ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (ابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ كَأَنَّهَا جَدَاوِلُ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ فَتَسِيلُ الدِّمَاءُ فَتَقَرَّحَ الْعُيُونُ فَلَوْ أَنَّ سُفُنًا أُجْرِيَتْ فِيهَا لَجَرَتْ) خَرَّجَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَابْنِ ماجة أيضا.

83

فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٍۢ مِّنْهُمْ فَٱسْتَـْٔذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا۟ مَعِىَ أَبَدًۭا وَلَن تُقَٰتِلُوا۟ مَعِىَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِٱلْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ فَٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْخَٰلِفِينَ

If Allah should return you to a faction of them [after the expedition] and then they ask your permission to go out [to battle], say, "You will not go out with me, ever, and you will never fight with me an enemy. Indeed, you were satisfied with sitting [at home] the first time, so sit [now] with those who stay behind."

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ أَيِ الْمُنَافِقِينَ. وَإِنَّمَا قَالَ: "إِلى طائِفَةٍ" لِأَنَّ جَمِيعَ مَنْ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ مَا كَانُوا مُنَافِقِينَ بَلْ كَانَ فِيهِمْ مَعْذُورُونَ وَمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، ثُمَّ عفا عنهم وَتَابَ عَلَيْهِمْ، كَالثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا. وَسَيَأْتِي.

(فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً) أَيْ عَاقِبْهُمْ بِأَلَّا تَصْحَبَهُمْ أَبَدًا. وَهُوَ كَمَا قَالَ في "سورة الفتح": ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا﴾راجع ج ١٦ ص ٢٧٠ فما بعد. [الفتح: ١٥]. وَ "الْخَالِفِينَ" جَمْعُ خَالِفٍ، كَأَنَّهُمْ خَلَفُوا الْخَارِجِينَ. قال ابن عباس: "الْخالِفِينَ" مَنْ تَخَلَّفَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَعَ النِّسَاءِ وَالضُّعَفَاءِ مِنَ الرِّجَالِ، فَغُلِّبَ الْمُذَكَّرُ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى فَاقْعُدُوا مَعَ الْفَاسِدِينَ، مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ خَالِفَةُ أَهْلِ بَيْتِهِ إِذَا كَانَ فَاسِدًا فِيهِمْ، مِنْ خُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ. وَمِنْ قَوْلِكَ: خَلَفَ اللَّبَنُ، أَيْ فَسَدَ بِطُولِ الْمُكْثِ فِي السِّقَاءِ، فَعَلَى هَذَا يَعْنِي فَاقْعُدُوا مَعَ الْفَاسِدِينَ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْتِصْحَابَ الْمُخَذِّلِ فِي الغزوات لا يجوز.

84

وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍۢ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًۭا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَٰسِقُونَ

And do not pray [the funeral prayer, O Muhammad], over any of them who has died - ever - or stand at his grave. Indeed, they disbelieved in Allah and His Messenger and died while they were defiantly disobedient.

فِيهِ إِحْدَى عَشْرَةِ مَسْأَلَةً: الْأُولَى- رُوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ عبد الله بن أبي سَلُولٍ وَصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِ. ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. وَتَظَاهَرَتِ الرِّوَايَاتُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تَقَدَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَجَبَذَ ثَوْبَهُ وَتَلَا عَلَيْهِ "وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً" الْآيَةَ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. وَالرِّوَايَاتُ الثَّابِتَةُ عَلَى خِلَافِ هَذَا، فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَتَانِ مِنْ [بَرَاءَةٌ] "وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً" وَنَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فسأله أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ وَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠] وسأزيد على سَبْعِينَ) قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ" فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّمَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ لَفْظِ إِسْلَامِهِ. ثُمَّ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَمَّا نُهِيَ عَنْهُ. الثَّانِيَةُ- إِنْ قَالَ قَائِلٌ فَكَيْفَ قَالَ عُمَرُ: أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ نَهْيٌ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ. قِيلَ لَهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ لَهُ فِي خَاطِرِهِ، وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْإِلْهَامِ وَالتَّحَدُّثِ الَّذِي شَهِدَ لَهُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَدْ كَانَ الْقُرْآنُ يَنْزِلُ عَلَى مُرَادِهِ، كَمَا قَالَ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ. وَجَاءَ: فِي أَرْبَعٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَةِ راجع ج ٢ ص ١١٣.. فَيَكُونُ هَذَا مِنْ ذَلِكَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَهِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] الْآيَةَ. لَا أَنَّهُ كَانَ تَقَدَّمَ نَهْيٌ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَهِمَهُ مِنْ قوله تعالى:" مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا راجع ص ٢٧٢ من هذا الجزء. لِلْمُشْرِكِينَ" [التوبة: ١١٣] لِأَنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ. وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهَا. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الْآيَةَ. بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ وَإِنِ اسْتَغْفَرَ لَهُمْ لَمْ يَنْفَعْهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ أَكْثَرَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَلَمْ يَثْبُتْ مَا يُرْوَى أَنَّهُ …

85

وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَأَوْلَٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ

And let not their wealth and their children impress you. Allah only intends to punish them through them in this world and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فيه.

86

وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُوا۟ مَعَ رَسُولِهِ ٱسْتَـْٔذَنَكَ أُو۟لُوا۟ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا۟ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ ٱلْقَٰعِدِينَ

And when a surah was revealed [enjoining them] to believe in Allah and to fight with His Messenger, those of wealth among them asked your permission [to stay back] and said, "Leave us to be with them who sit [at home]."

انْتَدَبَ انتدب: أسرع. الْمُؤْمِنُونَ إِلَى الْإِجَابَةِ وَتَعَلَّلَ الْمُنَافِقُونَ. فَالْأَمْرُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِاسْتِدَامَةِ الْإِيمَانِ وَلِلْمُنَافِقِينَ بِابْتِدَاءِ الْإِيمَانِ. وَ "أَنْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَيْ بِأَنْ آمِنُوا. وَ "الطَّوْلِ" الْغِنَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ راجع ج ٥ ص ١٣٦.. وَخَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ مَنْ لَا طَوْلَ لَهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ. "(وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ) " أي العاجزين عن الخروج.

87

رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ

They were satisfied to be with those who stay behind, and their hearts were sealed over, so they do not understand.

قَوْلُهُ تَعَالَى: "(رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) " "الْخَوالِفِ" جَمْعُ خَالِفَةٍ، أَيْ مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَأَصْحَابِ الْأَعْذَارِ مِنَ الرِّجَالِ. وَقَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: خَالِفَةٌ وَخَالِفٌ أَيْضًا إِذَا كَانَ غَيْرَ نَجِيبٍ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. يُقَالُ: فُلَانٌ خَالِفَةُ أَهْلِهِ إِذَا كَانَ دُونَهُمْ. قَالَ النحاس: وَأَصْلُهُ مِنْ خَلَفَ اللَّبَنُ يَخْلُفُ إِذَا حَمُضَ مِنْ طُولِ مُكْثِهِ. وَخَلَفَ فَمُ الصَّائِمِ إِذَا تَغَيَّرَ رِيحُهُ، وَمِنْهُ فُلَانٌ خَلَفُ سَوْءٍ، إِلَّا أَنَّ فَوَاعِلَ جَمْعُ فَاعِلَةٍ. وَلَا يُجْمَعُ (فَاعِلٌ) صِفَةً عَلَى فَوَاعِلَ إِلَّا فِي الشِّعْرِ، إِلَّا فِي حَرْفَيْنِ، وَهُمَا فَارِسٌ وَهَالِكٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْمُجَاهِدِينَ: "وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ" قِيلَ: النِّسَاءُ الْحِسَانُ، عَنِ الْحَسَنِ. دَلِيلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجل: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾راجع ج ١٧ ص ١٨٦. [الرحمن: ٧٠]. وَيُقَالُ: هِيَ خَيْرَةُ النِّسَاءِ. وَالْأَصْلُ خَيِّرَةٌ فَخُفِّفَ، مِثْلَ هَيِّنَةٌ وَهَيْنَةٌ. وَقِيلَ: جَمْعُ خَيْرٍ. فَالْمَعْنَى لَهُمْ مَنَافِعُ الدَّارَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْفَلَاحِ راجع ج ١ ص ١٨٢، ٣٩ ٢.. والجنات: والبساتين. وقد تقدم راجع ج ١ ص ١٨٢، ٣٩ ٢. أيضا.

88

لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

But the Messenger and those who believed with him fought with their wealth and their lives. Those will have [all that is] good, and it is those who are the successful.

قَوْلُهُ تَعَالَى: "(رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) " "الْخَوالِفِ" جَمْعُ خَالِفَةٍ، أَيْ مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَأَصْحَابِ الْأَعْذَارِ مِنَ الرِّجَالِ. وَقَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: خَالِفَةٌ وَخَالِفٌ أَيْضًا إِذَا كَانَ غَيْرَ نَجِيبٍ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. يُقَالُ: فُلَانٌ خَالِفَةُ أَهْلِهِ إِذَا كَانَ دُونَهُمْ. قَالَ النحاس: وَأَصْلُهُ مِنْ خَلَفَ اللَّبَنُ يَخْلُفُ إِذَا حَمُضَ مِنْ طُولِ مُكْثِهِ. وَخَلَفَ فَمُ الصَّائِمِ إِذَا تَغَيَّرَ رِيحُهُ، وَمِنْهُ فُلَانٌ خَلَفُ سَوْءٍ، إِلَّا أَنَّ فَوَاعِلَ جَمْعُ فَاعِلَةٍ. وَلَا يُجْمَعُ (فَاعِلٌ) صِفَةً عَلَى فَوَاعِلَ إِلَّا فِي الشِّعْرِ، إِلَّا فِي حَرْفَيْنِ، وَهُمَا فَارِسٌ وَهَالِكٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْمُجَاهِدِينَ: "وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ" قِيلَ: النِّسَاءُ الْحِسَانُ، عَنِ الْحَسَنِ. دَلِيلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجل: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾راجع ج ١٧ ص ١٨٦. [الرحمن: ٧٠]. وَيُقَالُ: هِيَ خَيْرَةُ النِّسَاءِ. وَالْأَصْلُ خَيِّرَةٌ فَخُفِّفَ، مِثْلَ هَيِّنَةٌ وَهَيْنَةٌ. وَقِيلَ: جَمْعُ خَيْرٍ. فَالْمَعْنَى لَهُمْ مَنَافِعُ الدَّارَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْفَلَاحِ راجع ج ١ ص ١٨٢، ٣٩ ٢.. والجنات: والبساتين. وقد تقدم راجع ج ١ ص ١٨٢، ٣٩ ٢. أيضا.

89

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

Allah has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide eternally. That is the great attainment.

قَوْلُهُ تَعَالَى: "(رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) " "الْخَوالِفِ" جَمْعُ خَالِفَةٍ، أَيْ مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَأَصْحَابِ الْأَعْذَارِ مِنَ الرِّجَالِ. وَقَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: خَالِفَةٌ وَخَالِفٌ أَيْضًا إِذَا كَانَ غَيْرَ نَجِيبٍ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. يُقَالُ: فُلَانٌ خَالِفَةُ أَهْلِهِ إِذَا كَانَ دُونَهُمْ. قَالَ النحاس: وَأَصْلُهُ مِنْ خَلَفَ اللَّبَنُ يَخْلُفُ إِذَا حَمُضَ مِنْ طُولِ مُكْثِهِ. وَخَلَفَ فَمُ الصَّائِمِ إِذَا تَغَيَّرَ رِيحُهُ، وَمِنْهُ فُلَانٌ خَلَفُ سَوْءٍ، إِلَّا أَنَّ فَوَاعِلَ جَمْعُ فَاعِلَةٍ. وَلَا يُجْمَعُ (فَاعِلٌ) صِفَةً عَلَى فَوَاعِلَ إِلَّا فِي الشِّعْرِ، إِلَّا فِي حَرْفَيْنِ، وَهُمَا فَارِسٌ وَهَالِكٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْمُجَاهِدِينَ: "وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ" قِيلَ: النِّسَاءُ الْحِسَانُ، عَنِ الْحَسَنِ. دَلِيلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجل: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾راجع ج ١٧ ص ١٨٦. [الرحمن: ٧٠]. وَيُقَالُ: هِيَ خَيْرَةُ النِّسَاءِ. وَالْأَصْلُ خَيِّرَةٌ فَخُفِّفَ، مِثْلَ هَيِّنَةٌ وَهَيْنَةٌ. وَقِيلَ: جَمْعُ خَيْرٍ. فَالْمَعْنَى لَهُمْ مَنَافِعُ الدَّارَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْفَلَاحِ راجع ج ١ ص ١٨٢، ٣٩ ٢.. والجنات: والبساتين. وقد تقدم راجع ج ١ ص ١٨٢، ٣٩ ٢. أيضا.

90

وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And those with excuses among the bedouins came to be permitted [to remain], and they who had lied to Allah and His Messenger sat [at home]. There will strike those who disbelieved among them a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ﴾ قَرَأَ الْأَعْرَجُ وَالضَّحَّاكُ "الْمُعْذَرُونَ" مُخَفَّفًا. وَرَوَاهَا أَبُو كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ، وَرَوَاهَا أَصْحَابُ الْقِرَاءَاتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ "وَجَاءَ الْمُعْذَرُونَ" مُخَفَّفَةً، مِنْ أَعْذَرَ. وَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَهَكَذَا أُنْزِلَتْ. قَالَ النَّحَّاسُ: إِلَّا أَنَّ مَدَارَهَا عَنِ الْكَلْبِيِّ، وَهِيَ مِنْ أَعْذَرَ، وَمِنْهُ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، أَيْ قَدْ بَالَغَ فِي الْعُذْرِ مَنْ تَقَدَّمَ إِلَيْكَ فَأَنْذَرَكَ. وَأَمَّا "الْمُعَذِّرُونَ" بِالتَّشْدِيدِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَكُونُ الْمُحِقَّ، فَهُوَ فِي الْمَعْنَى الْمُعْتَذِرِ، لِأَنَّ لَهُ عُذْرًا. فَيَكُونُ "الْمُعَذِّرُونَ" عَلَى هَذِهِ أَصْلُهُ الْمُعْتَذِرُونَ، وَلَكِنَّ التَّاءَ قُلِبَتْ ذَالًا فَأُدْغِمَتْ فِيهَا وَجُعِلَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى العين، كما قرئ ﴿يخصمون﴾راجع ج ١٥ ص ٣٦ فما بعد. [يس: ٤٩] بِفَتْحِ الْخَاءِ. وَيَجُوزُ "الْمُعِذِّرُونَ" بِكَسْرِ الْعَيْنِ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ. وَيَجُوزُ ضَمُّهَا اتِّبَاعًا لِلْمِيمِ. ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَالنَّحَّاسُ. إِلَّا أَنَّ النَّحَّاسَ حَكَاهُ عَنِ الْأَخْفَشِ وَالْفَرَّاءِ وَأَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ الْمُعْتَذِرُونَ، ثُمَّ أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الذَّالِ، وَيَكُونُونَ الَّذِينَ لَهُمْ عُذْرٌ. قَالَ لَبِيَدٍ:

إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا ... وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ

وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ الْمُعَذِّرَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُحِقٍّ، وَهُوَ الَّذِي يَعْتَذِرُ وَلَا عُذْرَ لَهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فَهُوَ الْمُعَذِّرُ عَلَى جِهَةِ الْمُفَعِّلِ، لِأَنَّهُ الْمُمَرِّضُ وَالْمُقَصِّرُ يَعْتَذِرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ. قَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ عُذِرَ فُلَانٌ فِي أَمْرِ كَذَا تَعْذِيرًا، أَيْ قَصَّرَ وَلَمْ يُبَالِغْ فِيهِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُمُ اعْتَذَرُوا بِالْكَذِبِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ الْمُعَذِّرِينَ. كَأَنَّ الْأَمْرَ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُعَذِّرَ بِالتَّشْدِيدِ هُوَ الْمُظْهِرُ لِلْعُذْرِ، اعْتِلَالًا مِنْ غَيْرِ حَقِيقَةٍ لَهُ فِي الْعُذْرِ. النَّحَّاسُ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ فِيهِ الْمُعْتَذِرِينَ، وَلَا يَجُوزُ الْإِدْغَامُ فَيَقَعُ اللَّبْسُ. ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ الْإِدْغَامَ مُجْتَنَبٌ عَلَى قَوْلِ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ، [بَعْدَ [من ك وهـ وى. أَنْ كَانَ سِيَاقُ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ مَذْمُومُونَ لَا عُذْرَ لَهُمْ، قَالَ: لِأَنَّهُمْ جَاءُوا لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَلَوْ كَانُوا مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالْمَرْضَى وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ لَمْ يَحْتَاجُوا أَنْ يَسْتَأْذِنُوا. قَالَ النَّحَّاسُ: واصل المعذرة والاعذار والتعذير من شي وَاحِدٍ وَهُوَ مِمَّا يَصْعُبُ وَيَتَعَذَّرُ. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَنْ عَذِيرِي مِنْ فُلَانٍ، مَعْنَاهُ قَدْ أَتَى أَمْرًا عَظِيمًا يَسْتَحِقُّ أَنْ أُعَاقِبَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمِ النَّاسُ بِهِ، [فَمَنْ يَعْذِرُنِي [إِنْ عَاقَبْتُهُ. فَعَلَى قِرَاءَةِ التَّخْفِيفِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِعُذْرٍ فَأَذِنَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ. وَقِيلَ: هُمْ رَهْطُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ غزونا معك أغارت أعراب طئ عَلَى …

Commentary: Al-Jami' li-Ahkam al-Qur'an (Tafsir al-Qurtubi) by Al-Qurtubi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.