فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓا۟ أَن يُجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّۭا ۚ لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ
Those who remained behind rejoiced in their staying [at home] after [the departure of] the Messenger of Allah and disliked to strive with their wealth and their lives in the cause of Allah and said, "Do not go forth in the heat." Say, "The fire of Hell is more intensive in heat" - if they would but understand.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ﴾ .
ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ شِدَّةَ حَرِّ نارِ جَهَنَّمَ أعاذَنا اللَّهُ والمُسْلِمِينَ مِنها، وبَيَّنَ ذَلِكَ في مَواضِعَ أُخَرَ
• كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [التحريم: ٦]،
• وقَوْلِهِ: ﴿كَلّا إنَّها لَظى﴾ ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [الأعراف: ١٥، ١٦]،
• وقَوْلِهِ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ [النساء: ٥٦]،
• وقَوْلِهِ: ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ﴾ ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ والجُلُودُ﴾ ﴿وَلَهم مَقامِعُ مِن حَدِيدٍ﴾ [الحج: ١٩ - ٢١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كالمُهْلِ يَشْوِي الوُجُوهَ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٢٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
تَنْبِيهٌ
اخْتَلَفَ العُلَماءُ في وزْنِ جَهَنَّمَ بِالمِيزانِ الصَّرْفِيِّ، فَذَهَبَ بَعْضُ عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ إلى أنَّ وَزْنَهُ ”فَعَنَّلُ“ فالنُّونُ المُضَعَّفَةُ زائِدَةٌ، وأصْلُ المادَّةِ: الجِيمُ والهاءُ والمِيمُ، مِن: تَجَهَّمَ: إذا عَبَسَ وجْهُهُ؛ لِأنَّها تَلْقاهم بِوَجْهٍ مُتَجَهِّمٍ عابِسٍ، وتَتَجَهَّمُ وُجُوهُهم وتَعْبَسُ فِيها لِما يُلاقُونَ مِن ألَمِ العَذابِ.
وَمِنهُ قَوْلُ مُسْلِمِ بْنِ الوَلِيدِ الأنْصارِيِّ: [ الطَّوِيلِ ]
؎شَكَوْتُ إلَيْها حُبَّها فَتَبَسَّمَتْ ولَمْ أرَ شَمْسًا قَبْلَها تَتَبَسَّمُ
؎فَقُلْتُ لَها جُودِي فَأبْدَتْ تَجَهُّمًا ∗∗∗ لِتَقْتُلَنِي يا حُسْنَها إذْ تَجَهَّمُ
وَتَقُولُ العَرَبُ: جَهَمَهُ: إذا اسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهٍ كَرِيهٍ مُجْتَمِعٍ، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ الفَضْفاضِ الجُهَنِيِّ: [ الطَّوِيلِ ]
؎وَلا تَجَهَّمِينا أُمَّ عَمْرٍو فَإنَّما ∗∗∗ بِنا داءُ ظَبِيٍ لَمْ تَخُنْهُ عَوامِلُهُ
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: جَهَنَّمُ فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، والأصْلُ ”كَهِنامُ“ وهو بِلِسانِهِمُ ”النّارُ“، فَعَرَّبَتْهُ العَرَبُ وأبْدَلُوا الكافَ جِيمًا.