Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi

Ayahs 71–80 of 129

71

وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

The believing men and believing women are allies of one another. They enjoin what is right and forbid what is wrong and establish prayer and give zakah and obey Allah and His Messenger. Those - Allah will have mercy upon them. Indeed, Allah is Exalted in Might and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ آيَةُ ٧١

[١٠٢٢٢] أخْبَرَنا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ- قالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: تَفْسِيرُ المُؤْمِنِ: إنَّهُ آمِنٌ مِن عَذابِ اللَّهِ.

[١٠٢٢٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُوسى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلالِ العَبْسِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: «”المُهاجِرُونَ والأنْصارُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، والطُّلَقاءُ مِن قُرَيْشٍ، والعُتَقاءُ مِن ثَقِيفٍ، بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ“».

[١٠٢٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا خُلَيْدٌ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: المُؤْمِنُونَ: هُمُ العَجّاجُونَ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ واللَّهِ ما زالُوا يَقُولُونَ: رَبَّنا رَبَّنا حَتّى اسْتُجِيبَ لَهم.

قَوْلُهُ: ﴿يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾

[١٠٢٠٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، حَدَّثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: يَأْمُرُونَ بِطاعَةِ رَبِّهِمْ، ﴿ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ قالَ: ويَنْهَوْنَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، يَعْنِي: عَنْ مَعْصِيَةِ رَبِّهِمْ عَزَّ وجَلَّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ الآيَةُ

[١١١١١] حَدَّثَنا المُنْذِرُ بْنُ شاذانَ، ثَنا يَعْلى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ”أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ“ قالَ: طاعَةُ الرَّسُولِ: اتِّباعُ الكِتابِ والسُّنَّةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾

تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

[١٠٣٠١] حَدَّثَنا عِصامُ بْنُ رَوّادٍ، ثَنا آدَمُ، حَدَّثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ: ﴿عَزِيزٌ﴾ في نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمْرِهِ.

72

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةًۭ فِى جَنَّٰتِ عَدْنٍۢ ۚ وَرِضْوَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

Allah has promised the believing men and believing women gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence; but approval from Allah is greater. It is that which is the great attainment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ آيَةُ ٧٢

قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ غَيْرُ مَرَّةٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَساكِنَ طَيِّبَةً﴾

[١٠٣٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ المُقْرِئُ، ثَنا جَسْرٌ،، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «سَألْتُ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ تَفْسِيرِ: ﴿ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ قالَ: عَلى الخَبِيرِ سَقَطَتْ، سَألْتُ عَنْها رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: قَصْرٌ مِن لُؤْلُؤَةٍ في الجَنَّةَ، في ذَلِكَ القَصْرِ سَبْعُونَ دارًا مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ، في كُلِّ دارٍ سَبْعُونَ بَيْتًا مِن زُمُرُّدَةٍ خَضْراءَ، في كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيرًا، عَلى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِراشًا مِن كُلِّ لَوْنٍ، عَلى كُلَّ فِراشٍ امْرَأةٌ مِنَ الحُورِ العَيْنِ، في كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ مائِدَةً في كُلِّ مائِدَةٍ سَبْعُونَ لَوْنًا مِن كُلِّ طَعامٍ، في كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ وصَيْفًا ووَصِيفَةً فَيُعْطى المُؤْمِنُ مِنَ القُوَّةِ في كُلِّ غَداةٍ ما يَأْتِي عَلى ذَلِكَ كُلِّهِ».

[١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ، ثَنا صَفْوانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «”الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، دَرَجَةٌ منْ فِضَّةٍ أرْضُها فِضَّةٌ ومَساكِنُها فِضَّةٌ وآنِيَتُها فِضَّةٌ، وتُرابُها مِسْكٌ، والثّانِيَةُ: مِن ذَهَبٍ، أرْضُها ذَهَبٌ، ومَساكِنُها ذَهَبٌ، وآنِيَتُها ذَهَبٌ، وتُرابُها مِسْكٌ وسَبْعَةً وتِسْعِينَ بَعْدَ ذَلِكَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بِشْرٍ“».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي جَنّاتِ عَدْنٍ﴾

[١٠٣٠٤] حَدَّثَنا عَمْرُو الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ أبِي الضُّحى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ قالَ: بُطْنانِ الجَنَّةِ يَعْنِي: وسَطَها.

[١٠٣٥٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا النُّفَيْلِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ قالَ: مَعْدِنُهم فِيها أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾

[١٠٣٥٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ يَعْنِي: إذا أُخْبِرُوا أنَّ اللَّهَ عَنْهم راضٍ، فَهو أكْبَرُ عِنْدَهم مِنَ التَحَفِ والتَّسْلِيمِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ﴾

[١٠٣٠٧] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمِنَ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: هَذا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الفَوْزُ﴾

[١٠٣٠٨] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ”فَوْزًا“ يَقُولُ: نَصِيبًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿العَظِيمُ﴾

[١٠٣٠٩] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ ”عَظِيمًا“ وافِرًا.

73

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ

O Prophet, fight against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ﴾ آيَةُ ٧٣

[١٠٣٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ زَنْجَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ آدَمَ، ثَنا حَسَنُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأقْمَرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أبِي جُنْدُبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ قالَ: بِيَدِهِ فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، ولْيَلْقَهُ بِوَجْهٍ مُكْفَهِرٍّ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٣٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ قالَ: فَأمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُجاهِدَ الكُفّارَ بِالسَّيْفِ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسِ مِثْلُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُنافِقِينَ﴾

[١٠٣٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ زِيادُ بْنُ الرَّبِيعِ اليَحْمَدِيُّ، عَنْ حَوْشَبٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ قالَ: المُنافِقِينَ بِالحُدُودِ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ مِثْلُهُ.

[١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ قالَ: جِهادُ المُنافِقِينَ: ألّا تَظْهَرَ مِنهم مَعْصِيَةٌ إلّا أُطْفِيَتْ، ولا حَدًّا إلّا أُقِيمَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٣٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ فَأمَرَهُ بِجِهادِ المُنافِقِينَ بِاللِّسانِ.

[١٠٣٠٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ قالَ: جاهَدِ المُنافِقِينَ بِالقَوْلِ. ورُوِيَ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾

[١٠٣٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: أذْهِبِ الرِّفْقَ عَنْهم.

[١٠٣٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنا أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ قَوْلُهُ: ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: واغْلُظْ عَلى المُنافِقِينَ بِالكَلامِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَأْواهم جَهَنَّمُ﴾

[١٠٣٠٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿ومَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ أيْ: فَلا تَظُنُّوا أنَّ لَهُمُ عاقِبَةَ نَصْرٍ ولا ظُهُورًا عَلَيْكُمْ، ما اعْتَصَمْتُمْ بِي، واتَّبَعْتُمْ أمْرِي لِلْمَعْصِيَةِ الَّتِي أصابَتْكم مِنهم بِذُنُوبٍ قَدَّمْتُمُوها لِأنْفُسِكم.

قَوْلُهُ: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾

[١٠٣٠٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ قَوْلُهُ: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ قالَ: مَصِيرُ الكافِرِ إلى النّارِ. قالَ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ: سَمِعْتُهُ مِن عِكْرِمَةَ فَعَرَضْتُهُ عَلى مُجاهِدٍ فَلَمْ يُنْكِرْهُ.

74

يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًۭا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍۢ

They swear by Allah that they did not say [anything against the Prophet] while they had said the word of disbelief and disbelieved after their [pretense of] Islam and planned that which they were not to attain. And they were not resentful except [for the fact] that Allah and His Messenger had enriched them of His bounty. So if they repent, it is better for them; but if they turn away, Allah will punish them with a painful punishment in this world and the Hereafter. And there will not be for them on earth any protector or helper.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا﴾ آيَةُ ٧٤

[١٠٢٢٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كاسِبٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «سَمِعَ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ رَجُلًا مِنَ المُنافِقِينَ يَقُولُ: والنَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَخْطُبُ لَئِنْ كانَ هَذا صادِقًا، لَنَحْنُ أشَرُّ مِنَ الحَمِيرِ، ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَجَحَدَ القائِلُ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾ فَكانَ ما أُنْزِلَ مِن هَذِهِ الآيَةِ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ زَيْدٍ».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾

[١٠٤٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: فَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ كَعْبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَ القُرْآنُ فِيهِ ذِكْرُ المُنافِقِينَ وما قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قالَ الجُلاسُ: واللَّهِ لَئِنْ كانَ هَذا الرَّجُلُ صادِقًا لَنَحْنُ أشَرُّ مِنَ الحَمِيرِ. قالَ: فَسَمِعَها عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ فَقالَ: واللَّهِ يا جُلاسُ، إنَّكَ لَأحَبُّ النّاسِ إلَيَّ، أحْسَنُهم عِنْدِي أثَرًا أوْ أعَزَّهم عَلَيَّ أنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ، ولَقَدْ قُلْتَ مَقالَةً لَئِنْ ذَكَرْتُها لَتَفْضَحَنَّكَ، ولَئِنْ سَكَتُّ عَنْها لَتُهْلِكَنِّي، ولَأحَدُهُما أشَرُّ عَلَيَّ مِنَ الأُخْرى، فَمَشى إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ ما قالَ الجُلاسُ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ ما قالَ عُمَيْرٌ، ولَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ»﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾

[١٠٤٠٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، أنْبَأ سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: فِيما ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ الجُلاسُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وقالَ: لَئِنْ كانَ هَذا الرَّجُلُ صادِقًا لَنَحْنُ أشَرُّ مِنَ الحُمُرِ، فَرَفَعَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِاللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ عُمَيْرٌ وما قُلْتُ: ما قالَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا»﴾ فَزَعَمُوا أنَّهُ تابَ وحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ، حَتّى عُرِفَ مِنهُ الإسْلامُ والخَيْرُ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٤٠٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وما لَهم فِي الأرْضِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ رَجُلَيْنِ اقْتَتَلا، أحَدُهُما مِن جُهَيْنَةَ، والآخَرُ مِن غِفارٍ، وكانَتْ جُهَيْنَةُ حُلَفاءَ الأنْصارِ، فَظَهَرَ الغِفارِيُّ عَلى الجُهَنِيِّ فَنادى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: يا بَنِي …

75

۞ وَمِنْهُم مَّنْ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

And among them are those who made a covenant with Allah, [saying], "If He should give us from His bounty, we will surely spend in charity, and we will surely be among the righteous."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ﴾ آيَةُ ٧٥

[١٠٤٠٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا مَحْبُوبُ بْنُ مِحْرِزٍ القَوارِيرِيُّ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عُمارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: اعْتَبِرُوا المُنافِقَ بِثَلاثٍ: إنْ حَدَّثَ كَذَبَ، وإنْ وعَدَ أخْلَفَ، وإنْ عاهَدَ غَدَرَ، وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مَن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ الآيَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ﴾ إلى ﴿الصّالِحِينَ﴾

[١٠٤٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، ثَنا مُعانُ بْنُ رِفاعَةَ السَّلامِيُّ، عَنْ أبِي عَبْدِ المَلِكِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الهِلالِيِّ أنَّهُ أخْبَرَهُ عَنِ القاسِمِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وهو مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعاوِيَةَ أنَّهُ أخْبَرَهُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ، «عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطِبٍ الأنْصارِيِّ أنَّهُ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”ادْعُ اللَّهَ أنْ يَرْزُقَنِيَ مالًا فَقالَ: ويْحَكَ يا ثَعْلَبَةُ قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِن كَثِيرٍ لا تُطِيقُهُ، قالَ: ثُمَّ قالَ مَرَّةً أُخْرى فَقالَ: ما تَرْضى أنْ تَكُونَ مِثْلَ نَبِيِّ اللَّهِ؟ فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ أنْ تَسِيلَ مَعِيَ الجِبالُ ذَهَبًا وفِضَّةً لَسالَتْ. قالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَئِنْ دَعَوْتَ اللَّهَ أنْ يَرْزُقَنِيَ مالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مالًا، اللَّهُمَّ ارْزُقْثَعْلَبَةَ مالًا. قالَ: فاتَّخَذَ غَنَمًا فَنَمَتْ كَما يَنْمُو الدُّودُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مَن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مَن الصّالِحِينَ﴾“» .

[١٠٤٠٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مَن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ رَجُلانِ خَرَجا عَلى مَلاءٍ قُعُودٍ، قالا: واللَّهِ لَئِنْ رَزَقَنا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ، فَلَمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ بَخِلُوا بِهِ.

76

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضْلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ

But when he gave them from His bounty, they were stingy with it and turned away while they refused.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا آتاهم مِن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾ آيَةُ ٧٦

[١٠٤٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنا مُعانُ بْنُ رِفاعَةَ السَّلامِيُّ، عَنْ أبِي عَبْدِ المَلِكِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الهِلالِيِّ أنَّهُ أخْبَرَهُ عَنِ القاسِمِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أنَّهُ أخْبَرَهُ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيُّ، «عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطِبٍ أنَّهُ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يَرْزُقَنِي مالًا فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مالًا اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مالًا“. قالَ: فاتَّخَذَ غَنَمًا فَنَمَتْ كَما يَنْمُو الدُّودُ فَضاقَتْ عَلَيْهِ المَدِينَةُ، فَتَنَحّى عَنِ المَنزِلِ فَنَزَلَ وادِيًا مِن أوْدِيَتِها حَتّى جَعَلَ يُصَلِّي الظُّهْرَ والعَصْرَ في الجَماعَةِ ويَتْرُكُ ما سِواهُما، ثُمَّ نَمَتْ فَكَثُرَتْ حَتّى تَرَكَ الصَّلَواتِ إلّا الجُمُعَةَ، وهي تَنْمُو كَما يَنْمُو الدُّودُ حَتّى تَرَكَ الجُمُعَةَ وطَفِقَ يُتَلَقّى الرُّكْبانِ يَوْمَ الجُمُعَةِ يَسْألُهم عَنِ الأخْبارِ، فَسَألَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْهُ فَقالَ: ما فَعَلَ ثَعْلَبَةُ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّخَذَ غَنَمًا فَضاقَتْ عَلَيْهِ المَدِينَةُ، وأخْبَرُوهُ بِأمْرِهِ فَقالَ: ”يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ“. قالَ: وأنْزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ [التوبة: ١٠٣] وأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَرائِضَ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ رَجُلَيْنِ عَلى الصَّدَقَةِ رَجُلًا مِن جُهَيْنَةَ ورَجُلًا مِن بَنِي سُلَيْمٍ، وكَتَبَ لَهُما كَيْفَ يَأْخُذانِ الصَّدَقَةَ وأسْنانَ الإبِلِ، وأمَرَهُما أنْ يَخْرُجا فَيَأْخُذا الصَّدَقَةَ، قالَ لَهُما مُرا بِثَعْلَبَةَ وبِفُلانٍ رَجُلٌ مِن بَنِي سُلَيْمٍ، فَخُذا صَدَقاتِهِما. فَخَرَجا حَتّى أتَيا ثَعْلَبَةَ فَسَألاهُ الصَّدَقَةَ، وأقْرَآهُ كِتابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: ما هَذِهِ إلّا جِزْيَةٌ، ما هَذِهِ إلّا أُخْتُ الجِزْيَةِ، ما أدْرِي ما هَذِهِ؟ انْطَلِقا حَتّى تَفْرُغا، ثُمَّ عُودا إلَيَّ، فانْطَلَقا، وسَمِعَ بِهِما السُّلَمِيُّ فَنَظَرَ إلى خِيارِ أسْنانِ إبِلِهِ فَعَزَلَهُما لِلصَّدَقَةِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهم بِها فَلَمّا رَأوْها قالُوا: ما يَجِبُ عَلَيْكَ هَذا، وما نُرِيدُ أنْ نَأْخُذَ مِنكَ هَذا، قالَ: بَلى فَخُذُوا، فَإنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ، وإنَّما هي لِي، فَأخَذُوها مِنهُ، فَلَمّا فَرَغا مِن صَدَقاتِهِما رَجَعا حَتّى مَرّا بِثَعْلَبَةَ، فَقالَ: أرُونِي كِتابَكُما، فَنَظَرَ فِيهِ فَقالَ: ما هَذا إلّا أُخْتُ الجِزْيَةِ انْطَلِقا حَتّى أرى رَأْيِي فانْطَلَقا حَتّى أتَيا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَلَمّا رَآهُما قالَ: يا ويْحَ ثَعْلَبَةَ قَبْلَ أنْ يُكَلِّمَهُما ودَعا لِلسُّلَمِيِّ، فَأخْبَراهُ بِالَّذِي صَنَعَ ثَعْلَبَةُ، والَّذِي صَنَعَ السُّلَمِيُّ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مَن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مَن الصّالِحِينَ﴾ [التوبة: ٧٥] ﴿فَلَمّا آتاهم مِن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٧] وعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ رَجُلٌ مِن أقارِبِ ثَعْلَبَةَ فَسَمِعَ ذَلِكَ فانْطَلَقَ حَتّى أتى ثَعْلَبَةَ فَقالَ: ويْحَ يا ثَعْلَبَةُ قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ كَذا …

77

فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًۭا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ

So He penalized them with hypocrisy in their hearts until the Day they will meet Him - because they failed Allah in what they promised Him and because they [habitually] used to lie.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأعْقَبَهم نِفاقًا في قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ آيَةُ ٧٧

[١٠٤٠٩] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فَأعْقَبَهم نِفاقًا في قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ﴾ فَسُمِّيَ مُنافِقًا بِغَيْرِ جُحُودٍ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ولا شَكٍّ فِيهِما ولا في شَيْءٍ مِمّا جاءَ بِهِ ولَكِنْ بِخُلْفِهِ وكَذِبِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ﴾

[١٠٥٠٠] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مَن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مَن الصّالِحِينَ﴾ [التوبة: ٧٥] وذَلِكَ أنَّ رَجُلًا كانَ يُقالُ لَهُ: ثَعْلَبَةُ بْنُ أبِي حاطِبٍ مِنَ الأنْصارِ أتى مَجْلِسًا فَأشْهَدَهم فَقالَ: لَئِنْ آتانِي اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، آتَيْتُ مِنهُ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وتَصَدَّقْتُ مِنهُ ووَصَلْتُ القَرابَةَ فابْتَلاهُ اللَّهُ، وإنَّما كانُوا يَكْذِبُونَ، فَآتاهُ مِن فَضْلِهِ، فَأخْلَفَ اللَّهَ ما وعَدَهُ، فَأغْضَبَ اللَّهَ بِما أخْلَفَهُ ما وعَدَهُ فَقَصَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ شَأْنَهُ في القُرْآنِ.

[١٠٥٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿فَأعْقَبَهم نِفاقًا في قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ﴾ حِينَ قالُوا: لَنَصَّدَّقَنَّ فَلَمْ يَفْعَلُوا.

78

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

Did they not know that Allah knows their secrets and their private conversations and that Allah is the Knower of the unseen?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهم ونَجْواهُمْ﴾ آيَةُ ٧٨

[١٠٥٠٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا هانِئُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿يَعْلَمُ سِرَّهُمْ﴾ قالَ: يَعْلَمُ ما هو أخْفى مِنَ السِّرِّ مِمّا لَمْ يَعْمَلْهُ وهو عامِلُهُ.

79

ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

Those who criticize the contributors among the believers concerning [their] charities and [criticize] the ones who find nothing [to spend] except their effort, so they ridicule them - Allah will ridicule them, and they will have a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ﴾ آيَةُ ٧٩

[١٠٥٠٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ أيْ: يَطْعَنُونَ عَلى المُطَّوِّعِينَ في الصَّدَقاتِ.

[١٠٥٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ، ثَنا مُؤَمَّلٌ، عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أنَسٍ أوْ غَيْرِهِ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: دَعا النّاسَ بِصَدَقَةٍ، فَجاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِأرْبَعَةِ آلافٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ صَدَقَةٌ فَلَمَزَهُ بَعْضُ القَوْمِ فَقالَ: ما جاءَ بِهَذِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إلّا رِياءً، وجاءَ أبُو عَقِيلٍ بِصاعٍ مِن تَمْرٍ، فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ: ما كانَ اللَّهُ أغْنى عَنْ صاعِ أبِي عَقِيلٍ فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة»: ٨٠]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾

[١٠٥٠٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا أبُو زَيْدٍ الهَرَوِيُّ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الأعْمَشِ قالَ: سَمِعْتُ أبا وائِلٍ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا نُحامِلُ في الجاهِلِيَّةِ فَجاءَ بِنِصْفِ صاعٍ أوْ بِصاعٍ وجاءَ رَجُلٌ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ فَقالُوا: إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ هَذا وهَذا مُرائِي فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾

[١٠٥٠٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ قالَ: جاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِأرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِن ذَهَبٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وجاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِصاعٍ مِن طَعامٍ، فَقالَ بَعْضُ المُنافِقِينَ: واللَّهِ ما جاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ما جاءَ بِهِ إلّا رِياءً، وقالُوا: إنْ كانَ اللَّهُ ورَسُولُهُ لَغَنِيَّيْنِ عَنْ هَذا الصّاعِ.

[١٠٥٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى بْنُ الطَّبّاعِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَجاءَ بِأرْبَعَةِ آلافِ دِينارٍ صَدَقَةً، قالَ: وجاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِصاعِ تَمْرٍ نَزَعَ عَلَيْهِ لَيْلَهُ كُلَّهُ فَلَمّا أصْبَحَ جاءَ بِهِ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ لَعَظِيمُ الرِّياءِ، وقالَ الآخَرُ: إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صاعِ هَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، ﴿والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ صاحِبُ الصّاعِ، ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنهم سَخِرَ اللَّهُ مِنهم ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾

[١٠٥٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ ومُسَدَّدٌ قالا: ثَنا أبُو عَوانَةَ، ثَنا عُمَرُ بْنُ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”تَصَدَّقُوا فَإنِّي أُرِيدُ أنْ أبْعَثَ بَعْثًا. فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي أرْبَعَةَ آلافٍ، ألْفَيْنِ أُقْرِضُهُما رَبِّي وألْفَيْنِ لِعِيالِي، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى …

80

ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةًۭ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

Ask forgiveness for them, [O Muhammad], or do not ask forgiveness for them. If you should ask forgiveness for them seventy times - never will Allah forgive them. That is because they disbelieved in Allah and His Messenger, and Allah does not guide the defiantly disobedient people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ آيَةُ ٨٠

[١٠٥٠٧] حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنِ هِشامٍ، ثَنا زِيادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: «لَمّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِلصَّلاةِ عَلَيْهِ فَقامَ إلَيْهِ، فَلَمّا وقَفَ عَلى عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ قُلْتُ: القائِلُ كَذا وكَذا، والقائِلُ كَذا وكَذا؟ أُعَدِّدُ أيّامَهُ ورَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَبْتَسِمُ، حَتّى إذا أكْثَرْتُ قالَ: يا عُمَرُ، أخِّرْ عَنِّي إنِّي قَدْ خُيِّرْتُ قَدْ قِيلَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ فَلَوْ أعْلَمُ أنِّي إنْ زِدْتُ عَلى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ».

[١٠٥٠٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا حَمّادٌ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: لَقَدْ أصَبْتُ في الإسْلامِ هَفْوَةً ما أصَبْتُ مِثْلَها قَطُّ، أرادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يُصَلِّيَ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأخَذْتُ بِثَوْبِهِ فَقُلْتُ: واللَّهِ ما أمَرَكَ اللَّهُ بِهَذا، لَقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”قَدْ خَيَّرَنِي رَبِّي فَقالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى شَفِيرِ القَبْرِ فَجَعَلَ النّاسُ يَقُولُونَ لِابْنِهِ: يا حُبابُ افْعَلْ كَذا يا حُبابُ افْعَلْ كَذا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: الحُبابُ اسْمُ الشَّيْطانِ أنْتَ عَبْدُ اللَّهِ“».

[١٠٥٠٩] قُرِئَ عَلى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا ابْنُ وهْبٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ قالَ: أقِلَّ أوْ أكْثِرْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾

[١٠٥٠٠] حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ إسْحاقَ، ثَنا عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمانَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «أنْزَلَ اللَّهُ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: لَأزِيدَنَّ عَلى السَّبْعِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] فَأبى اللَّهُ أنْ يَغْفِرَ لَهم».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ الآيَةُ.

قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

Commentary: Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.