وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ
The believing men and believing women are allies of one another. They enjoin what is right and forbid what is wrong and establish prayer and give zakah and obey Allah and His Messenger. Those - Allah will have mercy upon them. Indeed, Allah is Exalted in Might and Wise.
﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ويُطِيعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ .
هَذِهِ تُقابِلُ قَوْلَهُ: ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٦٧] لِبَيانِ أنَّ الطّائِفَةَ الَّتِي يَنالُها العَفْوُ هي المُلْتَحِقَةُ بِالمُؤْمِنِينَ.
فالجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٦٧] وما بَيْنَهُما جُمَلٌ تَسَلْسَلَ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ.
وقَوْلُهُ: ﴿بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ مُقابِلٌ قَوْلَهُ: في المُنافِقِينَ ﴿بَعْضُهم مِن بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٦٧]
وعَبَّرَ في جانِبِ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِأنَّهم أوْلِياءُ بَعْضٍ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ اللُّحْمَةَ الجامِعَةَ بَيْنَهم هي ولايَةُ الإسْلامِ، فَهم فِيها عَلى السَّواءِ لَيْسَ واحِدٌ مِنهم مُقَلِّدًا لِلْآخَرِ ولا تابِعًا لَهُ عَلى غَيْرِ بَصِيرَةٍ لِما في مَعْنى الوَلايَةِ مِنَ الإشْعارِ بِالإخْلاصِ والتَّناصُرِ بِخِلافِ المُنافِقِينَ، فَكَأنَّ بَعْضَهم ناشِئٌ مِن بَعْضٍ في مَذامِّهِمْ.
صفحة ٢٦٣
وزِيدَ في وصْفِ المُؤْمِنِينَ هُنا يُقِيمُونَ الصَّلاةَ تَنْوِيهًا بِأنَّ الصَّلاةَ هي أعْظَمُ المَعْرُوفِ.
وقَوْلُهُ: ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ مُقابِلٌ قَوْلَهُ في المُنافِقِينَ ﴿ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]
وقَوْلُهُ: ﴿ويُطِيعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ مُقابِلٌ قَوْلَهُ في المُنافِقِينَ ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ [التوبة: ٦٧] لِأنَّ الطّاعَةَ تَقْتَضِي مُراقَبَةَ المُطاعِ فَهي ضِدُّ النِّسْيانِ.
وقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ مُقابِلٌ قَوْلَهُ في المُنافِقِينَ فَنَسِيَهُمْ
والسِّينُ لِتَأْكِيدِ حُصُولِ الرَّحْمَةِ في المُسْتَقْبَلِ، فَحَرْفُ الِاسْتِقْبالِ يُفِيدُ مَعَ المُضارِعِ ما تُفِيدُ قَدْ مَعَ الماضِي كَقَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى: ٥]
والإشارَةُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ما سَيَرِدُ بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ صارُوا أحْرِياءَ بِهِ مِن أجْلِ الأوْصافِ المَذْكُورَةِ قَبْلَ اسْمِ الإشارَةِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ ﴿سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ أيْ: أنَّهُ - تَعالى - لِعِزَّتِهِ يَنْفَعُ أوْلِياءَهُ وأنَّهُ لِحِكْمَتِهِ يَضَعُ الجَزاءَ لِمُسْتَحِقِّهِ.