Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 71–80 of 129

71

وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

The believing men and believing women are allies of one another. They enjoin what is right and forbid what is wrong and establish prayer and give zakah and obey Allah and His Messenger. Those - Allah will have mercy upon them. Indeed, Allah is Exalted in Might and Wise.

شرح الكلمات:

والمؤمنون: أي الصادقون في إيمانهم بالله ورسوله ووعد الله ووعيده.

أولياء بعض: أي يتولّى بعضهم بعضاً في النّصرة والحماية والمحبة والتأييد.

ويقيمون الصلاة: أي يؤدونها في خشوع وافية الشروط والأركان والسنن والآداب.

ويؤتون الزكاة: أي يخرجون زكاة أموالهم الصامتة كالدراهم والدنانير والمعشرات، والناطقة كالأنعام: الإبل والبقر والغنم.

في جنات عدن: أي إقامة دائمة لا يخرجون منها ولا يتحولون عنها.

ورضوان من الله أكبر: أي رضوان الله الذي يحله عليهم أكبر من كل نعيم في الجنة.

معنى الآيتين:

بمناسبة ذكر المنافقين وبيان سلوكهم ونهاية أمرهم ذكر تعالى المؤمنين وسلوكهم الحسن ومصيرهم السعيد فقال ﴿وٱلْمُؤْمِنُونَ وٱلْمُؤْمِناتُ﴾ أي المؤمنون بالله ورسوله ووعده ووعيده والمؤمنات بذلك ﴿بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ أي يوالي بعضهم بعضاً محبة ونصرة وتعاوناً وتأييداً ﴿يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ وهو ما عرفه الشرع حقاً وخيراً من الإيمان وصالح الأعمال، ﴿ويَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ﴾ وهو ما عرفه الشرع باطلاً ضاراً فاسداً من الشرك وسائر الجرائم فالمؤمنون والمؤمنات على عكس المنافقين والمنافقات في هذا الأمر وقوله تعالى ﴿ويُقِيمُونَ ٱلصَّلاةَ ويُؤْتُونَ ٱلزَّكاةَ﴾ والمنافقون لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى فهم مضيعون لها غير مقيمن لها، ويقبضون أيديهم فلا ينفقون، والمؤمنون يطيعون الله ورسوله، والمنافقون يعصون الله ورسوله، المؤمنون سيرحمهم الله، والمنافقون سيعذبهم الله، ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالب سينجز وعده ووعيده ﴿حَكِيمٌ﴾ يضع كل شيء في موضعه اللائق به فلا يعذب المؤمنين وينعّم المنافقين بل ينعّم المؤمنين ويعذب المنافقين.

وقوله تعالى في الآية الثانية [٧٢] ﴿وعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ أي من خلال قصورها وأشجارها ﴿خالِدِينَ فِيها ومَساكِنَ﴾ أي قصوراً طيبة في غاية النظافة وطيب الرائحة ﴿فِي جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ أي إقامة، وقوله ﴿ورِضْوانٌ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي يحله عليهم أكبر من الجنات والقصور وسائر أنواع النعيم. وقوله ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ ذلك المذكور من الجنة ونعيمها ورضوان الله فيها هو الفوز العظيم. والفوز هو السلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب. هذا الوعد الإلهي الصادق للمؤمنين والمؤمنات يقابله وعيد الله تعالى للمنافقين والكفار في الآيات السابقة، ونصه ﴿وعَدَ الله المُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ ولَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ولَهُمْ عَذابٌ مُّقِيمٌ﴾ [الآية: ٦٨].

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- بيان صفات المؤمنين والمؤمنات والتي هي مظاهر إيمانهم وأدلته.

٢- أهمية صفات أهل الإيمان وهي الولاء لبعضه بعضاً، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إقامة الصلاة، إيتاء الزكاة، طاعة الله ورسوله.

٣- بيان جزاء أهل الإيمان في الدار الآخرة وهو النعيم المقيم في دار الإسلام.

٤- أفضلية رضا الله تعالى على سائر النعيم.

٥- بيان معنى الفوز وهو النجاة من النار، ودخول الجنة.

72

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةًۭ فِى جَنَّٰتِ عَدْنٍۢ ۚ وَرِضْوَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

Allah has promised the believing men and believing women gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence; but approval from Allah is greater. It is that which is the great attainment.

شرح الكلمات:

والمؤمنون: أي الصادقون في إيمانهم بالله ورسوله ووعد الله ووعيده.

أولياء بعض: أي يتولّى بعضهم بعضاً في النّصرة والحماية والمحبة والتأييد.

ويقيمون الصلاة: أي يؤدونها في خشوع وافية الشروط والأركان والسنن والآداب.

ويؤتون الزكاة: أي يخرجون زكاة أموالهم الصامتة كالدراهم والدنانير والمعشرات، والناطقة كالأنعام: الإبل والبقر والغنم.

في جنات عدن: أي إقامة دائمة لا يخرجون منها ولا يتحولون عنها.

ورضوان من الله أكبر: أي رضوان الله الذي يحله عليهم أكبر من كل نعيم في الجنة.

معنى الآيتين:

بمناسبة ذكر المنافقين وبيان سلوكهم ونهاية أمرهم ذكر تعالى المؤمنين وسلوكهم الحسن ومصيرهم السعيد فقال ﴿وٱلْمُؤْمِنُونَ وٱلْمُؤْمِناتُ﴾ أي المؤمنون بالله ورسوله ووعده ووعيده والمؤمنات بذلك ﴿بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ أي يوالي بعضهم بعضاً محبة ونصرة وتعاوناً وتأييداً ﴿يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ وهو ما عرفه الشرع حقاً وخيراً من الإيمان وصالح الأعمال، ﴿ويَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ﴾ وهو ما عرفه الشرع باطلاً ضاراً فاسداً من الشرك وسائر الجرائم فالمؤمنون والمؤمنات على عكس المنافقين والمنافقات في هذا الأمر وقوله تعالى ﴿ويُقِيمُونَ ٱلصَّلاةَ ويُؤْتُونَ ٱلزَّكاةَ﴾ والمنافقون لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى فهم مضيعون لها غير مقيمن لها، ويقبضون أيديهم فلا ينفقون، والمؤمنون يطيعون الله ورسوله، والمنافقون يعصون الله ورسوله، المؤمنون سيرحمهم الله، والمنافقون سيعذبهم الله، ﴿إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالب سينجز وعده ووعيده ﴿حَكِيمٌ﴾ يضع كل شيء في موضعه اللائق به فلا يعذب المؤمنين وينعّم المنافقين بل ينعّم المؤمنين ويعذب المنافقين.

وقوله تعالى في الآية الثانية [٧٢] ﴿وعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ أي من خلال قصورها وأشجارها ﴿خالِدِينَ فِيها ومَساكِنَ﴾ أي قصوراً طيبة في غاية النظافة وطيب الرائحة ﴿فِي جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ أي إقامة، وقوله ﴿ورِضْوانٌ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي يحله عليهم أكبر من الجنات والقصور وسائر أنواع النعيم. وقوله ﴿ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ ذلك المذكور من الجنة ونعيمها ورضوان الله فيها هو الفوز العظيم. والفوز هو السلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب. هذا الوعد الإلهي الصادق للمؤمنين والمؤمنات يقابله وعيد الله تعالى للمنافقين والكفار في الآيات السابقة، ونصه ﴿وعَدَ الله المُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ ولَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ولَهُمْ عَذابٌ مُّقِيمٌ﴾ [الآية: ٦٨].

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- بيان صفات المؤمنين والمؤمنات والتي هي مظاهر إيمانهم وأدلته.

٢- أهمية صفات أهل الإيمان وهي الولاء لبعضه بعضاً، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إقامة الصلاة، إيتاء الزكاة، طاعة الله ورسوله.

٣- بيان جزاء أهل الإيمان في الدار الآخرة وهو النعيم المقيم في دار الإسلام.

٤- أفضلية رضا الله تعالى على سائر النعيم.

٥- بيان معنى الفوز وهو النجاة من النار، ودخول الجنة.

73

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ

O Prophet, fight against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.

شرح الكلمات:

جاهد الكفار: ابذل غاية جهدك في قتال الكفار والمنافقين.

واغلظ عليهم: أي في القول والفعل أي شدد عليهم ولا تلن لهم.

كلمة الكفر: أي كلمة يكفر بها من قالها وهي قول الجلاس بن سويد: إن كان ما جاء به محمد حقاً لنحن شرّ من الحمير.

وهموا بما لم ينالوا: أي هموا بقتل النبي ﷺ في مؤامرة دنيئة وهم عائدون من تبوك.

وما نقموا إلا أن أغناهم: أي ما أنكروا أو كرهوا من الإسلام ورسوله إلا أن أغناهم الله بعد فقر أعلى مثل هذا يهمون بقتل رسول الله؟

معنى الآيتين:

يأمر تعالى رسوله محمداً ﷺ بجهاد الكفار والمنافقين فيقول ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ جاهِدِ ٱلْكُفّارَ وٱلْمُنافِقِينَ﴾ وجهاد الكفار يكون بالسلاح وجهاد المنافقين يكون باللسان، وقوله تعالى ﴿وٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ أي شدد عملك وقولك، فلا هوادة مع من كفر بالله ورسوله، ومع من نافق الرسول والمؤمنين فأظهر الإيمان وأسر الكفر وقوله تعالى ﴿ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ أي جهنم يريد ابذل ما في وسعك في جهادهم قتلاً وتأديباً هذا لهم في الدنيا، وفي الآخرة مأواهم جهنم وبئس المصير، وقوله تعالى في الآية الثانية [٧٤] ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ ما قالُواْ ولَقَدْ قالُواْ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وكَفَرُواْ بَعْدَ إسْلامِهِمْ وهَمُّواْ بِما لَمْ يَنالُواْ﴾ هذا الكلام علّة للأمر بجهادهم والإغلاظ عليهم لقول الجلاس بن سويد المنافق: لئن كان ما جاء به محمد حقاً لنحن شر من الحمير سمعه منه أحد المؤمنين فبلغه رسول الله ﷺ فجاء الجلاس يعتذر ويحلف بالله ما قال الذي قال فأكذبه الله تعالى في قوله في هذه الآية ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ ما قالُواْ ولَقَدْ قالُواْ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وكَفَرُواْ بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾ والسياق دال على تكرر مثل هذا القول الخبيث وهو كذلك. قوله تعالى ﴿وهَمُّواْ بِما لَمْ يَنالُواْ﴾ يعني المنافقين الذين تآمروا على قتل النبي ﷺ عند عودته من تبوك في عقبة في الطريق إلا أن الله فضحهم وخيّب مسعاهم ونجى رسوله منهم حيث بعث عمار بن ياسر يضرب وجوه الرواحل لما غشوه فردوا وتفرقوا بعد أن عزموا على أن يزاحموا رسول الله وهو على ناقته بنوقهم حتى يسقط منها فيهلك أهلكهم الله. وقوله تعالى ﴿وما نَقَمُوۤاْ﴾ أي وما كرهوا من رسول الله ولا من الإسلام شيئاً إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله وهل الغنى بعد الفقر مما ينقم منه، والجواب لا ولكنه الكفر والنفاق يفسد الذوق والفطرة والعقل أيضاً.

ومع هذا الذي قاموا به من الكفر والشر والفساد يفتح الرب الرحيم تبارك وتعالى باب التوبة في وجوههم ويقول ﴿فَإن يَتُوبُواْ﴾ من هذا الكفر والنفاق والشر والفساد يك ذلك ﴿خَيْراً لَّهُمْ﴾ حالاً ومآلاً أي في الدنيا والآخرة، ﴿وإن يَتَوَلَّوْا﴾ عن هذا العرض ويرفضوه فيصرون على الكفر والنفاق ﴿يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذاباً ألِيماً﴾ أي موجعاً في الدنيا بالقتل والخزي، وفي الآخر بعذاب النار، ﴿وما لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ مِن ولِيٍّ﴾ يتولاهم ولا ناصر ينصرهم، أي وليس لهم في الدنيا من ولي يدفع عنهم ما أراد الله أن ينزله بهم من الخزي والعذاب وما لهم من ناصر ينصرهم بعد أن يخذلهم الله سبحانه وتعالى.

هداية الأيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان آية السيف وهي ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ جاهِدِ ٱلْكُفّارَ وٱلْمُنافِقِينَ﴾.

٢- تقرير مبدأ الردة وهي أن يقول المسلم كلمة الكفر فيكفر بها وذلك كالطعن في الإسلام أو سب الله أو رسوله ﷺ أو التكذيب بما أمر الله تعالى بالإيمان به والتصديق بضده أي بما أمر الله بتكذيبه.

٣- تقرير مبدأ التوبة من كل الذنوب، وأن من تاب تقبل توبته.

٤- الوعيد الشديد لمن يصر على الكفر ويموت عليه.

74

يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًۭا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍۢ

They swear by Allah that they did not say [anything against the Prophet] while they had said the word of disbelief and disbelieved after their [pretense of] Islam and planned that which they were not to attain. And they were not resentful except [for the fact] that Allah and His Messenger had enriched them of His bounty. So if they repent, it is better for them; but if they turn away, Allah will punish them with a painful punishment in this world and the Hereafter. And there will not be for them on earth any protector or helper.

شرح الكلمات:

جاهد الكفار: ابذل غاية جهدك في قتال الكفار والمنافقين.

واغلظ عليهم: أي في القول والفعل أي شدد عليهم ولا تلن لهم.

كلمة الكفر: أي كلمة يكفر بها من قالها وهي قول الجلاس بن سويد: إن كان ما جاء به محمد حقاً لنحن شرّ من الحمير.

وهموا بما لم ينالوا: أي هموا بقتل النبي ﷺ في مؤامرة دنيئة وهم عائدون من تبوك.

وما نقموا إلا أن أغناهم: أي ما أنكروا أو كرهوا من الإسلام ورسوله إلا أن أغناهم الله بعد فقر أعلى مثل هذا يهمون بقتل رسول الله؟

معنى الآيتين:

يأمر تعالى رسوله محمداً ﷺ بجهاد الكفار والمنافقين فيقول ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ جاهِدِ ٱلْكُفّارَ وٱلْمُنافِقِينَ﴾ وجهاد الكفار يكون بالسلاح وجهاد المنافقين يكون باللسان، وقوله تعالى ﴿وٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ أي شدد عملك وقولك، فلا هوادة مع من كفر بالله ورسوله، ومع من نافق الرسول والمؤمنين فأظهر الإيمان وأسر الكفر وقوله تعالى ﴿ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ أي جهنم يريد ابذل ما في وسعك في جهادهم قتلاً وتأديباً هذا لهم في الدنيا، وفي الآخرة مأواهم جهنم وبئس المصير، وقوله تعالى في الآية الثانية [٧٤] ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ ما قالُواْ ولَقَدْ قالُواْ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وكَفَرُواْ بَعْدَ إسْلامِهِمْ وهَمُّواْ بِما لَمْ يَنالُواْ﴾ هذا الكلام علّة للأمر بجهادهم والإغلاظ عليهم لقول الجلاس بن سويد المنافق: لئن كان ما جاء به محمد حقاً لنحن شر من الحمير سمعه منه أحد المؤمنين فبلغه رسول الله ﷺ فجاء الجلاس يعتذر ويحلف بالله ما قال الذي قال فأكذبه الله تعالى في قوله في هذه الآية ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ ما قالُواْ ولَقَدْ قالُواْ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وكَفَرُواْ بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾ والسياق دال على تكرر مثل هذا القول الخبيث وهو كذلك. قوله تعالى ﴿وهَمُّواْ بِما لَمْ يَنالُواْ﴾ يعني المنافقين الذين تآمروا على قتل النبي ﷺ عند عودته من تبوك في عقبة في الطريق إلا أن الله فضحهم وخيّب مسعاهم ونجى رسوله منهم حيث بعث عمار بن ياسر يضرب وجوه الرواحل لما غشوه فردوا وتفرقوا بعد أن عزموا على أن يزاحموا رسول الله وهو على ناقته بنوقهم حتى يسقط منها فيهلك أهلكهم الله. وقوله تعالى ﴿وما نَقَمُوۤاْ﴾ أي وما كرهوا من رسول الله ولا من الإسلام شيئاً إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله وهل الغنى بعد الفقر مما ينقم منه، والجواب لا ولكنه الكفر والنفاق يفسد الذوق والفطرة والعقل أيضاً.

ومع هذا الذي قاموا به من الكفر والشر والفساد يفتح الرب الرحيم تبارك وتعالى باب التوبة في وجوههم ويقول ﴿فَإن يَتُوبُواْ﴾ من هذا الكفر والنفاق والشر والفساد يك ذلك ﴿خَيْراً لَّهُمْ﴾ حالاً ومآلاً أي في الدنيا والآخرة، ﴿وإن يَتَوَلَّوْا﴾ عن هذا العرض ويرفضوه فيصرون على الكفر والنفاق ﴿يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذاباً ألِيماً﴾ أي موجعاً في الدنيا بالقتل والخزي، وفي الآخر بعذاب النار، ﴿وما لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ مِن ولِيٍّ﴾ يتولاهم ولا ناصر ينصرهم، أي وليس لهم في الدنيا من ولي يدفع عنهم ما أراد الله أن ينزله بهم من الخزي والعذاب وما لهم من ناصر ينصرهم بعد أن يخذلهم الله سبحانه وتعالى.

هداية الأيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان آية السيف وهي ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ جاهِدِ ٱلْكُفّارَ وٱلْمُنافِقِينَ﴾.

٢- تقرير مبدأ الردة وهي أن يقول المسلم كلمة الكفر فيكفر بها وذلك كالطعن في الإسلام أو سب الله أو رسوله ﷺ أو التكذيب بما أمر الله تعالى بالإيمان به والتصديق بضده أي بما أمر الله بتكذيبه.

٣- تقرير مبدأ التوبة من كل الذنوب، وأن من تاب تقبل توبته.

٤- الوعيد الشديد لمن يصر على الكفر ويموت عليه.

75

۞ وَمِنْهُم مَّنْ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

And among them are those who made a covenant with Allah, [saying], "If He should give us from His bounty, we will surely spend in charity, and we will surely be among the righteous."

شرح الكلمات:

ومنهم: أي من المنافقين.

لئن آتانا من فضله: أي مالاً كثيراً.

بخلوا به: أي منعوه فلم يؤدوا حقه من زكاة وغيرها.

فأعقبهم نفاقاً: أي فأورثهم البخل نفاقاً ملازماً لقلوبهم لا يفارقها إلى يوم يلقون الله تعالى.

بما أخلفوا الله: أي بسبب إخلافهم ما وعدوا الله تعالى به.

سرهم ونجواهم: أي ما يسرونه في نفوسهم ويخفونه، وما يتناجون به فيما بينهم.

علام الغيوب: يعلم كل غيب في الأرض أو في السماء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في المنافقين وهم أصناف وهذا صنف آخر منهم قد عاهد الله تعالى لئن أغناهم من فضله وأصبحوا ذوي ثروة ومال كثير ليصدقن منه ولينفقنّه في طريق البر والخير، فلما أعطاهم الله ما سألوا وكثر مالهم شحوا به وبخلوا، وتولوا عما تعهدوا به وما كانوا عليه من تقوى وصلاح، وهم معرضون. فأورثهم هذا البخل وخلف الوعد والكذب ﴿نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ لا يفارقهم حتى يلقوا ربهم. هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿ومِنهُمْ مَّنْ عاهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصّالِحِينَ فَلَمَّآ آتاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إلىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أخْلَفُواْ ٱللَّهَ ما وعَدُوهُ وبِما كانُواْ يَكْذِبُونَ﴾ أما الآية الأخيرة [٧٨] وهي قوله تعالى ﴿ألَمْ يَعْلَمُواْ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾؟ فإنها تضمنت توبيخ الله تعالى للمنافقين الذين عاهدوا الله وأخلفوه بموقفهم الشائن كأنهم لا يعلمون أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأنه تعالى علام الغيوب، وإلا كيف يعدونه ويحلفون له أم يحسبون أن الله لا يسمع سرهم ونجواهم فموقفهم هذا موقف مخز لهم شائن، وويل لهم حيث لازمهم ثمرته وهو النفاق حتى الموت وبهذا أغلق باب التوبة في وجوههم وهلكوا مع الهالكين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الوفاء بالعهود وخاصة عهود الله تعالى.

٢- ذم البخل وأهله.

٣- تقرير مبدأ أن السيئة يتولد عنها سيئة.

٤- جواز تقريع وتأنيب أهل الباطل.

٥- وجوب مراقبة الله تعالى إذ لو راقب هؤلاء المنافقون الله تعالى لما خرجوا عن طاعته.

76

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضْلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ

But when he gave them from His bounty, they were stingy with it and turned away while they refused.

شرح الكلمات:

ومنهم: أي من المنافقين.

لئن آتانا من فضله: أي مالاً كثيراً.

بخلوا به: أي منعوه فلم يؤدوا حقه من زكاة وغيرها.

فأعقبهم نفاقاً: أي فأورثهم البخل نفاقاً ملازماً لقلوبهم لا يفارقها إلى يوم يلقون الله تعالى.

بما أخلفوا الله: أي بسبب إخلافهم ما وعدوا الله تعالى به.

سرهم ونجواهم: أي ما يسرونه في نفوسهم ويخفونه، وما يتناجون به فيما بينهم.

علام الغيوب: يعلم كل غيب في الأرض أو في السماء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في المنافقين وهم أصناف وهذا صنف آخر منهم قد عاهد الله تعالى لئن أغناهم من فضله وأصبحوا ذوي ثروة ومال كثير ليصدقن منه ولينفقنّه في طريق البر والخير، فلما أعطاهم الله ما سألوا وكثر مالهم شحوا به وبخلوا، وتولوا عما تعهدوا به وما كانوا عليه من تقوى وصلاح، وهم معرضون. فأورثهم هذا البخل وخلف الوعد والكذب ﴿نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ لا يفارقهم حتى يلقوا ربهم. هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿ومِنهُمْ مَّنْ عاهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصّالِحِينَ فَلَمَّآ آتاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إلىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أخْلَفُواْ ٱللَّهَ ما وعَدُوهُ وبِما كانُواْ يَكْذِبُونَ﴾ أما الآية الأخيرة [٧٨] وهي قوله تعالى ﴿ألَمْ يَعْلَمُواْ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾؟ فإنها تضمنت توبيخ الله تعالى للمنافقين الذين عاهدوا الله وأخلفوه بموقفهم الشائن كأنهم لا يعلمون أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأنه تعالى علام الغيوب، وإلا كيف يعدونه ويحلفون له أم يحسبون أن الله لا يسمع سرهم ونجواهم فموقفهم هذا موقف مخز لهم شائن، وويل لهم حيث لازمهم ثمرته وهو النفاق حتى الموت وبهذا أغلق باب التوبة في وجوههم وهلكوا مع الهالكين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الوفاء بالعهود وخاصة عهود الله تعالى.

٢- ذم البخل وأهله.

٣- تقرير مبدأ أن السيئة يتولد عنها سيئة.

٤- جواز تقريع وتأنيب أهل الباطل.

٥- وجوب مراقبة الله تعالى إذ لو راقب هؤلاء المنافقون الله تعالى لما خرجوا عن طاعته.

77

فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًۭا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ

So He penalized them with hypocrisy in their hearts until the Day they will meet Him - because they failed Allah in what they promised Him and because they [habitually] used to lie.

شرح الكلمات:

ومنهم: أي من المنافقين.

لئن آتانا من فضله: أي مالاً كثيراً.

بخلوا به: أي منعوه فلم يؤدوا حقه من زكاة وغيرها.

فأعقبهم نفاقاً: أي فأورثهم البخل نفاقاً ملازماً لقلوبهم لا يفارقها إلى يوم يلقون الله تعالى.

بما أخلفوا الله: أي بسبب إخلافهم ما وعدوا الله تعالى به.

سرهم ونجواهم: أي ما يسرونه في نفوسهم ويخفونه، وما يتناجون به فيما بينهم.

علام الغيوب: يعلم كل غيب في الأرض أو في السماء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في المنافقين وهم أصناف وهذا صنف آخر منهم قد عاهد الله تعالى لئن أغناهم من فضله وأصبحوا ذوي ثروة ومال كثير ليصدقن منه ولينفقنّه في طريق البر والخير، فلما أعطاهم الله ما سألوا وكثر مالهم شحوا به وبخلوا، وتولوا عما تعهدوا به وما كانوا عليه من تقوى وصلاح، وهم معرضون. فأورثهم هذا البخل وخلف الوعد والكذب ﴿نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ لا يفارقهم حتى يلقوا ربهم. هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿ومِنهُمْ مَّنْ عاهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصّالِحِينَ فَلَمَّآ آتاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إلىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أخْلَفُواْ ٱللَّهَ ما وعَدُوهُ وبِما كانُواْ يَكْذِبُونَ﴾ أما الآية الأخيرة [٧٨] وهي قوله تعالى ﴿ألَمْ يَعْلَمُواْ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾؟ فإنها تضمنت توبيخ الله تعالى للمنافقين الذين عاهدوا الله وأخلفوه بموقفهم الشائن كأنهم لا يعلمون أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأنه تعالى علام الغيوب، وإلا كيف يعدونه ويحلفون له أم يحسبون أن الله لا يسمع سرهم ونجواهم فموقفهم هذا موقف مخز لهم شائن، وويل لهم حيث لازمهم ثمرته وهو النفاق حتى الموت وبهذا أغلق باب التوبة في وجوههم وهلكوا مع الهالكين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الوفاء بالعهود وخاصة عهود الله تعالى.

٢- ذم البخل وأهله.

٣- تقرير مبدأ أن السيئة يتولد عنها سيئة.

٤- جواز تقريع وتأنيب أهل الباطل.

٥- وجوب مراقبة الله تعالى إذ لو راقب هؤلاء المنافقون الله تعالى لما خرجوا عن طاعته.

78

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

Did they not know that Allah knows their secrets and their private conversations and that Allah is the Knower of the unseen?

شرح الكلمات:

ومنهم: أي من المنافقين.

لئن آتانا من فضله: أي مالاً كثيراً.

بخلوا به: أي منعوه فلم يؤدوا حقه من زكاة وغيرها.

فأعقبهم نفاقاً: أي فأورثهم البخل نفاقاً ملازماً لقلوبهم لا يفارقها إلى يوم يلقون الله تعالى.

بما أخلفوا الله: أي بسبب إخلافهم ما وعدوا الله تعالى به.

سرهم ونجواهم: أي ما يسرونه في نفوسهم ويخفونه، وما يتناجون به فيما بينهم.

علام الغيوب: يعلم كل غيب في الأرض أو في السماء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في المنافقين وهم أصناف وهذا صنف آخر منهم قد عاهد الله تعالى لئن أغناهم من فضله وأصبحوا ذوي ثروة ومال كثير ليصدقن منه ولينفقنّه في طريق البر والخير، فلما أعطاهم الله ما سألوا وكثر مالهم شحوا به وبخلوا، وتولوا عما تعهدوا به وما كانوا عليه من تقوى وصلاح، وهم معرضون. فأورثهم هذا البخل وخلف الوعد والكذب ﴿نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ لا يفارقهم حتى يلقوا ربهم. هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿ومِنهُمْ مَّنْ عاهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصّالِحِينَ فَلَمَّآ آتاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إلىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أخْلَفُواْ ٱللَّهَ ما وعَدُوهُ وبِما كانُواْ يَكْذِبُونَ﴾ أما الآية الأخيرة [٧٨] وهي قوله تعالى ﴿ألَمْ يَعْلَمُواْ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ وأَنَّ ٱللَّهَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾؟ فإنها تضمنت توبيخ الله تعالى للمنافقين الذين عاهدوا الله وأخلفوه بموقفهم الشائن كأنهم لا يعلمون أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأنه تعالى علام الغيوب، وإلا كيف يعدونه ويحلفون له أم يحسبون أن الله لا يسمع سرهم ونجواهم فموقفهم هذا موقف مخز لهم شائن، وويل لهم حيث لازمهم ثمرته وهو النفاق حتى الموت وبهذا أغلق باب التوبة في وجوههم وهلكوا مع الهالكين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الوفاء بالعهود وخاصة عهود الله تعالى.

٢- ذم البخل وأهله.

٣- تقرير مبدأ أن السيئة يتولد عنها سيئة.

٤- جواز تقريع وتأنيب أهل الباطل.

٥- وجوب مراقبة الله تعالى إذ لو راقب هؤلاء المنافقون الله تعالى لما خرجوا عن طاعته.

79

ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

Those who criticize the contributors among the believers concerning [their] charities and [criticize] the ones who find nothing [to spend] except their effort, so they ridicule them - Allah will ridicule them, and they will have a painful punishment.

شرح الكلمات:

يلمزون: أي يعيبون ويطعنون.

المطوّعين: أي المتصدقين بأموالهم زيادة على الفريضة.

إلا جهدهم: إلا طاقتهم وما يقدرون عليه فيأتون به.

فيسخرون منهم: أي يستهزئون بهم احتقاراً لهم.

استغفر لهم: أي اطلب لهم المغفرة أو لا تطلب.

لا يهدي القوم الفاسقين: أي إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم وذلك لتوغلهم في العصيان.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في التنديد بالمنافقين وكشف عوارهم فقد أخبر تعالى أن ﴿ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنهُمْ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾. أخبر تعالى أنه سخر منهم جزاء سخريتهم بالمتصدقين وتوعدهم بالعذاب الأليم. وكيفية لمزهم المتطوعين أن النبي ﷺ دعا إلى الصدقة فإذا جاء الرجل بمال كثير لمزوه وقالوا مراء، وإذا جاء الرجل بالقليل لمزوه وقالوا: الله غني عن صاعك هذا فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية ففضحهم وسخر منهم وتوعدهم بأليم العذاب وأخبر نبيه أن استغفاره لهم وعدمه سواء فقال ﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ﴾ وبين علة ذلك بقوله ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، وهذه العلة كافية في عدم المغفرة لهم لأنها الكفر والكافر مخلد في النار. وأخبر تعالى أنه حرمهم الهداية فلا يتوبوا فقال ﴿وٱللَّهُ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفاسِقِينَ﴾ لأن الفسق قد أصبح وصفاً لازماً لهم فلذا هم لا يتوبون، وبذلك حرموا هداية الله تعالى.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- حرمة لمز المؤمن والطعن فيه.

٢- حرمة السخرية بالمؤمن.

٣- غيرة الله على أوليائه حيث سخر الله ممن سخر من المطوعين.

٤- من مات على الكفر لا ينفعه الاستغفار له، بل ولا يجوز الاستغفار له.

٥- التوغل في الفسق أو الكفر أو الظلم يحرم صاحبه الهداية.

80

ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةًۭ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

Ask forgiveness for them, [O Muhammad], or do not ask forgiveness for them. If you should ask forgiveness for them seventy times - never will Allah forgive them. That is because they disbelieved in Allah and His Messenger, and Allah does not guide the defiantly disobedient people.

شرح الكلمات:

يلمزون: أي يعيبون ويطعنون.

المطوّعين: أي المتصدقين بأموالهم زيادة على الفريضة.

إلا جهدهم: إلا طاقتهم وما يقدرون عليه فيأتون به.

فيسخرون منهم: أي يستهزئون بهم احتقاراً لهم.

استغفر لهم: أي اطلب لهم المغفرة أو لا تطلب.

لا يهدي القوم الفاسقين: أي إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم وذلك لتوغلهم في العصيان.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في التنديد بالمنافقين وكشف عوارهم فقد أخبر تعالى أن ﴿ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنهُمْ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾. أخبر تعالى أنه سخر منهم جزاء سخريتهم بالمتصدقين وتوعدهم بالعذاب الأليم. وكيفية لمزهم المتطوعين أن النبي ﷺ دعا إلى الصدقة فإذا جاء الرجل بمال كثير لمزوه وقالوا مراء، وإذا جاء الرجل بالقليل لمزوه وقالوا: الله غني عن صاعك هذا فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية ففضحهم وسخر منهم وتوعدهم بأليم العذاب وأخبر نبيه أن استغفاره لهم وعدمه سواء فقال ﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ﴾ وبين علة ذلك بقوله ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، وهذه العلة كافية في عدم المغفرة لهم لأنها الكفر والكافر مخلد في النار. وأخبر تعالى أنه حرمهم الهداية فلا يتوبوا فقال ﴿وٱللَّهُ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفاسِقِينَ﴾ لأن الفسق قد أصبح وصفاً لازماً لهم فلذا هم لا يتوبون، وبذلك حرموا هداية الله تعالى.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- حرمة لمز المؤمن والطعن فيه.

٢- حرمة السخرية بالمؤمن.

٣- غيرة الله على أوليائه حيث سخر الله ممن سخر من المطوعين.

٤- من مات على الكفر لا ينفعه الاستغفار له، بل ولا يجوز الاستغفار له.

٥- التوغل في الفسق أو الكفر أو الظلم يحرم صاحبه الهداية.

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.