Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 71–80 of 129

71

وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

The believing men and believing women are allies of one another. They enjoin what is right and forbid what is wrong and establish prayer and give zakah and obey Allah and His Messenger. Those - Allah will have mercy upon them. Indeed, Allah is Exalted in Might and Wise.

وقوله تعالى: { [بَعْضُهُمْ] أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} : وقال في المنافقين {مِّن بَعْضٍ} [التوبة: 67] إذ لا ولايةَ بين المنافقين. وقوله «يَأْمُرون» كما تقدم في نظيره. والسينُ في «سيرحمهم الله» للاستقبال، إذ المراد رحمةٌ خاصةٌ وهي ما خبَّأه لهم في الآخرة. وادعى الزمخشري أنها تفيد وجوبَ الرحمةِ وتوكيدَ الوعيد والوعيد نحو: سأنتقم منك.

72

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةًۭ فِى جَنَّٰتِ عَدْنٍۢ ۚ وَرِضْوَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

Allah has promised the believing men and believing women gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence; but approval from Allah is greater. It is that which is the great attainment.

وقوله تعالى: {خَالِدِينَ} : حالٌ مقدرة كما تقدم. والعَدْن: الإِقامة يُقال: عَدَنَ بالمكان يَعْدِن عَدْناً أي ثَبَتَ واستقرَّ، ومنه المَعْدِن لمُسْتَقَرِّ الجواهر ويُقال: عَدَن عُدُوناً فله مصدران، هذا أصلُ هذه اللفظة لغةً، وفي التفسير ذكروا لها معانيَ كثيرةً. وقال الأعشى في معنى الإِقامة:

2516 - وإن يَسْتضيفوا إلى حِلْمِهِ ... يُضافُوا إلى راجِحٍ قد عَدَنْ

أي: ثَبَتَ واستقرَّ، ومنه «عَدَن» لمدينة باليمن لكثرة المقيمين بها.

قوله: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله أَكْبَرُ} ، التكثير يفيد التعليل، أي: أقلُّ شيء من الرضوان أكبر من جميع ما تقدَّم مِنَ الجنَّات ومساكنها.

73

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ

O Prophet, fight against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.

قوله تعالى: {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} : قال أبو البقاء: «إن قيل: كيف حَسُنَتِ الواوُ هنا، والفاء أشبه بهذا الموضع؟ ففيه ثلاثة أجوبة. أحدُها: أن الوَاوَ واو الحال والتقدير: افعل ذلك في حال استحقاقِهم جهنم، وتلك الحال حال كفرهم ونفاقهم. والثاني: أن الواوَ جيْءَ بها تنبيهاً على إرادة فعلٍ محذوف تقديره: واعلمْ أنَّ مأواهم جهنم. الثالث: أنَّ الكلامَ قد حُمل على المعنى، والمعنى: أنه قد اجتمع لهم عذاب الدنيا بالجهاد والغلطة وعذابُ الآخرةَ بجَعْلِ جهنم مأواهم» ، ولا حاجةَ إلى هذا كلِّه، بل هذه جملةٌ استئنافية.

74

يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًۭا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍۢ

They swear by Allah that they did not say [anything against the Prophet] while they had said the word of disbelief and disbelieved after their [pretense of] Islam and planned that which they were not to attain. And they were not resentful except [for the fact] that Allah and His Messenger had enriched them of His bounty. So if they repent, it is better for them; but if they turn away, Allah will punish them with a painful punishment in this world and the Hereafter. And there will not be for them on earth any protector or helper.

قوله تعالى: {إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعولٌ به، أي: وما كَرِهوا وعابُوا إلا إغناءَ الله إياهم، وهو من بابِ قولِهم: ما لي عندك ذنبٌ إلا أَنْ أَحْسَنْت إليك، أي: إن كان ثَمَّ ذنبٌ فهو هذا، فهو تهكمٌ بهم، كقوله:

2517 - ولا عيبَ فينا غيرُ عِرْقٍ لمعشرٍ ... كرامٍ وأنَّا لا نَخُطُّ على النمل

وقول الآخر:

2518 - ما نقِموا من بني أميةَ إلا ... أنهمْ يَحْلُمون إنْ غَضِبوا

وأنهم سادةُ الملوكِ ولا ... يَصْلحُ إلا عليهم العَرَبُ

والثاني: أنه مفعولٌ من أجله، وعلى هذا فالمفعول به محذوف تقديره: وما نقموا منهم الإِيمان إلا لأجلِ إغناء الله إياهم. وقد تقدَّم الكلامُ على نَقِم.

75

۞ وَمِنْهُم مَّنْ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

And among them are those who made a covenant with Allah, [saying], "If He should give us from His bounty, we will surely spend in charity, and we will surely be among the righteous."

قوله تعالى: {مَّنْ عَاهَدَ الله} : فيه معنى القسم فلذلك أُجيب بقوله: «لنصَّدَّقَنَّ» ، وحُذِفَ جوابُ الشرطِ لدلالة هذا الجوابِ عليه، وقد عَرَفْتَ قاعدة ذلك. واللام للتوطئة. ولا يمتنع الجمعُ بين القسم واللام الموطئة له. وقال أبو البقاء؛ «فيه وجهان أحدهما: تقديره فقال: لئن آتانا.

والثاني: أنْ يكونَ» عاهد «بمعنى» قال «فإنَّ العهد قول» . ولا حاجة إلى هذا الذي ذكره.

قوله: {لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ} قرأهما الجمهور بالنون الثقيلة، والأعمش بالخفيفة.

76

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضْلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ

But when he gave them from His bounty, they were stingy with it and turned away while they refused.

Explained together with ayah 75

77

فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًۭا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ

So He penalized them with hypocrisy in their hearts until the Day they will meet Him - because they failed Allah in what they promised Him and because they [habitually] used to lie.

والجمهور قرؤوا «يَكذبون» مخففاً. وأبو رجاء مثقلاً.

78

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

Did they not know that Allah knows their secrets and their private conversations and that Allah is the Knower of the unseen?

والجمهورُ على «يَعْلموا» بالياء من تحت. وقرأ علي بن أبي طالب والحسن والسُّلَمي بالخطاب التفاتاً للمؤمنين دون المنافقين.

79

ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

Those who criticize the contributors among the believers concerning [their] charities and [criticize] the ones who find nothing [to spend] except their effort, so they ridicule them - Allah will ridicule them, and they will have a painful punishment.

قوله تعالى: {الذين يَلْمِزُونَ} : فيه أوجه، أحدهما: أنه مرفوعٌ على إضمارِ مبتدأ، أي: هم الذين. الثاني: أنه في محل رفع بالابتداء و «من المؤمنين» حالٌ مِن «المطَّوِّعين» ، و «في الصدقات» متعلق ب «يَلْمِزون» . و {وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ} نسقٌ على «المطَّوِّعين» أي: يَعيبون المياسير والفقراء.

وقال مكي: «والذين» خفضٌ عطفاً على «المؤمنين» ، ولا يَحْسُن عَطْفُه على «المطَّوِّعين» ، لأنه لم يتمَّ اسماً بعد، لأن «فيسخرون» عطف على «يَلْمِزُون» هكذا ذكره النحاس في «الإِعراب» له، وهو عندي وهمٌ منه «. قلت: الأمر فيه كما ذكر فإن» المطَّوِّعين «قد تَمَّ من غيرِ احتياجٍ لغيره.

وقوله: {فَيَسْخَرُونَ} نسقٌ على الصلة، وخبر المبتدأ الجملةُ من قوله: {سَخِرَ الله مِنْهُمْ} ، هذا أظهرُ إعرابٍ قيل هنا. وقيل: {وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ} نسقٌ على» الذين يَلْمزون «، ذكره أبو البقاء. وهذا لا يجوزُ؛ لأنه يلزمُ الإِخبارُ عنهم، بقوله: {سَخِرَ الله مِنْهُمْ} وهذا لا يكون إلا بأَنْ كان الذين لا يَجِدون منافقين، وأمَّا إذا كانوا مؤمنين كيف يَسْخر الله منهم؟ وقيل: {وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ} نسقٌ على المؤمنين، قاله أبو البقاء. وقال الشيخ:» وهو بعيدٌ جداً «، قلت: وَجْهُ بُعْدِ أنه يُفْهِمُ أن الذين لا يجدون ليسوا مؤمنين؛ لأنَّ أصلَ العطفِ الدلالةُ على المغايرة فكأنه قيل: يَلْمِزون المطَّوِّعين من هذين الصنفين: المؤمنين والذين لا يجدون، فيكون الذين لا يجدون مطَّوِّعين غيرَ مؤمنين.

وقال أبو البقاء:» في الصدقات «متعلق ب» يَلْمِزون «، ولا يتعلق بالمطَّوِّعين لئلا يُفْصَل بينهما بأجنبي» ، وهذا الردُّ فيه نظر، إذ قولُه: «من المؤمنين» حال، والحال ليست/ بأجنبي، وإنما يظهر في رَدِّ ذلك أن «يطَّوَّع» إنما يتعدى بالباء لا ب «في» ، وكونُ «في» بمعنى الباء خلافُ الأصل.

وقيل: {فَيَسْحَرُونَ} خبرُ المبتدأ، ودَخَلَتِ الفاءُ لِما تضمَّنه المبتدأ من معنى الشرط، وفي هذا الوجهِ بُعْدٌ من حيث إنه يَقْرُب من كونِ الخبر في معنى المبتدأ، فإنَّ مَنْ عاب إنساناً وغَمَزَه علم أنه يسخر منه فيكون كقولهم: «سيد الجارية مالكها» .

الثالث: أن يكونَ محلُّه نصباً على الاشتغال بإضمار فعل يُفَسِّره {سَخِرَ الله مِنْهُمْ} مِنْ طريقِ المعنى نحو: عاب الذين يَلْمِزون سخر الله منهم. الرابع: أَنْ ينتصبَ على الشتم. الخامس: أن يكونَ مجروراً بدلاً من الضمير في «سِرَّهم ونجواهم» .

وقرىء «يُلْمزون» بضم الميم، وقد تقدَّم أنها لغة.

وقوله: {سَخِرَ الله} يُحْتمل أن يكونَ خبراً محضاً، وأن يكون دعاءً. وقرأ الجمهور «جُهدهم» بضم الجيم. وقرأ ابن هرمز وجماعة «جَهْدهم» بالفتح. فقيل: لغتان بمعنى واحد. وقيل: المفتوحُ المشقَّة، والمضمومُ الطاقةُ قاله القتبي. وقيل: المضمومُ شيءٌ قليلٌ يُعاشُ به، والمفتوحُ العملُ.

80

ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةًۭ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

Ask forgiveness for them, [O Muhammad], or do not ask forgiveness for them. If you should ask forgiveness for them seventy times - never will Allah forgive them. That is because they disbelieved in Allah and His Messenger, and Allah does not guide the defiantly disobedient people.

قوله تعالى: {سَبْعِينَ مَرَّةً} : منصوبٌ على المصدر كقولك: «ضربتُه عشرين ضربةً» فهو لعددِ مراته. وقوله: {استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ، قد تقدَّم الكلامُ على هذا بُعَيْدَ قوله: {قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ} [التوبة: 53] وأنه نظيرُ قوله:

2519 - أَسِيْئي بنا أو أَحْسِني لا مَلومةٌ ... لدينا ولا مَقْلِيَّةٌ إنْ تَقَلَّتِ

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.