Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 61–70 of 129

61

وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌۭ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍۢ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear." Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allah and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allah - for them is a painful punishment.

﴿وَمِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ﴾ يَسْمَعُ كُلَّ ما يُقالُ لَهُ ويُصَدِّقُهُ، سَمِّي بِالجارِحَةِ لِلْمُبالَغَةِ كَأنَّهُ مِن فَرْطِ اسْتِماعِهِ صارَ جُمْلَتُهُ آلَةَ السَّماعِ كَما سُمِّيَ الجاسُوسُ عَيْنًا لِذَلِكَ، أوِ اشْتُقَّ لَهُ فِعْلٌ مِن أذِنَ أُذُنًا إذا اسْتَمَعَ كَأنِفَ وشَلِلَ. رُوِيَ أنَّهم قالُوا مُحَمَّدٌ أُذُنٌ سامِعَةٌ نَقُولُ ما شِئْنا ثُمَّ نَأْتِيهِ فَيُصَدِّقُنا بِما نَقُولُ. ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ تَصْدِيقٌ لَهم بِأنَّهُ أُذُنٌ ولَكِنْ لا عَلى الوَجْهِ الَّذِي ذَمُّوا بِهِ بَلْ مِن حَيْثُ إنَّهُ يَسْمَعُ الخَيْرَ ويَقْبَلُهُ، ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ يُصَدِّقُ بِهِ لِما قامَ عِنْدَهُ مِنَ الأدِلَّةِ. ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ويُصَدِّقُهم لِما عَلِمَ مِن خُلُوصِهِمْ، واللّامُ مَزِيدَةٌ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ إيمانِ التَّصْدِيقِ فَإنَّهُ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ وإيمانِ الأمانِ. ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ أيْ وهو رَحْمَةٌ. ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ لِمَن أظْهَرَ الإيمانَ حَيْثُ يَقْبَلُهُ ولا يَكْشِفُ سِرَّهُ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لَيْسَ يَقْبَلُ قَوْلَكم جَهْلًا بِحالِكم بَلْ رِفْقًا بِكم وتَرَحُّمًا عَلَيْكم. وقَرَأ حَمْزَةُ (وَرَحْمَةٍ) بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى (خَيْرٍ) . وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّها عِلَّةُ فِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿أُذُنُ خَيْرٍ﴾ أيْ يَأْذَنُ لَكم رَحْمَةً. وقَرَأ نافِعٌ ﴿أُذُنٌ﴾ بِالتَّخْفِيفِ فِيهِما.

وَقُرِئَ « أُذُنٌ خَيْرٌ» عَلى أنَّ ﴿خَيْرٍ﴾ صِفَةٌ لَهُ أوْ خَبَرٌ ثانٍ ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بِإيذائِهِ.

62

يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ

They swear by Allah to you [Muslims] to satisfy you. But Allah and His Messenger are more worthy for them to satisfy, if they should be believers.

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ عَلى مَعاذِيرِهِمْ فِيما قالُوا أوْ تَخَلَّفُوا. ﴿لِيُرْضُوكُمْ﴾ لِتَرْضَوْا عَنْهم والخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ. ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ أحَقُّ بِالإرْضاءِ بِالطّاعَةِ والوِفاقِ، وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ لِتَلازُمِ الرِّضاءَيْنِ أوْ لِأنَّ الكَلامَ في إيذاءِ الرَّسُولِ ﷺ وإرْضائِهِ، أوْ لِأنَّ التَّقْدِيرَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ والرَّسُولُ كَذَلِكَ. ﴿إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ صِدْقًا.

﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ﴾ أنَّ الشَّأْنَ وقُرِئَ بِالتّاءِ. ﴿مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يُشاقِقُ مُفاعَلَةٌ مِنَ الحَدِّ. ﴿فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فِيها﴾ عَلى حَذْفِ الخَبَرِ أيْ فَحَقَّ أنَّ لَهُ أوْ عَلى تَكْرِيرِ أنَّ لِلتَّأْكِيدِ ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى أنَّهُ ويَكُونُ الجَوابُ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَهْلَكُ، وقُرِئَ « فَإنَّ» بِالكَسْرِ. ﴿ذَلِكَ الخِزْيُ العَظِيمُ﴾ يَعْنِي الهَلاكَ الدّائِمَ.

63

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدًۭا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْخِزْىُ ٱلْعَظِيمُ

Do they not know that whoever opposes Allah and His Messenger - that for him is the fire of Hell, wherein he will abide eternally? That is the great disgrace.

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ عَلى مَعاذِيرِهِمْ فِيما قالُوا أوْ تَخَلَّفُوا. ﴿لِيُرْضُوكُمْ﴾ لِتَرْضَوْا عَنْهم والخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ. ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ أحَقُّ بِالإرْضاءِ بِالطّاعَةِ والوِفاقِ، وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ لِتَلازُمِ الرِّضاءَيْنِ أوْ لِأنَّ الكَلامَ في إيذاءِ الرَّسُولِ ﷺ وإرْضائِهِ، أوْ لِأنَّ التَّقْدِيرَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ والرَّسُولُ كَذَلِكَ. ﴿إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ صِدْقًا.

﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ﴾ أنَّ الشَّأْنَ وقُرِئَ بِالتّاءِ. ﴿مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يُشاقِقُ مُفاعَلَةٌ مِنَ الحَدِّ. ﴿فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فِيها﴾ عَلى حَذْفِ الخَبَرِ أيْ فَحَقَّ أنَّ لَهُ أوْ عَلى تَكْرِيرِ أنَّ لِلتَّأْكِيدِ ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى أنَّهُ ويَكُونُ الجَوابُ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَهْلَكُ، وقُرِئَ « فَإنَّ» بِالكَسْرِ. ﴿ذَلِكَ الخِزْيُ العَظِيمُ﴾ يَعْنِي الهَلاكَ الدّائِمَ.

64

يَحْذَرُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌۭ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ ٱسْتَهْزِءُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌۭ مَّا تَحْذَرُونَ

They hypocrites are apprehensive lest a surah be revealed about them, informing them of what is in their hearts. Say, "Mock [as you wish]; indeed, Allah will expose that which you fear."

﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى المُؤْمِنِينَ. ﴿سُورَةٌ تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ﴾ وتَهْتِكُ عَلَيْهِمْ أسْتارَهم، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الضَّمائِرُ لِلْمُنافِقِينَ فَإنَّ النّازِلَ فِيهِمْ كالنّازِلِ عَلَيْهِمْ مِن حَيْثُ إنَّهُ مَقْرُوءٌ ومُحْتَجٌّ بِهِ عَلَيْهِمْ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى تَرَدُّدِهِمْ أيْضًا في كُفْرِهِمْ وأنَّهم لَمْ يَكُونُوا عَلى بَتٍّ في أمْرِ الرَّسُولِ ﷺ بِشَيْءٍ. وقِيلَ إنَّهُ خَبَرٌ في مَعْنى الأمْرِ. وقِيلَ كانُوا يَقُولُونَهُ فِيما بَيْنَهُمُ اسْتِهْزاءً لِقَوْلِهِ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ﴾ مُبْرِزٌ أوْ مُظْهِرٌ. ما تَحْذَرُونَ أيْ ما تَحْذَرُونَهُ مِن إنْزالِ السُّورَةِ فِيكم، أوْ ما تَحْذَرُونَ إظْهارَهُ مِن مُساوِيكم.

﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ رُوِيَ: «أنَّ رَكْبَ المُنافِقِينَ مَرُّوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقالُوا: انْظُرُوا إلى هَذا الرَّجُلِ يُرِيدُ أنْ يَفْتَحَ قُصُورَ الشّامِ وحُصُونَهُ هَيْهاتَ هَيْهاتَ، فَأخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ نَبِيَّهُ فَدَعاهم فَقالَ: « قُلْتُمْ كَذا وكَذا» فَقالُوا لا واللَّهِ ما كُنّا في شَيْءٍ مِن أمْرِكَ وأمْرِ أصْحابِكَ ولَكِنْ كُنّا في شَيْءٍ مِمّا يَخُوضُ فِيهِ الرَّكْبِ لِيُقَصِّرَ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ السَّفَرَ.»

﴿قُلْ أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ تَوْبِيخًا عَلى اسْتِهْزائِهِمْ بِمَن لا يَصِحُّ الِاسْتِهْزاءُ بِهِ، وإلْزامًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ولا تَعْبَأْ بِاعْتِذارِهِمُ الكاذِبِ.

65

وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ

And if you ask them, they will surely say, "We were only conversing and playing." Say, "Is it Allah and His verses and His Messenger that you were mocking?"

﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ عَلى المُؤْمِنِينَ. ﴿سُورَةٌ تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ﴾ وتَهْتِكُ عَلَيْهِمْ أسْتارَهم، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الضَّمائِرُ لِلْمُنافِقِينَ فَإنَّ النّازِلَ فِيهِمْ كالنّازِلِ عَلَيْهِمْ مِن حَيْثُ إنَّهُ مَقْرُوءٌ ومُحْتَجٌّ بِهِ عَلَيْهِمْ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى تَرَدُّدِهِمْ أيْضًا في كُفْرِهِمْ وأنَّهم لَمْ يَكُونُوا عَلى بَتٍّ في أمْرِ الرَّسُولِ ﷺ بِشَيْءٍ. وقِيلَ إنَّهُ خَبَرٌ في مَعْنى الأمْرِ. وقِيلَ كانُوا يَقُولُونَهُ فِيما بَيْنَهُمُ اسْتِهْزاءً لِقَوْلِهِ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ﴾ مُبْرِزٌ أوْ مُظْهِرٌ. ما تَحْذَرُونَ أيْ ما تَحْذَرُونَهُ مِن إنْزالِ السُّورَةِ فِيكم، أوْ ما تَحْذَرُونَ إظْهارَهُ مِن مُساوِيكم.

﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ رُوِيَ: «أنَّ رَكْبَ المُنافِقِينَ مَرُّوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقالُوا: انْظُرُوا إلى هَذا الرَّجُلِ يُرِيدُ أنْ يَفْتَحَ قُصُورَ الشّامِ وحُصُونَهُ هَيْهاتَ هَيْهاتَ، فَأخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ نَبِيَّهُ فَدَعاهم فَقالَ: « قُلْتُمْ كَذا وكَذا» فَقالُوا لا واللَّهِ ما كُنّا في شَيْءٍ مِن أمْرِكَ وأمْرِ أصْحابِكَ ولَكِنْ كُنّا في شَيْءٍ مِمّا يَخُوضُ فِيهِ الرَّكْبِ لِيُقَصِّرَ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ السَّفَرَ.»

﴿قُلْ أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ تَوْبِيخًا عَلى اسْتِهْزائِهِمْ بِمَن لا يَصِحُّ الِاسْتِهْزاءُ بِهِ، وإلْزامًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ولا تَعْبَأْ بِاعْتِذارِهِمُ الكاذِبِ.

66

لَا تَعْتَذِرُوا۟ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍۢ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةًۢ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ مُجْرِمِينَ

Make no excuse; you have disbelieved after your belief. If We pardon one faction of you - We will punish another faction because they were criminals.

﴿لا تَعْتَذِرُوا﴾ لا تَشْتَغِلُوا بِاعْتِذاراتِكم فَإنَّها مَعْلُومَةُ الكَذِبِ. ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ﴾ قَدْ أظْهَرْتُمُ الكُفْرَ بِإيذاءِ الرَّسُولِ ﷺ والطَّعْنِ فِيهِ. ﴿بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ بَعْدَ إظْهارِكُمُ الإيمانَ. ﴿إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكُمْ﴾ لِتَوْبَتِهِمْ وإخْلاصِهِمْ، أوْ لِتَجَنُّبِهِمْ عَنِ الإيذاءِ والِاسْتِهْزاءِ. (تُعَذِّبْ طائِفَةً بِأنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ) مُصِرِّينَ عَلى النِّفاقِ أوْ مُقْدِمِينَ عَلى الإيذاءِ والِاسْتِهْزاءِ. وقَرَأ عاصِمٌ بِالنُّونِ فِيهِما. وقُرِئَ بِالياءِ وبِناءِ الفاعِلِ فِيهِما وهو اللَّهُ « وإنْ تُعْفَ» بِالتّاءِ والبِناءِ عَلى المَفْعُولِ ذَهابًا إلى المَعْنى كَأنَّهُ قالَ: إنْ تُرْحَمْ طائِفَةٌ.

67

ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

The hypocrite men and hypocrite women are of one another. They enjoin what is wrong and forbid what is right and close their hands. They have forgotten Allah, so He has forgotten them [accordingly]. Indeed, the hypocrites - it is they who are the defiantly disobedient.

﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ﴾ أيْ مُتَشابِهَةٌ في النِّفاقِ والبُعْدِ عَنِ الإيمانِ كَأبْعاضِ الشَّيْءِ الواحِدِ. وقِيلَ إنَّهُ تَكْذِيبٌ لَهم في حَلِفِهِمْ بِاللَّهِ ﴿إنَّهم لَمِنكُمْ﴾ وتَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِمْ ﴿وَما هم مِنكُمْ﴾ وما بَعْدَهُ كالدَّلِيلِ عَلَيْهِ، فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى مُضادَّةِ حالِهِمْ لِحالِ المُؤْمِنِينَ وهو قَوْلُهُ: ﴿يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ﴾ بِالكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ﴾ عَنِ الإيمانِ والطّاعَةِ. ﴿وَيَقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ﴾ عَنِ المَبارِّ، وقَبْضُ اليَدِ كِنايَةٌ عَنِ الشُّحِّ.

﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ أغْفَلُوا ذِكْرَ اللَّهِ وتَرَكُوا طاعَتَهُ. ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ فَتَرَكَهم مِن لُطْفِهِ وفَضْلِهِ. ﴿إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ الكامِلُونَ في التَّمَرُّدِ والفُسُوقِ عَنْ دائِرَةِ الخَيْرِ.

﴿وَعَدَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ مُقَدِّرِينَ الخُلُودَ. ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ عِقابًا وجَزاءً وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى عِظَمِ عَذابِها. ﴿وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أبْعَدَهم مِن رَحْمَتِهِ وأهانَهم. ﴿وَلَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ لا يَنْقَطِعُ والمُرادُ بِهِ ما وُعِدُوهُ أوْ ما يُقاسُونَهُ مِن تَعَبِ النِّفاقِ.

68

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ هِىَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌۭ

Allah has promised the hypocrite men and hypocrite women and the disbelievers the fire of Hell, wherein they will abide eternally. It is sufficient for them. And Allah has cursed them, and for them is an enduring punishment.

﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ﴾ أيْ مُتَشابِهَةٌ في النِّفاقِ والبُعْدِ عَنِ الإيمانِ كَأبْعاضِ الشَّيْءِ الواحِدِ. وقِيلَ إنَّهُ تَكْذِيبٌ لَهم في حَلِفِهِمْ بِاللَّهِ ﴿إنَّهم لَمِنكُمْ﴾ وتَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِمْ ﴿وَما هم مِنكُمْ﴾ وما بَعْدَهُ كالدَّلِيلِ عَلَيْهِ، فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى مُضادَّةِ حالِهِمْ لِحالِ المُؤْمِنِينَ وهو قَوْلُهُ: ﴿يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ﴾ بِالكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ﴾ عَنِ الإيمانِ والطّاعَةِ. ﴿وَيَقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ﴾ عَنِ المَبارِّ، وقَبْضُ اليَدِ كِنايَةٌ عَنِ الشُّحِّ.

﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ أغْفَلُوا ذِكْرَ اللَّهِ وتَرَكُوا طاعَتَهُ. ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ فَتَرَكَهم مِن لُطْفِهِ وفَضْلِهِ. ﴿إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ الكامِلُونَ في التَّمَرُّدِ والفُسُوقِ عَنْ دائِرَةِ الخَيْرِ.

﴿وَعَدَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ مُقَدِّرِينَ الخُلُودَ. ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ عِقابًا وجَزاءً وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى عِظَمِ عَذابِها. ﴿وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أبْعَدَهم مِن رَحْمَتِهِ وأهانَهم. ﴿وَلَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ لا يَنْقَطِعُ والمُرادُ بِهِ ما وُعِدُوهُ أوْ ما يُقاسُونَهُ مِن تَعَبِ النِّفاقِ.

69

كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةًۭ وَأَكْثَرَ أَمْوَٰلًۭا وَأَوْلَٰدًۭا فَٱسْتَمْتَعُوا۟ بِخَلَٰقِهِمْ فَٱسْتَمْتَعْتُم بِخَلَٰقِكُمْ كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِى خَاضُوٓا۟ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

[You disbelievers are] like those before you; they were stronger than you in power and more abundant in wealth and children. They enjoyed their portion [of worldly enjoyment], and you have enjoyed your portion as those before you enjoyed their portion, and you have engaged [in vanities] like that in which they engaged. [It is] those whose deeds have become worthless in this world and in the Hereafter, and it is they who are the losers.

﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أيْ أنْتُمْ مِثْلُ الَّذِينَ، أوْ فَعَلْتُمْ مِثْلَ فِعْلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم. ﴿كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالا وأوْلادًا﴾ بَيانٌ لِتَشْبِيهِهِمْ بِهِمْ وتَمْثِيلُ حالِهِمْ بِحالِهِمْ. ﴿فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ نَصِيبِهِمْ مِن مَلاذِّ الدُّنْيا، واشْتِقاقُهُ مِنَ الخُلُقِ بِمَعْنى التَّقْدِيرِ فَإنَّهُ ما قُدِّرَ لِصاحِبِهِ. ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ﴾ ذَمَّ الأوَّلِينَ بِاسْتِمْتاعِهِمْ بِحُظُوظِهِمُ المُخْدِجَةِ مِنَ الشَّهَواتِ الفانِيَةِ والتِهائِهِمْ بِها عَنِ النَّظَرِ في العاقِبَةِ والسَّعْيِ في تَحْصِيلِ اللَّذائِذِ الحَقِيقِيَّةِ تَمْهِيدًا لِذَمِّ المُخاطَبِينَ بِمُشابِهَتِهِمْ واقْتِفاءِ أثَرِهِمْ. ﴿وَخُضْتُمْ﴾ ودَخَلْتُمْ في الباطِلِ. ﴿كالَّذِي خاضُوا﴾ كالَّذِينِ خاضُوا، أوْ كالفَوْجِ الَّذِي خاضُوا، أوْ كالخَوْضِ الَّذِي خاضُوهُ.

﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ لَمْ يَسْتَحِقُّوا عَلَيْها ثَوابًا في الدّارَيْنِ. ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ الَّذِينَ خَسِرُوا الدُّنْيا والآخِرَةَ.

70

أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَٰهِيمَ وَأَصْحَٰبِ مَدْيَنَ وَٱلْمُؤْتَفِكَٰتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ ۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

Has there not reached them the news of those before them - the people of Noah and [the tribes of] 'Aad and Thamud and the people of Abraham and the companions of Madyan and the towns overturned? Their messengers came to them with clear proofs. And Allah would never have wronged them, but they were wronging themselves.

﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ﴾ أُغْرِقُوا بِالطُّوفانِ. ﴿وَعادٍ﴾ أُهْلِكُوا بِالرِّيحِ. ﴿وَثَمُودَ﴾ أُهْلِكُوا بِالرَّجْفَةِ. ﴿وَقَوْمِ إبْراهِيمَ﴾ أُهْلِكَ نَمْرُوذُ بِبَعُوضٍ وأُهْلِكَ أصْحابُهُ. ﴿وَأصْحابِ مَدْيَنَ﴾ وأهْلِ مَدْيَنَ وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ أُهْلِكُوا بِالنّارِ يَوْمَ الظُّلَّةِ. ﴿والمُؤْتَفِكاتِ﴾ قُرَيّاتُ قَوْمِ لُوطٍ ائْتَفَكَتْ بِهِمْ أيِ انْقَلَبَتْ بِهِمْ فَصارَ عالِيها سافِلَها، وأُمْطِرُوا حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ، وقِيلَ قُرَيّاتُ المُكَذِّبِينَ المُتَمَرِّدِينَ وائْتِفاكُهُنَّ انْقِلابُ أحْوالِهِنَّ مِنَ الخَيْرِ إلى الشَّرِّ. ﴿أتَتْهم رُسُلُهُمْ﴾ يَعْنِي الكُلَّ. ﴿بِالبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أيْ لَمْ يَكُ مِن عادَتِهِ ما يُشابِهُ ظُلْمَ النّاسِ كالعُقُوبَةِ بِلا جُرْمٍ. ﴿وَلَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ حَيْثُ عَرَّضُوها لِلْعِقابِ بِالكُفْرِ والتَّكْذِيبِ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.