Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi

Ayahs 61–70 of 129

61

وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌۭ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍۢ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear." Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allah and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allah - for them is a painful punishment.

قوله تعالى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ قال ابن عباس: نزلت الآية في جماعة من المنافقين مّنْهُمْ: جلاس بن سويد، ومحشر بن خويلد، وأبو ياسر بن قيس، وذلك أنهم كانوا ينالون من رسول الله ﷺ، فقال رجل منهم: لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه الخبر. فقال الجلاس: نقول ما نشاء، فإنما هُوَ أُذُنٌ سامعة ثم نأتيه فيصدقنا، والأذن الذي يقبل كل ما قيل له وقال القتبي: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، يعني: إن كان الأمر كما يذكرون فهو خير لكم، ولكنه يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ، يعني: يصدق الله ويصدق المؤمنين لا أنتم. والباء واللام زائدتان، يعني: يصدق الله ويصدق محمد المؤمنين، فذلك قوله تعالى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ يعني: من المنافقين من يؤذي النبي وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ يعني: سامع لمن حدثه.

قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ. قراءة العامة قُلْ أُذُنُ بغير تنوين خَيْرٍ لَكُمْ بكسر الراء وقرأ بعضهم: أُذُنٌ بالتنوين خَيْرٍ بالتنوين والضم. فمن قرأ أذُنٌ بالتنوين، فمعناه إن كان محمد كما قلتم أذنٌ فهو خيرٌ لكم أي: صلاح لكم. ومن قرأ بالكسر فهو على الإضافة، أي أذن خير لكم وأذن رحمة- وقرأ نافع أُذُنٌ بجزم الذال والباقون بالضم، وهما لغتان ما بين معقوفتين ساقط من النسخة «أ» . -.

يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، يعني: يصدق بالله تعالى في مقالته، وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يعني: يصدق قول المؤمنين، وَرَحْمَةٌ يعني: نعمة لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ، في السر والعلانية وقرأ حمزة وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ على معنى الإضافة، يعني: أذن رحمة، وقرأ الباقون وَرَحْمَةٌ بالضم على معنى الاستئناف. وقرأ نافع أُذُنٌ بجزم الذال بضمة واحدة وقرأ الباقون بضمتين.

ثم قال: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ، يعني وجيع. ثم جاءوا إلى الرسول وحلفوا، فأخبر الله تعالى أنهم كاذبون في حلفهم، يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ. قال الزجاج: لم يقل أحق أن يرضوهما، لأن في الكلام ما يدلّ عليه، لأن في رضى الله تعالى رضى الرسول فحذف تخفيفاً، ومعناه: والله أحق أن يرضوه، ورسوله أحق أن يرضوه، كما قال الشاعر:

نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بَمَا ... عِنْدَكَ رَاضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ

أي: نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راض. ويقال: يكره أن يجمع بين ذكر الله تعالى وذكر رسوله في كتابة واحدة، ويستحب أن يكون ذكر الله تعالى مقدما ثم ذكر النبي عليه السلام مؤخراً. وذكر في بعض الأخبار: أن خطيباً قام عند النبيّ ﷺ فقال في خطبته: «من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى فقال النبيّ ﷺ: «بِئْسَ الخَطِيبُ أَنْتَ» حديث عدي بن حاتم: أخرجه مسلم (870) وأبو داود (1099) و (498) وأحمد 4/ 379 والنسائي: 6/ 90. ، لأنه كان يجب أن يقول: وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فقد غوى. ثم قال: إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ، يعني:

مصدقين بقلوبهم في السر.

62

يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ

They swear by Allah to you [Muslims] to satisfy you. But Allah and His Messenger are more worthy for them to satisfy, if they should be believers.

قوله تعالى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ قال ابن عباس: نزلت الآية في جماعة من المنافقين مّنْهُمْ: جلاس بن سويد، ومحشر بن خويلد، وأبو ياسر بن قيس، وذلك أنهم كانوا ينالون من رسول الله ﷺ، فقال رجل منهم: لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه الخبر. فقال الجلاس: نقول ما نشاء، فإنما هُوَ أُذُنٌ سامعة ثم نأتيه فيصدقنا، والأذن الذي يقبل كل ما قيل له وقال القتبي: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، يعني: إن كان الأمر كما يذكرون فهو خير لكم، ولكنه يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ، يعني: يصدق الله ويصدق المؤمنين لا أنتم. والباء واللام زائدتان، يعني: يصدق الله ويصدق محمد المؤمنين، فذلك قوله تعالى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ يعني: من المنافقين من يؤذي النبي وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ يعني: سامع لمن حدثه.

قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ. قراءة العامة قُلْ أُذُنُ بغير تنوين خَيْرٍ لَكُمْ بكسر الراء وقرأ بعضهم: أُذُنٌ بالتنوين خَيْرٍ بالتنوين والضم. فمن قرأ أذُنٌ بالتنوين، فمعناه إن كان محمد كما قلتم أذنٌ فهو خيرٌ لكم أي: صلاح لكم. ومن قرأ بالكسر فهو على الإضافة، أي أذن خير لكم وأذن رحمة- وقرأ نافع أُذُنٌ بجزم الذال والباقون بالضم، وهما لغتان ما بين معقوفتين ساقط من النسخة «أ» . -.

يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، يعني: يصدق بالله تعالى في مقالته، وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يعني: يصدق قول المؤمنين، وَرَحْمَةٌ يعني: نعمة لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ، في السر والعلانية وقرأ حمزة وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ على معنى الإضافة، يعني: أذن رحمة، وقرأ الباقون وَرَحْمَةٌ بالضم على معنى الاستئناف. وقرأ نافع أُذُنٌ بجزم الذال بضمة واحدة وقرأ الباقون بضمتين.

ثم قال: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ، يعني وجيع. ثم جاءوا إلى الرسول وحلفوا، فأخبر الله تعالى أنهم كاذبون في حلفهم، يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ. قال الزجاج: لم يقل أحق أن يرضوهما، لأن في الكلام ما يدلّ عليه، لأن في رضى الله تعالى رضى الرسول فحذف تخفيفاً، ومعناه: والله أحق أن يرضوه، ورسوله أحق أن يرضوه، كما قال الشاعر:

نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بَمَا ... عِنْدَكَ رَاضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ

أي: نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راض. ويقال: يكره أن يجمع بين ذكر الله تعالى وذكر رسوله في كتابة واحدة، ويستحب أن يكون ذكر الله تعالى مقدما ثم ذكر النبي عليه السلام مؤخراً. وذكر في بعض الأخبار: أن خطيباً قام عند النبيّ ﷺ فقال في خطبته: «من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى فقال النبيّ ﷺ: «بِئْسَ الخَطِيبُ أَنْتَ» حديث عدي بن حاتم: أخرجه مسلم (870) وأبو داود (1099) و (498) وأحمد 4/ 379 والنسائي: 6/ 90. ، لأنه كان يجب أن يقول: وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فقد غوى. ثم قال: إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ، يعني:

مصدقين بقلوبهم في السر.

63

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدًۭا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْخِزْىُ ٱلْعَظِيمُ

Do they not know that whoever opposes Allah and His Messenger - that for him is the fire of Hell, wherein he will abide eternally? That is the great disgrace.

قوله تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يعني: يخالف الله ورسوله ويقال: يخاف أمر الله وأمر رسوله، يعني: أمر الله تعالى في الفرائض، وأمر رسوله في السنن وفيما بين. وقال الأخفش: يُحادِدِ اللَّهَ يعني: يعادي الله ورسوله، فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ. قرأ بعضهم فَأَنَّ لَهُ بالكسر على معنى الاستئناف، وقرأ العامة بالنصب على معنى البناء. خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ، يعني: العذاب الشديد.

قوله تعالى: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ قال الزجاج، قوله: يَحْذَرُ لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر، أي: ليحذر المنافقون، ويقال: على وجه الخبر يحذر يعني: يخشى المنافقون. وذلك أن بعضهم قال: لو أني جلدت مائة جلدة، أحب إلي من أن ينزل فينا شيء يفضحنا، فنزل:

يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ يعني: سورة براءة تنبئهم بِما فِي قُلُوبِهِمْ من النفاق. وكانت سورة البراءة: تسمى الفاضحة. قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ، يعني: مظهر ما تَحْذَرُونَ يعني: تخافون من إظهار النفاق.

ثم قال عز وجل: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وذلك أن رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك، وبين يديه هؤلاء الأربعة يسيرون ويقولون: إن محمداً يقول إنّه نزل في إخواننا الذين تخلفوا بالمدينة كذا وكذا، وهم يضحكون ويستهزئون، فأتاه جبريل فأخبره بذلك، فبعث إليهم النبي ﷺ عمار بن ياسر فقال له: «اذْهَبْ إلَى أُوْلَئِكَ واسألهم عمّا يَتَحَدَّثُونَ وَيَضْحَكُونَ» ؟ وأخبره أنهم يستهزئون بالقرآن، وأنه إذا أتاهم وسألهم يقولون: إنّما كنا نخوض ونلعب. فلما جاء إليهم عمار بن ياسر قال لهم: ما تقولون؟ قالوا: إنّا كنا نخوض ونلعب فيما يخوض فيه الركب إذا ساروا ونضحك بيننا. فقال عمار: صدق الله، وبلغ رسوله هكذا أخبرني رسول الله ﷺ أنكم تقولون ذلك، غضب الله عليكم هلكتم هلكتم، فجاؤوا واعتذروا. فنزل:

قُلْ أَبِاللَّهِ، يعني: قل لهم يا محمد: أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ. وقال قتادة: إذا رأيا العبد، يقول الله انظروا إلى عبدي يستهزئ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ فجاؤوا إلى النبيّ ﷺ واعتذروا، فنزل قوله تعالى: لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ، يعني: كفرتم في السر بعد إيمانكم في العلانية. ويقال: قد أقمتم على كفركم الأول في السر بعد إيمانكم مع إقراركم بالعلانية بالإيمان. إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ، وكان فيهم مخلص واحد، ولم يقل معهم شيئاً، ولكن ضحك معهم فقال: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ وكان فيهم واحد مخلص ولم يقل معهم بشيء، ولكن ضحك معهم وقال: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ وهو المؤمن المخلص، نُعَذِّبْ طائِفَةً يعني: المنافقين، وقال القتبي: قد يذكر الجماعة ويراد به الواحد كقوله إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ وإنما كان رجلا واحدا وكقوله: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وأراد به النبيّ ﷺ. ويقال: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ وهم المخلصون نُعَذِّبْ طائِفَةً وهم المنافقون بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ يعني: مذنبين كافرين في السر. قرأ عاصم إِنْ نَعْفُ بالنون نُعَذِّبْ بالنون وكسر الذال طائِفَةٍ بالنصب، وقرأ الباقون إن يعف بالياء والضم تُعَذِّبَ التاء ونصب الذال طائِفَةٍ بالضم على معنى فعل ما لم يسم فاعله.

64

يَحْذَرُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌۭ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ ٱسْتَهْزِءُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌۭ مَّا تَحْذَرُونَ

They hypocrites are apprehensive lest a surah be revealed about them, informing them of what is in their hearts. Say, "Mock [as you wish]; indeed, Allah will expose that which you fear."

قوله تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يعني: يخالف الله ورسوله ويقال: يخاف أمر الله وأمر رسوله، يعني: أمر الله تعالى في الفرائض، وأمر رسوله في السنن وفيما بين. وقال الأخفش: يُحادِدِ اللَّهَ يعني: يعادي الله ورسوله، فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ. قرأ بعضهم فَأَنَّ لَهُ بالكسر على معنى الاستئناف، وقرأ العامة بالنصب على معنى البناء. خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ، يعني: العذاب الشديد.

قوله تعالى: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ قال الزجاج، قوله: يَحْذَرُ لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر، أي: ليحذر المنافقون، ويقال: على وجه الخبر يحذر يعني: يخشى المنافقون. وذلك أن بعضهم قال: لو أني جلدت مائة جلدة، أحب إلي من أن ينزل فينا شيء يفضحنا، فنزل:

يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ يعني: سورة براءة تنبئهم بِما فِي قُلُوبِهِمْ من النفاق. وكانت سورة البراءة: تسمى الفاضحة. قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ، يعني: مظهر ما تَحْذَرُونَ يعني: تخافون من إظهار النفاق.

ثم قال عز وجل: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وذلك أن رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك، وبين يديه هؤلاء الأربعة يسيرون ويقولون: إن محمداً يقول إنّه نزل في إخواننا الذين تخلفوا بالمدينة كذا وكذا، وهم يضحكون ويستهزئون، فأتاه جبريل فأخبره بذلك، فبعث إليهم النبي ﷺ عمار بن ياسر فقال له: «اذْهَبْ إلَى أُوْلَئِكَ واسألهم عمّا يَتَحَدَّثُونَ وَيَضْحَكُونَ» ؟ وأخبره أنهم يستهزئون بالقرآن، وأنه إذا أتاهم وسألهم يقولون: إنّما كنا نخوض ونلعب. فلما جاء إليهم عمار بن ياسر قال لهم: ما تقولون؟ قالوا: إنّا كنا نخوض ونلعب فيما يخوض فيه الركب إذا ساروا ونضحك بيننا. فقال عمار: صدق الله، وبلغ رسوله هكذا أخبرني رسول الله ﷺ أنكم تقولون ذلك، غضب الله عليكم هلكتم هلكتم، فجاؤوا واعتذروا. فنزل:

قُلْ أَبِاللَّهِ، يعني: قل لهم يا محمد: أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ. وقال قتادة: إذا رأيا العبد، يقول الله انظروا إلى عبدي يستهزئ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ فجاؤوا إلى النبيّ ﷺ واعتذروا، فنزل قوله تعالى: لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ، يعني: كفرتم في السر بعد إيمانكم في العلانية. ويقال: قد أقمتم على كفركم الأول في السر بعد إيمانكم مع إقراركم بالعلانية بالإيمان. إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ، وكان فيهم مخلص واحد، ولم يقل معهم شيئاً، ولكن ضحك معهم فقال: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ وكان فيهم واحد مخلص ولم يقل معهم بشيء، ولكن ضحك معهم وقال: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ وهو المؤمن المخلص، نُعَذِّبْ طائِفَةً يعني: المنافقين، وقال القتبي: قد يذكر الجماعة ويراد به الواحد كقوله إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ وإنما كان رجلا واحدا وكقوله: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وأراد به النبيّ ﷺ. ويقال: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ وهم المخلصون نُعَذِّبْ طائِفَةً وهم المنافقون بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ يعني: مذنبين كافرين في السر. قرأ عاصم إِنْ نَعْفُ بالنون نُعَذِّبْ بالنون وكسر الذال طائِفَةٍ بالنصب، وقرأ الباقون إن يعف بالياء والضم تُعَذِّبَ التاء ونصب الذال طائِفَةٍ بالضم على معنى فعل ما لم يسم فاعله.

65

وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ

And if you ask them, they will surely say, "We were only conversing and playing." Say, "Is it Allah and His verses and His Messenger that you were mocking?"

قوله تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يعني: يخالف الله ورسوله ويقال: يخاف أمر الله وأمر رسوله، يعني: أمر الله تعالى في الفرائض، وأمر رسوله في السنن وفيما بين. وقال الأخفش: يُحادِدِ اللَّهَ يعني: يعادي الله ورسوله، فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ. قرأ بعضهم فَأَنَّ لَهُ بالكسر على معنى الاستئناف، وقرأ العامة بالنصب على معنى البناء. خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ، يعني: العذاب الشديد.

قوله تعالى: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ قال الزجاج، قوله: يَحْذَرُ لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر، أي: ليحذر المنافقون، ويقال: على وجه الخبر يحذر يعني: يخشى المنافقون. وذلك أن بعضهم قال: لو أني جلدت مائة جلدة، أحب إلي من أن ينزل فينا شيء يفضحنا، فنزل:

يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ يعني: سورة براءة تنبئهم بِما فِي قُلُوبِهِمْ من النفاق. وكانت سورة البراءة: تسمى الفاضحة. قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ، يعني: مظهر ما تَحْذَرُونَ يعني: تخافون من إظهار النفاق.

ثم قال عز وجل: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وذلك أن رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك، وبين يديه هؤلاء الأربعة يسيرون ويقولون: إن محمداً يقول إنّه نزل في إخواننا الذين تخلفوا بالمدينة كذا وكذا، وهم يضحكون ويستهزئون، فأتاه جبريل فأخبره بذلك، فبعث إليهم النبي ﷺ عمار بن ياسر فقال له: «اذْهَبْ إلَى أُوْلَئِكَ واسألهم عمّا يَتَحَدَّثُونَ وَيَضْحَكُونَ» ؟ وأخبره أنهم يستهزئون بالقرآن، وأنه إذا أتاهم وسألهم يقولون: إنّما كنا نخوض ونلعب. فلما جاء إليهم عمار بن ياسر قال لهم: ما تقولون؟ قالوا: إنّا كنا نخوض ونلعب فيما يخوض فيه الركب إذا ساروا ونضحك بيننا. فقال عمار: صدق الله، وبلغ رسوله هكذا أخبرني رسول الله ﷺ أنكم تقولون ذلك، غضب الله عليكم هلكتم هلكتم، فجاؤوا واعتذروا. فنزل:

قُلْ أَبِاللَّهِ، يعني: قل لهم يا محمد: أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ. وقال قتادة: إذا رأيا العبد، يقول الله انظروا إلى عبدي يستهزئ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ فجاؤوا إلى النبيّ ﷺ واعتذروا، فنزل قوله تعالى: لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ، يعني: كفرتم في السر بعد إيمانكم في العلانية. ويقال: قد أقمتم على كفركم الأول في السر بعد إيمانكم مع إقراركم بالعلانية بالإيمان. إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ، وكان فيهم مخلص واحد، ولم يقل معهم شيئاً، ولكن ضحك معهم فقال: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ وكان فيهم واحد مخلص ولم يقل معهم بشيء، ولكن ضحك معهم وقال: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ وهو المؤمن المخلص، نُعَذِّبْ طائِفَةً يعني: المنافقين، وقال القتبي: قد يذكر الجماعة ويراد به الواحد كقوله إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ وإنما كان رجلا واحدا وكقوله: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وأراد به النبيّ ﷺ. ويقال: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ وهم المخلصون نُعَذِّبْ طائِفَةً وهم المنافقون بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ يعني: مذنبين كافرين في السر. قرأ عاصم إِنْ نَعْفُ بالنون نُعَذِّبْ بالنون وكسر الذال طائِفَةٍ بالنصب، وقرأ الباقون إن يعف بالياء والضم تُعَذِّبَ التاء ونصب الذال طائِفَةٍ بالضم على معنى فعل ما لم يسم فاعله.

66

لَا تَعْتَذِرُوا۟ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍۢ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةًۢ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ مُجْرِمِينَ

Make no excuse; you have disbelieved after your belief. If We pardon one faction of you - We will punish another faction because they were criminals.

قوله تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يعني: يخالف الله ورسوله ويقال: يخاف أمر الله وأمر رسوله، يعني: أمر الله تعالى في الفرائض، وأمر رسوله في السنن وفيما بين. وقال الأخفش: يُحادِدِ اللَّهَ يعني: يعادي الله ورسوله، فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ. قرأ بعضهم فَأَنَّ لَهُ بالكسر على معنى الاستئناف، وقرأ العامة بالنصب على معنى البناء. خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ، يعني: العذاب الشديد.

قوله تعالى: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ قال الزجاج، قوله: يَحْذَرُ لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر، أي: ليحذر المنافقون، ويقال: على وجه الخبر يحذر يعني: يخشى المنافقون. وذلك أن بعضهم قال: لو أني جلدت مائة جلدة، أحب إلي من أن ينزل فينا شيء يفضحنا، فنزل:

يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ يعني: سورة براءة تنبئهم بِما فِي قُلُوبِهِمْ من النفاق. وكانت سورة البراءة: تسمى الفاضحة. قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ، يعني: مظهر ما تَحْذَرُونَ يعني: تخافون من إظهار النفاق.

ثم قال عز وجل: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وذلك أن رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك، وبين يديه هؤلاء الأربعة يسيرون ويقولون: إن محمداً يقول إنّه نزل في إخواننا الذين تخلفوا بالمدينة كذا وكذا، وهم يضحكون ويستهزئون، فأتاه جبريل فأخبره بذلك، فبعث إليهم النبي ﷺ عمار بن ياسر فقال له: «اذْهَبْ إلَى أُوْلَئِكَ واسألهم عمّا يَتَحَدَّثُونَ وَيَضْحَكُونَ» ؟ وأخبره أنهم يستهزئون بالقرآن، وأنه إذا أتاهم وسألهم يقولون: إنّما كنا نخوض ونلعب. فلما جاء إليهم عمار بن ياسر قال لهم: ما تقولون؟ قالوا: إنّا كنا نخوض ونلعب فيما يخوض فيه الركب إذا ساروا ونضحك بيننا. فقال عمار: صدق الله، وبلغ رسوله هكذا أخبرني رسول الله ﷺ أنكم تقولون ذلك، غضب الله عليكم هلكتم هلكتم، فجاؤوا واعتذروا. فنزل:

قُلْ أَبِاللَّهِ، يعني: قل لهم يا محمد: أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ. وقال قتادة: إذا رأيا العبد، يقول الله انظروا إلى عبدي يستهزئ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ فجاؤوا إلى النبيّ ﷺ واعتذروا، فنزل قوله تعالى: لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ، يعني: كفرتم في السر بعد إيمانكم في العلانية. ويقال: قد أقمتم على كفركم الأول في السر بعد إيمانكم مع إقراركم بالعلانية بالإيمان. إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ، وكان فيهم مخلص واحد، ولم يقل معهم شيئاً، ولكن ضحك معهم فقال: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ وكان فيهم واحد مخلص ولم يقل معهم بشيء، ولكن ضحك معهم وقال: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ وهو المؤمن المخلص، نُعَذِّبْ طائِفَةً يعني: المنافقين، وقال القتبي: قد يذكر الجماعة ويراد به الواحد كقوله إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ وإنما كان رجلا واحدا وكقوله: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وأراد به النبيّ ﷺ. ويقال: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ وهم المخلصون نُعَذِّبْ طائِفَةً وهم المنافقون بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ يعني: مذنبين كافرين في السر. قرأ عاصم إِنْ نَعْفُ بالنون نُعَذِّبْ بالنون وكسر الذال طائِفَةٍ بالنصب، وقرأ الباقون إن يعف بالياء والضم تُعَذِّبَ التاء ونصب الذال طائِفَةٍ بالضم على معنى فعل ما لم يسم فاعله.

67

ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

The hypocrite men and hypocrite women are of one another. They enjoin what is wrong and forbid what is right and close their hands. They have forgotten Allah, so He has forgotten them [accordingly]. Indeed, the hypocrites - it is they who are the defiantly disobedient.

قوله تعالى: الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ، يعني: المنافقين من الرجال والمنافقات من النساء. بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، يعني: بعضهم على دين بعض في السر. يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ، يعني: بالتكذيب بمحمد ﷺ وبالشرك، وبما لا يرضي الله تعالى، ويقال: المنكر ما يخالف الكتاب والسنة. وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ، يعني: عن التوحيد واتباع محمد ﷺ. وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ، يعني: يمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل الله ويقال: كفوا عن الحق. نَسُوا اللَّهَ، يقول: تركوا طاعة الله. فَنَسِيَهُمْ، يعني: تركهم في النار، ويقال: تركهم في الحرمان والخذلان، كقوله تعالى: وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأعراف: 186] . إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ، يعني: الخارجين عن طاعة الله تعالى، وكل منافق فاسق، وقد يكون فاسقاً ولا يكون منافقاً، ولا يكون منافقاً إلا وهو فاسق.

ثم قال: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ، الوعد يكون بالخير، ويكون بالشر إذا قيد به، والوعيد لا يكون إلاّ بالشر، فقال: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ، يعني: المنافقين الذين كانوا بالمدينة ومن كان على مذهبهم ويكون إلى يوم القيامة وَالْكُفَّارَ وهم أهل مكة ومن كان بمثل حالهم.

نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ، يعني: تكفيهم النار جزاءً لكفرهم، وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ يعني: طردهم الله من رحمته. وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ، يعني: دائم.

قوله: كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، يعني: صنيعكم مع نبيكم، كما صنع الأمم الخالية مع أنبيائهم عليهم السلام وقال الضحاك: يعني: لعن المنافقين، كما لعن الذين من قبلهم من الأمم الخالية. ويقال: ولهم عذاب دائم كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً، يعني: لم ينفعهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا، فلا ينفعكم أموالكم ولا أولادكم أيضاً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ، يعني: فانتفعوا بنصيبهم من الآخرة في الدنيا.

فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ، يقول: انتفعتم أنتم بنصيبكم من الآخرة في الدنيا، كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ من الأمم الخالية، بِخَلاقِهِمْ أي بنصيبهم وَخُضْتُمْ في الباطل، كَالَّذِي خاضُوا ويقال: كذبتم الرسول كما كذبوا رسلهم. أُولئِكَ، يعني: أهل هذه الصفة حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ يعني: بطل ثواب أعمالهم فلا ثواب لهم لأنها كانت في غير إيمان. وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ، يعني: في الآخرة.

68

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ هِىَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌۭ

Allah has promised the hypocrite men and hypocrite women and the disbelievers the fire of Hell, wherein they will abide eternally. It is sufficient for them. And Allah has cursed them, and for them is an enduring punishment.

قوله تعالى: الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ، يعني: المنافقين من الرجال والمنافقات من النساء. بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، يعني: بعضهم على دين بعض في السر. يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ، يعني: بالتكذيب بمحمد ﷺ وبالشرك، وبما لا يرضي الله تعالى، ويقال: المنكر ما يخالف الكتاب والسنة. وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ، يعني: عن التوحيد واتباع محمد ﷺ. وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ، يعني: يمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل الله ويقال: كفوا عن الحق. نَسُوا اللَّهَ، يقول: تركوا طاعة الله. فَنَسِيَهُمْ، يعني: تركهم في النار، ويقال: تركهم في الحرمان والخذلان، كقوله تعالى: وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأعراف: 186] . إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ، يعني: الخارجين عن طاعة الله تعالى، وكل منافق فاسق، وقد يكون فاسقاً ولا يكون منافقاً، ولا يكون منافقاً إلا وهو فاسق.

ثم قال: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ، الوعد يكون بالخير، ويكون بالشر إذا قيد به، والوعيد لا يكون إلاّ بالشر، فقال: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ، يعني: المنافقين الذين كانوا بالمدينة ومن كان على مذهبهم ويكون إلى يوم القيامة وَالْكُفَّارَ وهم أهل مكة ومن كان بمثل حالهم.

نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ، يعني: تكفيهم النار جزاءً لكفرهم، وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ يعني: طردهم الله من رحمته. وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ، يعني: دائم.

قوله: كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، يعني: صنيعكم مع نبيكم، كما صنع الأمم الخالية مع أنبيائهم عليهم السلام وقال الضحاك: يعني: لعن المنافقين، كما لعن الذين من قبلهم من الأمم الخالية. ويقال: ولهم عذاب دائم كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً، يعني: لم ينفعهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا، فلا ينفعكم أموالكم ولا أولادكم أيضاً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ، يعني: فانتفعوا بنصيبهم من الآخرة في الدنيا.

فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ، يقول: انتفعتم أنتم بنصيبكم من الآخرة في الدنيا، كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ من الأمم الخالية، بِخَلاقِهِمْ أي بنصيبهم وَخُضْتُمْ في الباطل، كَالَّذِي خاضُوا ويقال: كذبتم الرسول كما كذبوا رسلهم. أُولئِكَ، يعني: أهل هذه الصفة حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ يعني: بطل ثواب أعمالهم فلا ثواب لهم لأنها كانت في غير إيمان. وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ، يعني: في الآخرة.

69

كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةًۭ وَأَكْثَرَ أَمْوَٰلًۭا وَأَوْلَٰدًۭا فَٱسْتَمْتَعُوا۟ بِخَلَٰقِهِمْ فَٱسْتَمْتَعْتُم بِخَلَٰقِكُمْ كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِى خَاضُوٓا۟ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

[You disbelievers are] like those before you; they were stronger than you in power and more abundant in wealth and children. They enjoyed their portion [of worldly enjoyment], and you have enjoyed your portion as those before you enjoyed their portion, and you have engaged [in vanities] like that in which they engaged. [It is] those whose deeds have become worthless in this world and in the Hereafter, and it is they who are the losers.

قوله تعالى: الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ، يعني: المنافقين من الرجال والمنافقات من النساء. بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، يعني: بعضهم على دين بعض في السر. يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ، يعني: بالتكذيب بمحمد ﷺ وبالشرك، وبما لا يرضي الله تعالى، ويقال: المنكر ما يخالف الكتاب والسنة. وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ، يعني: عن التوحيد واتباع محمد ﷺ. وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ، يعني: يمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل الله ويقال: كفوا عن الحق. نَسُوا اللَّهَ، يقول: تركوا طاعة الله. فَنَسِيَهُمْ، يعني: تركهم في النار، ويقال: تركهم في الحرمان والخذلان، كقوله تعالى: وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأعراف: 186] . إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ، يعني: الخارجين عن طاعة الله تعالى، وكل منافق فاسق، وقد يكون فاسقاً ولا يكون منافقاً، ولا يكون منافقاً إلا وهو فاسق.

ثم قال: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ، الوعد يكون بالخير، ويكون بالشر إذا قيد به، والوعيد لا يكون إلاّ بالشر، فقال: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ، يعني: المنافقين الذين كانوا بالمدينة ومن كان على مذهبهم ويكون إلى يوم القيامة وَالْكُفَّارَ وهم أهل مكة ومن كان بمثل حالهم.

نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ، يعني: تكفيهم النار جزاءً لكفرهم، وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ يعني: طردهم الله من رحمته. وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ، يعني: دائم.

قوله: كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، يعني: صنيعكم مع نبيكم، كما صنع الأمم الخالية مع أنبيائهم عليهم السلام وقال الضحاك: يعني: لعن المنافقين، كما لعن الذين من قبلهم من الأمم الخالية. ويقال: ولهم عذاب دائم كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً، يعني: لم ينفعهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا، فلا ينفعكم أموالكم ولا أولادكم أيضاً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ، يعني: فانتفعوا بنصيبهم من الآخرة في الدنيا.

فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ، يقول: انتفعتم أنتم بنصيبكم من الآخرة في الدنيا، كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ من الأمم الخالية، بِخَلاقِهِمْ أي بنصيبهم وَخُضْتُمْ في الباطل، كَالَّذِي خاضُوا ويقال: كذبتم الرسول كما كذبوا رسلهم. أُولئِكَ، يعني: أهل هذه الصفة حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ يعني: بطل ثواب أعمالهم فلا ثواب لهم لأنها كانت في غير إيمان. وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ، يعني: في الآخرة.

70

أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَٰهِيمَ وَأَصْحَٰبِ مَدْيَنَ وَٱلْمُؤْتَفِكَٰتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ ۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

Has there not reached them the news of those before them - the people of Noah and [the tribes of] 'Aad and Thamud and the people of Abraham and the companions of Madyan and the towns overturned? Their messengers came to them with clear proofs. And Allah would never have wronged them, but they were wronging themselves.

قوله تعالى: أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، يعني: ألم يأتهم خبر الذين من قبلهم في القرآن عند التكذيب كيف فعلنا بهم؟ قَوْمِ نُوحٍ كيف أغرقناهم، وَقوم عادٍ كيف أهلكناهم بالريح العقيم؟ وَقوم ثَمُودَ، وهم قوم صالح كيف أهلكناهم بالصيحة؟ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ، وهو نمروذ بن كنعان كيف أهلكناهم بأضعف الخلق وهو البعوض؟ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وهم قوم شعيب كيف أهلكناهم بعذاب يوم الظلة؟ وَالْمُؤْتَفِكاتِ، يعني: مدائن قوم لوط. وَالْمُؤْتَفِكاتِ جمع المؤتفكة، لأنها ائتفكت بهم، يعني: انقلبت بهم، كقوله تعالى:

وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى فَغَشَّاها مَا غَشَّى [النجم: 53] يعني: أمطرت عليهم الحجارة. وقال مقاتل:

المؤتفكات يعني: المكذبات أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ، يعني: بالأمر والنهي فتركوا طاعتي فأهلكتهم. فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ، يعني: لم يهلكهم بغير ذنب. وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بتركهم طاعتي وتكذيبهم الرسل.

Commentary: Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.