Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 61–70 of 129

61

وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌۭ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍۢ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear." Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allah and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allah - for them is a painful punishment.

قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾، قال المفسرون: (نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحارث هو: نبتل بن الحارث بن قيس الأوسي، أخو بني عمرو بن عوف، ذكره ابن إسحاق في المنافقين، على وجه الظن من غير سند واعتمد قوله من جاء بعده. وقال الحافظ ابن حجر: (يحتمل أن يكون أبو عبيدة اطلع على أنه تاب). انظر: "السيرة النبوية" 4/ 208، و"تفسير ابن جرير" 10/ 168، و"الإصابة" 3/ 549. وجماعة معه، كانوا يؤذون رسول الله -ﷺ- ويبلغون حديثه إلى المنافقين ويعيبونه، ويقولون فيما بينهم: نقول ما شئنا ثم نأتيه ونحلف له ونقول: ما قلنا فيصدقنا؛ لأنه أذن، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 168، والثعلبي 6/ 122 أ، والبغوي 4/ 67، و"السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 208، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 254. يعني ساقط من (ى). من المنافقين من يوذيه بنقل حديثه، وعيبه ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ أي يسمع من كل أحد ما يقول ويقبله، وقال في (ى): (قال). الحسن: (قالوا: ما هذا الرجل إلا أذن، من شاء صرفه كيف شاء، ليست له عزيمة ذكره عن الحسن، الشيخ هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 145، والرازي في "تفسيره" 16/ 116، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 507..

وقرأ نافعٌ (أذن) بالتخفيف انظر: "كتاب السبعة في القراءات" ص 315، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 243.، مثل عنق وظفر وطنب، وكل ذلك يجيء فيه في (ى): (في). التخفيف، والأذن في الأصل عبارة عن جارحة مخصوصة، ويجوز أن يطلق على الجملة، ويوصف به، كما قال الخليل في الناب من الإبل: (إنه سميت به لمكان الناب البازل قال الجوهري في "الصحاح" (بزل) 4/ 1633: (بزل البعير يبزل بزولاً: فطر نابه، أي انشق، فهو بازل، ذكرًا كان أو أنثى وذلك في السنة التاسعة، وربما بزل في السنة الثامنة، والبازل أيضًا: اسم للسن التي طلعت). فسميت الجملة كلها به في (ح): (بها).) انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 483، و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 199..

وكما قالوا للربيئة قال ابن فارس في "مجمل اللغة" (ربو) 2/ 417: (الربيئة: عين القوم، يكون فوق مربأ من الأرض)، ونحوه في "تهذيب اللغة" (ربا) 1/ 1334.، وهو عين القوم، ويجوز أن يجري الاسم وصفًا للشيء إذا وجد معنى ذلك الاسم فيه ساقط من (ح).، وذلك كما أنشد أبو عثمان هو: بكر بن محمد، أبو عمان المازني.: مئبرة العرقوب إشفى المرفق [[لم أهتد إلى قائله، وانظر الرجز بلا نسبة في: "الخصائص" 2/ 221، 3/ 195، و"المخصص" 15/ 106، و"الممتع في التصريف" 1/ 74.

والمئبر: ما رقّ من الرمل، وإبرة الفرس: ما انحد من عرقوبيه. اللسان (أبر).

والإشفى: المثقب. المصدر السابق (شفا).

يقول: إنها حادة العرقوب، حادة المرفق بسبب الهزال.]]

فوصف المرفق بالإشفى لما أراد من الدقة في (ى): (الذمة)، وهو خطأ. والهزال، وخلاف الدرم الدرم في الكعب: أن يوازيه اللحم حتى لا يكون له حجم، ودرم الكعب والعرقوب والساق درمًا: استوى، والأدرم: الذي لا حجم لعظامه، وكل ما غطاه الشحم واللحم وخفي حجمه فقد درم. انظر: "اللسان" (درم) 3/ 1366..

وقال آخر البيت لمنذر بن حسان كما في "المقاصد النحوية" 3/ 140، وهو بلا نسبة في "الخصائص" 2/ 221، و"الدرر اللوامع" 2/ 136، و"شرح الأشموني" 2/ 362، و"لسان العرب" (غربل) 6/ 3231، و"المخصص" 15/ 106.:

فلولا الله والمهر المفدى ... لأبت وأنت غربال الإهاب

فجعله غربالًا لكثرة الخروق فيه من آثار الطعن، فكذلك ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ أجرى على الجملة اسم الجارحة لإرادة في (ح) و (ي): (لإرادته). كثرة استعمالها في (م): (استعماله لها). في الاصغاء بها، ويجوز أن تكون (فعلا) من أذن يأذن: إذا استمع، ويكون معناه: إنه كثير الاستماع، وفي التنزيل: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [[الآية: 2 والآيه: 5 …

62

يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ

They swear by Allah to you [Muslims] to satisfy you. But Allah and His Messenger are more worthy for them to satisfy, if they should be believers.

قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ أي يحلف هؤلاء المنافقون فيما بلغكم عنهم من أذى رسول الله -ﷺ- والطعن عليه أنهم بما أتوا ذلك، قال الزجاج: (حلفوا أنهم ما قالوا ما حكي عنهم ليرضوا المؤمنين بيمينهم) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 458 مع تصرف يسير..

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ ولم يقل: يرضوهما لأن المعنى يدل عليه، فحذف استخفافًا؛ لأن رضا الرسول ﷺ برضا الله -عز وجل-.

وهذه المسألة قد مضت عند قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: 34] وفي ساقط من (ى). غيرها من الآيات انظر مثلاً: تفسير الآية: 20، والآية: 24 من سورة الأنفال..

وقوله تعالى: ﴿إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾، قال الزجاج: (أي إن كانوا على ما يظهرون، فكان ساقط من (م). ينبغي ألا يعيبوا النبي -ﷺ- فيكونوا بقبولهم في (ى): (بقولهم)، وفي "معاني القرآن وإعرابه": بتوليهم النبي. قوله، وترك عيبه مؤمنين في (ى): (المؤمنين)، والصواب ما أثبته وهو موافق لما في "معاني القرآن وإعرابه".) اهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 458.، وهذا تهجين لهؤلاء السفهاء بطلب مرضاة العباد مع ترك مرضاة رب العباد، والرسول المبعوث لصلاح العباد في (ى): (المبعوث من رب العباد)..

63

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدًۭا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْخِزْىُ ٱلْعَظِيمُ

Do they not know that whoever opposes Allah and His Messenger - that for him is the fire of Hell, wherein he will abide eternally? That is the great disgrace.

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ﴾ الآية، قال ابن عباس والكلبي: (نزلت في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ذكره عن الكلبي سببًا لنزول الآية السابقة الثعلبي 6/ 123 أ، والبغوي 4/ 68، وابن الجوزي 3/ 461، وفي "تنوير المقباس" ص 197: (ألم يعلموا): يعني جلاسًا وأصحابه.، قال أهل المعاني: معنى قولك: ألم تعلم [لمن لا يعلم] ما بين المعقوفين ساقط من (ح).: [الاستبطاء له] في (ح) و (ى): (الاستطالة). في تخلفه عن ذلك العلم ذكره بمعناه مع النسبة إلى أهل المعاني، الرازي في "تفسيره" 16/ 119، والخازن في "تفسيره" 2/ 238 ولم أجده في كتبهم التي بين يدي..

وقوله تعالى: ﴿أَنَّهُ﴾ ساقط من (ي). الكناية فيه ضمير الشأن والقصة، قال أبو علي الجرجاني: (وذلك أن (أن) يتضمن ما بعده من المبتدأ والخبر، ويشتمل عليهما في (ح): (عليها). حتى يصير معهما في (ح): (معها)، وفي (ى): (معًا). قصة وشأنًا، مثل قولك: زيد مريض، فإذا أردت أن تعلم غيرك مرضه قلت: اعلم أن زيدًا في (ى): (زيد)، وهو خطأ. مريض، ولو قلت: اعلم زيدًا مريضًا، كان العلم واقعًا على زيد نفسه دون المرض وانتقل المعنى عما كان عليه، فإذا قلت: اعلم أنه زيد مريض فقد تضمن (أن) ما بعده من المبتدأ والخبر، وجمع معناهما في الهاء التي وقع عليها في (ح): (عليهما). (أن) وعمل (أن) فيها، وشغل بها عن غيرها، فصارت الهاء كناية عن القصة والشأن، وارتفع ما بعدها من المبتدأ والخبر لشغلك (أن) بالهاء، وصار ما بعد الهاء من المبتدأ والخبر بيانا لما في الهاء من نية تلك القصة لأنها مبهمة، فقوله -عز وجل-: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ﴾ الهاء ساقط من (ح). قد تضمنت ما بعدها من المبتدأ وخبره، وما بعدها من قوله: ﴿مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ﴾ مبتدأ، ولذلك في (ح): (وكذلك)، وهو خطأ. جزم لأنه شرطٌ مبتدأ (من) الجازمة شرطية، وهي اسم باتفاق. انظر: "أوضح المسالك" 3/ 189..

وقوله تعالى: ﴿مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال الليث: (حاددته أي: عاصيته اهـ. الكلام المنسوب لليث، انظر: "تهذيب اللغة" (حد) 1/ 760، والنص في كتاب: "العين" للخليل (حد) 3/ 20. وخالفته، والمحادة كالمجانبة والمخالفة والمعاداة، وذكر الزجاج اشتقاقه من الحد، قال: (ومعنى حاد فلان فلانًا: أي: صار في حد غير حده، كقولك: شاقه، ومعنى: ﴿مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ﴾ أي يصير في حد غير حد أولياء الله بالمخالفة) ذكر الزجاج بعفر معنى هذا القول في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 458، والبعض الآخر في المصدر السابق: نفسه 5/ 136..

قال ابن عباس: (يعني من يخالف الله ورسوله بتكذيب نبيه، والإظهار باللسان خلاف ما في القلب) انظر: "زاد المسير" 3/ 462، و"الوسيط" 2/ 507.، وقال الأخفش: ﴿يُحَادِدِ اللَّهَ﴾: يحارب الله) لم أجده، وقد ذكره من غير تعيين القائل الرازي 16/ 119 - 120، و"الخازن" 2/ 238.، وقال قطرب: (يعاند الله) انظر: المصدرين السابقين، نفس الموضع، دون تعيين القائل.، وقال الزجاج: (يعاد في (م): (يضاد)، وفي "معاني القرآن": يعادي، وذكره الرازي 16/ 120 بمثل ما أثبته. الله) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 458..

﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [المعنى: فله نار جهنم] ما بين المعقوفين ساقط من (ح). ولكنه لما طال الكلام أعيد (أن) ليكون أوكد، ويجوز كسر (فإن) على الاستئناف بعد الفاء، والقراءة بالفتح يعني القراءة المتواترة، وقد قرأ ابن أبي عبلة وأبو رزين وأبو عمران وغيرهما بالكسر، انظر: "المحرر الوجيز" 6/ 552 - 553، و"زاد المسير" 3/ 462، و"البحر المحيط" 5/ 64.، هذا معنى كلام أبي إسحاق [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 459 لكنه قال: (القراءة بالفتح والكسر). وكذلك قال أبو البقاء العكبري في "التبيان في إعراب القرآن" ص 423، وأنكر قراءة الكسر ابن …

64

يَحْذَرُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌۭ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ ٱسْتَهْزِءُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌۭ مَّا تَحْذَرُونَ

They hypocrites are apprehensive lest a surah be revealed about them, informing them of what is in their hearts. Say, "Mock [as you wish]; indeed, Allah will expose that which you fear."

قوله تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ﴾ الآية، قال مجاهد والكلبي: (كان المنافقون يعيبون رسول الله ﷺ فيما بينهم، يقولون: عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا، فأنزل الله هذه الآية) رواه عن مجاهد بنحوه ابن جرير 10/ 171، وابن أبي حاتم 6/ 1829، والثعلي 6/ 123 أولم أجد من ذكره عن الكلبي..

وقوله تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ﴾ إخبار عنهم بما كانوا يفرقون من هتكهم وفضيحتهم، قال الزجاج: (ويجوز أن يكون لفظه خبرًا ومعناه أمرًا) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 459 بنحوه.، وهذا بعيد، وآخر الآية دليل على أن المراد بقوله: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ﴾ من (ى). الخبر وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾.

وقوله: ﴿أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾ الظاهر أن الكناية عائدة على المنافقين، والوجه أن ترجع إلى المؤمنين، [والمعنى: أن تنزل على المؤمنين، ما بين المعقوفين ساقط من (ى). سورة تنبئهم بما في قلوب المنافقين في (ى): (قلوبهم).، [ونحو هذا قال الحسن [[ذكر عن الحسن عدة أقوال بهذا المعنى، فروى عنه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 123 أأنه قال: (كان المسلمون يسمون هذه السورة الحفارة حفرت في قلوب المنافقين فأظهرته)، وذكره عنه الهواري في "تفسيره" 2/ 147 بلفظ: (كانت تسمى حافرة، أنبأت بما في قلوب المنافقين)، وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 463: في == قوله (يحذر المنافقون) قولان:

أحدهما: أنه إخبار من الله -عز وجل- عن حالهم، قاله الحسن .. إلخ.]].

وقوله تعالى: ﴿تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾] ما بين المعقوفين ساقط من (ى). قال ابن عباس: (يريد: ينزل الله في تلك السورة [ما استتروا به من الناس) والمعنى: يظهر] ما بين المعقوفين ساقط من (ى). ما في قلوبهم من الحسد لرسول الله ﷺ والمؤمنين وما كانوا ينطوون في (ى): (ينطون)، بلا نقط في جميع الحروف. عليه من العداوة لهم.

وقوله تعالى: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ أمر وعيد ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ﴾ مظهر ﴿مَا تَحْذَرُونَ﴾ ظهوره، قال عطاء عن ابن عباس: (أنزل الله أسماء المنافقين وكانوا سبعين رجلاً فأنزل الله أسماءهم، وأسماء آبائهم وعشائرهم في القرآن، ثم نسخ تلك الأسماء رأفة منه ورحمة؛ لأن أولادهم كانوا مسلمين، والناس يعير بعضهم بعضًا) رواه البغوي في "تفسيره" 4/ 68 بنحوه.، فعلى هذا قد أنجز الله وعده بإظهار ذلك في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾، وقال بعضهم: (إن الله أخرج ذلك حيث ألهم النبي -ﷺ- معرفتهم فقال: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: 30] ذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 196 ولم يعين القائل، واعتمد هذا القول المؤلف في "الوسيط" 2/ 507.، قال عطاء ومقاتل وقتادة: (كانت تسمى هذه السورة الفاضحة والمثيرة والمبعثرة، أثارت مخازي المنافقين وفضحتهم) رواه عن قتادة بلفظه الثعلبي 6/ 123، والبغوي 4/ 68، وبنحوه ابن جرير 10/ 171، وابن أبي حاتم 6/ 1829، وانظر: قول مقاتل في "تفسيره" 131 أمختصرًا، ولم أجد من ذكره عن عطاء. فإن قيل: أكان المنافقون يحذرون هذا وهم ينطوون في (ى): (يبطنون)، بلا نقط. على الكفر ومجانبة الإيمان؟.

قيل: هذا لا يلزم على مذهب الزجاج، حيث جعل في (م): (يجعل). قوله: (يحذر) بمعنى الأمر انظر: "معاني القرآن واعرابه" 2/ 459.، وإن جعلته خبرًا فالمنافقون كانوا ينحرفون عن النبي -ﷺ- حسدًا له ساقط من (ى). وبغيًا، وقلوبهم تشهد بصدقه، وهم يخافون نزول سورة عليه يكشف فيها أمرهم، إذا كانوا لا يشكون في نزول الملائكة عليه، وأن الله يطلعه من الغيب على ما هو مستور عن غيره، هذا كلام ابن الأنباري ذكره ابن الجوزي 3/ 463 بمعناه مختصرًا، وأشار إلى أن محمد بن القاسم بن الأنباري اختاره.، وقد أشار الزجاج إلى هذه الجملة حيمث قال في قوله: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ﴾: (ويجوز …

65

وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ

And if you ask them, they will surely say, "We were only conversing and playing." Say, "Is it Allah and His verses and His Messenger that you were mocking?"

وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾، قال ابن عمر، وزيد بن أسلم والقرظي: (قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك: ما رأيت مثل هؤلاء أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء، يعني رسول الله -ﷺ- والمؤمنين، فقال له عوف بن مالك هو: عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي، صحابي مشهور، من مسلمة الفتح، وقيل: إنه شهد الفتح، وكانت معه راية أشجع، توفي سنة 73 هـ. انظر: "الكاشف" 2/ 101، و"الإصابة" 3/ 182، و"تقريب التهذيب" ص 433 (5217).: كذبت، ولكنك منافق [لا خير فيك] ما بين المعقوفين ساقط من (م).، لأخبرن رسول الله -ﷺ-، فذهب عوف ليخبره فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله -ﷺ- وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله -ﷺ-، إنما كنا نلعب ونتحدث بحديث الركب نقطع به عناء الطريق، قال ابن عمر: كأني انظر إليه متعلقًا بنسعة النسع: سير عريض، تشد به الرحال، والقطعة منه نسعة، وسمي نسعًا لطوله "القاموس المحيط"، فصل النون، باب: العين ص 766. ناقة رسول الله ﷺ وإن الحجارة لتنكب رجليه، وهو ساقط من (م). يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله ﷺ يقول: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ ما يلتفت إليه، وما يزيده عليه ذكره عنهم بنحو هذا اللفظ الثعلبي في "تفسيره" 6/ 123 ب، ورواه عنهم ابن جرير بألفاظ مختلفة. انظر: "تفسيره" 10/ 172 - 173، وانظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1829 - 1830..

وقال قتادة والحسن: "إن المنافقين قالوا في غزوة تبوك أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها، هيهات هيهات ساقط من (ح).، فأطلع الله ساقط من (ى). نبيه على ما قالوا في (ح): (قاله). " ذكره عنهما بهذا اللفظ الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 378، ورواه عن قتادة مطولًا ابن جرير 10/ 172، وابن أبي حاتم 6/ 1830، والثعلبي 6/ 124 أ.، فقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾، قال الزجاج: (عما كانوا فيه من الاستهزاء) لم يذكر الزجاج هذا القول عند تفسير هذه الآية في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 459..

وقال غيره: هذا سؤال تأنيب كقولك للإنسان: لم فعلت هذا القبيح لم أعثر فيما بين يدي من المصادر على هذا القول.؟ وكذلك قيل لهم: لم طعنتم في الدين بالباطل والزور؟ فأجابوا بما لا عذر فيه، بل هو وبال على المجيب، وهو قولهم: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ وأصل الخوض الدخول في مائع، مثل الماء والطين، ثم كثر حتى صار في كل دخول فيه تلويث وأذى، فمعنى ﴿نَخُوضُ﴾: أي: في الباطل من الكلام كما يخوض الركب يقطعون به الطريق، ﴿وَنَلْعَبُ﴾، فأجابهم الرسول ﷺ ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ﴾، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: حدوده وفرائضه ﴿كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾.

وذكر الكلبي ومقاتل بن سليمان وغيرهما في سبب نزول هذه الآية غير ما ذكرنا أولاً، وهو أنهم قالوا: كان رسول الله -ﷺ- راجعًا من غزوة تبوك في مسيره، وثلاثة نفر في "تفسير مقاتل": النفر الأربعة، وقد جاء في السيرة النبوية 4/ 209 تسمية اثنين منهما هما وديعة بن ثابت، ومخشي بن حمير. يسيرون بين يديه، فجعل رجلان منهم يستهزآن بالقرآن ورسول [الله ﷺ] ما بين المعقوفين ساقط من (ى). والثالث يضحك، فنزل جبريل وأخبر رسول الله -ﷺ-، فقال رسول الله -ﷺ- للمؤمنين: "أتدرون ما يتحدث به هؤلاء النفر الثلاثة في (ح): (الثلاثة النفر).؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنهم يستهزؤن بالله ورسوله وبالقرآن، نزل علي جبريل فأخبرني بذلك، ولئن أرسلت إليهم فسألتهم مم كانوا يضحكون؟ ليقولن: كنا نتحدث بحديث الركب ونضحك"، ثم قال لعمار بن ياسر: "انطلق فاسألهم عما كانوا من (م). يضحكون ويتحدثون، وقل لهم: [احترقتم أحرقكم الله"، فأتبعهم عمار فلحقهم، وقال لهم:] ما بين المعقوفين ساقط من (ى). مم تضحكون وتتحدثون؟ قالوا: نتحدث بحديث الركب ونضحك …

66

لَا تَعْتَذِرُوا۟ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍۢ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةًۢ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ مُجْرِمِينَ

Make no excuse; you have disbelieved after your belief. If We pardon one faction of you - We will punish another faction because they were criminals.

قوله تعالى: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا﴾، قال المفضل بن سلمة: (معنى الاعتذار هو أثر الموجدة، من قولهم اعتذرت المنازل إذا درست) اهـ. كلام المفضل، انظر: "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2368.، يقال: مررت بمنزل معتذر بال. قال ابن أحمر في الاعتذار بمعنى الدروس:

قد كنت تعرف آيات فقد جَعَلت ... أطلال إلفك بالودكاء تعتذر [[البيت لابن أحمر كما في "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2368، و"لسان العرب" 5/ 2859، و (ودك) 10/ 509.

والودكاء: موضع، أو رملة. انظر: "لسان العرب"، الموضع السابق الأخير.

والشاعر يذكر شيخوخته وزوال شبابه، إذ يقول في بيت سابق:

بان الشباب وأفنى ضعفه العمر ... لله درك، أي العيش تنتظر

يقول: عشت ضعف عمر رجل، فما معنى البقاء والانتظار، ثم إن الآيات والعلامات في بقايا وأطلال المكان الذي كنت آلفه قد بدأت تندرس وتزول.]]

وأخذ الاعتذار من هذا؛ لأن من اعتذر شاب اعتذاره بكذب في (ح): (بكدر)، وأتبت ما في (م) و (ى) لموافقته لما في "تهذيب اللغة" (عذر). يعفي على ذنبه.

وقال ابن الأعرابي: (اعتذرت إليه: هو قطع ما في قلبه) اهـ. كلام ابن الأعرابي، انظر: "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2368.، ومنه عذرة الغلام لقُلفته، وهي ما يقطع عند الختان، وعذرة الجارية سميت عذرة بالعذر وهو القطع، قاله اللحياني انظر قوله في: "تهذيب اللغة" (عذر) 3/ 2368.، لأنها إذا خفضت الخفض للجارية: كالختان للغلام. "لسان العرب" (خفض). قطعت نواتها، وإذا افترعت في "لسان العرب" (فرع) 6/ 3395: افترع البكر: افتضها، والفرعة: دمها، وقيل له: افتراع لأنه أول جماعها. انقطع حاتم عذرتها، ومن هذا يقال: اعتذرت المياه إذا انقطعت، وعلى هذا معنى العذر ساقط من (ح).: قطع اللائمة عن الجاني، فالقولان قريبان من السواء لأن هو أثر الموجدة قطع له.

وقوله تعالى: ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، قال أبو إسحاق: (تأويله: قد ظهر كفركم بعد إظهاركم الإيمان) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 459، وقول الزجاج هذا بناء على أنهم كانوا كفارًا منافقين قبل هذا القول، لكن لفظ الآية أعم بما ذكره الزجاج، فالاستهزاء بالله أو رسوله أو شيء بما جاء به الإسلام يعد باب من أبواب الكفر الأكبر؛ لأنه يدل على الاستخفاف والاستصغار، وأساس الإيمان تعظيم الله تعالى وما يمت إليه بسبب بأقصى ما يمكن..

وقوله تعالى: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾، قال المفسرون: (الطائفتان كانوا ثلاثة نفر هزيء اثنان وضحك واحد على ما بينا) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 173، و"الدر المنثور" 3/ 456 - 457.، فالطائفة الأولى الضاحك، والأخرى الهازئان، قال مجاهد في قوله، تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2]، أقلها واحد رواه ابن جرير 18/ 69 (ط. الحلبي) وعبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 50، والبغوي في "تفسيره" 6/ 8، وابن المنذر وابن أبي حاتم، كما في "الدر المنثور" 3/ 457.، وقال عطاء: أقلها اثنان رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 50، والبغوي 6/ 8.

وقال أبو إسحاق: (الطائفة في اللغة: أصلها الجماعة؛ لأنها المقدار الذي يطيف بالشيء، وقد يجوز أن يقال في (ى): (تكون)، وهو خطأ. للواحد: طائفة يراد نفسٌ طائفة) "معاني القرآن واعرابه" 2/ 460..

وقال ابن الأنباري: (العرب توقع الجمع على الواحد فتقول: خرج فلان إلى مكة على الجمال، والله تعالى يقول ساقط من (ح).: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ﴾ [آل عمران: 173] يعني نعيم بن مسعود. قال: ويجوز أن تكون الطائفة إذا أريد بها الواحد يكون أصلها طائفا فتدخل الهاء للمبالغة) انظر: "زاد المسير" 3/ 466 مختصرًا..

وروى الفراء بإسناده عن ابن عباس قال: (الطائفة: الواحد فما فوقه) "معاني القرآن" 2/ 245 وسنده واهٍ؛ إذ هو من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.، …

67

ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

The hypocrite men and hypocrite women are of one another. They enjoin what is wrong and forbid what is right and close their hands. They have forgotten Allah, so He has forgotten them [accordingly]. Indeed, the hypocrites - it is they who are the defiantly disobedient.

قوله تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾، قال ابن عباس: (أي على دين بعض) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 467، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 508..

قال أبو علي: (أي بعضهم يلابس بعضا، ويوالي بعضا، وليس المعنى على النسل في (ح): (النسك)، وهو خطأ. والولادة؛ لأنه قد يكون من نسل المنافق مؤمن، ومن نسل المؤمن منافق) "الحجة للقراء السبعة" 1/ 172..

وقال أبو إسحاق: (هذا يتلو قوله: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ [التوبة: 56] أي ليس المنافقون من المؤمنين) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 460..

وقال غيره من أهل المعاني: (معنى ﴿بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ يضاف إلى بعض بالاجتماع على النفاق ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 379، والبغوي في "تفسيره" 4/ 71، دون تعيين القائل.، كما تقول للإنسان في (ح): (يقول الإنسان).: أنت مني وأنا منك، أي أمرنا واحد لا ينفصل) لم أجده عند أهل المعاني، وانظر معناه في: "تفسير الرازي" 16/ 126.، وقد ذكرنا هذا عند قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [النساء: 25].

وقوله تعالى: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ﴾، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: بالنفاق والتثبيط عن الجهاد في سبيل الله، والتكذيب برسول الله -ﷺ-) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1831 من رواية علي بن أبي طلحة بلفظ: التكذيب، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 197 من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه بلفظ: (بالكفر ومخالفة الرسول).، وقال الضحاك: (يأمرون بالكفر بمحمد) لم أقف عليه.، ونحوه قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 460..

﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾، قال ابن عباس: (عن اتباع رسول الله -ﷺ- رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 197 بلفظ: (عن الإيمان وموافقة الرسول).، وقال عطاء عنه: (الإخلاص لله بنية صادقة) رواه بمعناه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1832 من رواية علي بن أبي طلحة.، وقال الزجاج: (عن الإيمان بمحمد -ﷺ-) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 460.. وقال الضحاك: (عن الإسلام وأداء الصدقات إلى رسول الله -ﷺ-) لم أجد من أخرجه فيما بين يدي من المصادر..

وقوله تعالى: ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾، قال ابن عباس: (عن النفقة في سبيل الله) "زاد المسير" 3/ 467، و"تنوير المقباس" ص 197.، وهو قول الحسن [[ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 379، وابن الجوزي في "زاد المسير"

3/ 467.]] ومجاهد رواه ابن جرير 10/ 174، وابن أبي حاتم 6/ 1832، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 233..

وقال قتادة: (لا يبسطونها بخير) رواه ابن جرير 14/ 338، وابن أبي حاتم 4/ 65 أ، وبنحوه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/283.، وقال القرظي: (يقبضون أيديهم عن كل خير) لم أجد من ذكره فيما بين يدي من المصادر..

وقال الزجاج: (أي: لا يصدقون ولا يزكون) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 460..

والأصل في هذا أن ساقط من (ى). المعطي يمد يده ويبسطها بالعطاء، فقيل لمن بخل ومنع: قد قبض يده، وقد ذكرنا هذا المعنى ساقط من (ى). مستقصى في في (ى): (عند). قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: 64] انظر النسخة (ج) 2/ 61 ب وقد قال في هذا الموضع: (قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾: [قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد الإمساك عن الرزق) وقال في رواية الوالبي: ليسوا يعنون بذلك أن يده موثقة، ولكن يقولون: إنه بخيل أمسك ما عنده) .. قال الفراء: (أرادوا ممسكة عن الإنفات والإسباغ علينا)..

وقوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾، قال ابن عباس: (تركوا ما أمرهم [به من] ما بين المعقوفين ساقط من (ى). طاعته في (ى): (بطاعته).، وحضهم عليه …

68

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ هِىَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌۭ

Allah has promised the hypocrite men and hypocrite women and the disbelievers the fire of Hell, wherein they will abide eternally. It is sufficient for them. And Allah has cursed them, and for them is an enduring punishment.

قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ﴾ الآية، يقال: وعده بالخير وعدًا، ووعده بالشر وعيدًا، وقوله تعالى: ﴿نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ [العامل في الحال محذوف بتقدير: أن يصلوها في (ح): (أي يصلونها). ﴿خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ ما بين المعقوفين ساقط من (ى).، قال الزجاج وغيره: (هي كفاية في (ى): (كناية)، والصواب ما في (ح) و (م). ذنوبهم، ووفاء لجزاء عملهم، كما يقال: عذبتك حسب فعلك، وحسب فلان ما نزل به، أي ذلك على قدر فعله) في (ح): (فعلك). وأثبت ما في (م) و (ى) لموافقته لما في "معاني القرآن وإعرابه". "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 460..

69

كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةًۭ وَأَكْثَرَ أَمْوَٰلًۭا وَأَوْلَٰدًۭا فَٱسْتَمْتَعُوا۟ بِخَلَٰقِهِمْ فَٱسْتَمْتَعْتُم بِخَلَٰقِكُمْ كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِى خَاضُوٓا۟ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

[You disbelievers are] like those before you; they were stronger than you in power and more abundant in wealth and children. They enjoyed their portion [of worldly enjoyment], and you have enjoyed your portion as those before you enjoyed their portion, and you have engaged [in vanities] like that in which they engaged. [It is] those whose deeds have become worthless in this world and in the Hereafter, and it is they who are the losers.

قوله تعالى: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ هذا الرجوع من الخبر إلى الخطاب، قال الفراء: (فعلتم كأفعال الذين من قبلكم) "معاني القرآن" 1/ 446.، يعني أن قوله: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ وصف لهم بهذه الأفعال، ثم قال: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي فعلتم هذه الأفعال [كأفعال الذين من قبلكم] ما بين المعقوفين ساقط من (ح). فيكون المعنى على حذف المضاف، وقال الزجاج: (موضع الكاف نصب، أي وعدهم الله -عز وجل- على الكفر به كما وعد الذين من قبلكم في المصدر التالي: قبلهم. وهو أولى لتناسق الضمائر.) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 460.، فعلى هذا: قوله: ﴿كَالَّذِينَ﴾ أي: كوعد الذين، والكاف متعلق بقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ﴾.

وقال غيره هو الحوفي في "البرهان" 11/ 233 أ.: (شبه المنافقون في عدولهم عن أمر الله للاستمتاع بلذات الدنيا بمن قبلهم) فعلى هذا: الكاف في محل الرفع بأنه خبر في (ح): (في خبر). ابتداء محذوف على تقدير: أنتم كالذين من قبلكم هذا أحد قولي الزمخشري في "كشافه" 2/ 201، وانظر: "تفسير القرطبي" 8/ 200، و"البحر المحيط" 5/ 68. قال ابن عباس: (يريد الأمم الخالية) رواه بمعناه ابن جرير 10/ 176، وابن أبي حاتم 6/ 1834..

وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ﴾، قال: (يريد: بنصيبهم في الدنيا) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص198، وذكره ابن الجوزي 3/ 467.، قال الفراء: (يقول رضوا بنصيبهم في الدنيا من ساقط من (ى). أنصبائهم في (ح): (أصابهم). في الآخرة) "معاني القرآن" 1/ 446.، وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ﴾ يعني: أن هؤلاء استمتعوا بنصيبهم من الخير العاجل، وباعوا بذلك الخير الآجل فهلكوا بشر استبدال، وقال الفراء: (أي أردتم ما أراد الذين من قبلكم) المصدر السابق: السابق، نفس الموضع..

وقوله تعالى: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾، قال: يريد: كخوضهم الذي خاضوا اهـ. كلام الفراء، المصدر السابق، نفس الموضع، وانظر: "المسائل العضديات" ص 170، حيث نسب هذا التقدير للبغداديين أيضاً.، فـ (الذي) صفة مصدر محذوف، دل عليه الفعل، قال ابن عباس: (يريد في الطعن علي أنبيائهم)، وقال أهل المعاني: (يعني في كل باطل؛ لأن الخوض الدخول فيما يؤدي إلى تلويث صاحبه).

وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ أي: بطلت حسناتهم في الدنيا بأنها لا تقبل منهم، وفي الآخرة بأنهم لا ساقط من (ح). يثابون عليها، وقوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد في الدنيا مقتهم المؤمنون، وفي الآخرة العذاب والخزي) لم أقف عليه.، ويروى عنه: الخاسرون أنفسهم ومنازلهم وخدمهم في الجنة، وورثها المؤمنون) (¬8).

70

أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَٰهِيمَ وَأَصْحَٰبِ مَدْيَنَ وَٱلْمُؤْتَفِكَٰتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ ۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

Has there not reached them the news of those before them - the people of Noah and [the tribes of] 'Aad and Thamud and the people of Abraham and the companions of Madyan and the towns overturned? Their messengers came to them with clear proofs. And Allah would never have wronged them, but they were wronging themselves.

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الآية، احتج الله -عز وجل- على الكفار والمنافقين بالكفار الماضية، أي أنهم إذا هلكوا بعلة التكذيب فلم يأمن هؤلاء أن ينزل بهم مثل ما نزل بمن قبلهم؟ قال الزجاج: (أي ألم يأتهم خبر الذين أهلكوا في الدنيا بذنوبهم ساقط من (ى). فيتعظوا؟) اهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 461. وهذا الاستفهام للتنبيه والتحذير والتوبيخ.

وقوله تعالى: ﴿وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ﴾، قال ابن عباس: (يريد: نمرود بن كنعان [[يقال: إنه النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح، وكان أحد ملوك إلى الدنيا، وقد طغا وبغى وتجبر، وادعى الربوبية، وأنكر الخالق جل جلاله وسعى لإحراق إبراهيم -عليه السلام-، ويذكر أن سبب هلاكه بعوضة دخلت في منخره. والله أعلم.

انظر: "تاريخ ابن جرير" 1/ 233 - 242، و"البداية والنهاية" 1/ 148.]]) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 468، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 509..

وقوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ﴾ مدين ساقط من (ح).: اسم البلد الذي كان فيه قوم شعيب [قال المفسرون: يعني قوم شعيب] ما بين المعقوفين ساقط من (ى). أهلكوا بعذاب يوم الظلة انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 177، والثعلبي 6/ 126 أ، والبغوي 4/ 72..

وقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ قال المفسرون: يعني ساقطة من (ى). قريات قوم لوط انظر المصادر السابقة، نغسر المواضع.، وهي جمع مؤتفكة، ومعنى الائتفاك في اللغة: الانقلاب قال ابن فارس: أئتفكت البلدة بأهلها: انقلبت. "مجمل اللغة" (أفك) 1/ 99.، وتلك القرى ائتفكت بأهلها، أي انقلبت بأهلها من (ى). فصار أعلاها أسفلها و (المؤتفكات) معطوفة على (مدين) يعني: وأصحاب المؤتفكات.

ويقال: أفكه فائتفك أي: قلبه فانقلب انظر: "لسان العرب" (أفك) 1/ 97..

وقوله تعالى: ﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾، قال عطاء عن ابن عباس: (لوط وحده) لم أقف عليه. فعلى هذا قال المفسرون: (كان لوط قد بعث في كل قرية رسولاً يدعوهم إلى الله) ذكر هذا التوجيه ابن جرير 10/ 178، والقرطبي 8/ 202، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 70.، ويجوز أن يكون هذا من الجمع الذي أريد به الواحد كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [المؤمنون: 51] ولم يكن في عصره سواه رسول، وقال آخرون: (الكناية في الرسل تعود إلى جميع الأمم المذكورة) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 178، وابن الجوزي 3/ 468، وهود بن محكم 2/ 150، واستظهر هذا القول أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 458..

وقوله تعالى: ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾، قال ابن عباس: (يريد ليهلكهم حتى يبعث إليهم نبيا ينذرهم) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 468، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 509. ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [قال أبو إسحاق: (أعلم الله -عز وجل- أن تعذيبهم كان باستحقاقهم وأن ذلك عدل منه) "معاني والقرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 461.] ما بين المعقوفين ساقط من (ى)..

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.