Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 61–70 of 129

61

وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌۭ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍۢ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear." Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allah and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allah - for them is a painful punishment.

شرح الكلمات:

يؤذون النبي: أي الرسول محمداً ﷺ، والأذى المكروه يصيب الإنسان كثيراً أو يسيراً.

هو أذن: أي يسمع من كل من يقول له ويحدثه وهذا من الأذى.

قل أذن خير لكم: أي هو يسمع من كل من يقول له لا يتكبر ولكن لا يقر إلا الحق ولا يقبل إلا الخير والمعروف فهو أُذن خيرٍ لكم لا أُذن شر مثلكم أيها المنافقون.

ويؤمن للمؤمنين: أي يصدق المؤمنين الصادقين من المهاجرين والأنصار أما غيرهم فإنه وإن يسمع منهم لا يصدقهم لأنهم كذبة فجرة.

والله: أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه.

من يُحادد الله ورسوله: أي يعاديهما، ويقف دائماً في حدّ وهما في حد فلا ولاء ولا موالاة أي لا محبة ولا نصرة.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هتك أستار المنافقين وبيان فضائحهم قال تعالى: ﴿ومِنهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِيَّ﴾ أي من المنافقين أفراد يؤذون النبي بالطعن فيه وعيبه بما هو براء منه، ويبين تعالى بعض ذلك الأذى فقال ﴿ويِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ أي يسمع كل ما يقال له، وحاشاه ﷺ أن يقر سماع الباطل أو الشر أو الفساد، وإنما يسمع ما كان خيراً ولو كان من منافق يكذب ويحسن القول. وأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ يسمع ما فيه خير لكم، ولا يسمع ما هو شر لكم. إنه لما كان لا يواجههم بسوء صنيعهم، وقبح أعمالهم حملهم هذا الجميل والإحسان على أن قالوا: ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ طعناً فيه ﷺ وعيباً له. وقوله تعالى ﴿يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ هذا من جملة ما أمر الرسول ﷺ أن يقول للمنافقين رداً على باطلهم. أنه ﷺ يؤمن بالله رباً وإلهاً، ﴿ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي بصدقهم فيما يقولون وهذا من خيريّته ﷺ وقوله ﴿ورَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ﴾ أيضاً من خيريّته فهو ﷺ رحمة لمن آمن به واتبع النور الذي جاء به فكمل عليه وسعد به في حياتيه. وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ﴾ أي بأي نوع من الأذى قل أو كثر توعدهم الله تعالى بقوله ﴿لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهو لا محالة نازل بهم وهم ذائقوه حتماً هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦١] أما الآية الثانية [٦٢] فقد أخبر تعالى عن المنافقين أنهم يحلفون للمؤمنين بأنهم ما طعنوا في الرسول ولا قالوا فيه شيئاً يريدون بذلك إرضاء المؤمنين حتى لا يبطشوا بهم انتقاماً لكرامة نبيهم قال تعالى ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وٱللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أن يُرْضُوهُ إن كانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي فبدل أن يرضوا المؤمنين كان الواجب أن يرضوا الله تعالى بالتوبة إليه ويرضوا الرسول بالإيمان ومتابعته إن كانوا كما يزعمون أنهم مؤمنون.

وقوله في الآية الثالثة [٦٣] ﴿ألَمْ يَعْلَمُوۤاْ أنَّهُ مَن يُحادِدِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي يشاقهما ويعاديهما فإن له جزاء عدائه ومحاربته نار جهنم خالداً فيها ﴿ذٰلِكَ ٱلْخِزْيُ ٱلْعَظِيمُ﴾ أي كونه في نار جهنم خالداً فيها لا يخرج منها هو الخزي العظيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة أذية رسول الله بأي وجه من الوجوه.

٢- كون النبي ﷺ رحمة للمؤمنين دعوة للإيمان والإسلام.

٣- توعد الله تعالى من يؤذي رسوله بالعذاب الأليم دليل على كفر من يؤذي رسول الله ﷺ.

٤- بيان كذب المنافقين وجبنهم حيث يحلفون للمؤمنين أنهم ما طعنوا في الرسول وقد طعنوا بالفعل، وإنما حلفهم الكاذب يدفعون به غضب المؤمنين والانتقام منهم.

٥- وجوب طلب رضا الله تعالى بفعل محابه وترك مساخطه.

٦- توعد من يحادد الله ورسوله بالعذاب الأليم.

62

يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ

They swear by Allah to you [Muslims] to satisfy you. But Allah and His Messenger are more worthy for them to satisfy, if they should be believers.

شرح الكلمات:

يؤذون النبي: أي الرسول محمداً ﷺ، والأذى المكروه يصيب الإنسان كثيراً أو يسيراً.

هو أذن: أي يسمع من كل من يقول له ويحدثه وهذا من الأذى.

قل أذن خير لكم: أي هو يسمع من كل من يقول له لا يتكبر ولكن لا يقر إلا الحق ولا يقبل إلا الخير والمعروف فهو أُذن خيرٍ لكم لا أُذن شر مثلكم أيها المنافقون.

ويؤمن للمؤمنين: أي يصدق المؤمنين الصادقين من المهاجرين والأنصار أما غيرهم فإنه وإن يسمع منهم لا يصدقهم لأنهم كذبة فجرة.

والله: أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه.

من يُحادد الله ورسوله: أي يعاديهما، ويقف دائماً في حدّ وهما في حد فلا ولاء ولا موالاة أي لا محبة ولا نصرة.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هتك أستار المنافقين وبيان فضائحهم قال تعالى: ﴿ومِنهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِيَّ﴾ أي من المنافقين أفراد يؤذون النبي بالطعن فيه وعيبه بما هو براء منه، ويبين تعالى بعض ذلك الأذى فقال ﴿ويِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ أي يسمع كل ما يقال له، وحاشاه ﷺ أن يقر سماع الباطل أو الشر أو الفساد، وإنما يسمع ما كان خيراً ولو كان من منافق يكذب ويحسن القول. وأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ يسمع ما فيه خير لكم، ولا يسمع ما هو شر لكم. إنه لما كان لا يواجههم بسوء صنيعهم، وقبح أعمالهم حملهم هذا الجميل والإحسان على أن قالوا: ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ طعناً فيه ﷺ وعيباً له. وقوله تعالى ﴿يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ هذا من جملة ما أمر الرسول ﷺ أن يقول للمنافقين رداً على باطلهم. أنه ﷺ يؤمن بالله رباً وإلهاً، ﴿ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي بصدقهم فيما يقولون وهذا من خيريّته ﷺ وقوله ﴿ورَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ﴾ أيضاً من خيريّته فهو ﷺ رحمة لمن آمن به واتبع النور الذي جاء به فكمل عليه وسعد به في حياتيه. وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ﴾ أي بأي نوع من الأذى قل أو كثر توعدهم الله تعالى بقوله ﴿لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهو لا محالة نازل بهم وهم ذائقوه حتماً هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦١] أما الآية الثانية [٦٢] فقد أخبر تعالى عن المنافقين أنهم يحلفون للمؤمنين بأنهم ما طعنوا في الرسول ولا قالوا فيه شيئاً يريدون بذلك إرضاء المؤمنين حتى لا يبطشوا بهم انتقاماً لكرامة نبيهم قال تعالى ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وٱللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أن يُرْضُوهُ إن كانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي فبدل أن يرضوا المؤمنين كان الواجب أن يرضوا الله تعالى بالتوبة إليه ويرضوا الرسول بالإيمان ومتابعته إن كانوا كما يزعمون أنهم مؤمنون.

وقوله في الآية الثالثة [٦٣] ﴿ألَمْ يَعْلَمُوۤاْ أنَّهُ مَن يُحادِدِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي يشاقهما ويعاديهما فإن له جزاء عدائه ومحاربته نار جهنم خالداً فيها ﴿ذٰلِكَ ٱلْخِزْيُ ٱلْعَظِيمُ﴾ أي كونه في نار جهنم خالداً فيها لا يخرج منها هو الخزي العظيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة أذية رسول الله بأي وجه من الوجوه.

٢- كون النبي ﷺ رحمة للمؤمنين دعوة للإيمان والإسلام.

٣- توعد الله تعالى من يؤذي رسوله بالعذاب الأليم دليل على كفر من يؤذي رسول الله ﷺ.

٤- بيان كذب المنافقين وجبنهم حيث يحلفون للمؤمنين أنهم ما طعنوا في الرسول وقد طعنوا بالفعل، وإنما حلفهم الكاذب يدفعون به غضب المؤمنين والانتقام منهم.

٥- وجوب طلب رضا الله تعالى بفعل محابه وترك مساخطه.

٦- توعد من يحادد الله ورسوله بالعذاب الأليم.

63

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدًۭا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْخِزْىُ ٱلْعَظِيمُ

Do they not know that whoever opposes Allah and His Messenger - that for him is the fire of Hell, wherein he will abide eternally? That is the great disgrace.

شرح الكلمات:

يؤذون النبي: أي الرسول محمداً ﷺ، والأذى المكروه يصيب الإنسان كثيراً أو يسيراً.

هو أذن: أي يسمع من كل من يقول له ويحدثه وهذا من الأذى.

قل أذن خير لكم: أي هو يسمع من كل من يقول له لا يتكبر ولكن لا يقر إلا الحق ولا يقبل إلا الخير والمعروف فهو أُذن خيرٍ لكم لا أُذن شر مثلكم أيها المنافقون.

ويؤمن للمؤمنين: أي يصدق المؤمنين الصادقين من المهاجرين والأنصار أما غيرهم فإنه وإن يسمع منهم لا يصدقهم لأنهم كذبة فجرة.

والله: أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه.

من يُحادد الله ورسوله: أي يعاديهما، ويقف دائماً في حدّ وهما في حد فلا ولاء ولا موالاة أي لا محبة ولا نصرة.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هتك أستار المنافقين وبيان فضائحهم قال تعالى: ﴿ومِنهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِيَّ﴾ أي من المنافقين أفراد يؤذون النبي بالطعن فيه وعيبه بما هو براء منه، ويبين تعالى بعض ذلك الأذى فقال ﴿ويِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ أي يسمع كل ما يقال له، وحاشاه ﷺ أن يقر سماع الباطل أو الشر أو الفساد، وإنما يسمع ما كان خيراً ولو كان من منافق يكذب ويحسن القول. وأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ يسمع ما فيه خير لكم، ولا يسمع ما هو شر لكم. إنه لما كان لا يواجههم بسوء صنيعهم، وقبح أعمالهم حملهم هذا الجميل والإحسان على أن قالوا: ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ طعناً فيه ﷺ وعيباً له. وقوله تعالى ﴿يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ هذا من جملة ما أمر الرسول ﷺ أن يقول للمنافقين رداً على باطلهم. أنه ﷺ يؤمن بالله رباً وإلهاً، ﴿ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي بصدقهم فيما يقولون وهذا من خيريّته ﷺ وقوله ﴿ورَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ﴾ أيضاً من خيريّته فهو ﷺ رحمة لمن آمن به واتبع النور الذي جاء به فكمل عليه وسعد به في حياتيه. وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ﴾ أي بأي نوع من الأذى قل أو كثر توعدهم الله تعالى بقوله ﴿لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وهو لا محالة نازل بهم وهم ذائقوه حتماً هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦١] أما الآية الثانية [٦٢] فقد أخبر تعالى عن المنافقين أنهم يحلفون للمؤمنين بأنهم ما طعنوا في الرسول ولا قالوا فيه شيئاً يريدون بذلك إرضاء المؤمنين حتى لا يبطشوا بهم انتقاماً لكرامة نبيهم قال تعالى ﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وٱللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أن يُرْضُوهُ إن كانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي فبدل أن يرضوا المؤمنين كان الواجب أن يرضوا الله تعالى بالتوبة إليه ويرضوا الرسول بالإيمان ومتابعته إن كانوا كما يزعمون أنهم مؤمنون.

وقوله في الآية الثالثة [٦٣] ﴿ألَمْ يَعْلَمُوۤاْ أنَّهُ مَن يُحادِدِ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أي يشاقهما ويعاديهما فإن له جزاء عدائه ومحاربته نار جهنم خالداً فيها ﴿ذٰلِكَ ٱلْخِزْيُ ٱلْعَظِيمُ﴾ أي كونه في نار جهنم خالداً فيها لا يخرج منها هو الخزي العظيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة أذية رسول الله بأي وجه من الوجوه.

٢- كون النبي ﷺ رحمة للمؤمنين دعوة للإيمان والإسلام.

٣- توعد الله تعالى من يؤذي رسوله بالعذاب الأليم دليل على كفر من يؤذي رسول الله ﷺ.

٤- بيان كذب المنافقين وجبنهم حيث يحلفون للمؤمنين أنهم ما طعنوا في الرسول وقد طعنوا بالفعل، وإنما حلفهم الكاذب يدفعون به غضب المؤمنين والانتقام منهم.

٥- وجوب طلب رضا الله تعالى بفعل محابه وترك مساخطه.

٦- توعد من يحادد الله ورسوله بالعذاب الأليم.

64

يَحْذَرُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌۭ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ ٱسْتَهْزِءُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌۭ مَّا تَحْذَرُونَ

They hypocrites are apprehensive lest a surah be revealed about them, informing them of what is in their hearts. Say, "Mock [as you wish]; indeed, Allah will expose that which you fear."

شرح الكلمات:

يحذر المنافقون: أي يخافون ويحترسون.

تنزَّل عليهم سورة: أي في شأنهم فتفضحهم بإظهار عيبهم.

تنبّئهم بما في قلوبهم: أي تخبرهم بما يضمرونه في نفوسهم.

قل استهزئوا: الأمر هنا للتهديد.

مخرج ما تحذرون: أي مخرجه من نفوسكم مظهره للناس أجمعين.

نخوض ونلعب: أي نخوض في الحديث على عادتنا ونلعب لا نريد سباً ولا طعناً.

تستهزئون: أي تسخرون وتحتقرون.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المنافقين لكشف الستار عنهم وإظهارهم على حقيقتهم ليتوب منهم من تاب الله عليه قال تعالى مخبراً عنهم ﴿يَحْذَرُ ٱلْمُنافِقُونَ أن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِم﴾ أي يخشى المنافقون أن تنزل في شأنهم على رسول الله ﷺ ﴿سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ﴾ أي تخبرهم بما في قلوبهم فتفضحهم، ولذا سميت هذه السورة بالفاضحة وقوله تعالى لرسوله ﴿قُلِ ٱسْتَهْزِءُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌ مّا تَحْذَرُونَ﴾ يهددهم تعالى بأن الله مخرج ما يحذرون إخراجه وظهوره مما يقولونه في خلواتهم من الطعن في الإسلام وأهله. وقوله تعالى ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ أي عما قالوا من الباطل. لقالوا ﴿إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ لا غير. قل لهم يا رسولنا ﴿أبِٱللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾ وذلك أن نفراً من المنافقين في غزوة تبوك قالوا في مجلس لهم: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء! فبلغ ذلك النبي ﷺ ونزلت هذه الآيات: وجاءوا يعتذرون لرسول الله فأنزل الله ﴿لا تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ أي الذي كنتم تدعونه، لأن الاستهزاء بالله والرسول والكتاب كفر مخرج من الملة، وقوله تعالى ﴿إن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ﴾ لأنهم يتوبون كمخشي بن حمير، ﴿نُعَذِّبْ طَآئِفَةً﴾ أخرى لأنهم لا يتوبون وقوله تعالى ﴿بِأَنَّهُمْ كانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ علة للحكم بعذابهم وهو إجرامهم بالكفر والاستهزاء بالمؤمنين إذ من جملة ما قالوا: قولهم في الرسول ﷺ يظن هذا يشيرون إلى النبي وهم سائرون - يفتح قصور الشام وحصونها فأطلع الله نبيه عليهم فدعاهم فجاءوا واعتذروا بقولهم إنا كنا نخوض أي في الحديث ونلعب تقصيراً للوقت، ودفعاً للملل عنا والسآمة فأنزل تعالى ﴿قُلْ أبِٱللَّهِ﴾ الآية.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الكشف عن مدى ما كان يعيش عليه المنافقون من الحذر والخوف.

٢- كفر من استهزأ بالله أو آياته أو رسوله.

٣- لا يقبل اعتذار من كفر بأي وجه وإنما التوبة أو السيف فيقتل كفراً.

٤- مصداق ما أخبر به تعالى من أنه سيعذب طائفة فقد هلك عشرة بداء الدبيلة «خراج يخرج من الظهر وينفذ ألمه إلى الصدر فيهلك صاحبه حتماً».

65

وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ

And if you ask them, they will surely say, "We were only conversing and playing." Say, "Is it Allah and His verses and His Messenger that you were mocking?"

شرح الكلمات:

يحذر المنافقون: أي يخافون ويحترسون.

تنزَّل عليهم سورة: أي في شأنهم فتفضحهم بإظهار عيبهم.

تنبّئهم بما في قلوبهم: أي تخبرهم بما يضمرونه في نفوسهم.

قل استهزئوا: الأمر هنا للتهديد.

مخرج ما تحذرون: أي مخرجه من نفوسكم مظهره للناس أجمعين.

نخوض ونلعب: أي نخوض في الحديث على عادتنا ونلعب لا نريد سباً ولا طعناً.

تستهزئون: أي تسخرون وتحتقرون.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المنافقين لكشف الستار عنهم وإظهارهم على حقيقتهم ليتوب منهم من تاب الله عليه قال تعالى مخبراً عنهم ﴿يَحْذَرُ ٱلْمُنافِقُونَ أن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِم﴾ أي يخشى المنافقون أن تنزل في شأنهم على رسول الله ﷺ ﴿سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ﴾ أي تخبرهم بما في قلوبهم فتفضحهم، ولذا سميت هذه السورة بالفاضحة وقوله تعالى لرسوله ﴿قُلِ ٱسْتَهْزِءُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌ مّا تَحْذَرُونَ﴾ يهددهم تعالى بأن الله مخرج ما يحذرون إخراجه وظهوره مما يقولونه في خلواتهم من الطعن في الإسلام وأهله. وقوله تعالى ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ أي عما قالوا من الباطل. لقالوا ﴿إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ لا غير. قل لهم يا رسولنا ﴿أبِٱللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾ وذلك أن نفراً من المنافقين في غزوة تبوك قالوا في مجلس لهم: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء! فبلغ ذلك النبي ﷺ ونزلت هذه الآيات: وجاءوا يعتذرون لرسول الله فأنزل الله ﴿لا تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ أي الذي كنتم تدعونه، لأن الاستهزاء بالله والرسول والكتاب كفر مخرج من الملة، وقوله تعالى ﴿إن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ﴾ لأنهم يتوبون كمخشي بن حمير، ﴿نُعَذِّبْ طَآئِفَةً﴾ أخرى لأنهم لا يتوبون وقوله تعالى ﴿بِأَنَّهُمْ كانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ علة للحكم بعذابهم وهو إجرامهم بالكفر والاستهزاء بالمؤمنين إذ من جملة ما قالوا: قولهم في الرسول ﷺ يظن هذا يشيرون إلى النبي وهم سائرون - يفتح قصور الشام وحصونها فأطلع الله نبيه عليهم فدعاهم فجاءوا واعتذروا بقولهم إنا كنا نخوض أي في الحديث ونلعب تقصيراً للوقت، ودفعاً للملل عنا والسآمة فأنزل تعالى ﴿قُلْ أبِٱللَّهِ﴾ الآية.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الكشف عن مدى ما كان يعيش عليه المنافقون من الحذر والخوف.

٢- كفر من استهزأ بالله أو آياته أو رسوله.

٣- لا يقبل اعتذار من كفر بأي وجه وإنما التوبة أو السيف فيقتل كفراً.

٤- مصداق ما أخبر به تعالى من أنه سيعذب طائفة فقد هلك عشرة بداء الدبيلة «خراج يخرج من الظهر وينفذ ألمه إلى الصدر فيهلك صاحبه حتماً».

66

لَا تَعْتَذِرُوا۟ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍۢ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةًۢ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ مُجْرِمِينَ

Make no excuse; you have disbelieved after your belief. If We pardon one faction of you - We will punish another faction because they were criminals.

شرح الكلمات:

يحذر المنافقون: أي يخافون ويحترسون.

تنزَّل عليهم سورة: أي في شأنهم فتفضحهم بإظهار عيبهم.

تنبّئهم بما في قلوبهم: أي تخبرهم بما يضمرونه في نفوسهم.

قل استهزئوا: الأمر هنا للتهديد.

مخرج ما تحذرون: أي مخرجه من نفوسكم مظهره للناس أجمعين.

نخوض ونلعب: أي نخوض في الحديث على عادتنا ونلعب لا نريد سباً ولا طعناً.

تستهزئون: أي تسخرون وتحتقرون.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المنافقين لكشف الستار عنهم وإظهارهم على حقيقتهم ليتوب منهم من تاب الله عليه قال تعالى مخبراً عنهم ﴿يَحْذَرُ ٱلْمُنافِقُونَ أن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِم﴾ أي يخشى المنافقون أن تنزل في شأنهم على رسول الله ﷺ ﴿سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ﴾ أي تخبرهم بما في قلوبهم فتفضحهم، ولذا سميت هذه السورة بالفاضحة وقوله تعالى لرسوله ﴿قُلِ ٱسْتَهْزِءُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌ مّا تَحْذَرُونَ﴾ يهددهم تعالى بأن الله مخرج ما يحذرون إخراجه وظهوره مما يقولونه في خلواتهم من الطعن في الإسلام وأهله. وقوله تعالى ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ أي عما قالوا من الباطل. لقالوا ﴿إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ لا غير. قل لهم يا رسولنا ﴿أبِٱللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾ وذلك أن نفراً من المنافقين في غزوة تبوك قالوا في مجلس لهم: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء! فبلغ ذلك النبي ﷺ ونزلت هذه الآيات: وجاءوا يعتذرون لرسول الله فأنزل الله ﴿لا تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ أي الذي كنتم تدعونه، لأن الاستهزاء بالله والرسول والكتاب كفر مخرج من الملة، وقوله تعالى ﴿إن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ﴾ لأنهم يتوبون كمخشي بن حمير، ﴿نُعَذِّبْ طَآئِفَةً﴾ أخرى لأنهم لا يتوبون وقوله تعالى ﴿بِأَنَّهُمْ كانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ علة للحكم بعذابهم وهو إجرامهم بالكفر والاستهزاء بالمؤمنين إذ من جملة ما قالوا: قولهم في الرسول ﷺ يظن هذا يشيرون إلى النبي وهم سائرون - يفتح قصور الشام وحصونها فأطلع الله نبيه عليهم فدعاهم فجاءوا واعتذروا بقولهم إنا كنا نخوض أي في الحديث ونلعب تقصيراً للوقت، ودفعاً للملل عنا والسآمة فأنزل تعالى ﴿قُلْ أبِٱللَّهِ﴾ الآية.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الكشف عن مدى ما كان يعيش عليه المنافقون من الحذر والخوف.

٢- كفر من استهزأ بالله أو آياته أو رسوله.

٣- لا يقبل اعتذار من كفر بأي وجه وإنما التوبة أو السيف فيقتل كفراً.

٤- مصداق ما أخبر به تعالى من أنه سيعذب طائفة فقد هلك عشرة بداء الدبيلة «خراج يخرج من الظهر وينفذ ألمه إلى الصدر فيهلك صاحبه حتماً».

67

ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

The hypocrite men and hypocrite women are of one another. They enjoin what is wrong and forbid what is right and close their hands. They have forgotten Allah, so He has forgotten them [accordingly]. Indeed, the hypocrites - it is they who are the defiantly disobedient.

شرح الكلمات:

المنافقون: أي الذين يظهرون للمؤمنين الإيمان بألسنتهم ويسترون الكفر في قلوبهم.

بعضهم من بعض: أي متشابهون في اعتقادهم وقولهم وعملهم فأمرهم واحد.

بالمنكر: أي ما ينكره الشرع لضرره أو قبحه وهو الكفر بالله ورسوله.

عن المعروف: أي ما عرفه الشرع نافعاً فأمر به من الإيمان والعمل الصالح.

يقبضون أيديهم: أي يمسكونها عن الإنفاق في سبيل الله.

نسوا الله فنسيهم: أي تركوا الله فلم يؤمنوا به وبرسوله فتركهم وحرمهم من توفيقه وهدايته.

عذاب مقيم: أي دائم لا يزول ولا يبيد.

بخلاقهم: أي بنصيبهم وحظهم من الدنيا.

وخضتم: أي في الكذب والباطل.

والمؤتفكات: أي المنقلبات حيث صار عاليها سافلها وهي ثلاث مدن.

بالبينات: الآيات الدالة على صدقهم في رسالاتهم إليهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في هتك استار المنافقين وبيان فضائهم لعلهم يتوبون. قال تعالى ﴿ٱلْمُنافِقُونَ وٱلْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ أي كأبعاض الشيء الواحد وذلك لأن أمرهم واحد لا يختلف بعضهم عن بعض في المعتقد والقول العمل بيّن تعالى حالهم بقوله ﴿يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ﴾ وهذا دليل على انتكاسهم وفساد قلوبهم وعقولهم، إذ هذا عكس ما يأمر به العقلاء، والمراد من المنكر الذي يأمرون به هو الكفر والعصيان، والمعروف الذي ينهون عنه هو الإيمان بالله ورسوله وطاعتهما. وقوله تعالى ﴿ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ﴾ كناية عن الإمساك وعدم البذل في الإنفاق في سبيل الله. وقوله ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ﴾ فلم يؤمنوا به ولم يؤمنوا برسوله ولم يطيعوا الله ورسوله ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ الله بأن تركهم محرومين من كل هداية ورحمة ولطف. وقوله ﴿إنَّ ٱلْمُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ تقرير لمعنى ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾، إذ كفرهم بالله وبرسوله هو الذي حرمهم هداية الله تعالى ففسقوا سائر أنواع الفسق فكانوا هم الفاسقين الجديرين بهذا الوصف وهو الفسق والتوغل فيه. وقوله تعالى في الآية [٦٨] ﴿وعَدَ الله المُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ أي كافيهم ﴿ولَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ولَهُمْ عَذابٌ مُّقِيمٌ﴾ أي دائم لا يزول ولا يبيد ولا يفنى فقد حملت هذه الآية أشد وعيد لأهل النفاق والكفر إذ توعدهم الرب تعالى بنار جهنم خالدين فيها وبالعذاب المقيم الذي لا يبارحهم ولا يتركهم لحظة أبد الأبد وذلك بعد أن لعنهم الله فأبعدهم وأسحقهم من كل رحمة وخير. وفي الآية الثالثة [٦٩] يأمر تعالى رسوله أن يقول للمنافقين المستهزئين بالله وآياته ورسوله: أنتم أيها المنافقون كأولئك الذين كانوا من قبلكم في الاغترار بالمال والولد والكفر بالله والتكذيب لرسوله حتى نزل بهم عذاب الله ومضت فيهم سنته في إهلاكهم هذا ما تضمنته الآية الكريمة إذ قال تعالى ﴿كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كانُواْ أشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وأَكْثَرَ أمْوالاً وأَوْلاداً فَٱسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ﴾ أي بنصيبهم الذي كتب لهم في الدنيا ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ﴾ أي بما كتب لكم في هذه الحياة الدنيا ﴿كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أي سواء بسواء ﴿وخُضْتُمْ﴾ في الباطل والشر وبالكفر والتكذيب ﴿كَٱلَّذِي خاضُوۤاْ﴾ أي كخوضهم سواء بسواء أولئك الهالكون ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ فِي ٱلدنْيا وٱلآخِرَةِ﴾ أي تلاشت وذهبت ولم ينتفعوا منها بشيء، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلْخاسِرُونَ﴾.

وبما أنكم أيها المنافقون تسيرون على منهجهم في الكفر والتكذيب والاغترار بالمال والولد فسوف يكون مصيركم كمصيرهم وهو الخسران المبين. وقوله تعالى في الآية الرابعة [٧٠] ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ إبْرَٰهِيمَ وأَصْحَٰبِ مَدْيَنَ وٱلْمُؤْتَفِكَٰتِ أتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾ أي الآيات الدالة على توحيد الله وصدق …

68

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ هِىَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌۭ

Allah has promised the hypocrite men and hypocrite women and the disbelievers the fire of Hell, wherein they will abide eternally. It is sufficient for them. And Allah has cursed them, and for them is an enduring punishment.

شرح الكلمات:

المنافقون: أي الذين يظهرون للمؤمنين الإيمان بألسنتهم ويسترون الكفر في قلوبهم.

بعضهم من بعض: أي متشابهون في اعتقادهم وقولهم وعملهم فأمرهم واحد.

بالمنكر: أي ما ينكره الشرع لضرره أو قبحه وهو الكفر بالله ورسوله.

عن المعروف: أي ما عرفه الشرع نافعاً فأمر به من الإيمان والعمل الصالح.

يقبضون أيديهم: أي يمسكونها عن الإنفاق في سبيل الله.

نسوا الله فنسيهم: أي تركوا الله فلم يؤمنوا به وبرسوله فتركهم وحرمهم من توفيقه وهدايته.

عذاب مقيم: أي دائم لا يزول ولا يبيد.

بخلاقهم: أي بنصيبهم وحظهم من الدنيا.

وخضتم: أي في الكذب والباطل.

والمؤتفكات: أي المنقلبات حيث صار عاليها سافلها وهي ثلاث مدن.

بالبينات: الآيات الدالة على صدقهم في رسالاتهم إليهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في هتك استار المنافقين وبيان فضائهم لعلهم يتوبون. قال تعالى ﴿ٱلْمُنافِقُونَ وٱلْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ أي كأبعاض الشيء الواحد وذلك لأن أمرهم واحد لا يختلف بعضهم عن بعض في المعتقد والقول العمل بيّن تعالى حالهم بقوله ﴿يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ﴾ وهذا دليل على انتكاسهم وفساد قلوبهم وعقولهم، إذ هذا عكس ما يأمر به العقلاء، والمراد من المنكر الذي يأمرون به هو الكفر والعصيان، والمعروف الذي ينهون عنه هو الإيمان بالله ورسوله وطاعتهما. وقوله تعالى ﴿ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ﴾ كناية عن الإمساك وعدم البذل في الإنفاق في سبيل الله. وقوله ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ﴾ فلم يؤمنوا به ولم يؤمنوا برسوله ولم يطيعوا الله ورسوله ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ الله بأن تركهم محرومين من كل هداية ورحمة ولطف. وقوله ﴿إنَّ ٱلْمُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ تقرير لمعنى ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾، إذ كفرهم بالله وبرسوله هو الذي حرمهم هداية الله تعالى ففسقوا سائر أنواع الفسق فكانوا هم الفاسقين الجديرين بهذا الوصف وهو الفسق والتوغل فيه. وقوله تعالى في الآية [٦٨] ﴿وعَدَ الله المُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ أي كافيهم ﴿ولَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ولَهُمْ عَذابٌ مُّقِيمٌ﴾ أي دائم لا يزول ولا يبيد ولا يفنى فقد حملت هذه الآية أشد وعيد لأهل النفاق والكفر إذ توعدهم الرب تعالى بنار جهنم خالدين فيها وبالعذاب المقيم الذي لا يبارحهم ولا يتركهم لحظة أبد الأبد وذلك بعد أن لعنهم الله فأبعدهم وأسحقهم من كل رحمة وخير. وفي الآية الثالثة [٦٩] يأمر تعالى رسوله أن يقول للمنافقين المستهزئين بالله وآياته ورسوله: أنتم أيها المنافقون كأولئك الذين كانوا من قبلكم في الاغترار بالمال والولد والكفر بالله والتكذيب لرسوله حتى نزل بهم عذاب الله ومضت فيهم سنته في إهلاكهم هذا ما تضمنته الآية الكريمة إذ قال تعالى ﴿كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كانُواْ أشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وأَكْثَرَ أمْوالاً وأَوْلاداً فَٱسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ﴾ أي بنصيبهم الذي كتب لهم في الدنيا ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ﴾ أي بما كتب لكم في هذه الحياة الدنيا ﴿كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أي سواء بسواء ﴿وخُضْتُمْ﴾ في الباطل والشر وبالكفر والتكذيب ﴿كَٱلَّذِي خاضُوۤاْ﴾ أي كخوضهم سواء بسواء أولئك الهالكون ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ فِي ٱلدنْيا وٱلآخِرَةِ﴾ أي تلاشت وذهبت ولم ينتفعوا منها بشيء، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلْخاسِرُونَ﴾.

وبما أنكم أيها المنافقون تسيرون على منهجهم في الكفر والتكذيب والاغترار بالمال والولد فسوف يكون مصيركم كمصيرهم وهو الخسران المبين. وقوله تعالى في الآية الرابعة [٧٠] ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ إبْرَٰهِيمَ وأَصْحَٰبِ مَدْيَنَ وٱلْمُؤْتَفِكَٰتِ أتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾ أي الآيات الدالة على توحيد الله وصدق …

69

كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةًۭ وَأَكْثَرَ أَمْوَٰلًۭا وَأَوْلَٰدًۭا فَٱسْتَمْتَعُوا۟ بِخَلَٰقِهِمْ فَٱسْتَمْتَعْتُم بِخَلَٰقِكُمْ كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِى خَاضُوٓا۟ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

[You disbelievers are] like those before you; they were stronger than you in power and more abundant in wealth and children. They enjoyed their portion [of worldly enjoyment], and you have enjoyed your portion as those before you enjoyed their portion, and you have engaged [in vanities] like that in which they engaged. [It is] those whose deeds have become worthless in this world and in the Hereafter, and it is they who are the losers.

شرح الكلمات:

المنافقون: أي الذين يظهرون للمؤمنين الإيمان بألسنتهم ويسترون الكفر في قلوبهم.

بعضهم من بعض: أي متشابهون في اعتقادهم وقولهم وعملهم فأمرهم واحد.

بالمنكر: أي ما ينكره الشرع لضرره أو قبحه وهو الكفر بالله ورسوله.

عن المعروف: أي ما عرفه الشرع نافعاً فأمر به من الإيمان والعمل الصالح.

يقبضون أيديهم: أي يمسكونها عن الإنفاق في سبيل الله.

نسوا الله فنسيهم: أي تركوا الله فلم يؤمنوا به وبرسوله فتركهم وحرمهم من توفيقه وهدايته.

عذاب مقيم: أي دائم لا يزول ولا يبيد.

بخلاقهم: أي بنصيبهم وحظهم من الدنيا.

وخضتم: أي في الكذب والباطل.

والمؤتفكات: أي المنقلبات حيث صار عاليها سافلها وهي ثلاث مدن.

بالبينات: الآيات الدالة على صدقهم في رسالاتهم إليهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في هتك استار المنافقين وبيان فضائهم لعلهم يتوبون. قال تعالى ﴿ٱلْمُنافِقُونَ وٱلْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ أي كأبعاض الشيء الواحد وذلك لأن أمرهم واحد لا يختلف بعضهم عن بعض في المعتقد والقول العمل بيّن تعالى حالهم بقوله ﴿يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ﴾ وهذا دليل على انتكاسهم وفساد قلوبهم وعقولهم، إذ هذا عكس ما يأمر به العقلاء، والمراد من المنكر الذي يأمرون به هو الكفر والعصيان، والمعروف الذي ينهون عنه هو الإيمان بالله ورسوله وطاعتهما. وقوله تعالى ﴿ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ﴾ كناية عن الإمساك وعدم البذل في الإنفاق في سبيل الله. وقوله ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ﴾ فلم يؤمنوا به ولم يؤمنوا برسوله ولم يطيعوا الله ورسوله ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ الله بأن تركهم محرومين من كل هداية ورحمة ولطف. وقوله ﴿إنَّ ٱلْمُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ تقرير لمعنى ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾، إذ كفرهم بالله وبرسوله هو الذي حرمهم هداية الله تعالى ففسقوا سائر أنواع الفسق فكانوا هم الفاسقين الجديرين بهذا الوصف وهو الفسق والتوغل فيه. وقوله تعالى في الآية [٦٨] ﴿وعَدَ الله المُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ أي كافيهم ﴿ولَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ولَهُمْ عَذابٌ مُّقِيمٌ﴾ أي دائم لا يزول ولا يبيد ولا يفنى فقد حملت هذه الآية أشد وعيد لأهل النفاق والكفر إذ توعدهم الرب تعالى بنار جهنم خالدين فيها وبالعذاب المقيم الذي لا يبارحهم ولا يتركهم لحظة أبد الأبد وذلك بعد أن لعنهم الله فأبعدهم وأسحقهم من كل رحمة وخير. وفي الآية الثالثة [٦٩] يأمر تعالى رسوله أن يقول للمنافقين المستهزئين بالله وآياته ورسوله: أنتم أيها المنافقون كأولئك الذين كانوا من قبلكم في الاغترار بالمال والولد والكفر بالله والتكذيب لرسوله حتى نزل بهم عذاب الله ومضت فيهم سنته في إهلاكهم هذا ما تضمنته الآية الكريمة إذ قال تعالى ﴿كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كانُواْ أشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وأَكْثَرَ أمْوالاً وأَوْلاداً فَٱسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ﴾ أي بنصيبهم الذي كتب لهم في الدنيا ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ﴾ أي بما كتب لكم في هذه الحياة الدنيا ﴿كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أي سواء بسواء ﴿وخُضْتُمْ﴾ في الباطل والشر وبالكفر والتكذيب ﴿كَٱلَّذِي خاضُوۤاْ﴾ أي كخوضهم سواء بسواء أولئك الهالكون ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ فِي ٱلدنْيا وٱلآخِرَةِ﴾ أي تلاشت وذهبت ولم ينتفعوا منها بشيء، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلْخاسِرُونَ﴾.

وبما أنكم أيها المنافقون تسيرون على منهجهم في الكفر والتكذيب والاغترار بالمال والولد فسوف يكون مصيركم كمصيرهم وهو الخسران المبين. وقوله تعالى في الآية الرابعة [٧٠] ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ إبْرَٰهِيمَ وأَصْحَٰبِ مَدْيَنَ وٱلْمُؤْتَفِكَٰتِ أتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾ أي الآيات الدالة على توحيد الله وصدق …

70

أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَٰهِيمَ وَأَصْحَٰبِ مَدْيَنَ وَٱلْمُؤْتَفِكَٰتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ ۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

Has there not reached them the news of those before them - the people of Noah and [the tribes of] 'Aad and Thamud and the people of Abraham and the companions of Madyan and the towns overturned? Their messengers came to them with clear proofs. And Allah would never have wronged them, but they were wronging themselves.

شرح الكلمات:

المنافقون: أي الذين يظهرون للمؤمنين الإيمان بألسنتهم ويسترون الكفر في قلوبهم.

بعضهم من بعض: أي متشابهون في اعتقادهم وقولهم وعملهم فأمرهم واحد.

بالمنكر: أي ما ينكره الشرع لضرره أو قبحه وهو الكفر بالله ورسوله.

عن المعروف: أي ما عرفه الشرع نافعاً فأمر به من الإيمان والعمل الصالح.

يقبضون أيديهم: أي يمسكونها عن الإنفاق في سبيل الله.

نسوا الله فنسيهم: أي تركوا الله فلم يؤمنوا به وبرسوله فتركهم وحرمهم من توفيقه وهدايته.

عذاب مقيم: أي دائم لا يزول ولا يبيد.

بخلاقهم: أي بنصيبهم وحظهم من الدنيا.

وخضتم: أي في الكذب والباطل.

والمؤتفكات: أي المنقلبات حيث صار عاليها سافلها وهي ثلاث مدن.

بالبينات: الآيات الدالة على صدقهم في رسالاتهم إليهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في هتك استار المنافقين وبيان فضائهم لعلهم يتوبون. قال تعالى ﴿ٱلْمُنافِقُونَ وٱلْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ﴾ أي كأبعاض الشيء الواحد وذلك لأن أمرهم واحد لا يختلف بعضهم عن بعض في المعتقد والقول العمل بيّن تعالى حالهم بقوله ﴿يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ﴾ وهذا دليل على انتكاسهم وفساد قلوبهم وعقولهم، إذ هذا عكس ما يأمر به العقلاء، والمراد من المنكر الذي يأمرون به هو الكفر والعصيان، والمعروف الذي ينهون عنه هو الإيمان بالله ورسوله وطاعتهما. وقوله تعالى ﴿ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ﴾ كناية عن الإمساك وعدم البذل في الإنفاق في سبيل الله. وقوله ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ﴾ فلم يؤمنوا به ولم يؤمنوا برسوله ولم يطيعوا الله ورسوله ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ الله بأن تركهم محرومين من كل هداية ورحمة ولطف. وقوله ﴿إنَّ ٱلْمُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ تقرير لمعنى ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾، إذ كفرهم بالله وبرسوله هو الذي حرمهم هداية الله تعالى ففسقوا سائر أنواع الفسق فكانوا هم الفاسقين الجديرين بهذا الوصف وهو الفسق والتوغل فيه. وقوله تعالى في الآية [٦٨] ﴿وعَدَ الله المُنافِقِينَ وٱلْمُنافِقاتِ وٱلْكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ أي كافيهم ﴿ولَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ولَهُمْ عَذابٌ مُّقِيمٌ﴾ أي دائم لا يزول ولا يبيد ولا يفنى فقد حملت هذه الآية أشد وعيد لأهل النفاق والكفر إذ توعدهم الرب تعالى بنار جهنم خالدين فيها وبالعذاب المقيم الذي لا يبارحهم ولا يتركهم لحظة أبد الأبد وذلك بعد أن لعنهم الله فأبعدهم وأسحقهم من كل رحمة وخير. وفي الآية الثالثة [٦٩] يأمر تعالى رسوله أن يقول للمنافقين المستهزئين بالله وآياته ورسوله: أنتم أيها المنافقون كأولئك الذين كانوا من قبلكم في الاغترار بالمال والولد والكفر بالله والتكذيب لرسوله حتى نزل بهم عذاب الله ومضت فيهم سنته في إهلاكهم هذا ما تضمنته الآية الكريمة إذ قال تعالى ﴿كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كانُواْ أشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وأَكْثَرَ أمْوالاً وأَوْلاداً فَٱسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ﴾ أي بنصيبهم الذي كتب لهم في الدنيا ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ﴾ أي بما كتب لكم في هذه الحياة الدنيا ﴿كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أي سواء بسواء ﴿وخُضْتُمْ﴾ في الباطل والشر وبالكفر والتكذيب ﴿كَٱلَّذِي خاضُوۤاْ﴾ أي كخوضهم سواء بسواء أولئك الهالكون ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ فِي ٱلدنْيا وٱلآخِرَةِ﴾ أي تلاشت وذهبت ولم ينتفعوا منها بشيء، ﴿وأُوْلَئِكَ هُمُ ٱلْخاسِرُونَ﴾.

وبما أنكم أيها المنافقون تسيرون على منهجهم في الكفر والتكذيب والاغترار بالمال والولد فسوف يكون مصيركم كمصيرهم وهو الخسران المبين. وقوله تعالى في الآية الرابعة [٧٠] ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ إبْرَٰهِيمَ وأَصْحَٰبِ مَدْيَنَ وٱلْمُؤْتَفِكَٰتِ أتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾ أي الآيات الدالة على توحيد الله وصدق …

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.