Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 51–60 of 129

51

قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

Say, "Never will we be struck except by what Allah has decreed for us; He is our protector." And upon Allah let the believers rely.

شرح الكلمات:

ومنهم: أي من المنافقين وهو الجد بن قيس.

إئذن لي: أي في التخلف عن الجهاد.

ولا تفتني: أي لا توقعني في الفتنة بدعوى أنه إذا رأى نساء الروم لا يملك نفسه.

حسنة تسؤهم: الحسنة كل ما يحسن من نصر وغنيمة وعافية ومعنى تسؤهم أي يكربون لها ويحزنون.

قد أخذنا أمرنا من قبل: أي احتطنا للأمر ولذا لم نخرج معهم.

إحدى الحسنيين: الأولى الظفر بالعدو والانتصار عليه والثانية الشهادة المورثة للجنة.

فتربصوا: أي انتظروا فإنا معكم من المنتظرين.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المنافقين المتخلفين عن غزوة تبوك فيقول تعالى ﴿ومِنهُمْ مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّي﴾ أي في التخلف عن الجهاد، ﴿ولا تَفْتِنِّي﴾ بإلزامك لي بالخروج أي لا توقعني في الفتنة، فقد روي أن النبي ﷺ قال له: هل لك في بلاد بني الأصفر؟ فقال إني مغرم بالنساء وأخشى إن رأيت نساء بني الأصفر (وهم الروم) لا أصبر عنهن فأفتن، والقائل هذا هو الجد بن قيس أحد زعماء المنافقين في المدينة فقال تعالى دعاء عليه ورداً لباطله: ﴿ألا فِي ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾ وأي فتنة أعظم من الشرك والنفاق؟ ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكافِرِينَ﴾ به وبأمثاله من أهل الكفر والنفاق، هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [٥٠] فقد تضمنت الكشف عما يقوله المنافقون في أنفسهم أنه إن تصب الرسول والمؤمنين حسنة من نصر أو غنيمة وكل حال حسنة يسؤهم ذلك أي يكربهم ويحزنهم، وإن تصبهم سيئة من هزيمة أو قتل وموت يقولوا فيما بينهم ﴿قَدْ أخَذْنا أمْرَنا﴾ أي احتطنا للأمر فلم نخرج معهم ﴿ويَتَوَلَّواْ﴾ راجعين إلى بيوتهم وأهليهم ﴿وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾. هذا ما تضمنته الآية التي هي قوله تعالى ﴿إن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ ويَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾ أما الآيتان الثالثة والرابعة [٥١ - ٥٢] فقد علم الله سبحانه وتعالى رسوله ما يقوله إغاظة لأولئك المنافقين وإخباراً لهم بما يسؤهم فقال ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ﴾ أي من حسنة أو سيئة إلا ما كتب الله لنا وما يكتبه ربنا لنا لن يكون إلا خيراً لأنه مولانا ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ ونحن مؤمنون وعلى ربنا متوكلون، وقال له: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ﴾ أي هل تنتظرون بنا إلا إحدى الحسنيين: النصر والظهور على أهل الشرك والكفر والنفاق أو الاستشهاد في سبيل الله، ثم النعيم المقيم في جوار رب العالمين وعليه ﴿فَتَرَبَّصُوۤاْ إنّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ﴾، وسوف لا نشاهد إلا ما يسرنا ويسوءكم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فضيحة الجد بن قيس وتسجيل اللعنة عليه وتبشيره بجهنم.

٢- بيان فرح المنافقين والكافرين بما يسوء المسلمين، وبيان استيائهم لما يفرح المسلمين وهي علامة النفاق البارزة في كل منافق.

٣- وجوب التوكل على الله وعدم الاهتمام بأقوال المنافقين.

٤- بيان أن المؤمنين بين خيارين في جهادهم: النصر أو الشهادة.

٥- مشروعية القول الذي يغيط العدو ويحزنه.

52

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍۢ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ

Say, "Do you await for us except one of the two best things while we await for you that Allah will afflict you with punishment from Himself or at our hands? So wait; indeed we, along with you, are waiting."

شرح الكلمات:

ومنهم: أي من المنافقين وهو الجد بن قيس.

إئذن لي: أي في التخلف عن الجهاد.

ولا تفتني: أي لا توقعني في الفتنة بدعوى أنه إذا رأى نساء الروم لا يملك نفسه.

حسنة تسؤهم: الحسنة كل ما يحسن من نصر وغنيمة وعافية ومعنى تسؤهم أي يكربون لها ويحزنون.

قد أخذنا أمرنا من قبل: أي احتطنا للأمر ولذا لم نخرج معهم.

إحدى الحسنيين: الأولى الظفر بالعدو والانتصار عليه والثانية الشهادة المورثة للجنة.

فتربصوا: أي انتظروا فإنا معكم من المنتظرين.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المنافقين المتخلفين عن غزوة تبوك فيقول تعالى ﴿ومِنهُمْ مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّي﴾ أي في التخلف عن الجهاد، ﴿ولا تَفْتِنِّي﴾ بإلزامك لي بالخروج أي لا توقعني في الفتنة، فقد روي أن النبي ﷺ قال له: هل لك في بلاد بني الأصفر؟ فقال إني مغرم بالنساء وأخشى إن رأيت نساء بني الأصفر (وهم الروم) لا أصبر عنهن فأفتن، والقائل هذا هو الجد بن قيس أحد زعماء المنافقين في المدينة فقال تعالى دعاء عليه ورداً لباطله: ﴿ألا فِي ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾ وأي فتنة أعظم من الشرك والنفاق؟ ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكافِرِينَ﴾ به وبأمثاله من أهل الكفر والنفاق، هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [٥٠] فقد تضمنت الكشف عما يقوله المنافقون في أنفسهم أنه إن تصب الرسول والمؤمنين حسنة من نصر أو غنيمة وكل حال حسنة يسؤهم ذلك أي يكربهم ويحزنهم، وإن تصبهم سيئة من هزيمة أو قتل وموت يقولوا فيما بينهم ﴿قَدْ أخَذْنا أمْرَنا﴾ أي احتطنا للأمر فلم نخرج معهم ﴿ويَتَوَلَّواْ﴾ راجعين إلى بيوتهم وأهليهم ﴿وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾. هذا ما تضمنته الآية التي هي قوله تعالى ﴿إن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ ويَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾ أما الآيتان الثالثة والرابعة [٥١ - ٥٢] فقد علم الله سبحانه وتعالى رسوله ما يقوله إغاظة لأولئك المنافقين وإخباراً لهم بما يسؤهم فقال ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ﴾ أي من حسنة أو سيئة إلا ما كتب الله لنا وما يكتبه ربنا لنا لن يكون إلا خيراً لأنه مولانا ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ ونحن مؤمنون وعلى ربنا متوكلون، وقال له: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ﴾ أي هل تنتظرون بنا إلا إحدى الحسنيين: النصر والظهور على أهل الشرك والكفر والنفاق أو الاستشهاد في سبيل الله، ثم النعيم المقيم في جوار رب العالمين وعليه ﴿فَتَرَبَّصُوۤاْ إنّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ﴾، وسوف لا نشاهد إلا ما يسرنا ويسوءكم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فضيحة الجد بن قيس وتسجيل اللعنة عليه وتبشيره بجهنم.

٢- بيان فرح المنافقين والكافرين بما يسوء المسلمين، وبيان استيائهم لما يفرح المسلمين وهي علامة النفاق البارزة في كل منافق.

٣- وجوب التوكل على الله وعدم الاهتمام بأقوال المنافقين.

٤- بيان أن المؤمنين بين خيارين في جهادهم: النصر أو الشهادة.

٥- مشروعية القول الذي يغيط العدو ويحزنه.

53

قُلْ أَنفِقُوا۟ طَوْعًا أَوْ كَرْهًۭا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًۭا فَٰسِقِينَ

Say, "Spend willingly or unwillingly; never will it be accepted from you. Indeed, you have been a defiantly disobedient people."

شرح الكلمات:

طوعاً أو كرهاً: أي وأنتم طائعون أو أنتم مكرهون على الانفاق.

إنكم كنتم قوماً فاسقين: الجملة علة لعدم قبول نفقاتهم.

كسالى: متثاقلون لعدم إيمانهم في الباطن بفائدة الصلاة.

فلا تعجبك أموالهم: أي لا تستحسنوا أيها المسلمون ما عند المنافقين من مال وولد.

وتزهق أنفسهم: أي تفيض وتخرج من أجسامهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تعليم الله تعالى رسوله ﷺ كيف يرد على المنافقين فقال له قل لهم أيها الرسول ﴿أنفِقُواْ﴾ حال كونكم طائعين أو مكرهين ﴿لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾، أي أخبرهم أن ما ينفقونه في هذا الخروج إلى تبوك وفي غيره سواء أنفقوه باختيارهم أو كانوا مكرهين عليه لن يتقبله الله منهم لأنهم كانوا قوماً فاسقين بكفرهم بالله وبرسوله وخروجهم عن طاعتهما هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٣] أما الآية الثانية [٥٤] فقد أخبر تعالى عن الأسباب الرئيسية التي حالت دون قبول نفقاتهم وهي أولاً الكفر بالله وبرسوله، وثانياً إتيانهم الصلاة وهم كسالى كارهون، وثالثاً كراهيتهم الشديدة لما ينفقونه قال تعالى ﴿وما مَنَعَهُمْ أن تُقْبَلَ مِنهُمْ نَفَقاتُهُمْ إلاَّ أنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وبِرَسُولِهِ ولا يَأْتُونَ ٱلصَّلاةَ إلاَّ وهُمْ كُسالىٰ ولا يُنفِقُونَ إلاَّ وهُمْ كارِهُونَ﴾ هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٥] فإن الله تعالى ينهى رسوله والمؤمنين عن أن تعجبهم أموالهم وأولادهم مهما بلغت في الكثرة والحسن فيقول ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوَٰلُهُمْ ولا أوْلَٰدُهُمْ﴾ أي لا تستحسنوها ولا تخبروهم بذلك. وبين تعالى لرسوله علة إعطائهم ذلك وتكثيره لهم فقال ﴿إنَّما يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيا وتَزْهَقَ أنفُسُهُمْ وهُمْ كَٰفِرُونَ﴾ ووجه تعذيبهم بها في الحياة الدنيا أن ما ينفقونه من المال في الزكاة والجهاد يشعرون معه بألم لا نظير له لأنه إنفاق يعتبرونه ضدهم وليس في صالحهم، إذ لا يريدون نصر الإسلام ولا ظهوره، وأما أولادهم فالتعذيب بهم هو أنهم يشاهدونهم يدخلون في الإسلام ويعملون به ولا يستطيعون أن يردوهم عن ذلك، أي ألَمٌ نفسي أكبر من أن يكفر ولد الرجل بدينه ويدين بآخر من شروطه أن يبغض الكافر به ولو كان أباً أو أماً أو أخاً أو أختاً أو أقرب قريب؟ وزيادة على هذا يموتون وهم كافرون فينتقلون من عذاب إلى عذاب أشد، وبهذا سلى الرب تعالى رسوله والمؤمنين بيان علة ما أعطى المنافقين من مال وولد ليعذبهم بذلك لا ليسعدهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ أن الرياء مبطلة للعمل كالشرك محبط للعمل.

٢- إطلاق الفسق على الكفر فكل كافر فاسق على الإطلاق.

٣- حرمة التكاسل في الصلاة وأن ذلك من صفات المنافقين.

٤- وجوب رضا النفس بما ينفق العبد في سبيل الله زكاة أو غيرها.

٥- كراهية استحسان المسلم لِما عند أهل الفسق والنفاق من مال ومتاع.

54

وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَٰرِهُونَ

And what prevents their expenditures from being accepted from them but that they have disbelieved in Allah and in His Messenger and that they come not to prayer except while they are lazy and that they do not spend except while they are unwilling.

شرح الكلمات:

طوعاً أو كرهاً: أي وأنتم طائعون أو أنتم مكرهون على الانفاق.

إنكم كنتم قوماً فاسقين: الجملة علة لعدم قبول نفقاتهم.

كسالى: متثاقلون لعدم إيمانهم في الباطن بفائدة الصلاة.

فلا تعجبك أموالهم: أي لا تستحسنوا أيها المسلمون ما عند المنافقين من مال وولد.

وتزهق أنفسهم: أي تفيض وتخرج من أجسامهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تعليم الله تعالى رسوله ﷺ كيف يرد على المنافقين فقال له قل لهم أيها الرسول ﴿أنفِقُواْ﴾ حال كونكم طائعين أو مكرهين ﴿لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾، أي أخبرهم أن ما ينفقونه في هذا الخروج إلى تبوك وفي غيره سواء أنفقوه باختيارهم أو كانوا مكرهين عليه لن يتقبله الله منهم لأنهم كانوا قوماً فاسقين بكفرهم بالله وبرسوله وخروجهم عن طاعتهما هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٣] أما الآية الثانية [٥٤] فقد أخبر تعالى عن الأسباب الرئيسية التي حالت دون قبول نفقاتهم وهي أولاً الكفر بالله وبرسوله، وثانياً إتيانهم الصلاة وهم كسالى كارهون، وثالثاً كراهيتهم الشديدة لما ينفقونه قال تعالى ﴿وما مَنَعَهُمْ أن تُقْبَلَ مِنهُمْ نَفَقاتُهُمْ إلاَّ أنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وبِرَسُولِهِ ولا يَأْتُونَ ٱلصَّلاةَ إلاَّ وهُمْ كُسالىٰ ولا يُنفِقُونَ إلاَّ وهُمْ كارِهُونَ﴾ هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٥] فإن الله تعالى ينهى رسوله والمؤمنين عن أن تعجبهم أموالهم وأولادهم مهما بلغت في الكثرة والحسن فيقول ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوَٰلُهُمْ ولا أوْلَٰدُهُمْ﴾ أي لا تستحسنوها ولا تخبروهم بذلك. وبين تعالى لرسوله علة إعطائهم ذلك وتكثيره لهم فقال ﴿إنَّما يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيا وتَزْهَقَ أنفُسُهُمْ وهُمْ كَٰفِرُونَ﴾ ووجه تعذيبهم بها في الحياة الدنيا أن ما ينفقونه من المال في الزكاة والجهاد يشعرون معه بألم لا نظير له لأنه إنفاق يعتبرونه ضدهم وليس في صالحهم، إذ لا يريدون نصر الإسلام ولا ظهوره، وأما أولادهم فالتعذيب بهم هو أنهم يشاهدونهم يدخلون في الإسلام ويعملون به ولا يستطيعون أن يردوهم عن ذلك، أي ألَمٌ نفسي أكبر من أن يكفر ولد الرجل بدينه ويدين بآخر من شروطه أن يبغض الكافر به ولو كان أباً أو أماً أو أخاً أو أختاً أو أقرب قريب؟ وزيادة على هذا يموتون وهم كافرون فينتقلون من عذاب إلى عذاب أشد، وبهذا سلى الرب تعالى رسوله والمؤمنين بيان علة ما أعطى المنافقين من مال وولد ليعذبهم بذلك لا ليسعدهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ أن الرياء مبطلة للعمل كالشرك محبط للعمل.

٢- إطلاق الفسق على الكفر فكل كافر فاسق على الإطلاق.

٣- حرمة التكاسل في الصلاة وأن ذلك من صفات المنافقين.

٤- وجوب رضا النفس بما ينفق العبد في سبيل الله زكاة أو غيرها.

٥- كراهية استحسان المسلم لِما عند أهل الفسق والنفاق من مال ومتاع.

55

فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ

So let not their wealth or their children impress you. Allah only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

شرح الكلمات:

طوعاً أو كرهاً: أي وأنتم طائعون أو أنتم مكرهون على الانفاق.

إنكم كنتم قوماً فاسقين: الجملة علة لعدم قبول نفقاتهم.

كسالى: متثاقلون لعدم إيمانهم في الباطن بفائدة الصلاة.

فلا تعجبك أموالهم: أي لا تستحسنوا أيها المسلمون ما عند المنافقين من مال وولد.

وتزهق أنفسهم: أي تفيض وتخرج من أجسامهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تعليم الله تعالى رسوله ﷺ كيف يرد على المنافقين فقال له قل لهم أيها الرسول ﴿أنفِقُواْ﴾ حال كونكم طائعين أو مكرهين ﴿لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾، أي أخبرهم أن ما ينفقونه في هذا الخروج إلى تبوك وفي غيره سواء أنفقوه باختيارهم أو كانوا مكرهين عليه لن يتقبله الله منهم لأنهم كانوا قوماً فاسقين بكفرهم بالله وبرسوله وخروجهم عن طاعتهما هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٣] أما الآية الثانية [٥٤] فقد أخبر تعالى عن الأسباب الرئيسية التي حالت دون قبول نفقاتهم وهي أولاً الكفر بالله وبرسوله، وثانياً إتيانهم الصلاة وهم كسالى كارهون، وثالثاً كراهيتهم الشديدة لما ينفقونه قال تعالى ﴿وما مَنَعَهُمْ أن تُقْبَلَ مِنهُمْ نَفَقاتُهُمْ إلاَّ أنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وبِرَسُولِهِ ولا يَأْتُونَ ٱلصَّلاةَ إلاَّ وهُمْ كُسالىٰ ولا يُنفِقُونَ إلاَّ وهُمْ كارِهُونَ﴾ هذا ما تضمنته الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٥] فإن الله تعالى ينهى رسوله والمؤمنين عن أن تعجبهم أموالهم وأولادهم مهما بلغت في الكثرة والحسن فيقول ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوَٰلُهُمْ ولا أوْلَٰدُهُمْ﴾ أي لا تستحسنوها ولا تخبروهم بذلك. وبين تعالى لرسوله علة إعطائهم ذلك وتكثيره لهم فقال ﴿إنَّما يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيا وتَزْهَقَ أنفُسُهُمْ وهُمْ كَٰفِرُونَ﴾ ووجه تعذيبهم بها في الحياة الدنيا أن ما ينفقونه من المال في الزكاة والجهاد يشعرون معه بألم لا نظير له لأنه إنفاق يعتبرونه ضدهم وليس في صالحهم، إذ لا يريدون نصر الإسلام ولا ظهوره، وأما أولادهم فالتعذيب بهم هو أنهم يشاهدونهم يدخلون في الإسلام ويعملون به ولا يستطيعون أن يردوهم عن ذلك، أي ألَمٌ نفسي أكبر من أن يكفر ولد الرجل بدينه ويدين بآخر من شروطه أن يبغض الكافر به ولو كان أباً أو أماً أو أخاً أو أختاً أو أقرب قريب؟ وزيادة على هذا يموتون وهم كافرون فينتقلون من عذاب إلى عذاب أشد، وبهذا سلى الرب تعالى رسوله والمؤمنين بيان علة ما أعطى المنافقين من مال وولد ليعذبهم بذلك لا ليسعدهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ أن الرياء مبطلة للعمل كالشرك محبط للعمل.

٢- إطلاق الفسق على الكفر فكل كافر فاسق على الإطلاق.

٣- حرمة التكاسل في الصلاة وأن ذلك من صفات المنافقين.

٤- وجوب رضا النفس بما ينفق العبد في سبيل الله زكاة أو غيرها.

٥- كراهية استحسان المسلم لِما عند أهل الفسق والنفاق من مال ومتاع.

56

وَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌۭ يَفْرَقُونَ

And they swear by Allah that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.

شرح الكلمات:

وما هم منكم: أي في باطن الأمر لأنهم كافرون ووجوههم وقلوبهم مع الكافرين.

يفرقون: أي يخافون خوفاً شديداً منكم.

ملجأ: أي مكاناً حصيناً يلجأون إليه.

أو مغارات: جمع مغارة وهي الغار في الجبل.

أو مدخلاً: أي سرباً في الأرض يستتر فيه الخائف الهارب.

يجمحون: يسرعون سرعة تتعذر مقاومتها وإيقافها.

يلمزك: أي يعيبك في شأن توزيعها ويطعن فيك.

إذا هم يسخطون: أي غير راضين.

حسبنا الله: أي كافينا الله كل ما يهمنا.

إلى الله راغبون: إلى الله وحده راغبون أي طامعون راجون.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هتك أستار المنافقين وإظهار عيوبهم وكشف عوراتهم ليتوب منهم من أكرمه الله بالتوبة فقال تعالى عنهم ﴿ويَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ أي من أهل ملتكم ودينكم، ﴿وما هُم مِّنكُمْ﴾ أي في واقع الأمر إذ هم كفار منافقون ﴿ولَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ أي يخافون منكم خوفاً شديداً فلذا يحلفون لكم إنهم منكم لتؤمنوهم على أرواحهم وأموالهم، ولبيان شدة فرقهم منكم وخوفهم من سيوفكم قال تعالى: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً﴾ أي حصناً ﴿أوْ مَغاراتٍ﴾ أي غيراناً في جبال ﴿أوْ مُدَّخَلاً﴾ أي سرباً في الأرض ﴿لَّوَلَّوْاْ﴾ أي أدبروا إليها ﴿وهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ أي مسرعين ليتمنعوا منكم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى والثانية أما الآية الثالثة والرابعة [٥٨- ٥٩] فقد أخبر تعالى أن من المنافقين من يلمز الرسول ﷺ أي يطعن فيه ويعيبه في شأن قسمة الصادقات وتوزيعها فيتهم الرسول ﷺ بأنه لا يعدل في القسمة فقال تعالى ﴿ومِنهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقاتِ فَإنْ أُعْطُواْ مِنها رَضُواْ﴾ أي عن الرسول وقسمته ﴿وإن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنها إذا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ هذا ما تضمنته الآية [٥٨] وأما الآية الأخيرة [٥٩] فقد أرشدهم الله تعالى إلى ما كان ينبغي أن يكونوا عليه فقال عز وجل ﴿ولَوْ أنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتاهُمُ ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾، أي من الصدقات ﴿وقالُواْ حَسْبُنا ٱللَّهُ﴾ أي كافينا الله ﴿سَيُؤْتِينا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ الواسع العظيم ورسوله بما يقسم علينا ويوزعه بيننا ﴿إنَّآ إلى ٱللَّهِ﴾ وحده ﴿راغِبُونَ﴾ طامعون راجعون أي لكان خيراً لهم وأدْرَكَ لحاجتهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الأَيمان الكاذب شعار المنافقين وفي الحديث «آية المنافق ثلاث: (إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أتمن خان». ٢- الجبن والخور والضعف والخوف من لوازم الكفر والنفاق.

٣- عيب الصالحين والطعن فيهم ظاهرة دالة على فساد قلوب ونيات من يفعل ذلك.

٤- مظاهر الرحمة الإلهية تتجلى في إرشاد المنافقين إلى أحسن ما يكونوا عليه ليكملوا ويسعدوا في الدارين.

٥- لا كافي إلا الله، ووجوب انحصار الرغبة فيه تعالى وحده دون سواه.

57

لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَـًٔا أَوْ مَغَٰرَٰتٍ أَوْ مُدَّخَلًۭا لَّوَلَّوْا۟ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ

If they could find a refuge or some caves or any place to enter [and hide], they would turn to it while they run heedlessly.

شرح الكلمات:

وما هم منكم: أي في باطن الأمر لأنهم كافرون ووجوههم وقلوبهم مع الكافرين.

يفرقون: أي يخافون خوفاً شديداً منكم.

ملجأ: أي مكاناً حصيناً يلجأون إليه.

أو مغارات: جمع مغارة وهي الغار في الجبل.

أو مدخلاً: أي سرباً في الأرض يستتر فيه الخائف الهارب.

يجمحون: يسرعون سرعة تتعذر مقاومتها وإيقافها.

يلمزك: أي يعيبك في شأن توزيعها ويطعن فيك.

إذا هم يسخطون: أي غير راضين.

حسبنا الله: أي كافينا الله كل ما يهمنا.

إلى الله راغبون: إلى الله وحده راغبون أي طامعون راجون.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هتك أستار المنافقين وإظهار عيوبهم وكشف عوراتهم ليتوب منهم من أكرمه الله بالتوبة فقال تعالى عنهم ﴿ويَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ أي من أهل ملتكم ودينكم، ﴿وما هُم مِّنكُمْ﴾ أي في واقع الأمر إذ هم كفار منافقون ﴿ولَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ أي يخافون منكم خوفاً شديداً فلذا يحلفون لكم إنهم منكم لتؤمنوهم على أرواحهم وأموالهم، ولبيان شدة فرقهم منكم وخوفهم من سيوفكم قال تعالى: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً﴾ أي حصناً ﴿أوْ مَغاراتٍ﴾ أي غيراناً في جبال ﴿أوْ مُدَّخَلاً﴾ أي سرباً في الأرض ﴿لَّوَلَّوْاْ﴾ أي أدبروا إليها ﴿وهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ أي مسرعين ليتمنعوا منكم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى والثانية أما الآية الثالثة والرابعة [٥٨- ٥٩] فقد أخبر تعالى أن من المنافقين من يلمز الرسول ﷺ أي يطعن فيه ويعيبه في شأن قسمة الصادقات وتوزيعها فيتهم الرسول ﷺ بأنه لا يعدل في القسمة فقال تعالى ﴿ومِنهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقاتِ فَإنْ أُعْطُواْ مِنها رَضُواْ﴾ أي عن الرسول وقسمته ﴿وإن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنها إذا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ هذا ما تضمنته الآية [٥٨] وأما الآية الأخيرة [٥٩] فقد أرشدهم الله تعالى إلى ما كان ينبغي أن يكونوا عليه فقال عز وجل ﴿ولَوْ أنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتاهُمُ ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾، أي من الصدقات ﴿وقالُواْ حَسْبُنا ٱللَّهُ﴾ أي كافينا الله ﴿سَيُؤْتِينا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ الواسع العظيم ورسوله بما يقسم علينا ويوزعه بيننا ﴿إنَّآ إلى ٱللَّهِ﴾ وحده ﴿راغِبُونَ﴾ طامعون راجعون أي لكان خيراً لهم وأدْرَكَ لحاجتهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الأَيمان الكاذب شعار المنافقين وفي الحديث «آية المنافق ثلاث: (إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أتمن خان». ٢- الجبن والخور والضعف والخوف من لوازم الكفر والنفاق.

٣- عيب الصالحين والطعن فيهم ظاهرة دالة على فساد قلوب ونيات من يفعل ذلك.

٤- مظاهر الرحمة الإلهية تتجلى في إرشاد المنافقين إلى أحسن ما يكونوا عليه ليكملوا ويسعدوا في الدارين.

٥- لا كافي إلا الله، ووجوب انحصار الرغبة فيه تعالى وحده دون سواه.

58

وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ

And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.

شرح الكلمات:

وما هم منكم: أي في باطن الأمر لأنهم كافرون ووجوههم وقلوبهم مع الكافرين.

يفرقون: أي يخافون خوفاً شديداً منكم.

ملجأ: أي مكاناً حصيناً يلجأون إليه.

أو مغارات: جمع مغارة وهي الغار في الجبل.

أو مدخلاً: أي سرباً في الأرض يستتر فيه الخائف الهارب.

يجمحون: يسرعون سرعة تتعذر مقاومتها وإيقافها.

يلمزك: أي يعيبك في شأن توزيعها ويطعن فيك.

إذا هم يسخطون: أي غير راضين.

حسبنا الله: أي كافينا الله كل ما يهمنا.

إلى الله راغبون: إلى الله وحده راغبون أي طامعون راجون.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هتك أستار المنافقين وإظهار عيوبهم وكشف عوراتهم ليتوب منهم من أكرمه الله بالتوبة فقال تعالى عنهم ﴿ويَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ أي من أهل ملتكم ودينكم، ﴿وما هُم مِّنكُمْ﴾ أي في واقع الأمر إذ هم كفار منافقون ﴿ولَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ أي يخافون منكم خوفاً شديداً فلذا يحلفون لكم إنهم منكم لتؤمنوهم على أرواحهم وأموالهم، ولبيان شدة فرقهم منكم وخوفهم من سيوفكم قال تعالى: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً﴾ أي حصناً ﴿أوْ مَغاراتٍ﴾ أي غيراناً في جبال ﴿أوْ مُدَّخَلاً﴾ أي سرباً في الأرض ﴿لَّوَلَّوْاْ﴾ أي أدبروا إليها ﴿وهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ أي مسرعين ليتمنعوا منكم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى والثانية أما الآية الثالثة والرابعة [٥٨- ٥٩] فقد أخبر تعالى أن من المنافقين من يلمز الرسول ﷺ أي يطعن فيه ويعيبه في شأن قسمة الصادقات وتوزيعها فيتهم الرسول ﷺ بأنه لا يعدل في القسمة فقال تعالى ﴿ومِنهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقاتِ فَإنْ أُعْطُواْ مِنها رَضُواْ﴾ أي عن الرسول وقسمته ﴿وإن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنها إذا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ هذا ما تضمنته الآية [٥٨] وأما الآية الأخيرة [٥٩] فقد أرشدهم الله تعالى إلى ما كان ينبغي أن يكونوا عليه فقال عز وجل ﴿ولَوْ أنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتاهُمُ ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾، أي من الصدقات ﴿وقالُواْ حَسْبُنا ٱللَّهُ﴾ أي كافينا الله ﴿سَيُؤْتِينا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ الواسع العظيم ورسوله بما يقسم علينا ويوزعه بيننا ﴿إنَّآ إلى ٱللَّهِ﴾ وحده ﴿راغِبُونَ﴾ طامعون راجعون أي لكان خيراً لهم وأدْرَكَ لحاجتهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الأَيمان الكاذب شعار المنافقين وفي الحديث «آية المنافق ثلاث: (إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أتمن خان». ٢- الجبن والخور والضعف والخوف من لوازم الكفر والنفاق.

٣- عيب الصالحين والطعن فيهم ظاهرة دالة على فساد قلوب ونيات من يفعل ذلك.

٤- مظاهر الرحمة الإلهية تتجلى في إرشاد المنافقين إلى أحسن ما يكونوا عليه ليكملوا ويسعدوا في الدارين.

٥- لا كافي إلا الله، ووجوب انحصار الرغبة فيه تعالى وحده دون سواه.

59

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ

If only they had been satisfied with what Allah and His Messenger gave them and said, "Sufficient for us is Allah; Allah will give us of His bounty, and [so will] His Messenger; indeed, we are desirous toward Allah," [it would have been better for them].

شرح الكلمات:

وما هم منكم: أي في باطن الأمر لأنهم كافرون ووجوههم وقلوبهم مع الكافرين.

يفرقون: أي يخافون خوفاً شديداً منكم.

ملجأ: أي مكاناً حصيناً يلجأون إليه.

أو مغارات: جمع مغارة وهي الغار في الجبل.

أو مدخلاً: أي سرباً في الأرض يستتر فيه الخائف الهارب.

يجمحون: يسرعون سرعة تتعذر مقاومتها وإيقافها.

يلمزك: أي يعيبك في شأن توزيعها ويطعن فيك.

إذا هم يسخطون: أي غير راضين.

حسبنا الله: أي كافينا الله كل ما يهمنا.

إلى الله راغبون: إلى الله وحده راغبون أي طامعون راجون.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هتك أستار المنافقين وإظهار عيوبهم وكشف عوراتهم ليتوب منهم من أكرمه الله بالتوبة فقال تعالى عنهم ﴿ويَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ أي من أهل ملتكم ودينكم، ﴿وما هُم مِّنكُمْ﴾ أي في واقع الأمر إذ هم كفار منافقون ﴿ولَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ أي يخافون منكم خوفاً شديداً فلذا يحلفون لكم إنهم منكم لتؤمنوهم على أرواحهم وأموالهم، ولبيان شدة فرقهم منكم وخوفهم من سيوفكم قال تعالى: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً﴾ أي حصناً ﴿أوْ مَغاراتٍ﴾ أي غيراناً في جبال ﴿أوْ مُدَّخَلاً﴾ أي سرباً في الأرض ﴿لَّوَلَّوْاْ﴾ أي أدبروا إليها ﴿وهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ أي مسرعين ليتمنعوا منكم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى والثانية أما الآية الثالثة والرابعة [٥٨- ٥٩] فقد أخبر تعالى أن من المنافقين من يلمز الرسول ﷺ أي يطعن فيه ويعيبه في شأن قسمة الصادقات وتوزيعها فيتهم الرسول ﷺ بأنه لا يعدل في القسمة فقال تعالى ﴿ومِنهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقاتِ فَإنْ أُعْطُواْ مِنها رَضُواْ﴾ أي عن الرسول وقسمته ﴿وإن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنها إذا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ هذا ما تضمنته الآية [٥٨] وأما الآية الأخيرة [٥٩] فقد أرشدهم الله تعالى إلى ما كان ينبغي أن يكونوا عليه فقال عز وجل ﴿ولَوْ أنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتاهُمُ ٱللَّهُ ورَسُولُهُ﴾، أي من الصدقات ﴿وقالُواْ حَسْبُنا ٱللَّهُ﴾ أي كافينا الله ﴿سَيُؤْتِينا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ الواسع العظيم ورسوله بما يقسم علينا ويوزعه بيننا ﴿إنَّآ إلى ٱللَّهِ﴾ وحده ﴿راغِبُونَ﴾ طامعون راجعون أي لكان خيراً لهم وأدْرَكَ لحاجتهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الأَيمان الكاذب شعار المنافقين وفي الحديث «آية المنافق ثلاث: (إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أتمن خان». ٢- الجبن والخور والضعف والخوف من لوازم الكفر والنفاق.

٣- عيب الصالحين والطعن فيهم ظاهرة دالة على فساد قلوب ونيات من يفعل ذلك.

٤- مظاهر الرحمة الإلهية تتجلى في إرشاد المنافقين إلى أحسن ما يكونوا عليه ليكملوا ويسعدوا في الدارين.

٥- لا كافي إلا الله، ووجوب انحصار الرغبة فيه تعالى وحده دون سواه.

60

۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

Zakah expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed to collect [zakah] and for bringing hearts together [for Islam] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allah and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allah. And Allah is Knowing and Wise.

شرح الكلمات:

الصدقات: جمع صدقة وهي هنا الزكاة المفروضة في الأموال.

للفقراء: جمع فقير وهو من ليس له ما يكفيه من القوت ولا يسأل الناس.

والمساكين: جمع مسكين وهو فقير ليس له ما يكفيه ويسأل الناس ويذل نفسه بالسؤال.

والعاملين عليها: أي على جمعها وجبابتها وهم الموظفون لها.

والمؤلفة قلوبهم: هم أناس يرجى إسلامهم أو بقاؤهم عليه إن كانوا قد أسلموا وهم ذوو شأن وخطر ينفع الله بهم إن أسلموا وحسن إسلامهم.

وفي الرقاب: أي في فك الرقاب أي تحريرها من الرق، فيعطى المكاتبون ما يسددون به نجوم أو أقساط كتابتهم.

وفي سبيل الله: أي الجهاد لإعداد العدة وتزويد المجاهدين بما يلزمهم من نفقة.

وابن السبيل: أي المسافر المنقطع عن بلاده ولو كان غنياً ببلاده.

فريضة من الله: أي فرضها الله تعالى فريضة على عباده المؤمنين.

معنى الآية الكريمة:

بمناسبة لمز المنافقين الرسول ﷺ والطعن في قسمته الصدقات بين تعالى في هذه الآية الكريمة أهل الصدقات المختصين بها. والمراد بالصدقات الزكوات وصدقة التطوع فقال عز وجل ﴿إنَّما ٱلصَّدَقاتُ﴾ محصورة في الأصناف الثمانية التي تذكر وهم:

(١) الفقراء وهم المؤمنون الذين لا يجدون ما يسد حاجتهم الضرورية من طعام وشراب وكساء ومأوى.

(٢) المساكين وهم الفقراء الذين لا يجدون ما يسد حاجتهم ولم يتعففوا فكانوا يسألون الناس ويظهرون المسكنة لهم والحاجة.

(٣) الموظفين فيها من سعاة جباة وأمناء وكتاب وموزعين يعطون على عملهم فيها أجرة أمثالهم في العمل الحكومي.

(٤) المؤلفة قلوبهم وهم من يرجى نفعهم للإسلام والمسلمين لمناصبهم وشوكتهم في أقوامهم، فيعطون من الزكاة تأليفاً أي جمعاً لقلوبهم على الإسلام ومحبته ونصرته ونصرة أهله، وقد يكون أحدهم لم يسلم بعد فيعطى ترغيباً له في الإسلام، وقد يكون مسلماً لكنه ضعيف الإسلام فيعطى تثبيتاً وتقوية على الإسلام.

(٥) في الرقاب وهو مساعدة المكاتبين على تسديد أقساطهم ليتحرروا أما شراء عبد بالزكاة وتحريره فلا يجوز لأنه يعود بالنفع على دافع الزكاة لأن ولاء المعتوق له.

(٦) الغارمين جمع غارم وهو من ترتبت عليه ديون بسبب ما أنفقه في طاعة الله تعالى على نفسه وعائلته، ولم يكن لديه مال لا نقد ولا عرض يسدد به ديونه.

(٧) في سبيل الله وهو تجهيز الغزاة والإنفاق عليهم تسليحاً وإركاباً وطعاماً ولباساً.

(٨) ابن السبيل وهم المسافرون ينزلون ببلد وتنتهي نفقتهم فيحتاجون فيعطون من الزكاة ولو كانوا أغنياء ببلادهم.

وقوله تعالى ﴿فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي هذه الصدقات وقسمتها على هذا النحو جعله الله تعالى فريضة لازمة على عباده المؤمنين. وقوله ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أي بخلقه وأحوالهم ﴿حَكِيمٌ﴾ في شرعه وقسمته، فلذا لا يجوز أبداً مخالفة هذه القسمة فلا يدخل أحد فيعطى من الزكاة وهو غير مذكور في هذه الآية وليس شرطاً أن يعطى كل الأصناف فقد يعطى المرء زكاته كلها في الجهاد أو في الفقراء والمساكين، أو في الغارمين أو المكاتبين وتجزئة وإن كان الأولى أن يقسمها بين الأصناف المذكورة من وجد منها، إذ قد لا توجد كلها في وقت واحد.

هداية الآية

من هداية الآية:

١- تقرير فرضية الزكاة.

٢- بيان مصارف الزكاة.

٣- وجوب التسليم لله تعالى في قسمته بعدم محاولة الخروج عنها.

٤- إثبات صفات الله تعالى وهي هنا: العلم والحكمة، ومتى كان الله تعالى عليماً بخلقه وحاجاتهم حكيماً في تصرفه وشرعه وجب التسليم لأمره والخضوع له بالطاعة والانقياد.

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.