Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Tanwir al-Miqbas min Tafsir Ibn 'Abbas by Attributed to Ibn 'Abbas

Ayahs 51–60 of 129

51

قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

Say, "Never will we be struck except by what Allah has decreed for us; He is our protector." And upon Allah let the believers rely.

تلقين جواب لقولهم : { قد أخذنا أمرنا من قبل } [ التوبة : 50 ] المنبىء عن فرحهم بما ينال المسلمين من مصيبة بإثبات عدم اكتراث المسلمين بالمصيبة وانتفاء حزنهم عليها لأنهم يعلمون أن ما أصابهم ما كان إلاّ بتقدير الله لمصلحة المسلمين في ذلك ، فهو نفع محض كما تدلّ عليه تعدية فعل { كتب } باللام المؤذنة بأنّه كتب ذلك لنفعهم وموقع هذا الجواب هو أن العدوّ يفرح بمصاب عدوّه لأنّه ينكد عدوّه ويُحزنه ، فإذا علموا أنّ النبي لا يحزَن لما أصابه زال فرحهم .وفيه تعليم للمسلمين التخلق بهذا الخلق : وهو أن لا يحزنوا لما يصيبهم لئلا يهنو وتذهب قوتهم ، كما قال تعالى : { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله } [ آل عمران : 139 ، 140 ]. وأن يرضوا بما قدر الله لهم ويرجوا رضى ربّهم لأنهم واثقون بأنّ الله يريد نصر دينه .وجملة { هو مولانا } في موضع الحال من اسم الجلالة ، أو معترضة أي لا يصيبنا إلا ما قدره الله لنا ، ولنا الرجاء بأنّه لا يكتب لنا إلا ما فيه خيرنا العَاجل أو الآجل ، لأن المولى لا يرضى لمولاه الخزي .وجملة { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } يجوز أن تكون معطوفة على جملة { قل } فهي من كلام الله تعالى خبراً في معنى الأمر ، أي قل ذلك ولا تتوكّلوا إلا على الله دون نصرة هؤلاء ، أي اعتمدوا على فضله عليكم .ويجوز أن تكون معطوفة على جملة { لن يصيبنا } أي قل ذلك لهم ، وقل لهم إن المؤمنين لا يتوكّلون إلا على الله ، أي يؤمنون بأنّه مؤيّدهم ، وليس تأييدهم بإعانتكم ، وتفصيل هذا الإجمال في الجملة التي بعدها . والفاء الداخلة على { فليتوكل المؤمنون } فاء تدلّ على محذوف مفرّع عليه اقتضاه تقديم المعمول ، أي على الله فليتوكّل المؤمنون .

52

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍۢ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ

Say, "Do you await for us except one of the two best things while we await for you that Allah will afflict you with punishment from Himself or at our hands? So wait; indeed we, along with you, are waiting."

تتنزّل هذه الجملة منزلة البيان لِما تضمّنته جملة { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } [ التوبة : 51 ] الآية ، ولذلك لم تعطف عليها ، والمبيّن هو إجمالُ { ما كتب الله لنا هو مولانا } [ التوبة : 51 ] كما تقدّم .والمعنى لا تنتظرون من حالنا إلاّ حسنة عاجلة أو حسنة آجلة فأمّا نحن فننتظر من حالكم أن يعذبكم الله في الآخرة بعذاب النار ، أو في الدنيا بعذاب على غير أيدينا من عذاب الله في الدنيا : كالجوع والخوف ، أو بعذاببٍ بأيدينا ، وهو عذاب القتل ، إذا أذن الله بحربكم ، كما في قوله : { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم } [ الأحزاب : 60 ] الآية .والاستفهام مستعمل في النفي بقرينة الاستثناء . ومعنى الكلام توبيخ لهم وتخطئة لتربّصهم لأنّهم يتربّصون بالمسلمين أن يقتلوا ، ويغفلون عن احتمال أن ينصروا فكان المعنى : لا تتربّصون بنا إلا أن نقتل أو نغلِب وذلك إحدى الحسنين .والتربص : انتظار حصول شيء مرغوب حصوله ، وأكثر استعماله . أن يكون انتظارَ حصول شيء لغير المنتظِر ( بكسر الظاء ) ولذلك كثرت تعدية فعل التربّص بالباء لأن المتربّص ينتظر شيئاً مصاحباً لآخرِ هو الذي لأجله الانتظار . وأمّا قوله : { والمطلقات يتربّصن بأنفسهن ثلاثة قروء } [ البقرة : 228 ] فقد نزلت { أنفسهن } منزلة المغاير للمبالغة في وجوب التربّص ، ولذلك قال في «الكشّاف» : «في ذكر الأنفس تهييج لهن على التربّص وزيادة بعث» . وقد تقدم ذلك هنالك ، وأمّا قوله : { للذين يؤلون من نسائهم تربّص أربعة أشهر } [ البقرة : 226 ] فهو على أصل الاستعمال لأنّه تربّص بأزواجهم .وجملة { ونحن نتربص بكم } معطوفة على جملة الاستفهام عَطف الخبر على الإنشاء : بل على خبر في صورة الإنشاء ، فهي من مقول القول وليس فيها معنى الاستفهام . والمعنى : وجود البون بين الفريقين في عاقبة الحرب في حالي الغلبة والهزيمة .وجعلت جملة { ونحن نتربص } اسميةً فلم يقل ونتربّص بكم بخلاف الجملة المعطوف عليها : لإفادة تقوية التربّص ، وكناية عن تقوية حصول المتربَّص لأن تقوية التربّص تفيد قوة الرجاء في حصول المتربَّص فتفيد قوّة حصوله وهو المكنّى عنه .وتفرّع على جملة { هل تربصون بنا } جملة { فتربصوا إنا معكم متربصون } لأنّه إذا كان تربّص كلّ من الفريقين مسفراً عن إحدى الحالتين المذكورتين كان فريق المؤمنين أرضى الفريقين بالمتَّربِّصين لأنّ فيهما نفعه وضرّ عدوّه .والأمر في قوله : { تربّصوا } للتحْضيض المجازي المفيد قلّة الإكتراث بتربّصهم كقول طَريف بن تميم العنبري :فتوسَّمُوني إنَّني أنَا ذلكُم ... شَاكِي سِلاحي في الحوادث مُعْلَموجملة { إنا معكم متربصون } تهديد للمخاطبين والمعية هنا : معية في التّربص ، أو في زمانه ، وفصلت هذه الجملة عن التي قبلها لأنّها كالعلّة للحضّ .

53

قُلْ أَنفِقُوا۟ طَوْعًا أَوْ كَرْهًۭا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًۭا فَٰسِقِينَ

Say, "Spend willingly or unwillingly; never will it be accepted from you. Indeed, you have been a defiantly disobedient people."

ابتداء كلام هو جواب عن قول بعض المستأذنين منهم في التخلّف «وأنا أعينك بمالي» . روي أنّ قائل ذلك هو الجدّ بن قيس ، أحد بني سَلِمة ، الذي نزل فيه قوله تعالى : { ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني } [ التوبة : 49 ] كما تقدّم ، وكان منافقا . وكأنّهم قالوا ذلك مع شدّة شُحِّهم لأنّهم ظنّوا أنّ ذلك يرضي النبي صلى الله عليه وسلم عن قعودهم عن الجهاد .وقوله : { طوعاً أو كرهاً } أي بمال تبذلونه عوضاً عن الغزو ، أو بمال تنفقونه طوعاً مع خروجكم إلى الغزو ، فقوله : { طوعاً } إدماج لتعميم أحوال الإنفاق في عدم القبول فإنّهم لا ينفقون إلاّ كرهاً لقوله تعالى بعد هذا : { ولا ينفقون إلا وهم كارهون } [ التوبة : 54 ].والأمر في { أنفقوا } للتسوية أي : أنفقوا أو لا تنفقوا ، كما دلّت عليه { أوْ } في قوله { طوعاً أو كرهاً } وهو في معنى الخبر الشرطيّ لأنّه في قوة أن يقال : لن يتقبّل منكم إن أنفقتم طوعاً أو أنفقتم كَرهاً ، ألا ترى أنّه قد يَجيء بعد أمثاله الشرطُ في معناه كقوله تعالى : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } [ التوبة : 80 ].والكَره أشدّ الإلزام ، وبينه وبين الطوع مراتب تعلم إرادتها بالأوْلى ، وانتصب { طوعاً أو كرهاً } على النيابة عن المفعول المطلق بتقدير : إنفاقَ طَوع أو إنفاقَ كَره . ونائت فاعل يتقبّل : هو { منكم } أي لا يتقبّل منكم شيء وليس المقدّرُ الإنفاقَ المأخوذَ من { أنفقوا } بل المقصود العموم .وجملة { إنكم كنتم قوماً فاسقين } في موضع العلّة لنفي التقبّل ، ولذلك وقعت فيها ( إنَّ ) المفيدة لِمعنى فاء التعليل ، لأنّ الكافر لا يتقبّل منه عمل البرّ . والمراد بالفاسقين : الكافرون ، ولذلك أعقب بقوله : { وما منعهم أن تُقبل منهم نفقاتهم إلاّ أنّهم كفروا بالله وبرسوله } [ التوبة : 54 ]. وإنّما اختير وصف الفاسقين دون الكافرين لأنّهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، فكانوا كالمائِلين عن الإسلام إلى الكفر . والمقصود من هذا تأييسهم من الانتفاع بما بذلوه من أموالهم ، فلعلّهم كانوا يحسبون أنّ الإنفاق في الغزو ينفعهم على تقدير صدق دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا من شكّهم في أمر الدين ، فتوهّموا أنّهم يعملون أعمالاً تنفع المسلمين يجدونها عند الحشر على فرض ظهور صدق الرسول . ويَبقون على دينهم فلا يتعرّضون للمهالك في الغزو ولا للمشاق ، وهذا من سوء نظر أهل الضلالة كما حكى الله تعالى عن بعضهم : { أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولداً } [ مريم : 77 ] إذْ حسب أنّه يحشر يوم البعث بحالته التي كان فيها في الحياة إذا صَدَق إخبار الرسول بالبعث .

54

وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَٰرِهُونَ

And what prevents their expenditures from being accepted from them but that they have disbelieved in Allah and in His Messenger and that they come not to prayer except while they are lazy and that they do not spend except while they are unwilling.

عطف على جملة { إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فاسقين } [ التوبة : 53 ] لأنّ هذا بيان للتعليل لعدم قبول نفقاتهم بزيادة ذكر سببين آخريْن مانعين من قبول أعمالهم هما من آثار الكفر والفسوق . وهما : أنّهم لا يأتون الصلاة إلاّ وهم كسالى ، وأنّهم لا ينفقون إلاّ وهم كارهون . والكفر وإن كان وحده كافياً في عدم القبول ، إلاّ أنْ ذكر هذين السببين إشارة إلى تمكّن الكفر من قلوبهم وإلى مذمّتهم بالنفاق الدالّ على الجبن والتردّد . فذكر الكفر بيان لذكر الفسوق ، وذكر التكاسل عن الصلاة لإظهار أنّهم متهاونون بأعظم عبادة فكيف يكون إنفاقهم عن إخلاص ورغبة . وذكر الكراهية في الإنفاق لإظهار عدم الإخلاص في هذه الخصلة المتحدّث عنها .وقرأ حمزة والكسائي : { أن يُقبل منهم } بالمثناة التحتية لأنّ جمع غير المؤنّث الحقيقي يجوز فيه التذكير وضدّه .

55

فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ

So let not their wealth or their children impress you. Allah only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

تفريع على مذمّة حالهم في أموالهم ، وأن وفرة أموالهم لا توجب لهم طُمَأنِينَة بال ، بإعلام المسلمين أنّ ما يرون بعض هؤلاء المنافقين فيه من متاع الحياة الدنيا لا ينبغي أن يكون محلّ إعجاب المؤمنين ، وأن يحسبوا المنافقين قد نالوا شيئاً من الحظّ العاجل ببيان أنّ ذلك سبب في عذابهم في الدنيا .فالخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم والمراد تعليم الأمّة .ومعنى هذه الآية : أنّ الله كشف سرّاً من أسرار نفوس المنافقين بأنّه خلق في نفوسهم شحّاً وحرصاً على المال وفتنة بتوفيره والإشفاق من ضياعه ، فجعلهم بسبب ذلك في عناء وعذاب من جرّاء أموالهم ، فهم في كَبَد من جمعها . وفي خوف عليها من النقصان ، وفي ألم من إنفاق ما يلجئهم الحال إلى إنفاقه منها ، فقد أراد الله تعذيبهم في الدنيا بما الشأن أن يكون سبب نعيم وراحة ، وتمّ مراده . وهذا من أشدّ العقوبات الدنيوية وهذا شأن البخلاء وأهل الشحّ مطلقاً ، إلاّ أنّ المؤمنين منهم لهم مسلاة عن الرزايا بما يرجون من الثواب على الإنفاق أو على الصبر . ثم يجوز أن يكون هذا الخلق قد جبلهم الله عليه من وقت وجودهم فيكون ذلك من جملة بواعث كفرهم ونفاقهم ، إذ الخلق السيّء يدعو بعضه بعضاً ، فإنّ الكفر خُلق سيّء فلا عجب أن تنساق إليه نفس البخيل الشحيح ، والنفاق يبعث عليه الخلقُ السيّء من الجُبن والبخل ، ليتقّي صاحبه المخاطر ، وكذلك الشأن في أولادهم إذ كانوا في فتنة من الخوف على إيمان بعض أولادهم ، وعلى خلاف بينهم وبين بعض أولادهم الموفّقين إلى الإسلام : مثل حنظلة : ابن أبي عامر الملقّببِ غَسيلَ الملائكة ، وعبد الله بننِ عبدِ الله بننِ أُبي فكان ذلك من تعذيب أبويهما .ولكون ذكر الأولاد كالتكملة هنا لزيادة بيان عدم انتفاعهم بكلّ ما هو مظنّة أن ينتفع به الناس ، عُطف الأولاد بإعادة حرف النفي بَعْد العاطف ، إيماء إلى أنّ ذكرهم كالتكملة والاستطراد .واللام في { ليعذّبهم } للتعليل : تعلّقت بفعل الإرادة للدلالة على أنّ المراد حكمة وعلّة فتغني عن مفعول الإرادة ، وأصل فعل الإرادة أن يعدَّى بنفسه كقوله تعالى : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } [ البقرة : 185 ] ويعدّى غالباً باللام كما في هذه الآية وقوله تعالى : { يريد الله ليبين لكم } في سورة النساء ( 26 ) وقول كُثيّرِ :أريدُ لأنْسَى حُبَّها فكأنما ... تَمَثَّلُ لِي ليلَى بكلّ مكانوربما عَدَّوه باللام وكَي مبالغةً في التعليل كقول قيس بن عُبادة :أردتُ لكيما يعلمَ الناس أنّها ... سراويلُ قيس والوفُود شهودوهذه اللام كثير وقوعها بعد مادة الإرادة ومادة الأمر . وبعضُ القرّاء سمّاها ( لام أنْ ) بفتح الهمزة وتقدم عند قوله تعالى : { يريد الله ليبين لكم } في سورة النساء ( 26 ).فقوله : في الحياة الدنيا } متعلّق ب { يعذبهم } ومحاولة التقديم والتأخير تعسّف وعطف { وتزهق } على { ليعذبهم } باعتبار كونه أراده الله لهم عندما رزقهم الأموال والأولاد فيعلم منه : أنّه أراد موتهم على الكفر ، فيستغرق التعذيبُ بأموالهم وأولادهم حياتَهم كلّها ، لأنّهم لو آمنوا في جزء من آخر حياتهم لحصل لهم في ذلك الزمن انتفاع ما بأموالهم ولو مع الشحّ .وجملة : { وهم كافرون } في موضع الحال من الضمير المضاف إليه لأنّه إذا زهقت النفس في حال الكفر فقد مات كافراً .والإعجاب استحسان مشوب باستغراب وسرور من المرئي قال تعالى : { ولو أعجبك كثرة الخبيث } [ المائدة : 100 ] أي استحسنت مرأى وفرة عدده .و ( الزهوق ) الخروج بشدّة وضيق ، وقد شاع ذكره في خروج الروح من الجسد ، وسيأتي مثل هذه الآية في هذه السورة .

56

وَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌۭ يَفْرَقُونَ

And they swear by Allah that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.

هذه الجملة معطوفة على ما قبلها من أخبار أهل النفاق . وضمائر الجمع عائدة إليهم ، قصد منها إبطال ما يموّهون به على المسلمين من تأكيد كونهم مؤمنين بالقَسم على أنّهم من المؤمنين .فمعنى : { إنهم لمنكم } أي بعض من المخاطبين ولمّا كان المخاطبون مؤمنين ، كانَ التبعيض على اعتبار اتّصافهم بالإيمان ، بقرينة القَسَم لأنّهم توجّسوا شكّ المؤمنين في أنّهم مثلهم .والفَرَق : الخوف الشديد .واختيار صيغة المضارع في قوله : { ويحلفون } وقوله : { يفرقون } للدلالة على التجدّد وأنّ ذلك دأبهم .ومقتضى الاستدراك : أن يكون المستدرك أنّهم ليسوا منكم ، أي كافرون ، فحُذف المستدرك استغناء بأداة الإستدراك ، وذُكر ما هو كالجواب عن ظاهر حالهم من الإيمان بأنّه تظاهر باطل وبأنّ الذي دعاهم إلى التظاهر بالإيمان في حال كفرهم : هم أنّهم يفرَقون من المؤمنين ، فحصل إيجاز بديع في الكلام إذ استغني بالمذكور عن جملتين محذوفتين .وحذف متعلّق { يفرقون } لظهوره ، أي يخافون من عداوة المسلمين لهم وقتالهم إياهم أو إخراجهم ، كما قال تعالى : { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً } [ الأحزاب : 60 ، 61 ].وقوله : { وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون كلام موجه لصلاحيته لأن يكون معناه أيضاً وما هم منكم ولكنّهم قوم متّصفون بصفة الجُبن ، والمؤمنون من صفتهم الشجاعة والعزّة ، فالذين يفرقون لا يكونون من المؤمنين ، وفي معنى هذا قوله تعالى : { قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح } [ هود : 46 ] وقول مساور بن هند في ذمّ بني أسد :زَعَمتُم أنَّ إخوتكم قُريش ... لهم إلْفٌ وليس لكم إلافأولئك أومِنُوا جُوعاً وخوفاً ... وقد جَاعَتْ بنو أسد وخافوافيكون توجيهاً بالثناء على المؤمنين ، وربما كانت الآية المذكورة عقبها أوفق بهذا المعنى . وفي هذه الآية دلالة على أنّ اختلاف الخُلق مانع من المواصلة والموافقة .

57

لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَـًٔا أَوْ مَغَٰرَٰتٍ أَوْ مُدَّخَلًۭا لَّوَلَّوْا۟ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ

If they could find a refuge or some caves or any place to enter [and hide], they would turn to it while they run heedlessly.

بيان لجملة : { ولكنهم قوم يفرقون } [ التوبة : 56 ].والمَلجأ : مكان اللَّجإ ، وهو الإيواء والاعتصام .والمغارات : جمع مغارة ، وهي الغار المتّسع الذي يستطيع الإنسان الولوج فيه ، ولذلك اشتقّ لها المفعل : الدالّ على مكان الفعل ، من غَارَ الشيء إذا دخل في الأرض . والمُدَّخَل مُفْتَعَل اسم مكان للإدّخال الذي هو افتعال من الدخول . قلبت تاء الافتعال دالاً لوقوعها بعد الدال ، كما أبدلت في ادَّان ، وبذلك قرأه الجمهور . وقرأ يعقوب وحده { أو مدخلاً } بفتح الميم وسكون الدال اسم مكان من دخل .ومعنى { لولوا إليه } لانصرفوا إلى أحد المذكورات وأصل ولَّى أعرض ولمّا كان الإعراض يقتضي جهتين : جهة يُنصرف عنها ، وجهة يُنصرف إليها ، كانت تعديته بأحد الحرفين تعيّن المراد .والجموح : حقيقته النفور ، واستعمل هنا تمثيلاً للسرعة مع الخوف .والمعنى : أنهم لخوفهم من الخروج إلى الغزو لو وجدوا مكاناً ممّا يختفي فيه المختفي فلا يشعر به الناس لقصدوه مسرعين خشية أن يعزم عليهم الخروج إلى الغزو .

58

وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ

And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.

عرف المنافقون بالشحّ كما قال الله تعالى : { أشحة عليكم } [ الأحزاب : 19 ] وقال { أشحة على الخير } [ الأحزاب : 19 ] ومن شحّهم أنّهم يودّون أنّ الصدقات توزع عليهم فإذا رأوها تُوزّع على غيرهم طعنوا في إعطائها بمطاعن يُلقونها في أحاديثهم ، ويظهرون أنّهم يغارون على مستحقّيها ، ويشمئزّون من صرفها في غير أهلها ، وإنّما يرومون بذلك أن تقصر عليهم .روي أنّ أبا الجَوَّاظ ، من المنافقين ، طَعَن في أن أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من أمواللِ الصدقات بعضَ ضعفاء الأعراب رعاء الغنم ، إعانة لهم ، وتأليفاً لقلوبهم ، فقال : ما هذا بالعدل أن يضع صدقاتكم في رعاء الغنم ، وقد أمر أن يقسمها في الفقراء والمساكين ، وقد روي أنّه شافه بذلك النبي صلى الله عليه وسلموعن أبي سعيد الخدري : أنّها نزلت في ذي الخويصرة التميمي الذي قال للنبيء صلى الله عليه وسلم اعدل ، وكان ذلك في قسمة ذهب جاء من اليمن سنة تسع ، فلعل السبب تكرّر ، وقد كان ذو الخويصرة من المنافقين من الأعراب .واللّمز القدح والتعييب ، مضارعه من باب يضرب ، وبه قرأ الجمهور ، ومن باب ينصرُ ، وبه قرأ يعقوب وحده .وأدخلت { في } على الصدقات ، وإنّما اللمز في توزيعها لا في ذواتها : لأنّ الاستعمال يدلّ على المراد ، فهذا من إسناد الحكم إلى الأعيان والمراد أحوالها .ثم إنّ قوله : { فإن أعطوا منها رضوا } يحتمل : أنّ المراد ظاهر الضمير أن يعود على المذكور ، أي إن أعطي اللامزون ، أي إنّ الطاعنين يطمعون أن يأخذوا من أموال الصدقات بوجه هدية وإعانة ، فيكون ذلك من بلوغهم الغاية في الحرص والطمع ، ويحتمل أنّ الضمير راجع إلى ما رجع إليه ضمير { منهم } أي : فإن أعطي المنافقون رضي اللاَّمزون ، وإن أعطي غيرهم سخطوا ، فالمعنى أنّهم يرومون أن لا تقسم الصدقات إلاّ على فقرائهم ولذلك كره أبو الجَواظ أن يعطى الأعراب من الصدقات .ولم يُذكر متعلّق { رضوا } ، لأنّ المراد صاروا راضين ، أي عنك .ودلّت { إذا } الفجائية على أنّ سخطهم أمر يفاجىء العاقل حين يشهده لأنّه يكون في غير مظنّة سخط ، وشأن الأمور المفاجئة أن تكون غريبة في بابها .

59

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ

If only they had been satisfied with what Allah and His Messenger gave them and said, "Sufficient for us is Allah; Allah will give us of His bounty, and [so will] His Messenger; indeed, we are desirous toward Allah," [it would have been better for them].

جملة معطوفة على جملة : { ومنهم من يلمزك في الصدقات } [ التوبة : 58 ] باعتبار ما تفرّع عليها من قوله : { فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } [ التوبة : 58 ] عطفاً ينبىء عن الحالة المحمودة ، بعد ذكر الحالة المذمومة .وجواب { لو } محذوف دلّ عليه المعطوف عليه ، وتقديره : لكان ذلك خيراً لهم .والإيتاء : الإعطاء ، وحقيقته إعطاء الذوات ويطلق مجازاً على تعيين المواهب كما في { وآتاه الله الملك والحكمة } [ البقرة : 251 ] وفي { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } [ المائدة : 54 ].وقوله : { ما آتاهم الله } من هذا القبيل ، أي ما عيّنه لهم ، أي لِجماعتهم من الصدقات بنوطها بأوصاف تحقّقت فيهم كقوله : { إنما الصدقات للفقراء } [ التوبة : 60 ] الآية .وإيتاء الرسول صلى الله عليه وسلم إعطاؤه المال لمن يرى أن يعطيه ممّا جعل الله له التصرّف فيه ، مثل النفَل في المغانم ، والسلَب ، والجوائز ، والصلات ، ونحو ذلك ، ومنه إعطاؤه من جعل الله لهم الحقّ في الصدقات .ويجوز أن يكون إيتاء الله عين إيتاء الرسول عليه الصلاة والسلام وإنّما ذكر إيتاء الله للإشارة إلى أنّ ما عينه لهم الرسول صلى الله عليه وسلم هو ما عيّنه الله لهم ، كما في قوله : { سيؤتينا الله من فضله ورسوله } أي ما أوحى الله به إلى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم وقوله : { قل الأنفال لله والرسول } [ الأنفال : 1 ].وحسب : اسم بمعنى الكافي ، والكفاية تستعمل بمعنى الاجتزاء ، وتستعمل بمعنى ولي مهمّ المكفي ، كما في قوله تعالى : { وقالوا حسبنا الله } وهي هنا من المعنى الأول .ورضي إذا تعدّى إلى المفعول دلّ على اختيارِ المرضيّ ، وإذا عدّي بالباء دلّ على أنّه صار راضياً بسبب ما دخلت عليه الباء ، كقوله : { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } [ التوبة : 38 ]. وإذا عدّي ب ( عن ) فمعناه أنّه تجاوز عن تقصيره أو عن ذنبه { فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } [ التوبة : 96 ].فالقول هنا مراد به الكلام مع الاعتقاد ، فهو كناية عن اللازم مع جواز إرادة الملزوم ، فإذا أضمروا ذلك في أنفسهم فذلك من الحالة الممدوحة ولكن لمّا وقع هذا الكلام في مقابلة حكاية اللَّمز في الصدقات ، واللَّمز يكون بالكلام دلالة على الكراهية ، جعل ما يدلّ على الرضا من الكلام كناية عن الرضى .وجملة { سيؤتينا الله من فضله ورسوله } بيان لجملة { حسبنا الله } لأنّ كفاية المهمّ تقتضي تعهّد المكفي بالعوائد ودفع الحاجة ، والإيتاءُ فيه بمعنى إعطاء الذوات .والفضل زيادة الخير والمنافع { إن الله لذو فضل على الناس } [ غافر : 61 ] والفضل هنا المعطَى : من إطلاق المصدر وإرادة المفعول ، بقرينة من التبعيضية ، ولو جعلت { من } ابتدائية لصحّت إرادة معنى المصدر .وجملة { إنا إلى الله راغبون } تعليل . أي لأنّنا راغبون فضله .وتقديم المجرور لإفادة القصر ، أي إلى الله راغبون لا إلى غيره ، والكلام على حذف مضاف ، تقديره : إنّا راغبون إلى ما عيّنه الله لنا لا نطلب إعطاء ما ليس من حقّنا .والرغبة الطلب بتأدب .

60

۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

Zakah expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed to collect [zakah] and for bringing hearts together [for Islam] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allah and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allah. And Allah is Knowing and Wise.

هذه الآية اعتراض بين جملة : { ومنهم من يلمزك في الصدقات } [ التوبة : 58 ] وجملة { ومنهم الذين يؤذون النبي } [ التوبة : 61 ] الآية . وهو استطراد نشأ عن ذكر اللمز في الصدقات أدمج فيه تبيين مصارف الصدقات .والمقصود من أداة الحصر : أن ليس شيء من الصدقات بمستحقّ للذين لَمَزوا في الصدقات ، وحَصْر الصدقات في كونها مستحقّة للأصناف المذكورة في هذه الآية ، فهو قصر إضافي أي الصدقات لهؤلاء لا لكم .وأمّا انحصارها في الأصناف الثمانية دون صنف آخر فيستفاد من الاقتصار عليها في مقام البيان إذ لا تكون صيغة القصر مستعملة للحقيقي والإضافي معاً إلاّ على طريقة استعمال المشترك في معنييه .والفقير صفة مشبّهة أي المتّصف بالفقر وهو عدم امتلاك ما به كفاية لوازم الإنسان في عيشه ، وضدّه الغني . وقد تقدّم عند قوله تعالى : { إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما } في سورة النساء ( 135 ).والمسكين ذو المسكنة ، وهي المذلّة التي تحصل بسبب الفقر ، ولا شكّ أنّ ذكر أحدهما يغني عن ذكر الآخر ، وإنّما النظر فيما إذا جُمع ذكرهما في كلام واحد؛ فقيل : هو من قبيل التأكيد ، ونسب إلى أبي يوسف ومحمد بن الحسن وأبي علي الجبائي ، وقيل : يراد بكلّ من الكلمتين معنى غير المراد من الأخرى ، واختلف في تفسير ذلك على أقوال كثيرة : الأوضح منها أن يكون المراد بالفقير المحتاج احتياجاً لا يبلغ بصاحبه إلى الضراعة والمذلّة . والمسكين المحتاج احتياجاً يُلجئه إلى الضراعة والمذلّة ، ونسب هذا إلى مالك ، وأبي حنيفة ، وابن عباس ، والزهري ، وابن السكّيت ، ويونسَ بن حبيب؛ فالمسكين أشدّ حاجة لأنّ الضراعة تكون عند ضعف الصبر عن تحمّل ألم الخصاصة ، والأكثرُ إنمّا يكون ذلك من شدّة الحاجة على نفس المحتاج . وقد تقدّم الكلام عليهما عند قوله تعالى : { وبذي القربى واليتامى والمساكين } في سورة النساء ( 36 ).والعاملين عليها } معناه العاملون لأجلها ، أي لأجل الصدقات فحرف ( على ) للتعليل كما في قوله : { ولتكبروا الله على ما هداكم } [ البقرة : 185 ] أي لأجل هدايته إيّاكم . ومعنى العمل السعي والخدمة وهؤلاء هم الساعون على الأحياء لجمع زكاة الماشية واختيار حرف ( على ) في هذا المقام لما يشعر به أصل معناه من التمكّن ، أي العاملين لأجلها عملاً قوياً لأنّ السعاة يتجشّمون مشقّةً وعملاً عظيماً ، ولعلّ الإشعار بذلك لقصد الإيمان إلى أنّ علّة استحقاقهم مركّبة من أمرين : كون عملهم لفائدة الصدقة ، وكونه شاقّاً ، ويجوز أن تكون ( على ) دالَّة على الاستعلاء المجازي ، وهو استعلاء التصرف كما يقال : هو عامل على المدينة ، أي العاملين للنبيء أو للخليفة على الصدقات أي متمكّنين من العمل فيها .وممّن كان على الصدقة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حَمَل بن مالك بن النابغة الهذلي كان على صدقات هُذيل .{ والمؤلفة قلوبهم } هم الذين تؤلّف ، أي تُؤنَّس نفوسهم للإسلام من الذين دخلوا في الإسلام بحدثان عهدٍ ، أو من الذين يرغَّبون في الدخول في الإسلام ، لأنّهم قاربوا أن يُسلموا .والتأليف : إيجاد الألفة وهي التأنّس .فالقلوب بمعنى النفوس . وإطلاق القلب على ما به إدراك الاعتقاد شائع في العربية .وللمؤلّفة قلوبهم أحوال : فمنهم من كان حديثَ عهد بالإسلام ، وعرف ضعف حينئذٍ في إسلامه ، مثل : أبي سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، من مسلمة الفتح؛ ومنهم من هم كفار أشدّاء ، مثل : عامر بن الطفيل ، ومنهم من هم كفار ، وظهر منهم ميل إلى الإسلام ، مثل : صفوان بن أمية . فمثل هؤلاء أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم من أموال الصدقات وغيرها يتألفهم على الإسلام ، وقد بلغ عدد من عدّهم ابن العربي في «الأحكام» من المؤلفة قلوبهم : تسعة وثلاثين رجلاً ، قال ابن العربي : وعدّ منهم أبُو إسحاق يعني القاضي إسماعيل بن إسحاق معاويةَ بن أبي سفيان ، ولم يكن منهم وكيف يكون ذلك ، وقد ائتمنه النبي صلى الله …

Commentary: Tanwir al-Miqbas min Tafsir Ibn 'Abbas by Attributed to Ibn 'Abbas. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.