Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 51–60 of 129

51

قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

Say, "Never will we be struck except by what Allah has decreed for us; He is our protector." And upon Allah let the believers rely.

﴿إنْ تُصِبْكَ﴾ في بَعْضِ غَزَواتِكَ. ﴿حَسَنَةٌ﴾ ظَفَرٌ وغَنِيمَةٌ. ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ لِفَرْطِ حَسَدِهِمْ. ﴿وَإنْ تُصِبْكَ﴾ في بَعْضِها. ﴿مُصِيبَةٌ﴾ كَسْرٌ أوْ شِدَّةٌ كَما أصابَ يَوْمَ أُحُدٍ. ﴿يَقُولُوا قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ﴾ تَبَجَّحُوا بِانْصِرافِهِمْ واسْتَحْمَدُوا رَأْيَهم في التَّخَلُّفِ. ﴿وَيَتَوَلَّوْا﴾ عَنْ مُتَحَدِّثِهِمْ بِذَلِكَ ومُجْتَمَعِهِمْ لَهُ، أوْ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ . ﴿وَهم فَرِحُونَ﴾ مَسْرُورُونَ.

﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إلا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا﴾ إلّا ما اخْتَصَّنا بِإثْباتِهِ وإيجابِهِ مِنَ النُّصْرَةِ، أوِ الشَّهادَةِ أوْ ما كُتِبَ لِأجْلِنا في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ لا يَتَغَيَّرُ بِمُوافَقَتِكم ولا بِمُخالَفَتِكم. وقُرِئَ « هَلْ يُصِيبُنا» و « هَلْ يُصِيبُنا» وهو مِن فَيْعَلَ لا مِن فَعَلَ لِأنَّهُ مِن بَناتِ الواوِ لِقَوْلِهِمْ صابَ السَّهْمُ يَصُوبُ واشْتِقاقُهُ مِنَ الصَّوابِ لِأنَّهُ وُقُوعُ الشَّيْءِ فِيما قُصِدَ بِهِ. وقِيلَ مِنَ الصَّوْبِ. ﴿هُوَ مَوْلانا﴾ ناصِرُنا ومُتَوَلِّي أُمُورِنا. ﴿وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّ حَقَّهم أنْ لا يَتَوَكَّلُوا عَلى غَيْرِهِ.

52

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍۢ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ

Say, "Do you await for us except one of the two best things while we await for you that Allah will afflict you with punishment from Himself or at our hands? So wait; indeed we, along with you, are waiting."

﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا﴾ تَنْتَظِرُونَ بِنا. ﴿إلا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ إلّا إحْدى العاقِبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَلٌّ مِنهُما حُسْنى العَواقِبِ: النُّصْرَةُ والشَّهادَةُ. ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ﴾ أيْضًا إحْدى السَّوْأيَيْنِ ﴿أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ﴾ بِقارِعَةٍ مِنَ السَّماءِ. ﴿أوْ بِأيْدِينا﴾ أوْ بِعَذابٍ بِأيْدِينا وهو القَتْلُ عَلى الكُفْرِ. ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ ما هو عاقِبَتُنا ﴿إنّا مَعَكم مُتَرَبِّصُونَ﴾ ما هو عاقِبَتُكم.

﴿قُلْ أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾ أمُرُّ في مَعْنى الخَبَرِ، أيْ لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكم نَفَقاتُكم أنْفَقْتُمْ طَوْعًا أوْ كَرْهًا. وفائِدَتُهُ المُبالَغَةُ في تَساوِي الِإنْفاقَيْنِ في عَدَمِ القَبُولِ كَأنَّهم أُمِرُوا بِأنْ يُمْتَحَنُوا فَيُنْفِقُوا ويَنْظُرُوا هَلْ يُتَقَبَّلُ مِنهم. وهو جَوابُ قَوْلِ جَدِّ بْنِ قَيْسٍ وأُعِينُكَ بِمالِي. ونَفْيُ التَّقَبُّلِ يَحْتَمِلُ أمْرَيْنِ أنْ لا يُؤْخَذَ مِنهم وأنْ لا يُثابُوا عَلَيْهِ وقَوْلُهُ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لَهُ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِئْنافِ وما بَعْدَهُ بَيانٌ وتَقْرِيرٌ لَهُ.

53

قُلْ أَنفِقُوا۟ طَوْعًا أَوْ كَرْهًۭا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًۭا فَٰسِقِينَ

Say, "Spend willingly or unwillingly; never will it be accepted from you. Indeed, you have been a defiantly disobedient people."

﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا﴾ تَنْتَظِرُونَ بِنا. ﴿إلا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ إلّا إحْدى العاقِبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَلٌّ مِنهُما حُسْنى العَواقِبِ: النُّصْرَةُ والشَّهادَةُ. ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ﴾ أيْضًا إحْدى السَّوْأيَيْنِ ﴿أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ﴾ بِقارِعَةٍ مِنَ السَّماءِ. ﴿أوْ بِأيْدِينا﴾ أوْ بِعَذابٍ بِأيْدِينا وهو القَتْلُ عَلى الكُفْرِ. ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ ما هو عاقِبَتُنا ﴿إنّا مَعَكم مُتَرَبِّصُونَ﴾ ما هو عاقِبَتُكم.

﴿قُلْ أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾ أمُرُّ في مَعْنى الخَبَرِ، أيْ لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكم نَفَقاتُكم أنْفَقْتُمْ طَوْعًا أوْ كَرْهًا. وفائِدَتُهُ المُبالَغَةُ في تَساوِي الِإنْفاقَيْنِ في عَدَمِ القَبُولِ كَأنَّهم أُمِرُوا بِأنْ يُمْتَحَنُوا فَيُنْفِقُوا ويَنْظُرُوا هَلْ يُتَقَبَّلُ مِنهم. وهو جَوابُ قَوْلِ جَدِّ بْنِ قَيْسٍ وأُعِينُكَ بِمالِي. ونَفْيُ التَّقَبُّلِ يَحْتَمِلُ أمْرَيْنِ أنْ لا يُؤْخَذَ مِنهم وأنْ لا يُثابُوا عَلَيْهِ وقَوْلُهُ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لَهُ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِئْنافِ وما بَعْدَهُ بَيانٌ وتَقْرِيرٌ لَهُ.

54

وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَٰرِهُونَ

And what prevents their expenditures from being accepted from them but that they have disbelieved in Allah and in His Messenger and that they come not to prayer except while they are lazy and that they do not spend except while they are unwilling.

﴿وَما مَنَعَهم أنْ تُقْبَلَ مِنهم نَفَقاتُهم إلا أنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ﴾ أيْ وما مَنَعَهم قَبُولُ نَفَقاتِهِمْ إلّا كُفْرُهم.

وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ « أنْ يُقْبَلَ» بِالياءِ لِأنَّ تَأْنِيثَ النَّفَقاتِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ. وقُرِئَ « يَقْبَلَ» عَلى أنَّ الفِعْلَ لِلَّهِ. ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إلا وهم كُسالى﴾ مُتَثاقِلِينَ. ﴿وَلا يُنْفِقُونَ إلا وهم كارِهُونَ﴾ لِأنَّهم لا يَرْجُونَ بِهِما ثَوابًا ولا يَخافُونَ عَلى تَرْكِهِما عِقابًا.

﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهُمْ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ اسْتِدْراجٌ ووَبالٌ لَهم كَما قالَ. ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بِسَبَبِ ما يُكابِدُونَ لِجَمْعِها وحِفْظِها مِنَ المَتاعِبِ وما يَرَوْنَ فِيها مِنَ الشَّدائِدِ والمَصائِبِ.

﴿وَتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ فَيَمُوتُوا كافِرِينَ مُشْتَغِلِينَ بِالتَّمَتُّعِ عَنِ النَّظَرِ في العاقِبَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ اسْتِدْراجًا لَهم. وأصْلُ الزَّهُوقِ الخُرُوجُ بِصُعُوبَةٍ.

55

فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ

So let not their wealth or their children impress you. Allah only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

﴿وَما مَنَعَهم أنْ تُقْبَلَ مِنهم نَفَقاتُهم إلا أنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ﴾ أيْ وما مَنَعَهم قَبُولُ نَفَقاتِهِمْ إلّا كُفْرُهم.

وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ « أنْ يُقْبَلَ» بِالياءِ لِأنَّ تَأْنِيثَ النَّفَقاتِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ. وقُرِئَ « يَقْبَلَ» عَلى أنَّ الفِعْلَ لِلَّهِ. ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إلا وهم كُسالى﴾ مُتَثاقِلِينَ. ﴿وَلا يُنْفِقُونَ إلا وهم كارِهُونَ﴾ لِأنَّهم لا يَرْجُونَ بِهِما ثَوابًا ولا يَخافُونَ عَلى تَرْكِهِما عِقابًا.

﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهُمْ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ اسْتِدْراجٌ ووَبالٌ لَهم كَما قالَ. ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بِسَبَبِ ما يُكابِدُونَ لِجَمْعِها وحِفْظِها مِنَ المَتاعِبِ وما يَرَوْنَ فِيها مِنَ الشَّدائِدِ والمَصائِبِ.

﴿وَتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ فَيَمُوتُوا كافِرِينَ مُشْتَغِلِينَ بِالتَّمَتُّعِ عَنِ النَّظَرِ في العاقِبَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ اسْتِدْراجًا لَهم. وأصْلُ الزَّهُوقِ الخُرُوجُ بِصُعُوبَةٍ.

56

وَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌۭ يَفْرَقُونَ

And they swear by Allah that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.

﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكُمْ﴾ إنَّهم لَمِن جُمْلَةِ المُسْلِمِينَ. ﴿وَما هم مِنكُمْ﴾ لِكُفْرِ قُلُوبِهِمْ. ﴿وَلَكِنَّهم قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ يَخافُونَ مِنكم أنْ تَفْعَلُوا بِهِمْ ما تَفْعَلُونَ بِالمُشْرِكِينَ فَيُظْهِرُونَ الإسْلامَ تَقِيَّةً.

﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ حِصْنًا يَلْجَئُونَ إلَيْهِ أوْ مَغاراتٍ غِيرانًا. ﴿أوْ مُدَّخَلا﴾ نَفَقًا يَنْجَحِرُونَ فِيهِ مُفْتَعَلٌ مِنَ الدُّخُولِ وقَرَأ يَعْقُوبُ ﴿مُدَّخَلا﴾ مِن مَدْخَلٍ. وقُرِئَ « مُدْخَلًا» أيْ مَكانًا يُدْخِلُونَ فِيهِ أنْفُسَهم و « مُتَدَخَّلًا» و « مُنْدَخَلًا» مَن تَدَخَّلَ وانْدَخَلَ ﴿لَوَلَّوْا إلَيْهِ﴾ لَأقْبَلُوا نَحْوَهُ. ﴿وَهم يَجْمَحُونَ﴾ يُسْرِعُونَ إسْراعًا لا يَرُدُّهم شَيْءٌ كالفَرَسِ الجُمُوحِ. وقُرِئَ « يَجْمَزُونَ» ومِنهُ الجَمازَةُ.

57

لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَـًٔا أَوْ مَغَٰرَٰتٍ أَوْ مُدَّخَلًۭا لَّوَلَّوْا۟ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ

If they could find a refuge or some caves or any place to enter [and hide], they would turn to it while they run heedlessly.

﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكُمْ﴾ إنَّهم لَمِن جُمْلَةِ المُسْلِمِينَ. ﴿وَما هم مِنكُمْ﴾ لِكُفْرِ قُلُوبِهِمْ. ﴿وَلَكِنَّهم قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ يَخافُونَ مِنكم أنْ تَفْعَلُوا بِهِمْ ما تَفْعَلُونَ بِالمُشْرِكِينَ فَيُظْهِرُونَ الإسْلامَ تَقِيَّةً.

﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ حِصْنًا يَلْجَئُونَ إلَيْهِ أوْ مَغاراتٍ غِيرانًا. ﴿أوْ مُدَّخَلا﴾ نَفَقًا يَنْجَحِرُونَ فِيهِ مُفْتَعَلٌ مِنَ الدُّخُولِ وقَرَأ يَعْقُوبُ ﴿مُدَّخَلا﴾ مِن مَدْخَلٍ. وقُرِئَ « مُدْخَلًا» أيْ مَكانًا يُدْخِلُونَ فِيهِ أنْفُسَهم و « مُتَدَخَّلًا» و « مُنْدَخَلًا» مَن تَدَخَّلَ وانْدَخَلَ ﴿لَوَلَّوْا إلَيْهِ﴾ لَأقْبَلُوا نَحْوَهُ. ﴿وَهم يَجْمَحُونَ﴾ يُسْرِعُونَ إسْراعًا لا يَرُدُّهم شَيْءٌ كالفَرَسِ الجُمُوحِ. وقُرِئَ « يَجْمَزُونَ» ومِنهُ الجَمازَةُ.

58

وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ

And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.

﴿وَمِنهم مَن يَلْمِزُكَ﴾ يَعِيبُكَ. وقَرَأ يَعْقُوبُ (يَلْمُزُكَ) بِالضَّمِّ وابْنُ كَثِيرٍ « يُلامِزُكَ» . ﴿فِي الصَّدَقاتِ﴾ في قَسْمِها. ﴿فَإنْ أُعْطُوا مِنها رَضُوا وإنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنها إذا هم يَسْخَطُونَ﴾ قِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في أبِي الجَوّاظِ المُنافِقِ قالَ: ألا تَرَوْنَ إلى صاحِبِكم إنَّما يُقَسِّمُ صَدَقاتِكم في رُعاةِ الغَنَمِ ويَزْعُمُ أنَّهُ يَعْدِلُ.

وَقِيلَ في ابْنِ ذِي الخُوَيْصِرَةِ رَأْسِ الخَوارِجِ، «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ غَنائِمَ حُنَيْنٍ فاسْتَعْطَفَ قُلُوبَ أهْلِ مَكَّةَ بِتَوْفِيرِ الغَنائِمِ عَلَيْهِمْ فَقالَ: اعْدِلْ يا رَسُولَ اللَّهِ فَقالَ: « ويْلَكَ إنْ لَمْ أعْدِلْ فَمَن يَعْدِلُ» .

وَ ﴿إذا﴾ لِلْمُفاجَأةِ نائِبٌ مَنابَ الفاءِ الجَزائِيَّةِ.

﴿وَلَوْ أنَّهم رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ ما أعْطاهُمُ الرَّسُولُ مِنَ الغَنِيمَةِ أوِ الصَّدَقَةِ، وذِكْرُ اللَّهِ لِلتَّعْظِيمِ ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ما فَعَلَهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ بِأمْرِهِ. ﴿وَقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ﴾ كَفانا فَضْلُهُ ﴿سَيُؤْتِينا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ صَدَقَةً أوْ غَنِيمَةً أُخْرى. ﴿وَرَسُولُهُ﴾ فَيُؤْتِينا أكْثَرَ مِمّا آتانا. ﴿إنّا إلى اللَّهِ راغِبُونَ﴾ في أنْ يُغْنِيَنا مِن فَضْلِهِ، والآيَةُ بِأسْرِها في حَيِّزِ الشَّرْطِ، والجَوابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ خَيْرًا لَّهم. ثُمَّ بَيَّنَ مَصارِفَ الصَّدَقاتِ تَصْوِيبًا وتَحْقِيقًا لِما فَعَلَهُ الرَّسُولُ ﷺ فَقالَ:

59

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ

If only they had been satisfied with what Allah and His Messenger gave them and said, "Sufficient for us is Allah; Allah will give us of His bounty, and [so will] His Messenger; indeed, we are desirous toward Allah," [it would have been better for them].

﴿وَمِنهم مَن يَلْمِزُكَ﴾ يَعِيبُكَ. وقَرَأ يَعْقُوبُ (يَلْمُزُكَ) بِالضَّمِّ وابْنُ كَثِيرٍ « يُلامِزُكَ» . ﴿فِي الصَّدَقاتِ﴾ في قَسْمِها. ﴿فَإنْ أُعْطُوا مِنها رَضُوا وإنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنها إذا هم يَسْخَطُونَ﴾ قِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في أبِي الجَوّاظِ المُنافِقِ قالَ: ألا تَرَوْنَ إلى صاحِبِكم إنَّما يُقَسِّمُ صَدَقاتِكم في رُعاةِ الغَنَمِ ويَزْعُمُ أنَّهُ يَعْدِلُ.

وَقِيلَ في ابْنِ ذِي الخُوَيْصِرَةِ رَأْسِ الخَوارِجِ، «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ غَنائِمَ حُنَيْنٍ فاسْتَعْطَفَ قُلُوبَ أهْلِ مَكَّةَ بِتَوْفِيرِ الغَنائِمِ عَلَيْهِمْ فَقالَ: اعْدِلْ يا رَسُولَ اللَّهِ فَقالَ: « ويْلَكَ إنْ لَمْ أعْدِلْ فَمَن يَعْدِلُ» .

وَ ﴿إذا﴾ لِلْمُفاجَأةِ نائِبٌ مَنابَ الفاءِ الجَزائِيَّةِ.

﴿وَلَوْ أنَّهم رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ ما أعْطاهُمُ الرَّسُولُ مِنَ الغَنِيمَةِ أوِ الصَّدَقَةِ، وذِكْرُ اللَّهِ لِلتَّعْظِيمِ ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ما فَعَلَهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ بِأمْرِهِ. ﴿وَقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ﴾ كَفانا فَضْلُهُ ﴿سَيُؤْتِينا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ صَدَقَةً أوْ غَنِيمَةً أُخْرى. ﴿وَرَسُولُهُ﴾ فَيُؤْتِينا أكْثَرَ مِمّا آتانا. ﴿إنّا إلى اللَّهِ راغِبُونَ﴾ في أنْ يُغْنِيَنا مِن فَضْلِهِ، والآيَةُ بِأسْرِها في حَيِّزِ الشَّرْطِ، والجَوابُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ خَيْرًا لَّهم. ثُمَّ بَيَّنَ مَصارِفَ الصَّدَقاتِ تَصْوِيبًا وتَحْقِيقًا لِما فَعَلَهُ الرَّسُولُ ﷺ فَقالَ:

60

۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

Zakah expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed to collect [zakah] and for bringing hearts together [for Islam] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allah and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allah. And Allah is Knowing and Wise.

﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ أيِ الزِّكْواتُ لِهَؤُلاءِ المَعْدُودِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِاللَّمْزِ لَمْزُهم في قَسْمِ الزَّكَواتِ دُونَ الغَنائِمِ. والفَقِيرُ مَن لا مالَ لَهُ ولا كَسْبَ يَقَعُ مَوْقِعًا مِن حاجَتِهِ مِنَ الفَقارِ كَأنَّهُ أُصِيبَ فَقارُهُ. والمِسْكِينُ مَن لَهُ مالٌ أوْ كَسْبٌ لا يَكْفِيهِ مِنَ السُّكُونِ كَأنَّ العَجْزَ أسْكَنَهُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ﴾ وأنَّهُ ﷺ كانَ يَسْألُ المَسْكَنَةَ ويَتَعَوَّذُ مِنَ الفَقْرِ. وقِيلَ بِالعَكْسِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ . ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ السّاعِينَ في تَحْصِيلِها وجَمْعِها. ﴿والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ قَوْمٌ أسْلَمُوا ونِيَّتُهم ضَعِيفَةٌ فِيهِ فَيَسْتَأْنِفُ قُلُوبَهم أوْ أشْرافٌ قَدْ يَتَرَتَّبُ بِإعْطائِهِمْ ومُراعاتِهِمْ إسْلامُ نُظَرائِهِمْ، وقَدْ أعْطى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ والأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ والعَبّاسَ بْنَ مِرْداسٍ لِذَلِكَ. وقِيلَ أشْرافٌ يُسْتَأْلَفُونَ عَلى أنْ يُسْلِمُوا فَإنَّهُ ﷺ كانَ يُعْطِيهِمْ والأصَحُّ أنَّهُ كانَ يُعْطِيهِمْ مِن خُمُسِ الخُمُسِ الَّذِي كانَ خاصَّ مالِهِ وقَدْ عَدَّ مِنهم مَن يُؤَلَّفُ قَلْبُهُ بِشَيْءٍ مِنها عَلى قِتالِ الكُفّارِ ومانِعِي الزَّكاةِ. وقِيلَ كانَ سَهْمُ المُؤَلَّفَةِ لِتَكْثِيرِ سَوادِ الإسْلامِ فَلَمّا أعَزَّهُ اللَّهُ وأكْثَرَ أهْلَهُ سَقَطَ. ﴿وَفِي الرِّقابِ﴾ ولِلصَّرْفِ في فَكِّ الرِّقابِ بِأنْ يُعاوَنَ المَكاتَبُ بِشَيْءٍ مِنها عَلى أداءِ النُّجُومِ. وقِيلَ بِأنْ تُبْتاعَ الرِّقابُ فَتُعْتَقَ وبِهِ قالَ مالِكٌ وأحْمَدُ أوْ بِأنْ يَفْدِيَ الأسارى. والعُدُولُ عَنِ اللّامِ إلى (فِي) لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الِاسْتِحْقاقَ لِلْجِهَةِ لا لِلرِّقابِ. وقِيلَ لِلْإيذانِ بِأنَّهم أحَقُّ بِها.

﴿والغارِمِينَ﴾ والمَدْيُونِينَ لِأنْفُسِهِمْ في غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ومِن غَيْرِ إسْرافٍ إذا لَمْ يَكُنْ لَهم وفاءٌ، أوْ لِإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ وإنْ كانُوا أغْنِياءَ لِقَوْلِهِ ﷺ: «لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلّا لِخَمْسَةٍ: لِغازٍ في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ لِغارِمٍ، أوْ لِرَجُلٍ اشْتَراها بِمالِهِ، أوْ لِرَجُلٍ لَهُ جارٌ مِسْكِينٌ فَتَصَدَّقَ عَلى المِسْكِينِ فَأهْدى المِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ أوْ لِعامِلٍ عَلَيْها» ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولِلصَّرْفِ في الجِهادِ بِالإنْفاقِ عَلى المُتَطَوِّعَةِ وابْتِياعِ الكُراعِ والسِّلاحِ. وقِيلَ وفي بِناءِ القَناطِرِ والمَصانِعِ. ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ المُسافِرُ المُنْقَطِعُ عَنْ مالِهِ. ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ مَصْدَرٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ أيْ فَرَضَ لَهُمُ اللَّهُ الصَّدَقاتِ فَرِيضَةً، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ . وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى تِلْكَ فَرِيضَةً. ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ يَضَعُ الأشْياءَ في مَواضِعِها، وظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ اسْتِحْقاقِ الزَّكاةِ بِالأصْنافِ الثَّمانِيَةِ ووُجُوبُ الصَّرْفِ إلى كُلِّ صِنْفٍ وُجِدَ مِنهم ومُراعاةُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهم قَضِيَّةٌ لِلِاشْتِراكِ وإلَيْهِ ذَهَبَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وعَنْ عُمَرَ وحُذَيْفَةَ وابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ جَوازُ صَرْفِها إلى صِنْفٍ واحِدٍ وبِهِ قالَ الأئِمَّةُ الثَّلاثَةُ واخْتارَهُ بَعْضُ أصْحابِنا، وبِهِ كانَ يُفْتِي شَيْخِي ووالِدِي رَحِمَهُما اللَّهُ تَعالى عَلى أنَّ الآيَةَ بَيانُ أنَّ الصَّدَقَةَ لا تَخْرُجُ مِنهم لا إيجابَ …

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.