Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 51–60 of 129

51

قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

Say, "Never will we be struck except by what Allah has decreed for us; He is our protector." And upon Allah let the believers rely.

قوله تعالى: {لَّن يُصِيبَنَآ} قال عمرو بن شقيق: «سمعت أَعْيُنَ قاضي الري يقرأ» لن يُصيبَنَّا «بتشديد النون» ، قال أبو حاتم: ولا يجوزُ ذلك؛ لأنَّ النونَ لا تدخل مع «لن» ، ولو كانت لطلحة بن مصرف لجاز، لأنها مع «هل» قال الله تعالى: {هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: 15] ، قلت: يعني أبو حاتم أنَّ المضارعَ يجوز توكيده بعد أداةِ الاستفهامِ، وابن مصرف يقرأ «هل» بدل «لن» ، وهي قراءة ابن مسعود.

وقد اعتُذِر عن هذه القراءة: فإنها حملت «لن» على «لم» و «لا» النافيتين، و «لم» و «لا» يجوزُ توكيد الفعل المنفيِّ بعدهما. أمَّا «لا» فقد تقدم تحقيق الكلام عليها في الأنفال، وأمَّا «لم» فقد سُمع ذلك وأنشدوا:

2495 - يَحْسَبُه الجاهل ما لم يَعْلما ... شيخاً على كرسيِّه مُعَمَّمَا

أراد «يَعْلَمَنْ» فأبدل الخفيفةَ ألفاً بعد فتحة كالتنوين.

وقرأ القاضي أيضاً وطلحة: «هل يُصَيِّبُنا» بتشديد الياء. قال الزمخشري: «ووجههُ أن يكونَ يُفَيْعِل لا يُفَعِّل لأنه من بنات الواو لقولهم: الصواب، وصاب يصوب، ومصاوب في جمع مصيبة، فَحَقُّ يُفَعِّل منه يُصَوِّب. ألا ترى إلى قولهم: صَوَّب رأيه، إلا أَنْ يكونَ من لغة من يقول: صاب السهمُ يَصيب كقوله:

2496 - أَسْهُمِيَ الصائِبات والصُّيُبْ ... يعني أنه أصله صَوْيِب فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحدهما بالسكون فقُلبت الواو ياءً وأدغم فيها، وهذا كما تقدم لك في تحيَّز أن أصله تَحَيْوَز. وأما إذا أخذناه مِنْ لغةِ مَنْ يقول: صاب السهم يَصيب فهو من ذوات الياء فوزنه على هذه اللغة فَعَّل.

52

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍۢ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ

Say, "Do you await for us except one of the two best things while we await for you that Allah will afflict you with punishment from Himself or at our hands? So wait; indeed we, along with you, are waiting."

قوله تعالى: {إِلاَّ إِحْدَى} : مفعول التربُّص، فهو استثناء مفرغ. وقرأ ابن محيصن «إلا احدى» بوصل ألف «احدى» إجراء لهمزة القطع مُجْرى همزة الوصل فهو كقول الشاعر:

2497 - إنْ لم أُقاتِلْ فالبسوني بُرْقُعا ... وقول الآخر:

2498 - يابا المغيرة رُبَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ ... فَرَّجْتُه بالمكر مِنِّي والدَّهَا

وقوله {أَن يُصِيبَكُمُ} مفعول التربُّص.

53

قُلْ أَنفِقُوا۟ طَوْعًا أَوْ كَرْهًۭا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًۭا فَٰسِقِينَ

Say, "Spend willingly or unwillingly; never will it be accepted from you. Indeed, you have been a defiantly disobedient people."

قوله تعالى: {طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} : مصدران في موضع الحال، أي: طائعين أو كارهين. وقرأ الأخوان «كُرْهاً» بالضم وقد تقدم تحقيق ذلك في النساء.

وقال الشيخ هنا: «قرأ الأعمش وابن وثاب» كُرْهاً «بضم الكاف» . وهذا يُوهم أنها لم تُقْرأ في السبعة. قال الزمخشري «هو أمرٌ في معنى الخبر كقوله: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً} [مريم: 75] ومعناه: لن يُتقبَّل منكم: أنفقتم طَوْعاً أو كرهاً، ونحوه قوله تعالى: {استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80] . وقوله يعني كثيِّر عَزَّة:

2499 - أسِيْئي بنا أو أَحْسِني لا مَلُومَةٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أي: لن يغفر الله لهم استغفرت أو لم تستغفر، ولا نلومك أحسنتِ إلينا أو أَسَأْتِ، وفي معناه قول القائل:

2500 - أخوك الذي إنْ قُمْتَ بالسيفِ عامداً ... لتضربَهُ لم يَسْتَغِشَّك في الودِّ

وقال ابن عطية:» هذا أمرٌ في ضمنه جزاءٌ، وهذا مستمر في كل أمرٍ معه جزاء والتقدير: إن تنفقوا لن يُتقبَّل منكم، وأما إذا عَرِي الأمرُ من الجواب فليس يصحبه تضمُّنُ الشرط «قال الشيخ:» ويَقْدح في هذا التخريجِ أنَّ الأمر إذا كان فيه معنى الشرط كان الجواب لجواب الشرط، فعلى هذا يقتضي أن يكون التركيب: «لن يُتقبل» بالفاء لأنَّ «لن» لا تقع جواباً للشرط إلا بالفاء فكذلك ما ضُمِّن معناه، ألا ترى جزمَه الجوابَ في نحو: اقصد زيداً يُحْسِنْ إليك «. قلت: إنما أراد أبو محمد تفسير المعنى، وإلا فلا يَجْهَلُ مثل هذه الواضحات. وأيضاً فلا يلزمُ لأن يُعْطى الأمرُ التقديري حكمَ الشيء الظاهر من كل وجه.

وقوله: {إِنَّكُمْ} وما بعد جارٍ مَجْرى التعليل.

54

وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَٰرِهُونَ

And what prevents their expenditures from being accepted from them but that they have disbelieved in Allah and in His Messenger and that they come not to prayer except while they are lazy and that they do not spend except while they are unwilling.

قوله تعالى: {أَن تُقْبَلَ} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول ثانٍ ل «منع» : إمَّا على تقدير إسقاطِ حرف الجر، أي: من أن يُقْبل وإمَّا لوصول الفعل إليه بنفسه، لأنك تقول: منعتُ زيداً حَقَّه ومِنْ حقه. والثاني: أنه بدلٌ من «هم» في مَنْعِهم، قاله أبو البقاء كأنه يريد بدلَ الاشتمال. ولا حاجَة إليه.

وفي فاعل «منع» وجهان، أحدهما وهو الظاهر أنه {إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ} ، أي: ما منعهم قبولَ نفقتهم إلا كفرُهم. والثاني: إنه ضمير الله تعالى، أي: وما منعهم الله، ويكون «إلا أنهم» منصوباً على إسقاط حرف الجر، أي: لأنهم كفروا.

وقرأ الأخَوان: «أن يُقْبَلَ» بالياء من تحت، والباقون بالتاء من فوق، وهما واضحتان لأنَّ التأنيثَ مجازي، وقرأ زيد بن علي كالأخوين، إلا أنه أفرد النفقة. وقرأ الأعرج: «تُقْبل» بالتاء من فوق، «نفقتُهم» بالإِفراد. وقرأ السُّلمي: «يَقبل» مبنياً للفاعل وهو الله تعالى. وقرىء: «نَقْبل» بنون العظمة، «نفقتهم» بالإِفراد.

قوله: {إِلاَّ وَهُمْ كسالى} ، {إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} كلتا الجملتين حالٌ من الفاعل قبلها.

55

فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ

So let not their wealth or their children impress you. Allah only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

قوله تعالى: {الحياة الدنيا} : فيه وجهان أحدهما: أنه متعلق ب «تعجبك» ويكون قول {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا} جملةَ اعتراض والتقدير: فلا تعجبك في الحياة. ويجوز أن يكونَ الجارُّ حالاً من أموالهم. وإلى هذا نحا ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن قتيبة قالوا: في الكلام تقديمٌ وتأخير، والمعنى: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد ليعذبهم بها في الآخرة. قال الشيخ: «إلا أنَّ تقييدَ الإِعجابِ المنهيَّ عنه الذي يكون ناشئاً عن أموالهم وأولادهم من المعلوم أنه لا يكون إلا في الحياة الدنيا، فيبقى ذلك كأنه زيادة تأكيد، بخلاف التعذيب فإنه قد يكون في الدنيا كما يكون في الآخرة، ومع أن التقديمَ والتأخيرَ يخصُّه أصحابنا بالضرورة» . قلت: كيف يُقال مع نَصِّ مَنْ قَدَّمْتُ ذكرَهم: «أصحابنا يخصُّون ذلك بالضرورة» على أنه ليس من التقديم والتأخير الذي يكون في الضرورة في شيءٍ إنما هو اعتراض، والاعتراض لا يقال فيه تقديم وتأخير بالاصطلاح الذي يُخَصُّ بالضرورة، وتسميتهم أعني ابن عباس ومن معه رضي الله عنهم إنما يريدون فيه الاعتراضَ المشارَ إليه لا ما يخصه أهل الصناعة بالضرورة.

والثاني: أن «في الحياة» متعلقٌ بالتعذيب، والمراد بالتعذيب الدنيويِّ مصائبُ الدنيا ورزاياها، أو ما لزمهم من التكاليف الشاقة، فإنهم لا يرجون عليها ثواباً. قاله ابن زيد، أو ما فُرِض عليهم من الزكوات قاله الحسن، وعلى هذا فالضمير في «بها» يعود على الأموال فقط، وعلى الأول يعود على الأولاد والأموال.

56

وَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌۭ يَفْرَقُونَ

And they swear by Allah that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.

Explained together with ayah 55

57

لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَـًٔا أَوْ مَغَٰرَٰتٍ أَوْ مُدَّخَلًۭا لَّوَلَّوْا۟ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ

If they could find a refuge or some caves or any place to enter [and hide], they would turn to it while they run heedlessly.

قوله تعالى: {مَلْجَئاً أَوْ مَغَارَاتٍ} : المَلْجَأُ: الحِصْن. وقيل: المَهْرب. وقيل: الحِرْز وهو مَفْعَل مِنْ لجأ إليه يلجأ، أي: انحاز يقال: ألجأته إلى كذا، أي: اضطررته إليه فالتجأ. والملجأ يَصْلُح للمصدر والزمان والمكان، والظاهر منها هنا المكان. والمَغارات جمع مغارة وهي مَفْعَلة مِنْ غار يغور فهي كالغار في المعنى. وقيل: المغارة: السِّرْب في الأرض كنفق اليربوع. والغار النَّقْبُ في الجبل.

والجمهور على فتح ميم «مغارات» وقرأ عبد الرحمن بن عوف مُغارات بالضم وهو مِنْ أغار/ وأغار يكون لازماً، تقول العرب: أغار بمعنى غار، أي: دخل، ويكون متعدياً تقول: أَغَرْتُ زيداً، أي: أدخلته في الغار، فعلى هذا يكون مِنْ أغار المتعدي، والمفعول محذوف، أي: أماكنُ يُغيرون فيها أنفسهم، أي: يُغَيِّبونها.

والمُدَّخل: مُفْتَعَلِ مِنَ الدخول وهو بناء مبالغة في هذا المعنى، والأصل مُدْتَخل فأدغمت الدال في تاء الافتعال كادَّان من الدَّين. وقرأ قتادة وعيسى بن عمر والأعمش مُدَّخَّلاً بتشديد الدال والخاء معاً. وتوجيهُها أن الأصل: مُتَدَخَّلاً مِنْ تَدخَّل بالتضعيف، فلما أدغمت التاء في الدال صار اللفظ مُدَّخَّلاً نحو مُدَّيَّن مِنْ تَدَيَّن. وقرأ الحسن أيضاً ومسلمة بن محارب وابن أبي إسحاق وابن محيصن وابن كثير في رواية «مَدْخَلاً» بفتح الميم وسكون الدال وفتح الخاء خفيفة مِنْ دخل. وقرأ الحسن في رواية محبوب كذلك إلا أنه ضَمَّ الميم جعله مِنْ أدخل.

وهذا من أبرع العلم: ذكر أولاً الأمر الأعم وهو الملجأ من أي نوع كان، ثم ذكر الغَيْران التي يختفى فيها في أعلى الأماكن وفي الجبال، ثم الأماكن التي يُختفى فيها في الأماكن السافلة وهي السُّروب وهي التي عبَّر عنها بالمُدَّخل.

وقال الزجاج: «يصح أن تكون المَغَارات مِنْ قولهم: حَبْل مُغار، أي: مُحْكم الفتل، ثم يُستعار ذلك في الأمر المحكم المبرَم فيجيء التأويل على هذا: لو يَجدون نصرة أو أموراً مسددة مرتبطة تعصِمهم منكم. وجعل المُدَّخَل أيضاً قوماً يدخلون في جملتهم.

وقرأ أُبَيّ مُنْدَخَلاً بالنون بعد الميم مِنْ اندخل قال:

2501 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ...

ولا يدي في حَمِيتِ السَّمْنِ تَنْدَخِلُ

وأنكر أبو حاتم هذه القراءة عنه، وقال:» إنما هي بالتاء «. قلت وهو معذورٌ لأن انفعل قاصر لا يتعدى فكيف بُني منه اسمُ مفعول؟

وقرأ الأشهب العقيلي:» لَوَاْلَوا «، أي: بايعوا وأسرعوا، وكذلك رواها ابن أبي عبيدة بن معاوية بن نوفل عن أبيه عن جده وكانت له صحبة من الموالاة. وهذا ممَّا جاء فيه فَعَّل وفاعَل بمعنى نحو: ضَعَّفْتُه وضاعَفْتُه. قال سعيد بن مسلم أظنها» لَوَأَلُوا «بهمزة مفتوحة بعد الواو مِنْ وَأَلَ، أي: التجأ، وهذه القراءةُ نقلها الزمخشري وفسَّرها بما تقدم من الالتجاء:

والجُّموح: النُّفور بإسراع ومنه فرس جَموح إذا لم يَرُدَّه لِجام قال:

2502 - جَمُوحاً مَرُوحاً وإحضارُها ... كمَعْمَعَةِ السَّعَفِ المُؤْقَدِ

وقال آخر:

2503 - إذا جَمَحَتْ نساؤكُمُ إليه ... أَشَظَّ كأنه مَسَدٌ مُغَارُ

وقال آخر:

2504 - وقد جَمَحْتُ جِماحاً في دمائِهمُ ... حتى رأيتُ ذوي أحسابِهم جَهَزوا وقرأ أنس بن مالك والأعمش «يَجْمِزُون» ، قال ابن عطية: «يُهَرْوِلُون في مَشْيهِم» . قيل: يَجْمِزُون ويَجْمَحون ويشتدُّون بمعنى «. وفي الحديث:» فلما أَذْلَقَتْه الحجارة جَمَزَ «، وقال رؤبة:

2505 - إمَّا تَرَيْني اليومَ أمَّ حَمْزِ ... قارَبْتُ بين عَنَقي وجَمْزي

وهذا أصلُه في اللغة.

وقوله: {إِلَيْهِ} ، عاد الضميرُ إلى الملجأ أو على المُدَّخل؛ لأن العطف ب أو» ، ويجوز أن يعودَ على «المَغَارات» لتأويلها بمذكر.

قوله: {مَّن يَلْمِزُكَ} قرأ العامة «يلمزك» بكسر الميم مِنْ لَمَزه يَلْمِزه، أي: عابه، وأصله الإِشارة بالعين ونحوها. قال الأزهري: «أصلُه الدفع، لَمَزْته: دفعته» ، …

58

وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ

And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.

Explained together with ayah 57

59

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ

If only they had been satisfied with what Allah and His Messenger gave them and said, "Sufficient for us is Allah; Allah will give us of His bounty, and [so will] His Messenger; indeed, we are desirous toward Allah," [it would have been better for them].

وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ} : الظاهر أن جواب «لو» محذوفٌ تقديره: لكان خيراً لهم. وقيل: جوابُها «وقالوا» ، والواوُ مزيدةٌ، وهذا مذهبُ الكوفيين. وقوله «سيُؤْتينا» إنَّا إلى الله راغبون «هاتان الجملتان كالشرح لقولهم: حسبُنا الله، فلذلك يم يتعاطَفا لأنهما كالشيءِ الواحد، فشدَّة الاتصال منعت العطف.

60

۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

Zakah expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed to collect [zakah] and for bringing hearts together [for Islam] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allah and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allah. And Allah is Knowing and Wise.

قوله تعالى: {فَرِيضَةً} : في نصبها وجهان أحدهما: أنها مصدر على المعنى، لأن معنى إنما الصدقات للفقراء في قوة: فرض الله ذلك. والثاني: أنها حالٌ من الفقراء، قاله الكرماني وأبو البقاء، يَعنْيان/ من الضمير المستكنّ في الجار لوقوعه خبراً، أي: إنما الصدقاتُ كانت لهم حال كونها فريضةً، أي: مفروضة. ويجوز أن تكون «فريضة» حينئذ بمعنى مفعولة، وإنما دخلت التاء لجريانها مجرى الأسماء كالنَّطيحة. ويجوز أن يكون مصدراً واقعاً موقع الحال. قال الزمخشري: «فإنْ قلت: لِمَ عدل عن اللام إلى» في «في الأربعة الأخيرة؟ قلت: للإِيذان بأنهم أرسخُ في استحقاق التصدُّق عليهم مِمَّن سَبَق ذكرُه؛ لأن» في «للوعاء، فنبَّه على أنهم أحقاءُ بأن توضع فيهم الصدقات ويُجعلوا مَظِنَّةً لها ومَصَبَّاً» ، ثم قال: «وتكرير» في «في قوله: {وَفِي سَبِيلِ الله وابن السبيل} فيه فضلُ ترجيحٍ لهذين على الرقاب والغارمين» .

ونُقِل عن سيبويه أن «فريضة» منصوبٌ بفعلها مقدراً، أي: فرض الله ذلك فريضة. ونُقل عن الفراء أنها منصوبة على القطع.

وقرىء «فريضةٌ» بالرفع على: تلك فريضة.

والغُرْم أصله لُزوم شيءٍ شاق ومنه قيل للعشق غرام، ويُعَبَّر به عن الهلاك في قوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} [الفرقان: 65] ، وغَرامَةُ المال فيها مشقة عظيمة.

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.