قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «جاءَ أعْرابِيٌّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَسَألَهُ وهو يَقْسِمُ قَسْمًا فَأعْرَضَ عَنْهُ وجَعَلَ يَقْسِمُ قالَ: أتُعْطِي رِعاءَ الشّاءِ؟ واللَّهِ ما عَدَلْتَ. فَقالَ: ويْحَكَ، مَن يَعْدِلُ إذا أنا لَمْ أعْدِلْ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“ والطَّبَرانِيُّ والدّارَقُطْنِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ زِيادِ بْنِ الحارِثِ الصُّدائِيِّ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ أعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ ولا غَيْرِهِ في الصَّدَقاتِ حَتّى حَكَمَ هو فِيها فَجَزَّأها ثَمانِيَةَ أجْزاءٍ فَإنْ كُنْتَ مِن تِلْكَ الأجْزاءِ أعْطَيْتُكَ حَقَّكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ زِيادِ بْنِ الحارِثِ الصُّدائِيِّ قالَ: «بَيْنا أنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ جاءَ قَوْمٌ يَشْكُونَ عامِلَهُمْ، ثُمَّ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ آخَذْنا بِشَيْءٍ كانَ بَيْنَنا وبَيْنَهُ في الجاهِلِيَّةِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا خَيْرَ لِلْمُؤْمِنِ في الإمارَةِ. ثُمَّ قامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَكِلْ قَسْمَها إلى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ولا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ حَتّى أجْزَأها ثَمانِيَةَ أجْزاءٍ فَإنْ كُنْتَ جُزْءًا مِنها أعْطَيْتُكَ، وإنْ كُنْتَ غَنِيًّا عَنْها فَإنَّما هي صُداعٌ في الرَّأْسِ وداءٌ في البَطْنِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُوسى بْنِ يَزِيدَ الكِنْدِيِّ قالَ: «كانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُقْرِئُ رَجُلًا فَقَرَأ: ( إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَرا والمَساكِينِ ) مُرْسَلَةً فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ما هَكَذا أقْرَأنِيها النَّبِيُّ ﷺ، فَقالَ: وكَيْفَ أقْرَأكَها؟ قالَ: أقْرَأنِيها: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ فَمَدَّها» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ كُلَّ صَدَقَةٍ في القُرْآنِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والنَّحّاسُ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ كُلَّ صَدَقَةٍ في القُرْآنِ ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ الآيَةَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ كُلَّ صَدَقَةٍ في القُرْآنِ؛ قَوْلُهُ: وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ. [الإسْراءِ: ٢٦] وقَوْلُهُ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ﴾ [البقرة: ٢٧١] [البَقَرَةِ: ٢٧١] وقَوْلُهُ: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] .
[الذّارِياتِ: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّما هَذا شَيْءٌ أعْلَمَهُ اللَّهُ إيّاهُ لَهم فَأيَّما أعْطَيْتَ صِنْفًا مِنها أجْزَأكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حُذَيْفَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنْ شِئْتَ جَعَلْتَها في صِنْفٍ واحِدٍ مِنَ الأصْنافِ الثَّمانِيَةِ الَّذِينَ سَمّى اللَّهُ أوْ صِنْفَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: لا بَأْسَ أنْ تَجْعَلَها في صِنْفٍ واحِدٍ مِمّا قالَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ وعَطاءٍ وإبْراهِيمَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ. …