Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 51–60 of 129

51

قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

Say, "Never will we be struck except by what Allah has decreed for us; He is our protector." And upon Allah let the believers rely.

قوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ أي: لن يصبنا خير وشر وشدة ورخاء إلا وهو مقدر علينا، مكتوب في اللوح المحفوظ، وهذا معنى قول الحسن ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 371.، ومقاتل انظر: "تفسيره" ص 130 أ.، ونظير هذه الآية قوله: (ما أَصابَ في (ي): (ما أصابكم)، وهو خطأ. مِنْ مُصِيْبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أَنْفُسِكُم في (ج): (ولا في السماء)، وهو خطأ.) الآية [الحديد: 22]، وقال ابن عباس: يريد: ما قضى الله لنا من الشهادة ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 450، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 195 مختصرًا.، وهذا كأنه جواب لهم عن شماتتهم بهم من (م). إذا أصابتهم مصيبة، أي إن أعظم ما يصيبنا القتل وهو شهادة لنا، فليس يصيبنا غير هذا، وعلى هذا القول ﴿مَا كَتَبَ اللَّهُ﴾ مخصوص هاهنا بالشهادة، وفي القول الأول عام في كل ما يصيب.

قال الزجاج: وفيه وجه آخر: ﴿لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ أي: بين الله لنا في كتابه من أنا نظفر فيكون ذلك حسنى لنا، أو نقتل فتكون الشهادة حسنى لنا أيضاً، أي فقد كتب الله ما يصيبنا وعلمنا ما لنا فيه من الحظ "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 452 بتصرف وهذا القول فيه بعد وتكلف، والظاهر هو القول الأول وأنه عام في كل مصيبة، وهو الذي تدل عليه نظائر الآية..

والأكثرون من المفسرين على القول الأول وهو ما اعتمده ابن جرير10/ 150، والثعلبي 6/ 13 ب، والبغوي 4/ 57، وابن كثير 2/ 399.، وقالوا: هذا يدل على أن أمر في (ج): (من)، هو خطأ. العباد يجري على تقدير قد أحكم، وتدبير قد أبرم في (في): (أدبر).، فلا يحدث في الكائنات شيء إلا وقد جرى به قضاء سابق.

وقوله تعالى: ﴿هُوَ مَوْلَانَا﴾، قال ابن عباس: (ناصرنا) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 371 من غير نسبة.، وقيل: الذي يتولى حياطتنا ودفع الضرر عنا انظر: "الوسيط" 2/ 503، و"البحر المحيط" 5/ 52.، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، أي: وإليه فليفوض المؤمنون أمورهم على الرضا بتدبيره والثقة بحسن اختياره، قال أصحاب المعاني: وهذا بيان عما يوجبه إظهار شماتة الأعداء من الإقرار بأنه لا يصيب العبد إلا ما قضى هكذا في جميع النسخ، والسياق يقتضي أن يقول: ما قضى الله عليه. عليه والتسليم لأمره، والتوكل عليه.

52

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍۢ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ

Say, "Do you await for us except one of the two best things while we await for you that Allah will afflict you with punishment from Himself or at our hands? So wait; indeed we, along with you, are waiting."

قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ الآية، يقال: فلان يتربص بفلان الدوائر: إذا كان ينتظر وقوع ساقط من (م). مكروه في (ي): (المكروه). به، وهذا مما سبق الكلام فيه انظر: "تفسير البسيط" المائدة: 52.، وقال أهل المعاني: التربص: التمسك بما ينتظر به مجيء حينه، وكذلك قيل: تربص بالطعام إذا تمسك به إلى حين زيادة سعره انظر معنى التربص في: "تهذيب اللغة" (ربص) 2/ 1344، و"لسان العرب" (ربص) 3/ 1558.، وابن عباس والمفسرون يقولون في التربص هاهنا: الانتظار "البرهان" للحوفي 11/ 203 أ، و"تنوير المقباس" ص 195، و"الوسيط" 2/ 503، عن ابن عباس، وانظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 151، والثعلبي 6/ 114 أ، والبغوي 4/ 57. والحسنى: تأنيث الأحسن.

قال ابن عباس وجميع المفسرين في: ﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ يعني الغنيمة والفتح، أو في (ج): (و). الشهادة والمغفرة [[أخرجه ابن عباس الإمام ابن جرير 10/ 151، وابن أبي حاتم 6/ 1812، وهو قول مجاهد وقتادة وابن جريج.

انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 151، والبغوي 4/ 57.]]، وقد قال رسول الله -ﷺ- "تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرج إلا إيمانًا بالله وتصديقًا لرسوله أن يرزقه الشهادة، أو يرده إلى أهله مغفورًا نائلاً ما نال من أجر وغنيمة" رواه بنحوه البخاري (3123)، كتاب: الخمس، باب: قول النبي -ﷺ-: "أحلت لكم الغنائم" رقم، ومسلم (1876) كتاب: الإمارة، باب: فضل الجهاد، ورواه بلفظه الثعلبي في "تفسيره" 3/ 114 أ..

أخبرناه في (ج): (أخبرنا). الأستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم هو: الثعلبي المفسر.، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن المفسر [[هو: الحسن بن الحسن بن حبيب بن أيوب، أبو القاسم النيسابوري الواعظ المفسر، كان إمام عصره في معاني القرآن وعلومه، أديبًا نحويًّا، عارفًا بالمغازي والسير، وسمع الحديث الكثير، وله مصنفات في القراءات والتفسير والآداب، توفي سنة 406 هـ.

انظر: "العبر" 2/ 212، و"طبقات المفسرين" للداودي 1/ 144.]] قال ساقط من (ج) و (م).: أنبأ أبو بكر محمد ابن أحمد بن جعفر العدل لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من مصادر.، ثنا أبو ساقطة من (ي). عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي [[هو: محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن العبدي، أبو عبد الله البوشنجي المالكي النيسابوري الإمام العلامة الحافظ، ذو الفنون، شيخ أهل الحديث في عصره بنيسابور، ارتحل في طلب الحديث ولقي الكبار، وصنف، وسار ذكره، وبعد صيته. توفي في غرة محرم سنة 291 هـ.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 13/ 581، و"تذكرة الحفاظ" 2/ 657، و"تهذيب التهذيب" 3/ 489.]]، ثنا أبو بكر أمية بن بسطام [[هو: أمية بن بسطام بن المنتثسر، أبو بكر العيشي البصري، الحافظ الثقة، حدث عنه البخاري ومسلم في صحيحيهما، ومات سنة 231 هـ.

انظر: "التاريخ الكبير" 2/ 11، و"سير أعلام النبلاء" 11/ 9، و"تهذيب التهذيب" 1/ 187.]]، أنبأ يزيد بن زريع هو: يزيد بن زريع العيشي، أبو معاوية البصري، ثقة ثبت حافظ، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وهو من رجال الصحيحين والسنن الأربع، توفي سنة 182 هـ. انظر: "الكاشف" 2/ 382، و"تقريب التهذيب" 601 (7713)، و"تهذيب التهذيب" 4/ 411.، عن روح ابن القاسم هو: روح بن القاسم التميمي العنبري، أبو غياث البصري، كان ثقة ثبتًا حافظًا متقنًا، وهو من رجال الكتب الستة، توفي سنة 141 هـ. انظر: "الكاشف" 1/ 399، و"تقريب التهذيب" 211 (1970)، و"تهذيب التهذيب" 1/ 616.، عن سهيل، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكر الحديث.

وأخبرناه أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن إبراهيم بن يحيي التميمي تقدمت ترجمته عند ذكر شيوخ الواحدي. أنبا أبو عمرو إسماعيل بن أبي أحمد السلمي [[هو: إسماعيل بن نُجيد بن أحمد بن يوسف السلمي، النيسابوري، …

53

قُلْ أَنفِقُوا۟ طَوْعًا أَوْ كَرْهًۭا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًۭا فَٰسِقِينَ

Say, "Spend willingly or unwillingly; never will it be accepted from you. Indeed, you have been a defiantly disobedient people."

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾، قال ابن عباس: نزلت في جد بن قيس حين قال للنبي ﷺ: ائذن لي في القعود وهذا مالي أعينك به رواه ابن جرير في "تفسيره" 10/ 152 بسند منقطع. ورواه أيضًا الثعلبي 6/ 114 أ، والبغوي 4/ 58، وقد سبق بيان أن أسانيد الثعلبي والبغوي لا يتميز غثها من سمينها وصحيحها من ضعيفها بسبب اكتفائهما بذكر الأسانيد في المقدمة.، قال الفراء والزجاج: هذا لفظ أمر، ومعناه معنى الشرط والجزاء، المعنى: إن أنفقتم طائعين أو مكرهين لن يتقبل منكم، وأنشدا قول كُثّير: أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ..... لدينا ولا مقلية إن تقّلت انظر: "ديوانه" 1/ 53، ونسب إليه في "لسان العرب" (قلا) 6/ 3731، و"زاد المسير" 3/ 451، ومعنى (تقلت) أي: تقلبت بمعنى: تبغضت. انظر: "اللسان"، الموضع السابق. الكلام السابق كله للزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 453، وللفراء نحوه في "معاني القرآن" 1/ 441.

قال الزجاج: فلم يأمرها بالإساءة ولكن أعلمها أنها إن أساءت أو أحسنت فهو على عهدها "معاني القرآن وإعرابه"، الموضع السابق.، ووقوع الأمر في موقع الخبر كوقوع لفظ الخبر في معني الأمر في الدعاء كقولك: غفر الله لفلان ورحمه، ومعناه: اغفر له وارحمه. قال الفراء: ومثل هذه الآية في قوله: ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون: 6] الآية "معاني القرآن" 1/ 441.، ونذكره في موضعه إن شاء الله قال في هذا الموضع: (.. ثم ذكر أن استغفاره لا ينفعهم، فقال: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾. قال قتادة ومقاتل: نزلت هذه الآية بعد قوله: ﴿أَسْتَغْفَرَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية، ولك أنها لما نزلت قال نبي الله ﷺ: "خيرني ربي فلأزيدنهم على السبعين"، فأنزل الله هذه الآية).، وقال ابن عباس في قوله: ﴿طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ يريد: طائعين أو كارهين "تنوير المقباس" ص 195 بمعناه..

وقوله تعالى: ﴿لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾ الآية، قال ساقط من (ج) والقائل ابن عباس.: يريد [أنه ساقط من (ج). لا يتقبل من أعدائه صدقاتهم ونفقاتهم ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 504.، ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ قال: يريد] ما بين المعقوفين ساقط من (م). عاصين لله على غير طريقة الإسلام "الوسيط"، الموضع السابق. وفي "تنوير المقباس" ص 195: منافقين..

54

وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَٰرِهُونَ

And what prevents their expenditures from being accepted from them but that they have disbelieved in Allah and in His Messenger and that they come not to prayer except while they are lazy and that they do not spend except while they are unwilling.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ﴾ وقرئ: يقبل بالياء قرأ حمزة والكسائي وخلف (أن يقبل) بالياء، والباقون بالتاء. انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 165، و"إرشاد المبتدي" 353، و"تحبير التيسير" ص 120.، فمن قرأ بالتاء فلأن الفعل مسند إلى مؤنث، ومن قرأ بالياء ذهب إلى أن النفقات في (ي): (النفاق)، وهو خطأ. بمعنى الإنفاق ذكر أبو علي الفارسي في "الحجة" 4/ 196 وجهًا آخر للقراءة بالياء وهو أن التأنيث غير حقيقي.، كقوله: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ﴾ [البقرة: 275].

قال الفراء والزجاج وجميع النحويين: موضع (أن) الأولى نصب، والثانية في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ رفع، والتقدير: وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 442، و"معاني القرآن واعرابه" للزجاج 2/ 453، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 25، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي ص 330.، قال أهل العلم: وهذه الآية دليل على أن الكافر لا يقبل له عمل ولا يكتب له معروف، فإن أسلم كتب له ما أتاه من طاعة في الشرك انظر: "المحرر الوجيز" 6/ 524، و"الجامع لأحكام القرآن" 8/ 161، و"صحيح مسلم بشرح النووي" 2/ 140، و"فتح الباري" 1/ 99، وقد ذكر النووي رحمه الله أقوالاً كثيرة ثم قال: (وذهب ابن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث -يعني: حديث حكيم الذي ذكره المؤلف- على ظاهره، وأنه إذا أسلم الكافر ومات على الإسلام يثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه == كتب الله تعالى له كل حسنة زلفها، ومحا عنه كل سيئة زلفها" .. قال ابن بطال رحمه الله تعالى: بعد ذكره الحديث: "ولله تعالى أن يتفضل على عباده بما يشاء، لا اعتراض لأحد عليه" .. ثم قال النووي: وأما قول الفقهاء لا يصح من الكافر عبادة، يعتد بها، فمرادهم أنه لا يعتد له بها في أحكام الدنيا، وليس فيه تعرض لثواب الآخرة، فإن أقدم قائل على التصريح بأنه إذا أسلم لا يثاب عليها في الآخرة رد قوله بهذه السنة الصحيحة)، و"صحيح مسلم بشرح النووي" 2/ 140 - 143، وقال الحافظ ابن حجر: قال المازري: (الكافر لا يصح منه التقرب، فلا يثاب على العمل الصالح الصادر منه في شركه؛ لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفاً لمن يتقرب إليه والكافر ليس كذلك)، ثم نقل رد النووي هذا القول، ثم قال: والحق أنه لا يلزم من كتابة الثواب للمسلم في حال إسلامه تفضلاً من الله وإحسانًا أن يكون ذلك لكون عمله الصادر منه في الكفر مقبولاً، والحديث إنما تضمن كتابة الثواب ولم يتعرض للقبول، ويحتمل أن يكون القبول يصير معلقًا على إسلامه فيقبل ويثاب إن أسلم وإلا فلا، وهذا قوي، و"فتح الباري" 1/ 99. قلت: والقول الأخير سالم من الاعتراضات وما قيل في غيره من مخالفة القواعد، وله نظائر في الشريعة ككون الدعاء يرد القضاء، وصلة الرحم تزيد العمر أي أن ذلك معلق بذلك، فإن دعا رد عنه القضاء، وإن وصل رحمه زاد عمره وإلا فلا..

قال حكيم بن حزام لرسول في (ج): (يا رسول). الله ﷺ: إنا كنا نتحنث بأعمال في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: "أما أنت فقد أسلمت على ما قدمت من الخير" رواه البخاري في (1436)، كتاب: الزكاة، باب: من تصدق في الشرك ثم أسلم، ومسلم (123)، كتاب: الإيمان، باب: بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده، وأحمد في "المسند" 3/ 402..

قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾ مضى الكلام في (كسالى) في سورة النساء [142].

قال عطاء عن ابن عباس: يريد إن كان في جماعة صلى، وإن كان وحده لم يصل ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 90 ونسبه للمفسرين.، يريد إن صلى لم يرجُ لها ثوابًا، وإن تركها لم يخف عليها عقابًا، هذا معنى يأتونها في (ي): (يأتوها)، والصواب ما أثبته. كسالى، فإن قيل: أي صلاة …

55

فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ

So let not their wealth or their children impress you. Allah only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

قوله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ﴾ الآية، معنى الإعجاب، السرور بما يتعجب منه، قال المفسرون: يقول لا تستحسن في (ي): (ما يستحسن). ما أنعمنا عليه من الأموال الكثيرة والأولاد، فإن العبد إذا كان مستدرجًا كثر ماله وولده انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 114 ب، والبغوي 4/ 59.، قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾ هو أن كثيراً من المنافقين كان لهم أولاد أتقياء كحنظلة بن أبي ساقط من (ي). عامر هو: حنظلة بن أبي عامر بن صيفي الأوسي الأنصاري، المعروف بغسيل الملائكة، وكان أبوه في الجاهلية يعرف بالراهب، ويذكر البعث ودين الحنيفية، فلما بعث النبي -ﷺ- حسده وعاداه، وخرج إلى مكة ثم إلى الروم للتأليب على المسلمين، وكان ابنه حنظلة حسن الإسلام، واستأذن النبي -ﷺ- في قتل أبيه فلم يأذن له، ولما سمع الهيعة يوم أحد خرج وعليه جنابة فقتل فغسلته الملائكة. انظر: "الاستيعاب" 1/ 432، و"الإصابة" 1/ 360 - 361.، غسلته الملائكة وعبد الله بن عبد الله بن أبيّ هو: عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك الخزرجي الأنصاري، والده رأس المنافقين المعروف بابن أُبي بن سلول، وكانت سلول جدة له فعرف بها. كان عبد الله الابن حسن الإسلام، وشهد بدرًا، واستأذن النبي -ﷺ- في قتل أبيه فنهاه، واستشهد باليمامة في قتال مسيلمة الكذاب سنة 12 هـ. انظر: "الاستيعاب" 3/ 71، و"الإصابة" 2/ 335 - 336.، شهد بدرًا وكان من الله بمكان، وهم بشرٌ كثيرٌ صالحون أبرياء من النفاق لم أقف على مصدره.، يريد أن صلاح أولادهم لأنفسهم وهم لا يغنون عن هؤلاء شيئًا، وعلى هذا يحتمل في (ي): (محتمل). أن يكون المعنى في أموالهم في (ي). (أولادهم)، وهو وهم من الناسخ. ما ينفقون منها في سبيل الله ولا ينفعهم ذلك فإنه لا يقبل منهم حكى هذا القول القشيري كما في "البحر المحيط" 5/ 54 والمعنى المشهور أن == الآية كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 153، وابن عطية 6/ 525، وابن كثير 2/ 399..

[وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا﴾، قال النحويون: في الآية مقدر كأنه قيل: إنما يريد الله أن يملي لهم فيها ليعذبهم، فتكون هذه اللام لام العاقبة ذكر أبو حيان أن هذا القول للرماني المعتزلي، واستنكره. انظر: "البحر المحيط" 5/ 54.، ويجوز أن تكون هذه اللام بمعنى (أن) تعاقبها يعني أن اللام و (أن) تعتقبان وتحل إحداهما مكان الأخرى، كقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: 26] أي: أن يبين لكم.] ما بين المعقوفين ساقط من (ج)..

وقوله تعالى: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، قال مجاهد رواه الثعلبي 6/ 114 ب، والبغوي 4/ 59.، وقتادة رواه ابن جرير 10/ 153، وابن أبي حاتم 6/ 1813، والثعلبي والبغوي، نفس الموضعين السابقين.، والسدي رواه ابن أبي حاتم والثعلبي، نفس الموضعين السابقين.: المراد بهذا: التقديم، على تقدير: أموالهم اختصر المؤلف الجملة، وفي "تفسير الثعلبي" والبغوي وغيرهما: فلا تعجبك أموالهم ... إلخ. وأولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة، وهذا يروى عن ابن عباس أيضًا: رواه الوالبي رواه ابن جرير 10/ 153، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 447.، ومن المفسرين من أقره في موضعه [[منهم الإمام ابن جرير حيث قال في "تفسيره" 10/ 153: (وأولى التأويلين بالصواب في ذلك عندنا، التأويل الذي ذكرنا عن الحسن؛ لأن ذلك هو الظاهر من == التنزيل، فصرف تأويله إلى ما دل عليه ظاهره أولى من صرفه إلى …

56

وَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌۭ يَفْرَقُونَ

And they swear by Allah that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.

قوله تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾، قال أبو إسحاق: أي يحلفون بالله أنهم مؤمنون كما أنتم مؤمنون فأكذبهم الله بقوله: ﴿وَمَا هُمْ مِنْكُمْ﴾ "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 454 بنحوه.، قال ابن عباس: يريد أنهم ليسوا بأنصار ولا كرامة "تنوير المقباس" ص 196 بمعناه.، وقال الزجاج: لأنهم يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 454..

57

لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَـًٔا أَوْ مَغَٰرَٰتٍ أَوْ مُدَّخَلًۭا لَّوَلَّوْا۟ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ

If they could find a refuge or some caves or any place to enter [and hide], they would turn to it while they run heedlessly.

وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ أي: [يفرقون أن] ما بين المعقوفين ساقط من (م). يظهروا في (ي): (نظهر). ما هم عليه فيقتلوا، قال الضحاك: أي إنما يحلفون تقية رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1814، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 447.، والفرق: الخوف، ومنه قيل: رجل فروقة وهو الشديد الخوف.

قوله تعالى: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ الملجأ: المكان الذي يتحصن فيه، ومثله اللجأ مقصور ومهموز في (ي): (مقصور مهموز)، وما أثبته موافق لـ"معاني القرآن وإعرابه".، قال الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 454.: وأصله من لجأ إلى كذا يلجأ لجأ، بفتح اللام وسكون الجيم، ومثله: إلتجأ كررت الكلمة في (ي).، وألجأته إلى كذا أي: اصطررته في (ي): (أضررته)، وهو خطأ. إليه، قال ابن عباس: يريد مهربًا ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 504، ورواه ابن جرير 10/ 155، وابن أبي حاتم 6/ 1814، بلفظ: الملجأ: الحرز في الجبال، كما رواه الثعلبي 6/ 115 أ، والبغوي 4/ 59، عن عطاء بلفظ المؤلف..

وقوله تعالى: ﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾ هي جمع مغارة، وهي الموضع الذي تغور فيه أي: تستتر، قال أبو عبيدة: كل شيء غرت فيه فغبت فهي مغارة في (ي): (مغارات). لك عبارة أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 262: (ما يغورون فيه فيدخلون فيه ويغيبون). اهـ. أما اللفظ الذي ذكره المؤلف فقد عزاه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 115 أإلى الأخفش.، ومنه في (ي): (مثله)، وما أثبته من (ح) و (م) موافق لما في "تفسير الثعلبي". غار الماء في الأرض وغارت العين، قال عطاء، عن ابن عباس: يعني سراديب ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 504، والقرطبي 8/ 165، ورواه ابن جرير 10/ 155، وابن أبي حاتم 6/ 1814 بلفظ: (الغيران في الجبال)، كما رواه الثعلبي 6/ 115/ أ، والبغوي 4/ 59 بلفظ المؤلف عن عطاء..

وقوله تعالى: ﴿أَوْ مُدَّخَلًا﴾، قال الزجاج: أصله مدتخل والتاء بعد الدال تبدل دالاً؛ لأن التاء مهموسة والدال مجهورة، وهما من مكان واحد اهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 455، وقد نقله الواحدي بمعناه.، وهو (مفتعل) من الدخول كالمتلج في (ج): (المبتلج). من في (ي): (في). الولوج، ومعناه المسلك الذي يتدسس بالدخول فيه، قال قتادة: سربا رواه ابن جرير 10/ 155، والثعلبي 6/ 115 أ، والبغوي 4/ 59.، وقال الكلبي وابن زيد: نفقا كنفق اليربوع رواه عنهما الثعلبي 6/ 115 أ، كما رواه عن الكلبي، البغوي 4/ 59.، وقال الضحاك: مأوى رواه الثعلبي، في المصدر السابق، نفس الموضع، ورواه ابن أبي حاتم 6/ 1815 عن الضحاك عن ابن عباس.، وقال الحسن: وجهاً يدخلونه رواه الثعلبي 6/ 115 ب، والبغوي 4/ 59 ولفظه عندهما: (وجهًا يدخلونه على خلاف رسول الله -ﷺ) اهـ. فالحسن -رحمه الله- يقصد أن هؤلاء المنافقين يتحينون الفرصة للخلاف والمشاقة والمعاندة، لا يقصد محسوسًا يسلكونه..

وقوله تعالى: ﴿لَوَلَّوْا إِلَيْهِ﴾، قال ابن قتيبة: لرجعوا إليه اهـ. كلام ابن قتيبة، انظر: "تفسير غريب القرآن" له ص 196. [وأدبروا إليه] ما بين المعقوفين ساقط من (ج).، يقال: ولي إليه بنفسه إذا انصرف، وولى غيره: إذا صرفه في (ي): (أصرفه)..

وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ أي: يسرعون إسراعًا لا يرد وجوههم شيء، ومن هذا يقال: جمح الفرس، وهو فرس جموح وهو في (ج): (وهذا)، وما أثبته موافق لما في "تهذيب اللغة". الذي إذا حمل لم في (ي): (لا)، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقته لما في "تهذيب اللغة". يرده اللجام انظر: "تهذيب اللغة" (جمح) 1/ 645.، قال ابن عباس: ﴿وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ ما بين المعقوفين ساقط من (م).: يريد مثل ما يجمع الفرس في "تنوير المقباس" ص 196: يهرولون هرولة.، قال ابن كيسان والزجاج وغيرهما: معنى الآية أن هؤلاء المنافقين لا بصيرة لهم في الدين …

58

وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ

And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.

وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية، قال أبو سعيد الخدري: بينما رسول الله -ﷺ- يقسم مالاً إذ جاءه ابن ذي في (ج) و (ي): (ابن الخويصرة. وآثرت ما في (م) لموافقته لما في "صحيح البخاري"، و"تفسير الثعلبي"، و"أسباب النزول" للمؤلف. الخويصرة التميمي وهو حرقوص بن زهير [[هو: حرقوص بن زهير السعدي التميمي، ذكره الطبري في "تاريخه" 4/ 76 فقال: (إن الهرمزان الفارسي -صاحب خوزستان- كفر ومنعه ما قبله، واستعان بالأكراد، فكثف جمعه، فكتب سلمى ومن معه بذلك إلى عتبة بن غزوان، فكتب عتبة إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر يأمره بقصده، وأمدّ المسلمين بحرقوص بن زهير السعدي، وكانت له صحبة من رسول الله -ﷺ-، وأمَّره على القتال وعلى ما غلب عليه، فاقتتل المسلمون والهرمزان، وانهزم الهرمزان، وفتح حرقوص سوق الأهواز، ونزل بها، وله أثر كبير في قتال الهرمزان، وبقي حرقوص إلى أيام علي، وشهد معه صفين، ثم صار من الخوارج، ومن أشدهم على علي بن أبي طالب، وكان من الخوارج لما قاتلهم علي، فقتل يومئذ سنة 37 هـ. اهـ. وانظر: "أسد الغابة" 1/ 474، و"الإصابة" 1/ 320. وعندي شك أن ابن ذي الخويصرة هو حرقوص المذكور، فقد روى البخاري في "صحيحه"، (6933) كتاب استتابة المرتدين، باب: من ترك قتال الخوارج للتألف 9/ 30 عن أبي سعيد قال: بينا النبي -ﷺ- يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله ﷺ:فقال. "ويلك من يعدل إذا لم أعدل؟! " قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه، قال: "دعه، فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة .. "الحديث فهذا يفيد: == أولاً: أن اسم ابن ذي الخويصرة عبد الله.

ثانيًا: أن عمر -رضي الله عنه- كان حاضرًا القصة وكان شديدًا على الرجل، فهل يليق بالفاروق أن يوليه قيادة الجيوش، وإمرة ما فتح بعد أن سمع نعته من رسول الله -ﷺ-؟!.

ويؤكد هذا الشك ما ذكر الحافظ ابن حجر عن الهيثم بن عدي قال: إن الخوارج تزعم أن حرقوص بن زهير كان من أصحاب النبي -ﷺ- وأنه قتل معهم يوم النهروان، قال: فسألت عن ذلك، فلم أجد أحدًا يعرفه. "الإصابة" 1/ 320.]]، أصل الخوارج، فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: "ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟! " فنزلت هذه الآية رواه بنحوه مطولاً البخاري في "صحيحه" في عدة مواضع منها (6933) كتاب استتابة المرتدين .. باب: من ترك قتال الخوارج للتألف، ومسلم (148)، كتاب: الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم، وأحمد في "المسند" 3/ 56، ورواه بلفظ المؤلف مطولاً الثعلبي في "تفسيره" 6/ 116 أ، ومن طريقة المؤلف في "أسباب النزول" ص 248.. وقال الكلبي: نزلت في المؤلفة قلوبهم وهم المنافقون [[المؤلفة قلوبهم في عهد رسول الله -ﷺ- ليسوا منافقين، بل صنفان:

الأول: كفار صرحاء فأعطاهم النبي تأليفًا لهم على الإسلام كصفوان بن أمية. انظر: "الإصابة" 2/ 187.

الثاني: حديثو عهد بإسلام ولم يتمكن الإيمان من قلوبهم، كأبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وعيينة بن حصن وغيرهم. انظر: "المعارف" ص 192.]]، قال رجل منهم يقال له أبو الجواظ لم أجد له ترجمة، والكلبي كذاب لا يوثق بروايته، انظر: "تهذيب التهذيب" 3/ 569.:

لم تقسم بالسوية فأنزل الله هذه الآية رواه الثعلبي 6/ 116 ب، والبغوي 4/ 60، وذكره المؤلف بغير سند في "أسباب النزول" ص 253 - 254.. ونحو ذلك قال ابن زيد. هؤلاء المنافقون قالوا: والله ساقط من (ي)، وما أثبه موافق لـ "تفسير ابن جرير". ما يعطيها محمد إلا من في (ي): (لمن)، وما أثبته موافق لـ"تفسير ابن جرير". أحب ولا يؤثر بها ساقط من (ي). واللفظ ثابت في (ج) و (م) و"تفسير ابن جرير". إلا هواه رواه ابن جرير 10/ 157..

قال الليث: اللمز كالغمز في الوجه، رجل لمزة يعيبك في وجهك [ورجل همزة يعيبك بالغيب [["تهذيب اللغة" …

59

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ

If only they had been satisfied with what Allah and His Messenger gave them and said, "Sufficient for us is Allah; Allah will give us of His bounty, and [so will] His Messenger; indeed, we are desirous toward Allah," [it would have been better for them].

قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا﴾ الآية، جواب (لو) محذوف بتقدير: لكان خيرًا لهم، وأعود عليهم رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1816. في "لسان العرب" (عود) 5/ 3157: قال الليثُ: هذا الأمر أعود عليك: أي أرفق بك وأنفع؛ لأنه يعود عليك برفق ويسر.، قال ابن عباس: ولكن غلب عليهم النفاق، ولم يحق الإيمان في قلوبهم، فيتوكلوا على الله حق توكله لم أقف على مصدره..

ثم إن الله تعالى بين لمن الصدقات فقال:

60

۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

Zakah expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed to collect [zakah] and for bringing hearts together [for Islam] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allah and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allah. And Allah is Knowing and Wise.

﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية، قال ابن عباس: يريد صدقات الأموال لم أقف على مصدره.. وذكرنا معنى الصدقة عند قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: 271] الآية انظر: "النسخة الأزهرية" 1/ 161 أحيث قال: الصدقة تطلق على الفرض والنفل، والزكاة لا تطلق إلا على القرض، قال الزجاجي: (ص د ق) على هذا الترتيب موضوع للصحة والكمال، من ذلك قولهم: رجل صدق النظر، وصدق اللقاء وصدقوهم القتال، وفلان صادق المودة .. وسمى الله تعالى الزكاة صدقة؛ لأن المال بها يصح ويكمل، فهي سبب لكمال المال..

واختلفوا في معنى الفقير والمسكين، والكلام في اشتقاقهما قد سبق ذكر الكلام في اشتقاق المسكنة عند تفسير الآية 61 من سورة البقرة، وذكر اشتقاق الفقير عند قوله تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ [البقرة: 268]، وأصله في اللغة: المفقور الذي نزعت فقرة من فقر ظهره، فكأنه انقطع ظهره من شدة الفقر، فصرف من مفقور إلى فقير، كما قيل: مجروح وجريح. انظر: "تهذيب اللغة" (فقر) 3/ 2812 - 2813، و"اللسان" (فقر) 6/ 3444.، فأما معناهما: فقال ابن عباس والحسن وجابر بن زيد هو: جابر بن زيد الأزدي اليحمدي مولاهم، البصري، المعروف بأبي الشعثاء، كان عالم أهل البصرة، في زمانه، وفي طبقة الحسن البصري وابن سيرين، ومن كبار تلاميذ ابن عباس، كان لبيبًا مجتهدًا في العبادة، توفي سنة 93هـ. == انظر: "التاريخ الكبير" 2/ 204، و"حلية الأولياء" 3/ 85، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 481، و"تهذيب التهذيب" 2/ 279. والزهري ومجاهد وابن زيد: الفقير: المتعفف الذي لا يسأل الناس ساقط من (م).، والمسكين الذي يسأل أخرج آثارهم بألفاظ متقاربة ابن جرير 10/ 158 - 160، والثعلبي 6/ 117 أ، كما خرج أكثرها السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 449 - 450.، وهذا اختيار الفراء، قال: الفقراء أهل الصفة لم تكن لهم عشائر ولا مال كانوا يأوون إلى مسجد رسول الله -ﷺ- والمساكين: الطوافون على الأبواب "معاني القرآن" 1/ 443 بتصرف ويعني الفراء التمثيل بأهل الصفة لا الحصر. رجح هذا القول أبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 446 وأيده بالحجج النقلية واللغوية، ورد ما يمكن أن يعترض به عليه. وقد قال قبل ذلك: إن قول من قال: المسكين كذا، والفقير كذا، لم يقل إنه لا يقال لغيره مسكين ولا فقير. وانظر أيضًا: "تفسير الطبري" 10/ 159 - 160 فهو يؤيد هذا القول..

وسئل أبو العباس عن تفسير الفقير والمسكين فقال: قال أبو عمرو بن العلاء فيما روى عنه في (ج): (عن)، وما أثبته موافق لما في "تهذيب اللغة". الأصمعي: الفقير [الذي له ما يأكل، والمسكين الذي لا شيء له "تهذيب اللغة" (فقر) 3/ 2812..

وقال يونس هو: يونس بن حبيب البصري.:] ما بين المعقوفين ساقط من (ي). الفقير يكون له بعض ما يقيمه، والمسكين الذي لا شيء له، وقال ساقط من (ي)، والقائل يونس كما بينه الأزهري المصدر التالي.: قلت لأعرابي أفقير أنت؟ قال: لا والله بل مسكين، قال: فالمسكين أسوأ حالاً من الفقير، والفقير الذي له بلغة من العيش انظر أقوال يونس في "تهذيب اللغة" (فقير) 3/ 2813.، ونحو هذا قال ابن السكيت انظر: "المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح على حروف المعجم" (فقر) 2/ 572. وابن قتيبة انظر: "تفسير غريب القرآن"، له ص 196.، وهو مذهب أهل العراق انظر: "بدائع الصنائع" 2/ 901، و"المغني" لابن قدامة 9/ 306، 307، و"تفسير البغوي" 4/ 62، و"حاشية ابن عابدين" 2/ 339.، واحتجوا على هذا بقول الراعي:

أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد [[انظر: "ديوانه" ص 64 ونسب إليه أيضاً في: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 511، و"لسان العرب" (فقر)، و"المخصص" 12/ 285.

والسبد: الوبر، والعرب تقول: ما له سبد ولا لبد، أي ماله ذو وبر ولا صوف متلبد، انظر: "لسان …

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.