Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 41–50 of 129

41

ٱنفِرُوا۟ خِفَافًۭا وَثِقَالًۭا وَجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

Go forth, whether light or heavy, and strive with your wealth and your lives in the cause of Allah. That is better for you, if you only knew.

﴿انْفِرُوا خِفافًا﴾ لِنَشاطِكم لَهُ. ﴿وَثِقالا﴾ عَنْهُ لِمَشَقَّتِهِ عَلَيْكم، أوْ لِقِلَّةِ عِيالِكم ولِكَثْرَتِها أوْ رُكْبانًا ومُشاةً، أوْ خِفافًا وثِقالًا مِنَ السِّلاحِ، أوْ صِحاحًا ومُراضًا ولِذَلِكَ لَمّا «قالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أعَلَيَّ أنْ أنْفِرَ قالَ « نَعَمْ» . حَتّى نَزَلَ ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ﴾ .»

﴿وَجاهِدُوا بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بِما أمْكَنَ لَكم مِنهُما كِلَيْهِما أوْ أحَدَهَما. ﴿ذَلِكم خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِن تَرْكِهِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخَيْرَ عَلِمْتُمْ أنَّهُ خَيْرٌ، أوْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّهُ خَيْرٌ إذْ إخْبارُ اللَّهِ تَعالى بِهِ صِدْقٌ فَبادِرُوا إلَيْهِ.

42

لَوْ كَانَ عَرَضًۭا قَرِيبًۭا وَسَفَرًۭا قَاصِدًۭا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ

Had it been an easy gain and a moderate trip, the hypocrites would have followed you, but distant to them was the journey. And they will swear by Allah, "If we were able, we would have gone forth with you," destroying themselves [through false oaths], and Allah knows that indeed they are liars.

﴿لَوْ كانَ عَرَضًا﴾ أيْ لَوْ كانَ ما دُعُوا إلَيْهِ نَفْعًا دُنْيَوِيًّا. ﴿قَرِيبًا﴾ سَهْلَ المَأْخَذِ. ﴿وَسَفَرًا قاصِدًا﴾ مُتَوَسِّطًا. ﴿لاتَّبَعُوكَ﴾ لَوافَقُوكَ. ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ أيِ المَسافَةُ الَّتِي تُقْطَعُ بِمَشَقَّةٍ. وقُرِئَ بِكَسْرِ العَيْنِ والشِّينِ. ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ أيِ المُتَخَلِّفُونَ إذا رَجَعْتَ مِن تَبُوكَ مُعْتَذِرِينَ. ﴿لَوِ اسْتَطَعْنا﴾ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا اسْتِطاعَةُ العُدَّةِ أوِ البَدَنِ. وقُرِئَ « لَوُ اسْتَطَعْنا» بِضَمِّ الواوِ تَشْبِيهًا لَها بِواوِ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ . ﴿لَخَرَجْنا مَعَكُمْ﴾ سادٌّ مَسَدَّ جَوابَيِ القَسَمِ والشَّرْطِ، وهَذا مِنَ المُعْجِزاتِ لِأنَّهُ إخْبارٌ عَمّا وقَعَ قَبْلَ وُقُوعِهِ. ﴿يُهْلِكُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بِإيقاعِها في العَذابِ، وهو بَدَلٌ مِن سَيَحْلِفُونَ لِأنَّ الحَلِفَ الكاذِبَ إيقاعٌ لِلنَّفْسِ في الهَلاكِ أوْ حالٌ مِن فاعِلِهِ. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في ذاكَ لِأنَّهم كانُوا مُسْتَطِيعِينَ الخُرُوجَ.

﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ﴾ كِنايَةٌ لا عَنْ خَطَئِهِ في الإذْنِ فَإنَّ العَفْوَ مِن رَوادِفِهِ. ﴿لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ بَيانٌ لِما كُنِّيَ عَنْهُ بِالعَفُوِّ ومُعاتَبَةٌ عَلَيْهِ، والمَعْنى لِأيِّ شَيْءٍ أذِنْتَ لَهم في القُعُودِ حِينَ اسْتَأْذَنُوكَ واعْتَلُّوا بِأكاذِيبَ وهَلّا تَوَقَّفْتَ.

﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ في الِاعْتِذارِ. ﴿وَتَعْلَمَ الكاذِبِينَ﴾ فِيهِ. قِيلَ إنَّما فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئَيْنِ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِما، أخْذُهُ لِلْفِداءِ وإذْنُهُ لِلْمُنافِقِينَ فَعاتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِما.

43

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَٰذِبِينَ

May Allah pardon you, [O Muhammad]; why did you give them permission [to remain behind]? [You should not have] until it was evident to you who were truthful and you knew [who were] the liars.

﴿لَوْ كانَ عَرَضًا﴾ أيْ لَوْ كانَ ما دُعُوا إلَيْهِ نَفْعًا دُنْيَوِيًّا. ﴿قَرِيبًا﴾ سَهْلَ المَأْخَذِ. ﴿وَسَفَرًا قاصِدًا﴾ مُتَوَسِّطًا. ﴿لاتَّبَعُوكَ﴾ لَوافَقُوكَ. ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ أيِ المَسافَةُ الَّتِي تُقْطَعُ بِمَشَقَّةٍ. وقُرِئَ بِكَسْرِ العَيْنِ والشِّينِ. ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ أيِ المُتَخَلِّفُونَ إذا رَجَعْتَ مِن تَبُوكَ مُعْتَذِرِينَ. ﴿لَوِ اسْتَطَعْنا﴾ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا اسْتِطاعَةُ العُدَّةِ أوِ البَدَنِ. وقُرِئَ « لَوُ اسْتَطَعْنا» بِضَمِّ الواوِ تَشْبِيهًا لَها بِواوِ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ﴾ . ﴿لَخَرَجْنا مَعَكُمْ﴾ سادٌّ مَسَدَّ جَوابَيِ القَسَمِ والشَّرْطِ، وهَذا مِنَ المُعْجِزاتِ لِأنَّهُ إخْبارٌ عَمّا وقَعَ قَبْلَ وُقُوعِهِ. ﴿يُهْلِكُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ بِإيقاعِها في العَذابِ، وهو بَدَلٌ مِن سَيَحْلِفُونَ لِأنَّ الحَلِفَ الكاذِبَ إيقاعٌ لِلنَّفْسِ في الهَلاكِ أوْ حالٌ مِن فاعِلِهِ. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في ذاكَ لِأنَّهم كانُوا مُسْتَطِيعِينَ الخُرُوجَ.

﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ﴾ كِنايَةٌ لا عَنْ خَطَئِهِ في الإذْنِ فَإنَّ العَفْوَ مِن رَوادِفِهِ. ﴿لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ بَيانٌ لِما كُنِّيَ عَنْهُ بِالعَفُوِّ ومُعاتَبَةٌ عَلَيْهِ، والمَعْنى لِأيِّ شَيْءٍ أذِنْتَ لَهم في القُعُودِ حِينَ اسْتَأْذَنُوكَ واعْتَلُّوا بِأكاذِيبَ وهَلّا تَوَقَّفْتَ.

﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ في الِاعْتِذارِ. ﴿وَتَعْلَمَ الكاذِبِينَ﴾ فِيهِ. قِيلَ إنَّما فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئَيْنِ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِما، أخْذُهُ لِلْفِداءِ وإذْنُهُ لِلْمُنافِقِينَ فَعاتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِما.

44

لَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أَن يُجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ

Those who believe in Allah and the Last Day would not ask permission of you to be excused from striving with their wealth and their lives. And Allah is Knowing of those who fear Him.

﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ أيْ لَيْسَ مِن عادَةِ المُؤْمِنِينَ: أنْ يَسْتَأْذِنُوكَ في أنْ يُجاهِدُوا فَإنَّ الخُلَّصَ مِنهم يُبادِرُونَ إلَيْهِ ولا يَتَوَقَّفُونَ عَلى الإذْنِ فِيهِ فَضْلًا أنْ يَسْتَأْذِنُوكَ في التَّخَلُّفِ عَنْهُ، أوْ أنْ يَسْتَأْذِنُوكَ في التَّخَلُّفِ كَراهَةَ أنْ يُجاهِدُوا. ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ شَهادَةٌ لَهم بِالتَّقْوى وعَدَهُ لَهم بِثَوابِهِ.

﴿إنَّما يَسْتَأْذِنُكَ﴾ في التَّخَلُّفِ. ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ تَخْصِيصُ الإيمانِ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ واليَوْمِ الآخِرِ في المَوْضِعَيْنِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ الباعِثَ عَلى الجِهادِ والوازِعَ عَنْهُ الإيمانُ وعَدَمُ الإيمانِ بِهِما.

﴿وارْتابَتْ قُلُوبُهم فَهم في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ يَتَحَيَّرُونَ.

45

إِنَّمَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ

Only those would ask permission of you who do not believe in Allah and the Last Day and whose hearts have doubted, and they, in their doubt, are hesitating.

﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ أيْ لَيْسَ مِن عادَةِ المُؤْمِنِينَ: أنْ يَسْتَأْذِنُوكَ في أنْ يُجاهِدُوا فَإنَّ الخُلَّصَ مِنهم يُبادِرُونَ إلَيْهِ ولا يَتَوَقَّفُونَ عَلى الإذْنِ فِيهِ فَضْلًا أنْ يَسْتَأْذِنُوكَ في التَّخَلُّفِ عَنْهُ، أوْ أنْ يَسْتَأْذِنُوكَ في التَّخَلُّفِ كَراهَةَ أنْ يُجاهِدُوا. ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ شَهادَةٌ لَهم بِالتَّقْوى وعَدَهُ لَهم بِثَوابِهِ.

﴿إنَّما يَسْتَأْذِنُكَ﴾ في التَّخَلُّفِ. ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ تَخْصِيصُ الإيمانِ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ واليَوْمِ الآخِرِ في المَوْضِعَيْنِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ الباعِثَ عَلى الجِهادِ والوازِعَ عَنْهُ الإيمانُ وعَدَمُ الإيمانِ بِهِما.

﴿وارْتابَتْ قُلُوبُهم فَهم في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ يَتَحَيَّرُونَ.

46

۞ وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةًۭ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْقَٰعِدِينَ

And if they had intended to go forth, they would have prepared for it [some] preparation. But Allah disliked their being sent, so He kept them back, and they were told, "Remain [behind] with those who remain."

﴿وَلَوْ أرادُوا الخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ﴾ لِلْخُرُوجِ. ﴿عُدَّةً﴾ أُهْبَةً وقُرِئَ « عُدَّهُ» بِحَذْفِ التّاءِ عِنْدَ الإضافَةِ كَقَوْلِهِ:

؎ إنَّ الخَلِيطَ أجَدُّوا البَيْنَ فانْجَرَدُوا. . . وأخْلَفُوكَ عَدّا الأمْرَ الَّذِي وعَدُوا

وَ « عِدَّهُ» بِكَسْرِ العَيْنِ بِالإضافَةِ و « عِدَّةً» بِغَيْرِها. ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ﴾ اسْتَدْرَكَ عَنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أرادُوا الخُرُوجَ﴾ كَأنَّهُ قالَ ما خَرَجُوا ولَكِنْ تُثَبِّطُوا لِأنَّهُ تَعالى كَرِهَ انْبِعاثَهم أيْ نُهُوضَهم لِلْخُرُوجِ.

﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ فَحَبَسَهم بِالجُبْنِ والكَسَلِ. ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القاعِدِينَ﴾ تَمْثِيلٌ لِإلْقاءِ اللَّهِ كَراهَةَ الخُرُوجِ في قُلُوبِهِمْ، أوْ وسْوَسَةٌ الشَّيْطانِ بِالأمْرِ بِالقُعُودِ، أوْ حِكايَةُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، أوْ إذْنُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهم والقاعِدِينَ يَحْتَمِلُ المَعْذُورِينَ وغَيْرَهم وعَلى الوَجْهَيْنِ لا يَخْلُو عَنْ ذَمٍّ.

47

لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًۭا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّٰعُونَ لَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Had they gone forth with you, they would not have increased you except in confusion, and they would have been active among you, seeking [to cause] you fitnah. And among you are avid listeners to them. And Allah is Knowing of the wrongdoers.

﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكُمْ﴾ بِخُرُوجِهِمْ شَيْئًا. ﴿إلا خَبالا﴾ فَسادًا وشَرًّا ولا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ لَهم خَبالٌ حَتّى لَوْ خَرَجُوا زادُوهُ لَأنَّ الزِّيادَةَ بِاعْتِبارِ أعَمِّ العامِّ الَّذِي وقَعَ مِنهُ الِاسْتِثْناءُ، ولِأجْلِ هَذا التَّوَهُّمِ جُعِلَ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعًا ولَيْسَ كَذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَكُونُ مُفَرَّغًا. ﴿وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ ولَأسْرَعُوا رَكائِبَهم بَيْنَكم بِالنَّمِيمَةِ والتَّضْرِيبِ، أوِ الهَزِيمَةِ والتَّخْذِيلِ مِن وضَعَ البَعِيرُ وضَعًا إذا أسْرَعَ. ﴿يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ يُرِيدُونَ أنْ يَفْتِنُوكم بِإيقاعِ الخِلافِ فِيما بَيْنَكم أوِ الرُّعْبِ في قُلُوبِكم، والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في « أوْضَعُوا» . ﴿وَفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ ضَعْفَةٌ يَسْمَعُونَ قَوْلَهم ويُطِيعُونَهم، أوْ نَمّامُونَ يَسْمَعُونَ حَدِيثَكم لِلنَّقْلِ إلَيْهِمْ. ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ فَيَعْلَمُ ضَمائِرَهم وما يَتَأتّى مِنهم.

48

لَقَدِ ٱبْتَغَوُا۟ ٱلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلْأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَهُمْ كَٰرِهُونَ

They had already desired dissension before and had upset matters for you until the truth came and the ordinance of Allah appeared, while they were averse.

﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ﴾ تَشْتِيتَ أمْرِكَ وتَفْرِيقَ أصْحابِكَ. ﴿مِن قَبْلُ﴾ يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ فَإنَّ ابْنَ أُبَيٍّ وأصْحابَهُ كَما تَخَلَّفُوا عَنْ تَبُوكَ بَعْدَ ما خَرَجُوا مَعَ الرَّسُولِ ﷺ إلى ذِي جَدَّةَ أسْفَلَ مِن ثَنِيَّةِ الوَداعِ انْصَرَفُوا يَوْمَ أُحُدٍ. ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ ودَبَّرُوا لَكَ المَكايِدَ والحِيَلَ ودَوَّرُوا الآراءَ في إبْطالِ أمْرِكَ. ﴿حَتّى جاءَ الحَقُّ﴾ بِالنَّصْرِ والتَّأْيِيدِ الإلَهِيِّ. ﴿وَظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ﴾ وعَلا دِينُهُ. ﴿وَهم كارِهُونَ﴾ أيْ عَلى رَغْمٍ مِنهم، والآيَتانِ لِتَسْلِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ عَلى تَخَلُّفِهِمْ وبَيانِ ما ثَبَّطَهُمُ اللَّهُ لِأجْلِهِ وكَرِهَ انْبِعاثَهم لَهُ وهَتَكَ أسْتارَهم وكَشْفَ أسْرارِهِمْ وإزاحَةَ اعْتِذارِهِمْ تَدارُكًا لِما فَوَّتَ الرَّسُولُ ﷺ بِالمُبادَرَةِ إلى الإذْنِ ولِذَلِكَ عُوتِبَ عَلَيْهِ. ﴿وَمِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ في القُعُودِ. ﴿وَلا تَفْتِنِّي﴾ ولا تُوقِعْنِي في الفِتْنَةِ أيْ في العِصْيانِ والمُخالَفَةِ بِأنْ لا تَأْذَنَ لِي، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهُ لا مَحالَةَ مُتَخَلِّفٌ أذِنَ لَهُ أمْ لَمْ يَأْذَنْ، أوْ في الفِتْنَةِ بِسَبَبِ ضَياعِ المالِ والعِيالِ إذْ لا كافِلَ لَهم بَعْدِي. أوْ في الفِتْنَةِ لِنِساءِ الرُّومِ لِما رُوِيَ: أنَّ جَدَّ بْنَ قَيْسٍ قالَ: قَدْ عَلِمَتِ الأنْصارُ أنِّي مُولَعٌ بِالنِّساءِ فَلا تَفْتِنِّي بِبَناتِ الأصْفَرِ وَلَكِنِّي أُعِينُكَ بِمالِي فاتْرُكْنِي.

﴿ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ أيْ إنَّ الفِتْنَةَ هي الَّتِي سَقَطُوا فِيها وهي فِتْنَةُ التَّخَلُّفِ أوْ ظُهُورِ النِّفاقِ لا ما احْتَرَزُوا عَنْهُ. ﴿وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ جامِعًا لَهم يَوْمَ القِيامَةِ، أوِ الآنَ لِأنَّ إحاطَةَ أسْبابِها بِهِمْ كَوُجُودِها.

49

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ

And among them is he who says, "Permit me [to remain at home] and do not put me to trial." Unquestionably, into trial they have fallen. And indeed, Hell will encompass the disbelievers.

﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ﴾ تَشْتِيتَ أمْرِكَ وتَفْرِيقَ أصْحابِكَ. ﴿مِن قَبْلُ﴾ يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ فَإنَّ ابْنَ أُبَيٍّ وأصْحابَهُ كَما تَخَلَّفُوا عَنْ تَبُوكَ بَعْدَ ما خَرَجُوا مَعَ الرَّسُولِ ﷺ إلى ذِي جَدَّةَ أسْفَلَ مِن ثَنِيَّةِ الوَداعِ انْصَرَفُوا يَوْمَ أُحُدٍ. ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ ودَبَّرُوا لَكَ المَكايِدَ والحِيَلَ ودَوَّرُوا الآراءَ في إبْطالِ أمْرِكَ. ﴿حَتّى جاءَ الحَقُّ﴾ بِالنَّصْرِ والتَّأْيِيدِ الإلَهِيِّ. ﴿وَظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ﴾ وعَلا دِينُهُ. ﴿وَهم كارِهُونَ﴾ أيْ عَلى رَغْمٍ مِنهم، والآيَتانِ لِتَسْلِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ عَلى تَخَلُّفِهِمْ وبَيانِ ما ثَبَّطَهُمُ اللَّهُ لِأجْلِهِ وكَرِهَ انْبِعاثَهم لَهُ وهَتَكَ أسْتارَهم وكَشْفَ أسْرارِهِمْ وإزاحَةَ اعْتِذارِهِمْ تَدارُكًا لِما فَوَّتَ الرَّسُولُ ﷺ بِالمُبادَرَةِ إلى الإذْنِ ولِذَلِكَ عُوتِبَ عَلَيْهِ. ﴿وَمِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ في القُعُودِ. ﴿وَلا تَفْتِنِّي﴾ ولا تُوقِعْنِي في الفِتْنَةِ أيْ في العِصْيانِ والمُخالَفَةِ بِأنْ لا تَأْذَنَ لِي، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهُ لا مَحالَةَ مُتَخَلِّفٌ أذِنَ لَهُ أمْ لَمْ يَأْذَنْ، أوْ في الفِتْنَةِ بِسَبَبِ ضَياعِ المالِ والعِيالِ إذْ لا كافِلَ لَهم بَعْدِي. أوْ في الفِتْنَةِ لِنِساءِ الرُّومِ لِما رُوِيَ: أنَّ جَدَّ بْنَ قَيْسٍ قالَ: قَدْ عَلِمَتِ الأنْصارُ أنِّي مُولَعٌ بِالنِّساءِ فَلا تَفْتِنِّي بِبَناتِ الأصْفَرِ وَلَكِنِّي أُعِينُكَ بِمالِي فاتْرُكْنِي.

﴿ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ أيْ إنَّ الفِتْنَةَ هي الَّتِي سَقَطُوا فِيها وهي فِتْنَةُ التَّخَلُّفِ أوْ ظُهُورِ النِّفاقِ لا ما احْتَرَزُوا عَنْهُ. ﴿وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ جامِعًا لَهم يَوْمَ القِيامَةِ، أوِ الآنَ لِأنَّ إحاطَةَ أسْبابِها بِهِمْ كَوُجُودِها.

50

إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌۭ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌۭ يَقُولُوا۟ قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا۟ وَّهُمْ فَرِحُونَ

If good befalls you, it distresses them; but if disaster strikes you, they say, "We took our matter [in hand] before," and turn away while they are rejoicing.

﴿إنْ تُصِبْكَ﴾ في بَعْضِ غَزَواتِكَ. ﴿حَسَنَةٌ﴾ ظَفَرٌ وغَنِيمَةٌ. ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ لِفَرْطِ حَسَدِهِمْ. ﴿وَإنْ تُصِبْكَ﴾ في بَعْضِها. ﴿مُصِيبَةٌ﴾ كَسْرٌ أوْ شِدَّةٌ كَما أصابَ يَوْمَ أُحُدٍ. ﴿يَقُولُوا قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ﴾ تَبَجَّحُوا بِانْصِرافِهِمْ واسْتَحْمَدُوا رَأْيَهم في التَّخَلُّفِ. ﴿وَيَتَوَلَّوْا﴾ عَنْ مُتَحَدِّثِهِمْ بِذَلِكَ ومُجْتَمَعِهِمْ لَهُ، أوْ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ . ﴿وَهم فَرِحُونَ﴾ مَسْرُورُونَ.

﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إلا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا﴾ إلّا ما اخْتَصَّنا بِإثْباتِهِ وإيجابِهِ مِنَ النُّصْرَةِ، أوِ الشَّهادَةِ أوْ ما كُتِبَ لِأجْلِنا في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ لا يَتَغَيَّرُ بِمُوافَقَتِكم ولا بِمُخالَفَتِكم. وقُرِئَ « هَلْ يُصِيبُنا» و « هَلْ يُصِيبُنا» وهو مِن فَيْعَلَ لا مِن فَعَلَ لِأنَّهُ مِن بَناتِ الواوِ لِقَوْلِهِمْ صابَ السَّهْمُ يَصُوبُ واشْتِقاقُهُ مِنَ الصَّوابِ لِأنَّهُ وُقُوعُ الشَّيْءِ فِيما قُصِدَ بِهِ. وقِيلَ مِنَ الصَّوْبِ. ﴿هُوَ مَوْلانا﴾ ناصِرُنا ومُتَوَلِّي أُمُورِنا. ﴿وَعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لِأنَّ حَقَّهم أنْ لا يَتَوَكَّلُوا عَلى غَيْرِهِ.

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.