Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 41–50 of 129

41

ٱنفِرُوا۟ خِفَافًۭا وَثِقَالًۭا وَجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

Go forth, whether light or heavy, and strive with your wealth and your lives in the cause of Allah. That is better for you, if you only knew.

قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ الآية، اختلفوا في تفسير الخفاف والثقال، فقال ابن عباس في رواية عطاء: شبانا وكهولاً ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1802 بغير سند وبصيغة التمريض.، وهو قول أنس والضحاك ومجاهد وقتادة وعكرمة وشمر بن عطية هو: شمر بن عطية بن عبد الرحمن الأسدي الكاهلي الكوفي، راوٍ صدوق، له أحاديث صالحة، وثقه النسائي وابن معين وغيرهما، توفي بعد سنة 100 هـ. انظر: "الكاشف" 1/ 490، و"تقريب التهذيب" 2681 (2821)، و"تهذيب التهذيب" 2/ 179.، ومقاتل بن حيان والحسن، هؤلاء قالوا: شبانًا وشيوخًا، وشبانا وشيبًا [[ذكره عنهم جميعًا الثعلبي 6/ 110 ب، وكذلك -عدا أنس- الإمام ابن جرير 10/ 138، وابن أبي حاتم 6/ 1802.

والجدير بالتنبيه أن في تفسير ابن جرير: بثمر بن عطية، وذكر المحقق أن في اسمه اضطرابًا ولم يهتد للصواب، والصواب: شمر بن عطية،، كما ذكره الواحدي وابن أبي حاتم والثعلبي، فليصحح.]]، وروى عطاء عنه أيضًا: (رجّالة وركبانا) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 442، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 449. وهو قول عطية ذكره الثعلبي 6/ 111 أ، والبغوي 4/ 53.، وروى طاوس عنه: نشاطًا وغير نشاط رواه ابن جرير 10/ 139، من وراية العوفي وكذلك ابن أبي حاتم 3/ 1803، وذكره الثعلبي 6/ 111 أدون ذكر الراوي عنه.، وروي عنه أيضًا: ﴿خِفَافًا﴾ أهل الميسرة من المال، ﴿وَثِقَالًا﴾: أهل العسرة ذكره البغوي 4/ 53 بصيغة التمريض، وكذلك ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 442، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 499.، وهو اختيار الزجاج، قال: موسرين ومعسرين "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 499..

وعلى العكس من هذا قال أبو صالح: ﴿خِفَافًا﴾ من المال، أي فقراء، ﴿وَثِقَالًا﴾ منه، أي أغنياء رواه الثعلبي 6/ 111 أ، وبنحوه ابن جرير 10/ 139، والبغوي 4/ 53.، وهو اختيار الفراء قال: "الخفاف: ذوو العسرة وقلة العيال، والثقال: ذوو العيال والميسرة "معاني القرآن" 1/ 439. ".

قال أهل المعاني: الأولى أن يقال: هذا عام في كل حال، وفي كل أحد؛ لأنه ما من أحد إلا وهو ممن تخف عليه الحركة أو تثقل، فهو ممن أمر في هذه الآية بالنفير ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 499، وبمعناه النحاس في "معاني القرآن الكريم" 3/ 212. ألا ترى إلى في (ج): (أن). ما روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه شهد بدرًا ثم لم يتخلف عن غزوة للمسلمين بل ذكرت المصادر التالية أن أبا أيوب -رضي الله عنه- تخلف عامًا واحداً، وذكر بعضها أنه ندم على ذلك.، وكان يقول: قال الله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ ولا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلاً رواه ابن جرير 14/ 138، والحاكم في "المستدرك"، كتاب "معرفة الصحابة" 3/ 458، وابن سعد في "الطبقات" 3/ 2/49.، وقيل للمقداد بن الأسود، وهو يريد الغزو وكان قد كبر وأسن: قد أعذر الله إليك، يعني: في القعود عن في (ج): (في). الغزو، فقال: أبت علينا سورة براءة ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ رواه ابن جرير 10/ 139 - 140، والحاكم في "المستدرك" كتاب: معرفة الصحابة 3/ 349، وقال: صحيح الإسناد، وابن أبي حاتم 6/ 1802. وروي أيضًا أن أبا طلحة هو: زيد بن سهل بن الأسود النجاري الخزرجي، أبو طلحة الأنصاري صاحب رسول الله -ﷺ- ومن بني أخواله، وأحد أعيان البدريين، واحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة، توفي سنة 34 هـ. انظر: "المعارف" 154، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 27، و"الإصابة" 1/ 566. قرأ هذه الآية فقال لبنيه: جهزوني جهزوني، فقالوا: لقد غزوت مع النبي -ﷺ- ومع أبي بكر وعمر حتى ماتوا فنحن نغزو عنك، فقال: لا، جهزوني جهزوني ساقط من (ج) و (م).، ما أرى الله إلا يستنفرنا شبانا وشيوخًا [[رواه الحاكم في "المستدرك"، كتاب: معرفة الصحابة، ذكر مناقب أبي طلحة == 3/ 353، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان) كتاب: المناقب، ذكر الموضع الذي …

42

لَوْ كَانَ عَرَضًۭا قَرِيبًۭا وَسَفَرًۭا قَاصِدًۭا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ

Had it been an easy gain and a moderate trip, the hypocrites would have followed you, but distant to them was the journey. And they will swear by Allah, "If we were able, we would have gone forth with you," destroying themselves [through false oaths], and Allah knows that indeed they are liars.

وقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ الآية، قال المفسرون: نزلت هذه الآية في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 141، والثعلبي 6/ 111 ب، والبغوي 4/ 54، وابن الجوزي 3/ 444، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 251.، قال الكلبي: لما رجع رسول الله -ﷺ- من تبوك أبدى الله نفاقهم، وأنزل هذه الآية ذكره بمعناه الهواري في "تفسيره" 2/ 134.، قال الزجاج والمبرد وغيرهما: لو كان ما دعوا إليه أو في (ج): (و). لو كان المدعو إليه سفرًا قاصدًا، فحذف اسم (كان) لدلالة ما تقدم من الكلام عليه انظر: قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 449، وانظر أيضًا: "تفسير الطبري" 10/ 141، والثعلبي 6/ 111 ب، والبغوي 4/ 54، وابن الجوزي 3/ 444، وأبي حيان 5/ 45، ولم أجد مصدر قول المبرد، ولعله في كتابه "معاني القرآن" الذي لم أعثر عليه. و ﴿عَرَضًا قَرِيبًا﴾ يريد: من عرض الدنيا، قاله ابن عباس رواه بمعناه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1804، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 194.، وقال الضحاك: غنيمة قريبة لم أجد من ذكره عنه، وقد رواه ابن أبي حاتم في المصدر السابق، نفس الموضع عن الضحاك عن ابن عباس..

وقال الكلبي: مالاً قريبًا ذكره الهواري في "تفسيره" 1/ 134 بنحوه.، ومضى الكلام في العرض عند قوله: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ [الأعراف: 169].

وقوله تعالى: ﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾، قال الليث: القصد ساقط من (ج).: استقامة الطريقة يقال: قصد يقصد قصدًا فهو قاصد "تهذيب اللغة" (قصد) 3/ 2971، والنص في كتاب: "العين" (قصد) 5/ 54.، قال ابن عباس: سفرًا قاصدًا يريد: قريبًا "تنوير المقباس" 194 بمعناه.، وقال الكلبي: هينا ذكره الهواري في "تفسيره" 2/ 134.، وقال الزجاج: أي سهلاً قريبًا "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 449.، وقال أهل المعاني: وسفرًا قاصدًا سهلاً باقتصاده من غير طول في أمره، وإنما قيل للعدل قصد لأنه مما ينبغي أن يقصد ذكر نحو هذا القول الرازي في "تفسيره" 16/ 72، ولم أجد من ذكره من أهل المعاني.، وقال المبرد: قاصدًا: ذا قصد، أي ذا اعتدال في غير طول، أو ذا لين وسهولة واستقامة، كقولهم: لابن لابن: أي ذو لبن. انظر: "لسان العرب" (لبن) 7/ 3989، (رمح) 3/ 1724. ورامح رامح: أي ذو رمح. انظر: المصدر السابق (رمح) 3/ 1724. وتامر الكلمة ساقطة من (ي)، ومعناها: ذو تمر. انظر: الممدر السابق، نفس الموضعين..

وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾، قال الليث: الشقة: بعد مسير إلى أرض بعيدة، يقال: شقة شاقة "تهذيب اللغة" (شق) 2/ 1906، والنص في كتاب: "العين" (شق) 5/ 7 دون قوله: يقال .. إلخ.، قال الضحاك: {بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ}: المسافة لم أعثر على من خرجه، وقد رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1804 عن الضحاك عن ابن عباس بلفظ: المسيرة.، وقال الكلبي: يعني السفر إلى الشام ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 500.، وقال الزجاج: بعدت عليهم الغاية التي تقصدها "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450.، ونحوه قال ابن كيسان انظر قوله في "تفسير الثعلبي" 6/ 111 ب.، وقال قطرب: الشقة: السفر البعيد؛ لأنه يشق على الإنسان انظر قوله في المصدر السابق، نفس الموضع.، وقال غيره: الشقة: القطعة من الأرض التي يشق ركوبها على صاحبها هذا قول علي بن عيسى الرماني. انظر: "البحر المحيط" 5/ 45..

وقوله تعالى: ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾، قال الكلبي: يعني: لو قدرنا وكان لنا سعة في المال لم أجد من ذكره عنه، وقد ذكره من غير نسبة المؤلف في "الوسيط" 2/ 500، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 444، والماوردي في "النكت والعيون" 2/ 367.، قال أهل المعاني: وفي هذا دلالة على نبوة محمد ﷺ لأنه أخبر أنهم سيحلفون، …

43

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَٰذِبِينَ

May Allah pardon you, [O Muhammad]; why did you give them permission [to remain behind]? [You should not have] until it was evident to you who were truthful and you knew [who were] the liars.

وقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾، قال المفسرون: أذن رسول الله -ﷺ- لطائفة في التخلف عنه فأنزل الله هذه الآية انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 142، وابن أبي حاتم 6/ 1805، والسمرقندي 2/ 53، وابن الجوزي 3/ 445.، قال الحسين بن الفضل: هذا من لطيف المعاتبة ولو لم يفتتح الخطاب بالعفو ما كان يقوم لقوله: ﴿لِمَ [[ساقط من (ج).]] أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ فطيب الله نفسه بتصدير العفو، وذلك أنه أذن لهم من غير مؤامرة يعني: من غير أمر الله له بذلك.، ولم ساقط من (ج). يكن في (ج): (لكن). له أن يمضي في (ج): (ينهي). شيئاً إلا بوحي لم أجد من ذكره عنه، وكتاب الحسين بن الفضل في معان القرآن مفقود.، قال قتادة وعمرو بن ميمون هو: عمرو بن ميمون الأودي، أبو عبد الله الكوفي، أسلم في حياة النبي -ﷺ- ولم يلقه، كان ثقة عابداً كثير الحج، وتوفي سنة 74 هـ. انظر: "الكاشف" 2/ 89، و"تهذيب التهذيب" /307 - 308.: اثنان فعلهما رسول -ﷺ- ولم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين، وأخذه الفداء من الأسارى، فعاتبه الله كما تسمعون انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 142، والثعلبي 6/ 111 ب، والبغوي 4/ 54، وابن الجوزي 3/ 445، والقرطبي 8/ 154.

وقوله تعالى: ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾، قال ابن عباس: يريد في التخلف "تنوير المقباس" 194 بنحوه.، قال أهل المعاني: وهذا يدل على أنه فعل ما لم يؤذن له فيه، لأنه لا يقال: لم فعلت: فيما أذن له في فعله انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 21.. وقوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ أي: حتى تعرف من له العذر منهم في تخلفه ومن لا عذر له، فيكون إذنك لمن أذنت له على عذر، وقال ابن عباس: وذلك أن رسول الله -ﷺ- لم يكن يعرف يومئذ المنافقين، وما عرفهم إلا بعدما نزلت في (ي): (بعد نزول). سورة ساقط من (ي). براءة ذكره بنحوه البغوي 4/ 55، وإبن الجوزي 3/ 445، والقرطبي 8/ 155، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 501.، وقال أهل المعاني: هذه الآية بيان عما توجبه العجلة في الأمر قبل التبين من التنبيه على ما ينبغي من التثبت حتى تظهر الحال فيعامل كل فريق بما يستحقه من التقريب أو الإبعاد ذكره الرازي بمعناه ولم ينسبه لأحد. انظر: "تفسيره" 16/ 73.، وذكر ابن الأنباري وغيره من أهل الحقائق في قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ وجها آخر سوى ما ذكرنا، وهو أنه قال: لم يأت النبي -ﷺ- مأثمًا ولم يخاطب بالذي خوطب به لجرم أجرمه، لكن الله تعالى وقره في (ي): (وفقه)، وهو خطأ. وما أثبته موافق لـ"زاد المسير". ورفع من شأنه بافتتاح الكلام بالدعاء له ساقط من (ج). كما يقول الرجل لمخاطبه إذا كان كريمًا عنده: عفا الله عنك، ما صنعت في حاجتي؟ ورضي الله عنك، ألا زرتني؟ وعافاك الله، ألا عرفت حقي؟ فلا يقصد فيما يفتتح به من الدعاء إلا قصد التبجيل لمخاطبه والرفع لمحله ذكر أكثره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 445 عن ابن الأنباري، واعتبره النحاس قولاً مرجوحًا في الآية. انظر: "إعراب القرآن" له 2/ 217، وحكاه القرطبي في "تفسيره" 8/ 154، عن مكي والمهدوي، وضعفه الشوكاني في "فتح القدير" 2/ 532، وقبله الكرماني في "غرائب القرآن" 1/ 455..

44

لَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أَن يُجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ

Those who believe in Allah and the Last Day would not ask permission of you to be excused from striving with their wealth and their lives. And Allah is Knowing of those who fear Him.

وقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية.

قال ابن عباس: هذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم 6/ 1806، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 439.، [وقال الزجاج:] ما بين المعقوفين ساقط من (ي). أعلم الله نبيه أن علامة النفاق في ذلك الوقت الاستئذان "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450، وبقية النص: في التخلف عن الجهاد..

وقوله تعالى: ﴿أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾، قال: موضع (أن) نصب، المعنى: لا يستأذنك هؤلاء في أن يجاهدوا [[ذكر النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 21 هذا التقدير عن الزجاج ثم قال: قال غيره: هذا غلط، وإنما المعنى ضد هذا، ولكن التقدير: (إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر) في التخلف لئلا يجاهدوا، وحقيقته في العربية: كراهة أن يجاهدوا كما قال جل وعز: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: 176]. وانظر: "الكشاف" 2/ 192 وحاشيته، فقد جوّز الزمخشري ما ذهب إليه الزجاج، وزاده إيضاحًا ابن المنير، واعتبره أدباً إسلاميًا يجب أن يقتفى فلا يليق بالمرء أن يستأذن أخاه أن يسدي إليه معروفًا.

وأقول: إن أسباب النزول وسياق الآيات لا سيما قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ يدل على ضعف هذا القول، فما كان الله ليعاتب نبيه على إذنه لهم بالجهاد، بل على إذنه بالتخلف عن الجهاد، وهذا يدل على أنهم استأذنوه القعود لا في الجهاد.]]، ولكن (في) حذفت فأفضى الفعل فنصب (أن) القول للزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450.. قال سيبويه: ويجوز أن يكون موضعه في "معاني القرآن وإعرابه": موضعها. جرًا لأن حذفها هاهنا جاز من ظهور (أن) فلو أظهرت المصدر لم تحذف (في)، لا يجوز: لا يستأذنك القوم الجهاد في (ج): (أن يجاهدوا)، والصواب ما أثبته وهو موافق لـ"معاني القرآن وإعرابه". [حتى تقول: في الجهاد، ويجوز: لا يستأذنك القوم أن يجاهدوا] ما بين المعقوفين ساقط من (ج). انظر قول سيبويه في "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 450 ولم أجده في مظانه في كتاب سيبويه، كما أن الأستاذين د/ محمد عبد الخالق عضيمة، وعبد السلام هارون لم يذكرا هذه الآية في فهرسيهما لكتاب سيبويه، وقد ذكر سيبويه النصب على نزع الخافض في عدة مواضع في كتابه منها: 1/ 38، 159، 3/ 127، 135، 137 ومن أقواله في كتابه 3/ 154: واعلم أن اللام ونحوها من حروف ==الجر قد تحذف من (أن) كما حذفت من (أنَّ)، جعلوها بمنزلة المصدر حين قلت: فعلت ذلك حذر الشر، أي لحذر الشر، ويكون مجرورًا على التفسير الآخر..

قال أصحاب الحقائق أهل الحقائق عند المؤلف هنا هم أهل المعاني كابن الأنباري كما بين ذلك من قبل.: ليست هذه الآية على ظاهرها؛ لأن ترك الاستئذان عن هكذا في جميع النسخ، والصواب: (من)، عبارة المؤلف في "الوسيط" 3/ 501: .. وإلا فالاستئذان من الإمام في القعود عن الجهاد غير مذموم. الإمام في الجهاد مذموم، وهؤلاء محمودون في هذه الآية بترك الاستئذان في (ي): (الإيذان).، وهاهنا إضمار وهو أحد شيئين: أحدهما: أن يكون التقدير: لا يستأذنك هؤلاء أن يجاهدوا فحذف (لا)، والثاني: لا يستأذنك هؤلاء كراهية أن يجاهدوا ذكر بعض هذا القول النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 21، والرازي في "تفسيره" 16/ 76.، وقد ذكرنا نحو هذا في قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: 176] وفي غيره من المواضع، والذي دل على هذا المحذوف ذم المنافقين وسياق القصة، وهو قوله: ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ إنما كان ذلك إذنًا في القعود عن الجهاد لا في الجهاد، ويدل عليه أيضًا ما بعده من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ أي في القعود عن الجهاد.

وقال صاحب النظم: ظاهر نظم …

45

إِنَّمَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ

Only those would ask permission of you who do not believe in Allah and the Last Day and whose hearts have doubted, and they, in their doubt, are hesitating.

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية، أجمعوا على أن هذا الاستئذان في القعود عن الجهاد، وإخبار أن من فعل ذلك غير مؤمن بالله انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 143، والسمرقندي 2/ 53، والبغوي 4/ 55، وقول المؤلف: وإخبار أن من فعل ذلك غير مؤمن بالله، ليس على إطلاقه، فإن الاستئذان في التخلف عن الجهاد قد يكون عن ريبة وشك ونفاق، وقد يكون جنباً أو كسلاً، وقد قيد بعض العلماء الآية بزمن رسول الله -ﷺ-، قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450: أعلمه -جل وعلا- أن علامة النفاق في ذلك الوقت الاستئذان في التخلف عن الجهاد. وانظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 143، والرازي 16/ 76 - 77، والقرطبي 8/ 155..

وقوله تعالى: ﴿وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، قال ابن عباس: يريد: شكوا في دينهم، ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾، قال: يريد في شكهم يتمادون في (م): (يتمارون)، وما أثبته موافق لـ"الوسيط" و"الوجيز". "الوسيط" 2/ 501، و"الوجيز" 6/ 508 - 509، ونحوه في "تنوير المقباس" ص 194..

وقال أهل المعاني: هذه صفة الشاك المتحير في دينه الذي ليس في (ي): (ليس له). على بصيرة من أمره، لا يجد ثقة الإيمان لما هو عليه من الحيرة والاضطراب حتى زهد في الجهاد، واستأذن في المقام بما لا يجوز من الاعتذار، وقال أبو إسحاق: أعلم الله -جل وعز- أن من ارتاب وشك في الله وفي البعث فهو كافر "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450..

46

۞ وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةًۭ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْقَٰعِدِينَ

And if they had intended to go forth, they would have prepared for it [some] preparation. But Allah disliked their being sent, so He kept them back, and they were told, "Remain [behind] with those who remain."

وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾، قال ابن عباس: يريد: من الزاد والماء وما يركبون؛ لأن سفرهم بعيد، وفي زمان شديد ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 78، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 48، وبمعناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 446.، وقال الزجاج: فتركهم العدة دليل على إرادتهم التخلف "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450.، وقال غيره: هذا إشارة إلى أنهم كانوا مياسير قادرين على أخذ العدة لو أرادوا الخروج إلى الجهاد ذكر ذلك من غير تعيين الرازي في: "تفسيره" 16/ 78، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 501، و"الوجيز" 6/ 510 - 511..

وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ الانبعاث: الانطلاق في الأمر، يقال: بعثت في (م): (بعث). البعير فانبعث، وبعثته لأمر كذا فانبعث: أي نفذ فيه انظر: "تهذيب اللغة" (بعث) 1/ 354، و"الصحاح" (بعث) 1/ 273.، ومنه الحديث في عقر الناقة: "فانبعث لها رجل عارم عارم: أي خبيث شرير، والعُرام: الشدة والقوة والبطش. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" (عرم) 3/ 223. " رواه مطولاً البخاريَ (4942)، كتاب: التفسير، سورة الشمس وضحاها، ومسلم (2855)، كتاب: الجنة، باب: النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء، والترمذي (3343)،كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الشمس وضحاها، == وأحمد في "المسند" 4/ 17..

قال ابن عباس في تفسير ﴿انْبِعَاثَهُمْ﴾: يريد: خروجهم معك ونحوه قول في (ج): (قال). الزجاج: (كره الله أن يخرجوا معكم) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450.، قال أصحابنا: معنى: (كره الله): لم يرد الله؛ لأن الكراهة للشيء ضد الإرادة له [[انظر: "رسالة إلى أهل الثغر" للأشعري ص231، وكتاب: "أصول الدين" للبغدادي ص 102.

وهذا القول من تأويل الأشاعرة لصفات الله الفعلية وردّها إلى الإرادة، ومذهب السلف إثبات صفة الكراهة، بناء على قاعدتهم بأن الله يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله نفيًا وإثباتًا، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل.

انظر: "عقيدة السلف" للصابوني ص 189، 223، وكتاب: "الأسماء والصفات" للبيهقي 2/ 113، و"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 3/ 3، 17، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 685، و"مدارج السالكين" 1/ 278، و"معارج القبول" 1/ 346، 356.]].

وقوله تعالى: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ التثبيط: ردُّك الإنسان عن الشيء يفعله، قال ابن عباس: يريد: فخذلهم وكسلهم عن الخروج ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 501، و"الوجيز" 1/ 466، وبنحوه أبوحيان في "البحر المحيط" 5/ 48.، وعنه أيضًا: (فحبسهم) في رواية الضحاك أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1807، ومثلها رواية الكلبي كما في"تنوير المقباس" ص 194.، والأول في رواية عطاء، وقال الحسن: (خذلهم) لم أعثر عليه.، وهذا ظاهر في أن الله تعالى يخلق الخذلان والكفر، ألا تري في (ج): (ألا تراه). أنه ساقط من (ج) و (م). أضاف حبسهم ومنعهم من الخروج إلى نفسه في قوله: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ وهذا مذهب أهل السنة قاطبة، انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 640، ولكن يجدر بالتنبيه أن الله تعالى لا يخلق الكفر في نفس إنسان إلا إذا باشر أسباب ذلك كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: 5]..

وقوله تعالى: ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾، قال ابن عباس: يعني: أولى الضرر والزمنى لم أجد من ذكره إلا المؤلف في "الوجيز" 1/ 466.، وقال عطية: يعني الصبيان والنساء ذكره الثعلبي 6/ 135، والبغوي 4/ 81، عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ دون تعيين القائل.، واختلفوا في أن هذا القول ممن كان؟ فقال بعضهم: رسول الله قال لهم لما في (ج): (كما)، وهو خطأ. استأذنوا: اقعدوا مع الخالفين غضبًا منه عليهم، ولم يقصد بذلك سوى الوعيد فاغتنموا هذه …

47

لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًۭا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّٰعُونَ لَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Had they gone forth with you, they would not have increased you except in confusion, and they would have been active among you, seeking [to cause] you fitnah. And among you are avid listeners to them. And Allah is Knowing of the wrongdoers.

Explained together with ayah 46

48

لَقَدِ ٱبْتَغَوُا۟ ٱلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلْأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَهُمْ كَٰرِهُونَ

They had already desired dissension before and had upset matters for you until the truth came and the ordinance of Allah appeared, while they were averse.

قوله تعالى: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ﴾، قال ابن عباس: "طلبوا لك العنت والشرمن قبل تبوك" "تنوير المقباس" ص 195، بنحوه وهو في "زاد المسير" 3/ 448 مختصرًا.، قال العوفي وابن جريج: وهو أن اثني عشر رجلاً من المنافقين وقفوا على ثنية الوداع ليلة العقبة المراد بذلك: ليلة هبوط العقبة في غزوة تبوك كما سيأتي. ليفتكوا بالنبي ﷺ ذكره عن ابن جريج الإمام القرطبي في "تفسيره" 8/ 157، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 50، وقد روى القصة الإمام أحمد في "المسند" 5/ 453 عن أبي الطفيل، قال: لما أقبل رسول الله -ﷺ- من غزوة تبوك، أمر مناديًا فنادى إن رسول الله ﷺ آخذ العقبة فلا يأخذها أحد، فبينما رسول الله -ﷺ- يقوده حذيفة، ويسوق به عمار إذا أقبل وهي متلثمون على الرواحل غشوا عمارًا وهو يسوق برسول الله ﷺ أو أقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله -ﷺ- لحذيفة: "قد قد" حتى هبط رسول الله ﷺ فلما هبط رسول الله -ﷺ- نزل، ورجع عمار، فقال: "يا عمار هل عرفت القوم؟ " فقال: قد عرفت عامة الرواحل، والقوم متلثمون، قال: "هل تدري ما أرادوا؟! " قال: الله ورسوله أعلم، قال: "أرادو اأن ينفروا برسول الله ﷺ فيطرحوه" الحديث، وأصله في "صحيح مسلم" (2779/ 11)، كتاب: صفات المنافقين..

وقال كثير من المفسرين: يعني: طلبوا صد أصحابك عن الدين وردهم إلى الكفر وتخذيل الناس عنك قبل هذا، وهو ما فعل عبد الله بن أبي يوم أحد حين انصرف عنك بأصحابه انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 147، والثعلبي /113 أ، والبغوي 4/ 56، وكان عبد الله بن أبي انخزل عن رسول الله ﷺ يوم أحد بثلث الجيش. انظر: "السيرة النبوية" 4/ 208.، فمعنى الفتنة هاهنا: الاختلاف الموجب للفرقة بعد الألفة، وهو الذي طلبه المنافقون للمؤمنين فسلمهم الله منهم وهذا ما اعتمده الشوكاني في "تفسيره" 2/ 534، ويري ابن جرير أن الفتنة: صد == المؤمنين عن دينهم، وحصرهم على رده إلى الكفر بالتخذيل عنه، و"تفسير ابن جرير" 10/ 147..

وقوله تعالى: ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾ تقليب الأمر: تصريفه وترديده للتدبير يعني: اجتهدوا في الحيلة عليك، والكيد بك، قال ابن عباس وابن إسحاق: "أداروا في (ي): (إذا رأوا)، وسقط لفظ (لك) من (م). لك الأمور، وبغوا لك الغوائل ليخذلوا عنك أصحابك ويردوا عليك أمرك" لفظ ابن عباس: بغوا لك الغوائل، كما في "زاد المسير" 3/ 448، و"تنوير المقباس" ص 195، ولفظ ابن إسحاق: ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾: أي: ليخذلوا عنك أصحابك، ويردوا عليك أمرك) كما في "السيرة النبوية" 4/ 208..

وقوله تعالى: ﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ﴾ إلى آخره، أي: حتي أخزاهم الله بإظهار الحق، وإعزاز الدين على رغم منهم وكره في (م): (على كره منهم ورغم)..

49

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ

And among them is he who says, "Permit me [to remain at home] and do not put me to trial." Unquestionably, into trial they have fallen. And indeed, Hell will encompass the disbelievers.

وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾، قال ابن عباس والمفسرون كلهم: نزلت في جد بن قيس [[هو: جد بن قيس بن صخر بن خنساء أحد بني جشم بن الخزرج ثم من بني سلمة، كان سيد بني سلمة، وروى الطبراني وابن منده بسند قوي -كما يقول الحافظ ابن حجر- أنه ممن شهد بيعة العقبة، وذكر عنه عدة روايات تصمه بالنفاق، لكن أسانيدها لا تخلو من ضعف، وروى عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ قال: هم نفر ممن تخلف عن غزوة تبوك منهم أبو لبابة ومنهم جد بن قيس ثم تيب عليهم، مات الجد في خلافة عثمان.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 1/ 2/ 286، و"الإصابة في تمييز الصحابة" 1/ 228 (1110).]] المنافق، قال له رسول الله -ﷺ- لما أرادوا غزو تبوك: "هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر -[يعني: الروم] ما بين المعقوفين ساقط من (ج). - تتخذ منهم سراري ووصفاء؟ " وكان في (ج): (قال). رسول الله -ﷺ- حرض المؤمنين على غزاة بني الأصفر، وقال: "إن الله تعالى أمرني أن أغزوهم"، وقال في (ج): زيادة لا معنى لها، ونصها: (إن الله تعالى).: "إنكم لن تغزوا أكرم أحسابًا في (ج): (أجسامًا).، ولا أصبح وجوهًا، ولا أعذب أفواهًا منهم ساقط من (ج). ". فقال جد: ائذن لي في القعود عنك، وأعينك بمالي فقد عرف قومي أني مغرم بالنساء، وإني أخشى إن رأيت بنات الأصفر ألا أصبر عنهن، فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ﴾ رواه بنحوه الطبراني في "الكبير" (12654) 12/ 122 من طريق الضحاك عن ابن عباس، وإسناده ضعيف كما في "مجمع الزوائد" 7/ 106، ورواه مختصرًا ابن جرير من طريق حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس. وفي سنده انقطاع بين ابن عباس وابن جريج، ورواه مختصرًا أيضًا الطبراني في "الكبير" رقم (11052) 11/ 63 دون ذكر الاسم، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 106 فيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف..

قال ابن عباس: يريد جد بن قيس، ﴿ائْذَنْ لِي﴾ في التخلف، ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾، قال: يريد لصباحة وجوههم، وعذوبة أفواههم رواه بنحوه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 277 عن الكلبي.، يعني: لا تفتني ببنات الأصفر، [فإني مستهتر في (م): (مشتهر)، ومعناهما متقارب، إذ الاستهتار، الولوع بالشيء والإفراط فيه انظر: "لسان العرب" (هتر) 5/ 249. بالنساء، وهذا قول مجاهد رواه ابن جرير 10/ 148 وهو مرسل.، وقتادة لم أجد من ذكره عن قتادة، لكن روى ابن جرير 10/ 148 عنه تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ قال: ولا تؤثمني، ألا في الإثم سقطوا، ولم يذكر الجد، وقد روى عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/286 بسند صحيح ما يدل على أن قتادة يرى أن الجد بن قيس من المؤمنين الذين خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا، وقد تيب عليه، وليس من المنافقين.، وابن جريج المذكور في "كتب التفسير" قول ابن جريج، عن ابن عباس، انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 148.، واختيار الفراء "معاني القرآن" 1/ 440.، والزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 451 ولم يسم المنافق الذي قال ذلك.، قال ابن عباس: اعتل جد بن قيس بقوله: ولا تفتني ببنات الأصفر] ما بين المعقوفين ساقط من (ج). ولم يكن له علة إلا النفاق، وكراهة الخروج رواه البغوي 4/ 57 بنحوه، وفي تفسير البغوي إشكال علمي أفقده بعض قيمته العلمية، حيث أنه ذكر أسانيده في المقدمة فقط، فإذا كان المفسر كابن عباس مثلاً له عدة أسانيد بعضها صحيح، وبعضها ضعيف أو مكذوب، اختلطت الأقوال ببعضها، ولم يستطع الباحث الحكم على الأثر ما لم يرد في كتاب آخر الأسانيد مفصلة، ومثل البغوي أبو إسحاق الثعلبي.، وقال الحسن: ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ لا تهلكني في ضيعتي ومالي بالخروج معك أشار إلى معناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 449.، ونحو هذا قال ابن زيد: ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ أي: إن لم تأذن لي افتتنت …

50

إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌۭ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌۭ يَقُولُوا۟ قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا۟ وَّهُمْ فَرِحُونَ

If good befalls you, it distresses them; but if disaster strikes you, they say, "We took our matter [in hand] before," and turn away while they are rejoicing.

قوله تعالى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾، قال ابن عباس والمفسرون: يريد النصر والغنيمة ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ من القتل والهزيمة رواه بنحوه الفيروزأبادي في "التنوير المقباس" ص 195، وبمعناه ابن جرير 10/ 150، وهو قول مجاهد وقتادة والسدي كما في "الدر المنثور" 3/ 445، واعتمده الثعلبي في "تفسيره" 6/ 13 ب، والبغوي 4/ 57، والسمرقندي 2/ 55 وغيرهم.، ﴿يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾، قال ابن عباس: يريد: قد أخذنا حذرنا حين تخلفنا رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 195، وانظر: "الوجيز" 6/ 517.، ونحو ذلك قال مجاهد رواه ابن جرير10/ 150 وابن أبي حاتم 6/ 1811، وهو في "تفسير مجاهد" ص 370.، ووَال الزجاج: أي قد عملنا بالحزم في التخلف "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 452.، قال أهل المعاني: كأنه قيل: قد أخذنا أمرنا عن مواضع الهلكة، فسلمنا مما وقعوا في (ج): (وقعنا)، وهو خطأ. فيه "البرهان" للحوفي 11/ 201 بنحوه..

وقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل هذه المصيبة ﴿وَيَتَوَلَّوْا﴾، قال الكلبي: (عن الإيمان) لم أقف عليه في مصدرآخر.، ﴿وَهُمْ فَرِحُونَ﴾: معجبون بذلك ساقط من (ي). وهذا بيان عما توجبه العداوة من الاغتمام بتجدد النعمة والفرح بلحاق المصيبة.

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.