ٱنفِرُوا۟ خِفَافًۭا وَثِقَالًۭا وَجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
Go forth, whether light or heavy, and strive with your wealth and your lives in the cause of Allah. That is better for you, if you only knew.
اثَّاقَلْتُمْ تثاقلتم. وبه قرأ الأعمش، أى تباطأتم وتقاعستم. وضمن معنى الميل والإخلاد فعدى بإلى. والمعنى: ملتم إلى الدنيا وشهواتها وكرهتم مشاق السفر ومتاعبه، ونحوه: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ وقيل: ملتم إلى الإقامة بأرضكم ودياركم: وقرئ اثاقلتم؟ على الاستفهام الذي معناه الإنكار والتوبيخ. فإن قلت: فما العامل في «إذا» وحرف الاستفهام مانعة أن يعمل فيه قوله «وحرف الاستفهام» لعله: وأحرف الاستفهام، بدليل قوله «مانعة» . وقوله «أن يعمل فيه» لعله: أن يعمل فيه «اثاقلتم» . (ع) ؟ قلت: ما دلّ عليه قوله اثَّاقَلْتُمْ أو ما في ما لَكُمْ من معنى الفعل، كأنه قيل: ما تصنعون إذا قيل لكم كما تعمله في الحال إذا قلت: مالك قائماً، وكان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر بعد رجوعهم من الطائف، استنفروا في وقت عسرة وقحط وقيظ مع بعد الشقة وكثرة العدو، فشق عليهم. وقيل: ما خرج رسول الله ﷺ في غزوة إلا ورّى عنها بغيرها إلا في غزوة تبوك متفق عليه من حديث كعب بن مالك. ليستعدّ الناس تمام العدة مِنَ الْآخِرَةِ أى بدل الآخرة كقوله: لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً
. فِي الْآخِرَةِ في جنب الآخرة إِلَّا تَنْفِرُوا سخط عظيم على المتثاقلين قال محمود: «في هذه الآية سخط عظيم على المتثاقلين حيث أوعدهم عذابا أليما ... الخ» قال أحمد: ويقرب إعادة الضمير إلى الرسول أن الضمير في قوله إِلَّا تَنْصُرُوهُ عقيب ذلك عائد إليه اتفاقا، والله أعلم. حيث أوعدهم بعذاب أليم مطلق يتناول عذاب الدارين، وأنه يهلكهم ويستبدل بهم قوما آخرين خيراً منهم وأطوع، وأنه غنى عنهم في نصرة دينه، لا يقدح تثاقلهم فيها شيئاً: وقيل: الضمير للرسول: أى ولا تضروه، لأنّ الله وعده أن يعصمه من الناس وأن ينصره، ووعد الله كائن لا محالة، وقيل يريد بقوله قَوْماً غَيْرَكُمْ أهل اليمن. وقيل: أبناء فارس، والظاهر مستغن عن للتخصيص. فإن قلت: كيف يكون قوله فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ جواباً للشرط؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: إلا تنصروه فسينصره من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد ولا أقل من الواحد، فدلّ بقوله فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ على أنه ينصره في المستقبل، كما نصره في ذلك الوقت. والثاني:
أنه أوجب له النصرة وجعله منصوراً في ذلك الوقت:، فلن يخذل من بعده. وأسند الإخراج إلى الكفار كما أسند إليهم في قوله مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ لأنهم حين هموا بإخراجه أذن الله له في الخروج، فكأنهم أخرجوه ثانِيَ اثْنَيْنِ أحد اثنين، كقوله ثالِثُ ثَلاثَةٍ وهما رسول الله ﷺ وأبو بكر الصديق رضى الله عنه. يروى أنّ جبريل عليه السلام لما أمره بالخروج قال: من يخرج معى؟ قال أبو بكر، وانتصابه على الحال: وقرئ ثانى اثنين، بالسكون. وإِذْ هُما بدل من إذ أخرجه. والغار: ثقب في أعلى ثور، وهو جبل في يمين مكة على مسيرة ساعة، مكثا فيه ثلاثا إِذْ يَقُولُ بدل ثان. قيل طلع المشركون فوق الغار فأشفق أبو بكر رضى الله عنه على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: إن تصب اليوم ذهب دين الله لم أجده هكذا. وفي الصحيحين عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال «نظرت إلى أقدام المشركين على رءوسنا ونحن في الغار. فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا. فقال: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما. فقال عليه الصلاة والسلام: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» : وقيل: لما دخلا الغار بعث الله تعالى حمامتين فباضتا في أسفله، والعنكبوت فنسجت عليه أخرجه البزار من طريق عوف بن عمرو عن أبى مصعب المكي: سمعت أنس بن مالك وغيره «أن النبي ﷺ ليلة الغار أمر الله تعالى صخرة فثبتت في وجه النبي ﷺ فسترته وأمر العنكبوت فنسجت في وجهه فسترته. وأمر حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار- الحديث» . .
وقال رسول الله ﷺ: «اللهم أعم أبصارهم لم أجده » : فجعلوا يتردّدون حول …