Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi

Ayahs 41–50 of 129

41

ٱنفِرُوا۟ خِفَافًۭا وَثِقَالًۭا وَجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

Go forth, whether light or heavy, and strive with your wealth and your lives in the cause of Allah. That is better for you, if you only knew.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ آيَةُ ٤١

[١٠٠٥٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا ثابِتٌ، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ أبا طَلْحَةَ قَرَأ سُورَةَ بَراءَةَ فَأتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا وجاهِدُوا بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: أرى رَبَّنا يَسْتَنْفِرُنا شُيُوخًا وشُبّانًا، جَهِّزُونِي بَنِيَّ، قالَ بَنَوْهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قَدْ غَزَوْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتّى ماتَ، وغَزَوْتَ مَعَ أبِي بَكْرٍ حَتّى ماتَ، وغَزَوْتَ مَعَ عُمَرَ حَتّى ماتَ، فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ، فَأبى فَرَكِبَ البَحْرَ فَماتَ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيرَةً يَدْفِنُوهُ فِيها إلّا بَعْدَ تِسْعَةِ أيّامٍ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَدَفَنُوهُ فِيها.

[١٠٠٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ الحَكَمُ بْنُ نافِعٍ، ثَنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا أبُو راشِدٍ الحَبْرانِيُّ قالَ: وافَيْتُ المِقْدادَ بْنَ الأسْوَدِ جالِسًا عَلى تابُوتٍ مِن تَوابِيتِ الصَّيارِفَةِ يُرِيدُ الغَزْوَ، فَقُلْتُ: لَقَدْ أعْذَرَ اللَّهُ إلَيْكَ فَقالَ: أبَتْ عَلَيْنا سُورَةُ البَحُوثِ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ يَعْنِي: سُورَةَ التَّوْبَةِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ، وأبِي صالِحٍ، والحَسَنِ، وشَمَّرِ بْنِ عَطِيَّةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والشَّعْبِيِّ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالُوا: شُبّانًا وكُهُولًا.

[١٠٠٥٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قالَ: أخْبَرَنِي أبِي، ثَنا قُرَّةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ أبِي يَزِيدَ المَدَنِيِّ قالَ: كانَ المِقْدادُ بْنُ الأسْوَدِ وأبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ يَقُولانِ: أمَرَنا أنْ نَنْفِرَ عَلى كُلِّ حالٍ، ويَتَأوَّلانِ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾

والوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٠٥٨] أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ يَقُولُ: انْفِرُوا نِشاطًا وغَيْرُ نِشاطٍ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[١٠٠٥٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: مَشاغِيلٌ وغَيْرُ مَشاغِيلَ.

الوَجْهُ الرّابِعُ:

[١٠٠٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا أبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنصُورِ بْنِ زاذانَ، عَنِ الحَسَنِ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: في العُسْرِ واليُسْرِ.

والوَجْهُ الخامِسُ:

[١٠٠٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالُوا: فَإنَّ فِينا الثَّقِيلَ، وذا الحاجَةِ والضَّيْعَةِ والشُّغُلِ والمُنْتَشِرَ بِهِ أمْرُهُ في ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى، وأبى أنْ يَعْذُرَهم دُونَ أنْ يَنْفِرُوا خِفافًا وثِقالًا وعَلى ما كانَ مِنهم.

مَن فَسَّرَ الآيَةَ عَلى أنَّها مَنسُوخَةٌ:

[١٠٠٦٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ الخُراسانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ فَنَسَخَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] يَقُولُ: لِتَنْفِرْ طائِفَةٌ ولْتَمْكُثْ طائِفَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فالماكِثُونَ مَعَ …

42

لَوْ كَانَ عَرَضًۭا قَرِيبًۭا وَسَفَرًۭا قَاصِدًۭا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ

Had it been an easy gain and a moderate trip, the hypocrites would have followed you, but distant to them was the journey. And they will swear by Allah, "If we were able, we would have gone forth with you," destroying themselves [through false oaths], and Allah knows that indeed they are liars.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ آيَةُ ٤٢

[١٠٠٦٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ يَقُولُ: غَنِيمَةً قَرِيبَةً.

[١٠٠٦٧] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ يَقُولُ: دُنْيا يَطْلُبُونَها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَفَرًا قاصِدًا لاتَّبَعُوكَ﴾

[١٠٠٦٨] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وسَفَرًا قاصِدًا لاتَّبَعُوكَ﴾ يَقُولُ: سَفَرًا قَرِيبًا لاتَّبَعُوكَ.

[١٠٠٦٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا وسَفَرًا قاصِدًا لاتَّبَعُوكَ﴾ قالَ: في غَزْوَةِ تَبُوكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾

[١٠٠٧٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ قالَ: المَسِيرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ﴾ الآيَةَ

[١٠٠٧١] ذَكَرَهَ ابْنُ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ الواسِطِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ﴾ قالَ: لَحَلِفِهِمْ بِاللَّهِ وهم كاذِبُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾

[١٠٠٧٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ أيْ: أنَّهم يَسْتَطِيعُونَ.

43

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَٰذِبِينَ

May Allah pardon you, [O Muhammad]; why did you give them permission [to remain behind]? [You should not have] until it was evident to you who were truthful and you knew [who were] the liars.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ آيَةُ ٤٣

[١٠٠٧٣] حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الواسِطِيُّ، أنْبَأ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أنْبَأ مُوسى بْنُ سَرْوانَ، عَنْ مُوَرِّقِ العِجْلِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ قالَ: عاتَبَهُ رَبُّهُ عَزَّ وجَلَّ.

[١٠٠٧٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مِسْعَدٍ قالَ: قالَ عَوْنٌ: أخْبَرَهُ بِالعَفْوِ قَبْلَ أنْ يُخْبِرَهُ بِالذَّنْبِ، فَقالَ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾

[١٠٠٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُصَيْنِ بْنُ سُلَيْمانَ الرّازِيُّ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَدٍ، عَنْ عَوْنٍ قالَ: سَمِعْتُمْ بِمُعاتَبَةٍ أحْسَنَ مِن هَذا؟! بَدَأ بِالعَفْوِ قَبْلَ المُعاتَبَةِ. فَقالَ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾

[١٠٠٧٦] حَدَّثَنا أُسَيْدُ بْنُ عاصِمٍ، ثَنا سَعِيدِ بْنِ عامِرٍ، عَنْ هَمّامٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وتَعْلَمَ الكاذِبِينَ﴾ ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ في سُورَةِ النُّورِ: ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهم واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٦٢]

[١٠٠٧٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ،ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ ناسٌ قالُوا: اسْتَأْذِنُوا الرَّسُولَ، فَإنْ أذِنَ لَكم فاقْعُدُوا، وإنْ لَمْ يَأْذَنْ لَكم فاقْعُدُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ﴾

[١٠٠٨٧] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ اسْتَأْذَنَهُ يَوْمَئِذٍ ناسٌ فَأذِنَ لَهُمْ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿لِمَ أذِنْتَ لَهم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ مَعْرِفَةُ الَّذِينَ صَدَقُوا بِالخُرُوجِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَعْلَمَ الكاذِبِينَ﴾

[١٠٠٧٩] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وتَعْلَمَ الكاذِبِينَ﴾ قالَ: مَعْرِفَةَ الَّذِينَ كَذَبُوا بِالقُعُودِ.

44

لَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أَن يُجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ

Those who believe in Allah and the Last Day would not ask permission of you to be excused from striving with their wealth and their lives. And Allah is Knowing of those who fear Him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ آيَةُ ٤٤

[١٠٠٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ فَهَذا تَعْبِيرٌ لِلْمُنافِقِينَ حَيْثُ اسْتَأْذَنُوا في القُعُودِ عَنِ الجِهادِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ، وعَذَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢]

[١٠٠٨١] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِراءَةً، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أخْبَرَنِي عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ عَطاءٍ قالَ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ الآيَتَيْنِ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة: ٤٥] فَنُسِخَتْ في سُورَةِ النُّورِ ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [النور: ٦٢] إلى ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٦٢] فَجَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِأعْلى النَّظَرَيْنِ مَن غَزا في فَضِيلَةٍ مَن قَعَدَ قَعَدَ في غَيْرِ حَرَجٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾

[١٠٠٨٢] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ”عَلِيمٌ“ أيْ: عَلِيمٌ بِما يُخْفُونَ.

45

إِنَّمَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ

Only those would ask permission of you who do not believe in Allah and the Last Day and whose hearts have doubted, and they, in their doubt, are hesitating.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وارْتابَتْ قُلُوبُهم فَهم في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾

[١٠٠٨٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ، ثَنا حَرِيزٌ يَعْنِي ابْنَ عُثْمانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الفَزارِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: الرَّيْبُ: الشَّكُّ والكُفْرُ.

[١٠٣١٨] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ يَقُولُ: شَكَّتْ قُلُوبُهم.

46

۞ وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةًۭ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْقَٰعِدِينَ

And if they had intended to go forth, they would have prepared for it [some] preparation. But Allah disliked their being sent, so He kept them back, and they were told, "Remain [behind] with those who remain."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أرادُوا الخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ آيَةُ ٤٦

[١٠٠٨٥] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أرادُوا الخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ فَأمّا العُدَّةُ فالقُوَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ﴾

[١٠٠٨٦] ذَكَرَهُ ابْنُ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، أنْبَأ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أرادُوا الخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ولَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ﴾ يَقُولُ: خُرُوجَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾

[١٠٠٨٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ قالَ: حَبَسَهم. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، والسُّدِّيُّ: مِثْلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القاعِدِينَ﴾ الآيَةَ

بَياضٌ.

47

لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًۭا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّٰعُونَ لَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Had they gone forth with you, they would not have increased you except in confusion, and they would have been active among you, seeking [to cause] you fitnah. And among you are avid listeners to them. And Allah is Knowing of the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ آيَةُ ٤٧

[١٠٠٨٨] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ سَألَ اللَّهُ عَنْهم نَبِيَّهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُؤْمِنِينَ فَقالَ: ما يُحْزِنُكُمْ؟ ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ يَقُولُ: جَمَعَ لَكُمْ، وفَعَلَ وفَعَلَ، يَخْذُلُونَكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولأوْضَعُوا﴾

[١٠٠٨٩] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ لَأرْفَضُوا.

[١٠٠٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ولأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ لَأسْرَعُوا خِلالَكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خِلالَكُمْ﴾

[١٠٠٩١] وبِهِ عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿خِلالَكُمْ﴾ يَقُولُ: بَيْنَكم.

[١٠٠٩٢] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ولأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ يَقُولُ: أوْضَعُوا رِحالَهُمْ، حَتّى يَدْخُلُوا بَيْنَكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾

[١٠٠٩٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ يَبْغُونَكُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولِ، ورِفاعَةُ بْنُ تابُوتَ، وأوْسُ بْنُ قَيْظِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الفِتْنَةَ﴾

[١٠٠٩٤] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ يَقُولُ: الكُفْرُ. ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ نَحْوُ ذَلِكَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهم واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ آيَةُ ٤٧

[١٠١٠٠] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ مُحَدِّثِينَ بِأحادِيثِهِمْ، عُيُونًا غَيْرَ مُنافِقِينَ.

[١٠٠٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ عُمَرَ، ثَنا سُفْيانُ، ثَنا ابْنُ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ قالَ: عُيُونٌ لِلْمُنافِقِينَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، ورِفاعَةُ بْنُ تابُوتَ، وأوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ لَيْسُوا بِمُنافِقِينَ، هم عُيُونٌ لِلْمُنافِقِينَ قالَ سُفْيانُ: وأرى حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ ذَكَرَهُ عَنْ مُجاهِدٍ.

[١٠٠٩٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا القاسِمُ بْنُ دِينارٍ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ قالَ: مُبَلِّغُونَ.

[١٠٠٩٨] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ يَسَّمَّعُونَ ما تَأْتُونَ بِهِ لِعَدُوِّكم.

48

لَقَدِ ٱبْتَغَوُا۟ ٱلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلْأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَهُمْ كَٰرِهُونَ

They had already desired dissension before and had upset matters for you until the truth came and the ordinance of Allah appeared, while they were averse.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتّى جاءَ الحَقُّ﴾ آيَةُ ٤٨

[١٠٠٩٩] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتّى جاءَ الحَقُّ وظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ وهم كارِهُونَ﴾ أمّا قَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ: فَقَلَبُوها ظَهْرًا لِبَطْنٍ: كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟!.

49

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ

And among them is he who says, "Permit me [to remain at home] and do not put me to trial." Unquestionably, into trial they have fallen. And indeed, Hell will encompass the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ آيَةُ ٤٩

[٩٦٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا دُحَيْمُ بْنُ إبْراهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ لِجَدِّ بْنِ قَيْسٍ: ”يا جَدُّ، هَلْ لَكَ في جِلادِ بَنِي الأصْفَرِ؟ قالَ جَدُّ: أوَتَأْذَنُ لِي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَإنِّي رَجُلٌ أُحِبُّ النِّساءَ وإنِّي أخْشى إنْ أنا رَأيْتُ نِساءَ بَنِي الأصْفَرِ أنْ أفْتَتِنَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو مُعْرِضٌ عَنْهُ: قَدْ أذِنْتُ لَكَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾“».

[٩٦٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ يَقُولُ: ائْذَنْ لِي ولا تُحْرِجْنِي.

[٩٦٠٢] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ قِراءَةً، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ عَطاءِ بْنِ أبِي مُسْلِمٍ الخُراسانِيِّ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ فَيُقالُ: ائْذَنْ لِي ولا تُؤَثِّمَنِّي ولا تُكَفِّرَنِّي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾

[١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ يَعْنِي: في الحَرَجِ سَقَطُوا.

[١٠٣٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ يَقُولُ: ألا في الإثْمِ سَقَطُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾

[١٠٣٠٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ المِهْرَقانِيُّ، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ قالَ: البَحْرُ. ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ: نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾ [التوبة: ٥٠]

[١٠٣٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَبْدُ الجَبّارِ بْنُ سَعِيدٍ المُساحِقِي، ثَنا يَحْيى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ العَوْفِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: جَعَلَ المُنافِقُونَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِالمَدِينَةَ يُخْبِرُونَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أخْبارَ السُّوءِ، يَقُولُونَ إنَّ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ قَدْ جَهَدُوا في سَفَرِهِمْ وهَلَكُوا، فَبَلَغَهم تَكْذِيبُ حَدِيثِهِمْ، وعافِيَةُ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابِهِ فَساءَهم ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهم وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ ويَتَوَلَّوْا وهم فَرِحُونَ﴾ [التوبة: ٥٠]

[١٠٣٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ [التوبة: ٥٠] فالحَسَنَةُ: العافِيَةُ، والرَّخاءُ، والغَنِيمَةُ.

[١٠٣٠٨] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، …

50

إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌۭ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌۭ يَقُولُوا۟ قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا۟ وَّهُمْ فَرِحُونَ

If good befalls you, it distresses them; but if disaster strikes you, they say, "We took our matter [in hand] before," and turn away while they are rejoicing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ آيَةُ ٥٠

[١٠٣١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ قالَ: البَلاءُ والشِّدَّةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُوا قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ﴾

[١٠٣١١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ﴾ حِذْرَنا.

[١٠٣١٢] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، حَدَّثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ﴾ قَدْ أخَذْنا أمْرَنا في القُعُودِ مِن قَبْلِ أنْ تُصِيبَهُمُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَتَوَلَّوْا وهم فَرِحُونَ﴾

[١٠٣١٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿ويَتَوَلَّوْا﴾ قالَ: عَلى كُفْرٍ.

Commentary: Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.