Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 41–50 of 129

41

ٱنفِرُوا۟ خِفَافًۭا وَثِقَالًۭا وَجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

Go forth, whether light or heavy, and strive with your wealth and your lives in the cause of Allah. That is better for you, if you only knew.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي الضُّحى قالَ: أوَّلُ ما أُنْزِلَ مِن بَراءَةَ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ ثُمَّ نَزَلَ أوَّلُها وآخِرُها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: أوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِن بَراءَةَ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: نَشاطًا وغَيْرَ نَشاطٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: مَشاغِيلَ وغَيْرَ مَشاغِيلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: في العُسْرِ واليُسْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: فِتْيانًا وكُهُولًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: شَبابًا وشُيُوخًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالُوا: إنَّ فِينا الثَّقِيلَ وذا الحاجَةِ والضَّيْعَةِ والشُّغْلِ والمُنْتَشِرَ بِهِ أمْرُهُ في ذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ وأبى أنْ يَعْذِرَهم دُونَ أنْ يَنْفِرُوا خِفافًا وثِقالًا وعَلى ما كانَ مِنهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: جاءَ رَجُلٌ زَعَمُوا أنَّهُ المِقْدادُ وكانَ عَظِيمًا سَمِينًا فَشَكا إلَيْهِ، وسَألَهُ أنْ يَأْذَنَ لَهُ فَأبى فَنَزَلَتْ يَوْمَئِذٍ فِيهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ اشْتَدَّ عَلى النّاسِ شَأْنُها فَنَسَخَها اللَّهُ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى﴾ [التوبة: ٩١] الآيَةَ. [التَّوْبَةِ: ٩١]

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أُناسًا كانُوا عَسى أنْ يَكُونَ أحَدُهم عَلِيلًا أوْ كَبِيرًا فَيَقُولَ: إنِّي لا آثَمُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ في مُسْنَدِهِ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“ وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، أنَّ أبا طَلْحَةَ قَرَأ سُورَةَ بَراءَةَ فَأتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: أرى رَبَّنا يَسْتَنْفِرُنا شُيُوخًا وشَبابًا، وفي لَفْظٍ فَقالَ: ما أسْمَعُ اللَّهَ عَذَرَ أحَدًا جَهِّزُونِي بَنِيَّ قالَ بَنُوهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَدْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى ماتَ، وغَزَوْتَ مَعَ أبِي بَكْرٍ حَتّى ماتَ وغَزَوْتَ مَعَ عُمَرَ حَتّى ماتَ فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ فَأبى، فَرَكِبَ البَحْرَ فَماتَ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيرَةً يَدْفِنُونَهُ فِيها إلّا بَعْدَ تِسْعَةِ أيّامٍ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَدَفَنُوهُ فِيها.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ سَيْرَيْنِ قالَ: شَهِدَ أبُو أيُّوبَ بَدْرًا ثُمَّ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزْوَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ إلّا عامًا واحِدًا، وكانَ يَقُولُ: قالَ اللَّهُ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ فَلا أجِدُنِي إلّا خَفِيفًا وثَقِيلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي راشِدٍ الحُبْرانِيِّ قالَ: رَأيْتُ المِقْدادَ فارِسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِمْصَ يُرِيدُ الغَزْوَ فَقُلْتُ: لَقَدْ أعْذَرَ …

42

لَوْ كَانَ عَرَضًۭا قَرِيبًۭا وَسَفَرًۭا قَاصِدًۭا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ

Had it been an easy gain and a moderate trip, the hypocrites would have followed you, but distant to them was the journey. And they will swear by Allah, "If we were able, we would have gone forth with you," destroying themselves [through false oaths], and Allah knows that indeed they are liars.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لَهُ: ألا تَغْزُوَ بَنِي الأصْفَرِ لَعَلَّكَ أنْ تُصِيبَ ابْنَةَ عَظِيمِ الرُّومِ؟ فَقالَ رَجُلانِ: قَدْ عَلِمْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ أنَّ النِّساءَ فِتْنَةٌ فَلا تَفْتِنّا بِهِنَّ فائْذَنْ لَنا، فَأذِنَ لَهُما فَلَمّا انْطَلَقا قالَ أحَدُهُما: إنْ هو إلّا شَحْمَةٌ لِأوَّلِ آكِلٍ فَسارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ في ذَلِكَ شَيْءٌ، فَلَمّا كانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ نَزَلَ عَلَيْهِ وهو عَلى بَعْضِ المِياهِ: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا وسَفَرًا قاصِدًا لاتَّبَعُوكَ﴾ ونَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] ونَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٤٤] ونَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿إنَّهم رِجْسٌ ومَأْواهم جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة»: ٩٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ قالَ: غَنِيمَةٌ قَرِيبَةٌ: ﴿ولَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ قالَ: المَسِيرُ.

وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ يَقُولُ: دُنْيا يَطْلُبُونَها: ﴿وسَفَرًا قاصِدًا﴾ يَقُولُ: قَرِيبًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ قالَ: لَقَدْ كانُوا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ ولَكِنْ كانَ تَبْطِئَةً مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ وزَهادَةً في الجِهادِ.

43

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَٰذِبِينَ

May Allah pardon you, [O Muhammad]; why did you give them permission [to remain behind]? [You should not have] until it was evident to you who were truthful and you knew [who were] the liars.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْدِيِّ قالَ: «اثْنَتانِ فَعَلَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِما بِشَيْءٍ إذْنُهُ لِلْمُنافِقِينَ وأخْذُهُ مِنَ الأُسارى فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُورِّقٍ العِجْلِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ . قالَ: عاتَبَهُ رَبُّهُ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَمِعْتُمْ بِمُعاتَبَةٍ أحْسَنَ مِن هَذا بَدَأ بِالعَفْوِ قَبْلَ المُعاتَبَةِ فَقالَ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾

قالَ: ناسٌ قالُوا: اسْتَأْذِنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإنْ أذِنَ لَكم فاقْعُدُوا، وإنْ لَمْ يَأْذَنْ لَكم فاقْعُدُوا.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ الآياتِ الثَّلاثَ، قالَ: نَسَخَها: ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ﴾ [النور: ٦٢] .

[النُّورِ: ٦٢] .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ في سُورَةِ النُّورِ: ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ﴾ [النور: ٦٢] .

44

لَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أَن يُجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ

Those who believe in Allah and the Last Day would not ask permission of you to be excused from striving with their wealth and their lives. And Allah is Knowing of those who fear Him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ . الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، قالَ: هَذا تَعْيِيرٌ لِلْمُنافِقِينَ حِينَ اسْتَأْذَنُوا في القُعُودِ عَنِ الجِهادِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وعَذَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ﴾ [النور: ٦٢] .

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ، قالَ: نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ النُّورِ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [النور: ٦٢] إلى ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٦٢] فَجَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ بِأعْلى النَّظَرَيْنِ في ذَلِكَ مَن غَزا غَزا في فَضِيلَةٍ، ومَن قَعَدَ قَعَدَ في غَيْرِ حَرَجٍ إنْ شاءَ.

45

إِنَّمَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ

Only those would ask permission of you who do not believe in Allah and the Last Day and whose hearts have doubted, and they, in their doubt, are hesitating.

Explained together with ayah 44

46

۞ وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةًۭ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْقَٰعِدِينَ

And if they had intended to go forth, they would have prepared for it [some] preparation. But Allah disliked their being sent, so He kept them back, and they were told, "Remain [behind] with those who remain."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أرادُوا الخُرُوجَ﴾ . الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ﴾ قالَ: خُرُوجَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ قالَ: حَبَسَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، سَألَ اللَّهُ عَنْهم: نَبِيُّهُ والمُؤْمِنُونَ فَقالَ: ما يَحْزُنُكم: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ يَقُولُ: جُمِعَ لَكم وفُعِلَ وفُعِلَ يُخَذِّلُونَكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ قالَ: لَأسْرَعُوا بَيْنَكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ قالَ: لارْفَضُّوا: ﴿يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ قالَ: يُبَطِّئُونَكُمْ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ ورِفاعَةُ بْنُ تابُوتٍ وأوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ قالَ: مُحَدِّثُونَ بِأحادِيثِهِمْ غَيْرَ مُنافِقِينَ هم عُيُونٌ لِلْمُنافِقِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ قالَ: مُبَلِّغُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ البَصَرِيِّ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ ورِفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ تابُوتٍ مِن عُظَماءِ المُنافِقِينَ وكانُوا مِمَّنْ يَكِيدُ الإسْلامَ وأهْلَهُ وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

47

لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًۭا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّٰعُونَ لَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Had they gone forth with you, they would not have increased you except in confusion, and they would have been active among you, seeking [to cause] you fitnah. And among you are avid listeners to them. And Allah is Knowing of the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أرادُوا الخُرُوجَ﴾ . الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ﴾ قالَ: خُرُوجَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ قالَ: حَبَسَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، سَألَ اللَّهُ عَنْهم: نَبِيُّهُ والمُؤْمِنُونَ فَقالَ: ما يَحْزُنُكم: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ يَقُولُ: جُمِعَ لَكم وفُعِلَ وفُعِلَ يُخَذِّلُونَكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ قالَ: لَأسْرَعُوا بَيْنَكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ قالَ: لارْفَضُّوا: ﴿يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ قالَ: يُبَطِّئُونَكُمْ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ ورِفاعَةُ بْنُ تابُوتٍ وأوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ قالَ: مُحَدِّثُونَ بِأحادِيثِهِمْ غَيْرَ مُنافِقِينَ هم عُيُونٌ لِلْمُنافِقِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ قالَ: مُبَلِّغُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ البَصَرِيِّ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ ورِفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ تابُوتٍ مِن عُظَماءِ المُنافِقِينَ وكانُوا مِمَّنْ يَكِيدُ الإسْلامَ وأهْلَهُ وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

48

لَقَدِ ٱبْتَغَوُا۟ ٱلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلْأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَهُمْ كَٰرِهُونَ

They had already desired dissension before and had upset matters for you until the truth came and the ordinance of Allah appeared, while they were averse.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أرادُوا الخُرُوجَ﴾ . الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ﴾ قالَ: خُرُوجَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ قالَ: حَبَسَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، سَألَ اللَّهُ عَنْهم: نَبِيُّهُ والمُؤْمِنُونَ فَقالَ: ما يَحْزُنُكم: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ يَقُولُ: جُمِعَ لَكم وفُعِلَ وفُعِلَ يُخَذِّلُونَكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ قالَ: لَأسْرَعُوا بَيْنَكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ قالَ: لارْفَضُّوا: ﴿يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ قالَ: يُبَطِّئُونَكُمْ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ ورِفاعَةُ بْنُ تابُوتٍ وأوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ قالَ: مُحَدِّثُونَ بِأحادِيثِهِمْ غَيْرَ مُنافِقِينَ هم عُيُونٌ لِلْمُنافِقِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ قالَ: مُبَلِّغُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ البَصَرِيِّ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ ورِفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ تابُوتٍ مِن عُظَماءِ المُنافِقِينَ وكانُوا مِمَّنْ يَكِيدُ الإسْلامَ وأهْلَهُ وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

49

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ

And among them is he who says, "Permit me [to remain at home] and do not put me to trial." Unquestionably, into trial they have fallen. And indeed, Hell will encompass the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في المَعْرِفَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أرادَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَخْرُجَ إلى غَزْوَةِ تَبُوكَ قالَ لِجَدِّ بْنِ قَيْسٍ: يا جَدُّ بْنَ قَيْسٍ ما تَقُولُ في مُجاهَدَةِ بَنِي الأصْفَرِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرُؤٌ صاحِبُ نِساءٍ مَتى أرى نِساءَ بَنِي الأصْفَرِ أفْتَتِنُ فائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِجَدِّ بْنِ قَيْسٍ: يا جِدُّ هَلْ لَكَ في جِلادِ بَنِي الأصْفَرِ؟ قالَ جَدٌّ: أوَتَأْذَنُ لِي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَإنِّي رَجُلٌ أُحِبُّ النِّساءَ وإنِّي أخْشى إنْ أنا رَأيْتُ نِساءَ بَنِي الأصْفَرِ أنْ أفْتَتِنَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وهو مُعْرِضٌ عَنْهُ: قَدْ أذِنْتُ لَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «اغْزُوا تَغْنَمُوا بَناتِ بَنِي الأصْفَرِ، فَقالَ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ: إنَّهُ لَيَفْتِنُكم بِالنِّساءِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة»: ٤٩] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الجَدِّ بْنِ قَيْسٍ قالَ: يا مُحَمَّدُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي بِنِساءِ بَنِي الأصْفَرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اغْزُوا تَبُوكَ تَغْنَمُوا بَناتِ الأصْفَرِ نِساءَ الرُّومِ، فَقالُوا: ائْذَنْ لَنا ولا تَفْتِنّا بِالنِّساءِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِهِ عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَلَّما كانَ يَخْرُجُ في وجْهٍ مِن مَغازِيهِ إلّا أظْهَرَ أنَّهُ يُرِيدُ غَيْرَهُ غَيْرَ أنَّهُ في غَزْوَةِ تَبُوكَ قالَ: أيُّها النّاسُ إنِّي أُرِيدُ الرُّومَ فَأعْلَمَهم. وذَلِكَ في زَمانِ البَأْسِ وشِدَّةٍ مِنَ الحَرِّ وجَدْبِ البِلادِ وحِينَ طابَتِ الثِّمارُ والنّاسُ يُحِبُّونَ المُقامَ في ثِمارِهِمْ وظِلالِهِمْ ويَكْرَهُونَ الشُّخُوصَ عَنْها، فَبَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ في جِهازِهِ إذْ قالَ لِلْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ: يا جَدُّ هَلْ لَكَ في بَناتِ بَنِي الأصْفَرِ؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ أشَدَّ عُجْبًا بِالنِّساءِ مِنِّي وإنِّي أخافُ إنْ رَأيْتُ نِساءَ بَنِي الأصْفَرِ أنْ يَفْتِنَّنِي فَأْذَنْ لِي يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: قَدْ أذِنْتُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ يَقُولُ: ما وقَعَ فِيهِ مِنَ الفِتْنَةِ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ورَغْبَتِهِ بِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ أعْظَمُ مِمّا يَخافُ مِن فِتْنَةِ نِساءِ بَنِي الأصْفَرِ: ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ يَقُولُ: مِن ورائِهِ، وقالَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ: ﴿لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ﴾ [التوبة: ٨١] فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ نارُ جَهَنَّمَ …

50

إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌۭ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌۭ يَقُولُوا۟ قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا۟ وَّهُمْ فَرِحُونَ

If good befalls you, it distresses them; but if disaster strikes you, they say, "We took our matter [in hand] before," and turn away while they are rejoicing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: جَعَلَ المُنافِقُونَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِالمَدِينَةِ يُخْبِرُونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أخْبارَ السُّوءِ يَقُولُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ قَدْ جَهِدُوا في سَفَرِهِمْ وهَلَكُوا فَبَلَغَهم تَكْذِيبُ حَدِيثِهِمْ وعافِيَةُ النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ، فَساءَهم ذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ سُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ يَقُولُ: إنْ تُصِبْكَ في سَفَرِكَ هَذا لِغَزْوَةِ تَبُوكَ حَسَنَةٌ: ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ قالَ: الجَدَّ وأصْحابَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ قالَ: العافِيَةُ والرَّخاءُ والغَنِيمَةُ، ﴿وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ قالَ: البَلاءُ والشِّدَّةُ، ﴿يَقُولُوا قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ﴾ قَدْ حَذِرْنا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ قالَ: إنْ أظْفَرَكَ اللَّهُ ورَدَّكَ سالِمًا ساءَهم ذَلِكَ، ﴿وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أخَذْنا أمْرَنا﴾ قالَ: قَدْ أخَذْنا أمْرَنا في القُعُودِ مِن قَبْلِ أنْ تُصِيبَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ قالَ: إنْ كانَ فَتْحٌ لِلْمُسْلِمِينَ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وساءَهم.

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.