ٱنفِرُوا۟ خِفَافًۭا وَثِقَالًۭا وَجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
Go forth, whether light or heavy, and strive with your wealth and your lives in the cause of Allah. That is better for you, if you only knew.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ آيَةُ ٤١
[١٠٠٥٥] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا ثابِتٌ، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ أبا طَلْحَةَ قَرَأ سُورَةَ بَراءَةَ فَأتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا وجاهِدُوا بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: أرى رَبَّنا يَسْتَنْفِرُنا شُيُوخًا وشُبّانًا، جَهِّزُونِي بَنِيَّ، قالَ بَنَوْهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قَدْ غَزَوْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتّى ماتَ، وغَزَوْتَ مَعَ أبِي بَكْرٍ حَتّى ماتَ، وغَزَوْتَ مَعَ عُمَرَ حَتّى ماتَ، فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ، فَأبى فَرَكِبَ البَحْرَ فَماتَ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيرَةً يَدْفِنُوهُ فِيها إلّا بَعْدَ تِسْعَةِ أيّامٍ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَدَفَنُوهُ فِيها.
[١٠٠٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ الحَكَمُ بْنُ نافِعٍ، ثَنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا أبُو راشِدٍ الحَبْرانِيُّ قالَ: وافَيْتُ المِقْدادَ بْنَ الأسْوَدِ جالِسًا عَلى تابُوتٍ مِن تَوابِيتِ الصَّيارِفَةِ يُرِيدُ الغَزْوَ، فَقُلْتُ: لَقَدْ أعْذَرَ اللَّهُ إلَيْكَ فَقالَ: أبَتْ عَلَيْنا سُورَةُ البَحُوثِ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ يَعْنِي: سُورَةَ التَّوْبَةِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ، وأبِي صالِحٍ، والحَسَنِ، وشَمَّرِ بْنِ عَطِيَّةَ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، والشَّعْبِيِّ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالُوا: شُبّانًا وكُهُولًا.
[١٠٠٥٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قالَ: أخْبَرَنِي أبِي، ثَنا قُرَّةُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ أبِي يَزِيدَ المَدَنِيِّ قالَ: كانَ المِقْدادُ بْنُ الأسْوَدِ وأبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ يَقُولانِ: أمَرَنا أنْ نَنْفِرَ عَلى كُلِّ حالٍ، ويَتَأوَّلانِ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾
والوَجْهُ الثّانِي:
[١٠٠٥٨] أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ يَقُولُ: انْفِرُوا نِشاطًا وغَيْرُ نِشاطٍ. ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّالِثُ:
[١٠٠٥٩] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: مَشاغِيلٌ وغَيْرُ مَشاغِيلَ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[١٠٠٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا أبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنصُورِ بْنِ زاذانَ، عَنِ الحَسَنِ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: في العُسْرِ واليُسْرِ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[١٠٠٦١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو حُذَيْفَةَ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالُوا: فَإنَّ فِينا الثَّقِيلَ، وذا الحاجَةِ والضَّيْعَةِ والشُّغُلِ والمُنْتَشِرَ بِهِ أمْرُهُ في ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى، وأبى أنْ يَعْذُرَهم دُونَ أنْ يَنْفِرُوا خِفافًا وثِقالًا وعَلى ما كانَ مِنهم.
مَن فَسَّرَ الآيَةَ عَلى أنَّها مَنسُوخَةٌ:
[١٠٠٦٢] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ الخُراسانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ فَنَسَخَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] يَقُولُ: لِتَنْفِرْ طائِفَةٌ ولْتَمْكُثْ طائِفَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فالماكِثُونَ مَعَ …