Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 41–50 of 129

41

ٱنفِرُوا۟ خِفَافًۭا وَثِقَالًۭا وَجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

Go forth, whether light or heavy, and strive with your wealth and your lives in the cause of Allah. That is better for you, if you only knew.

شرح الكلمات:

خفافاً وثقالاً: الخفاف جمع خفيف: وهو الشاب القوي البدن ذا الجدة من زاد ومركوب. والثقال جمع ثقيل: وهو الشيخ الكبير والمريض والفقير الذي لا جدة عنده.

ذلكم: أي الجهاد بالمال والنفس خير من التثاقل إلى الأرض وترك الجهاد حالاً ومآلاً.

عرضاً قريباً: غنيمة في مكان قريب غير بعيد.

أو سفراً قاصداً: أي معتدلاً لا مشقة فيه.

الشقة: الطريق الطويل الذي لا يقطع إلا بمشقة وعناء.

عفا الله عنك: لم يؤاخذك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحث على الخروج إلى قتال الروم بالشام ففي هذه الآيات يأمر تعالى المؤمنين بالخروج إلى الجهاد على أي حال كان الخروج من قوة وضعف فليخرج الشاب القوي كالكبير العاجز الضعيف والغني كالفقير فقال تعالى ﴿ٱنْفِرُواْ خِفافاً وثِقالاً وجاهِدُواْ بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ﴾ أعداء الله الكافرين به وبرسوله حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية ويقبلوا أحكام الإسلام ﴿ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي نفوركم للجهاد وقتالكم الكافرين إلى الانتهاء بهم إلى إحدى الغايتين خير لكم من الخلود إلى الأرض والرضا بالحياة الدنيا وهي متاع قليل، إن كنتم تعلمون ذلك، وقوله تعالى ﴿لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وسَفَراً قاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ ولَٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾ يقول تعالى لرسوله ﷺ لو كان أولئك المتخلفون عن الجهاد من المنافقين وضعفة الإيمان قد دعوتهم إلى عرض قريب أي غنيمة حاضرة أو إلى سفر سهل قاصد معتدل لاتبعوك وخرجوا معك، ولكن دعوتهم إلى تبوك وفي زمن الحر والحاجة فبعدت عليهم الشقة فانتحلوا الأعذار إليك وتخلفوا. وقوله تعالى ﴿وسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ﴾ أي لكم قائلين: لو استطعنا أي الخروج لخرجنا معكم. قال تعالى ﴿يُهْلِكُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ حيث يجلبون لها سخط الله وعقابه ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في كل ما اعتذروا به. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية [٤١ - ٤٢] وأما الآية الثالثة فقد تضمنت عتاب الله تعالى لنبيه ﷺ حيث أذن لمن طلب منه التخلف عن النفور والنهوض إلى تبوك وكان من السياسة الرشيدة عدم الإذن لأحد حتى يتميز بذلك الصادق من الكاذب قال تعالى ﴿عَفا ٱللَّهُ عَنكَ﴾ أي تجاوز عنك ولم يؤاخذك وقدم هذا اللفظ على العتاب الذي تضمنه الاستفهام ﴿لِمَ أذِنتَ لَهُمْ﴾ تعجيلاً للمسرة للنبي ﷺ إذ لو أخر عن جملة العتاب لأوجد خوفاً وحزناً، وقوله تعالى ﴿حَتّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وتَعْلَمَ ٱلْكاذِبِينَ﴾ علة للعتاب على الإذن للمنافقين بالتخلف عن الخروج إلى تبوك.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إذا أعلن الإمام التعبئة العامة يحرم التخلف عن الجهاد ولا يقعد أحد، إلا بإذن لأجل علة قامت به فاستأذن فأذن له.

٢- الجهاد كما يكون بالنفس يكون بالمال وهو خيرٌ من تركه حالاً ومآلاً.

٣- الأيمان الكاذبة لإبطال حق أو إحقاق باطل توجب سخط الله تعالى وعذابه.

٤- مشروعية العتاب للمحب.

٥- جواز مخالفة الأولى على النبي ﷺ لعدم علمه ما لم يعلِّمه الله تعالى.

42

لَوْ كَانَ عَرَضًۭا قَرِيبًۭا وَسَفَرًۭا قَاصِدًۭا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ

Had it been an easy gain and a moderate trip, the hypocrites would have followed you, but distant to them was the journey. And they will swear by Allah, "If we were able, we would have gone forth with you," destroying themselves [through false oaths], and Allah knows that indeed they are liars.

شرح الكلمات:

خفافاً وثقالاً: الخفاف جمع خفيف: وهو الشاب القوي البدن ذا الجدة من زاد ومركوب. والثقال جمع ثقيل: وهو الشيخ الكبير والمريض والفقير الذي لا جدة عنده.

ذلكم: أي الجهاد بالمال والنفس خير من التثاقل إلى الأرض وترك الجهاد حالاً ومآلاً.

عرضاً قريباً: غنيمة في مكان قريب غير بعيد.

أو سفراً قاصداً: أي معتدلاً لا مشقة فيه.

الشقة: الطريق الطويل الذي لا يقطع إلا بمشقة وعناء.

عفا الله عنك: لم يؤاخذك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحث على الخروج إلى قتال الروم بالشام ففي هذه الآيات يأمر تعالى المؤمنين بالخروج إلى الجهاد على أي حال كان الخروج من قوة وضعف فليخرج الشاب القوي كالكبير العاجز الضعيف والغني كالفقير فقال تعالى ﴿ٱنْفِرُواْ خِفافاً وثِقالاً وجاهِدُواْ بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ﴾ أعداء الله الكافرين به وبرسوله حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية ويقبلوا أحكام الإسلام ﴿ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي نفوركم للجهاد وقتالكم الكافرين إلى الانتهاء بهم إلى إحدى الغايتين خير لكم من الخلود إلى الأرض والرضا بالحياة الدنيا وهي متاع قليل، إن كنتم تعلمون ذلك، وقوله تعالى ﴿لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وسَفَراً قاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ ولَٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾ يقول تعالى لرسوله ﷺ لو كان أولئك المتخلفون عن الجهاد من المنافقين وضعفة الإيمان قد دعوتهم إلى عرض قريب أي غنيمة حاضرة أو إلى سفر سهل قاصد معتدل لاتبعوك وخرجوا معك، ولكن دعوتهم إلى تبوك وفي زمن الحر والحاجة فبعدت عليهم الشقة فانتحلوا الأعذار إليك وتخلفوا. وقوله تعالى ﴿وسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ﴾ أي لكم قائلين: لو استطعنا أي الخروج لخرجنا معكم. قال تعالى ﴿يُهْلِكُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ حيث يجلبون لها سخط الله وعقابه ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في كل ما اعتذروا به. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية [٤١ - ٤٢] وأما الآية الثالثة فقد تضمنت عتاب الله تعالى لنبيه ﷺ حيث أذن لمن طلب منه التخلف عن النفور والنهوض إلى تبوك وكان من السياسة الرشيدة عدم الإذن لأحد حتى يتميز بذلك الصادق من الكاذب قال تعالى ﴿عَفا ٱللَّهُ عَنكَ﴾ أي تجاوز عنك ولم يؤاخذك وقدم هذا اللفظ على العتاب الذي تضمنه الاستفهام ﴿لِمَ أذِنتَ لَهُمْ﴾ تعجيلاً للمسرة للنبي ﷺ إذ لو أخر عن جملة العتاب لأوجد خوفاً وحزناً، وقوله تعالى ﴿حَتّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وتَعْلَمَ ٱلْكاذِبِينَ﴾ علة للعتاب على الإذن للمنافقين بالتخلف عن الخروج إلى تبوك.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إذا أعلن الإمام التعبئة العامة يحرم التخلف عن الجهاد ولا يقعد أحد، إلا بإذن لأجل علة قامت به فاستأذن فأذن له.

٢- الجهاد كما يكون بالنفس يكون بالمال وهو خيرٌ من تركه حالاً ومآلاً.

٣- الأيمان الكاذبة لإبطال حق أو إحقاق باطل توجب سخط الله تعالى وعذابه.

٤- مشروعية العتاب للمحب.

٥- جواز مخالفة الأولى على النبي ﷺ لعدم علمه ما لم يعلِّمه الله تعالى.

43

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَٰذِبِينَ

May Allah pardon you, [O Muhammad]; why did you give them permission [to remain behind]? [You should not have] until it was evident to you who were truthful and you knew [who were] the liars.

شرح الكلمات:

خفافاً وثقالاً: الخفاف جمع خفيف: وهو الشاب القوي البدن ذا الجدة من زاد ومركوب. والثقال جمع ثقيل: وهو الشيخ الكبير والمريض والفقير الذي لا جدة عنده.

ذلكم: أي الجهاد بالمال والنفس خير من التثاقل إلى الأرض وترك الجهاد حالاً ومآلاً.

عرضاً قريباً: غنيمة في مكان قريب غير بعيد.

أو سفراً قاصداً: أي معتدلاً لا مشقة فيه.

الشقة: الطريق الطويل الذي لا يقطع إلا بمشقة وعناء.

عفا الله عنك: لم يؤاخذك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحث على الخروج إلى قتال الروم بالشام ففي هذه الآيات يأمر تعالى المؤمنين بالخروج إلى الجهاد على أي حال كان الخروج من قوة وضعف فليخرج الشاب القوي كالكبير العاجز الضعيف والغني كالفقير فقال تعالى ﴿ٱنْفِرُواْ خِفافاً وثِقالاً وجاهِدُواْ بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ﴾ أعداء الله الكافرين به وبرسوله حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية ويقبلوا أحكام الإسلام ﴿ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي نفوركم للجهاد وقتالكم الكافرين إلى الانتهاء بهم إلى إحدى الغايتين خير لكم من الخلود إلى الأرض والرضا بالحياة الدنيا وهي متاع قليل، إن كنتم تعلمون ذلك، وقوله تعالى ﴿لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وسَفَراً قاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ ولَٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾ يقول تعالى لرسوله ﷺ لو كان أولئك المتخلفون عن الجهاد من المنافقين وضعفة الإيمان قد دعوتهم إلى عرض قريب أي غنيمة حاضرة أو إلى سفر سهل قاصد معتدل لاتبعوك وخرجوا معك، ولكن دعوتهم إلى تبوك وفي زمن الحر والحاجة فبعدت عليهم الشقة فانتحلوا الأعذار إليك وتخلفوا. وقوله تعالى ﴿وسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ﴾ أي لكم قائلين: لو استطعنا أي الخروج لخرجنا معكم. قال تعالى ﴿يُهْلِكُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ حيث يجلبون لها سخط الله وعقابه ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في كل ما اعتذروا به. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية [٤١ - ٤٢] وأما الآية الثالثة فقد تضمنت عتاب الله تعالى لنبيه ﷺ حيث أذن لمن طلب منه التخلف عن النفور والنهوض إلى تبوك وكان من السياسة الرشيدة عدم الإذن لأحد حتى يتميز بذلك الصادق من الكاذب قال تعالى ﴿عَفا ٱللَّهُ عَنكَ﴾ أي تجاوز عنك ولم يؤاخذك وقدم هذا اللفظ على العتاب الذي تضمنه الاستفهام ﴿لِمَ أذِنتَ لَهُمْ﴾ تعجيلاً للمسرة للنبي ﷺ إذ لو أخر عن جملة العتاب لأوجد خوفاً وحزناً، وقوله تعالى ﴿حَتّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وتَعْلَمَ ٱلْكاذِبِينَ﴾ علة للعتاب على الإذن للمنافقين بالتخلف عن الخروج إلى تبوك.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إذا أعلن الإمام التعبئة العامة يحرم التخلف عن الجهاد ولا يقعد أحد، إلا بإذن لأجل علة قامت به فاستأذن فأذن له.

٢- الجهاد كما يكون بالنفس يكون بالمال وهو خيرٌ من تركه حالاً ومآلاً.

٣- الأيمان الكاذبة لإبطال حق أو إحقاق باطل توجب سخط الله تعالى وعذابه.

٤- مشروعية العتاب للمحب.

٥- جواز مخالفة الأولى على النبي ﷺ لعدم علمه ما لم يعلِّمه الله تعالى.

44

لَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أَن يُجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ

Those who believe in Allah and the Last Day would not ask permission of you to be excused from striving with their wealth and their lives. And Allah is Knowing of those who fear Him.

شرح الكلمات:

لا يستأذنك: أي لا يطلبون منك إذناً بالتخلف عن الجهاد.

وارتابت قلوبهم: أي شكت في صحة ما تدعو إليه من الدين الحق.

في ريبهم: أي في شكهم.

يترددون: حيارى لا يثبتون على شيء.

لأعدّوا له عدّة: لهيأوا له ما يلزم من سلاح وزاد ومركوب.

انبعاثهم: أي خروجهم معكم.

فثبطهم: ألقي في نفوسهم الرغبة في التخلف وحببه إليهم فكسلوا ولم يخرجوا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن غزوة تبوك وأحوال المأمورين بالنفير فيها فبعد أن عاتب الله تعالى رسوله في إذنه للمتخلفين أخبره أنه لا يستأذنه المؤمنون الصادقون في أن يتخلفوا عن الجهاد بأموالهم وأنفسهم وإنما يستأذنه ﴿ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وٱرْتابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ في الإيمان بالله ورسوله ووعده ووعيده، فهم حيارى مترددون لا يدرون أين يتجهون وهي حالة المزعزع العقيدة كسائر المنافقين، وأخبره تعالى أنهم كاذبون في اعتذاراتهم إذ لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدته أي احضروا له أهبته من سلاح وزاد وراحلة ولكنهم كانوا عازمين على عدم الخروج بحال من الأحوال، ولو لم تأذن لهم بالتخلف لتخلفوا مخالفين قصدك متحدين أمرك. وهذا عائد إلى أن الله تعالى كره خروجهم لما فيه من الضرر والخطر فثبطهم بما ألقى في قلوبهم من الفشل وفي أجسامهم من الكسل كأنما قيل لهم اقعدوا مع القاعدين. هذا ما دلت عليه الآية [٤٤] ﴿ولَوْ أرادُواْ ٱلْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً ولَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وقِيلَ ٱقْعُدُواْ مَعَ ٱلْقاعِدِينَ﴾ وقوله تعالى في ختام الآية الأولى [٤٤] ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ﴾ فيه تقرير لعلمه تعالى بأحوال ونفوس عباده فما أخبر به هو الحق والواقع، فالمؤمنون الصادقون لا يطلبون التخلف عن الجهاد لإيمانهم وتقواهم، والمنافقون هم الذين يطلبون التخلف لشكهم وفجورهم والله أعلم بهم، ولا ينبئك مثل خبير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فضيلة الإيمان والتقوى إذ صاحبهما لا يمكنه أن يتخلف عن الجهاد بالنفس والمال.

٢- خطر الشك في العقيدة وأنه سبب الحيرة والتردد، وصاحبه لا يقدر على أن يجاهد بمال ولا نفس.

٣- سوابق الشر تحول بين صاحبها وبين فعل الخير.

45

إِنَّمَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ

Only those would ask permission of you who do not believe in Allah and the Last Day and whose hearts have doubted, and they, in their doubt, are hesitating.

شرح الكلمات:

لا يستأذنك: أي لا يطلبون منك إذناً بالتخلف عن الجهاد.

وارتابت قلوبهم: أي شكت في صحة ما تدعو إليه من الدين الحق.

في ريبهم: أي في شكهم.

يترددون: حيارى لا يثبتون على شيء.

لأعدّوا له عدّة: لهيأوا له ما يلزم من سلاح وزاد ومركوب.

انبعاثهم: أي خروجهم معكم.

فثبطهم: ألقي في نفوسهم الرغبة في التخلف وحببه إليهم فكسلوا ولم يخرجوا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن غزوة تبوك وأحوال المأمورين بالنفير فيها فبعد أن عاتب الله تعالى رسوله في إذنه للمتخلفين أخبره أنه لا يستأذنه المؤمنون الصادقون في أن يتخلفوا عن الجهاد بأموالهم وأنفسهم وإنما يستأذنه ﴿ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وٱرْتابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ في الإيمان بالله ورسوله ووعده ووعيده، فهم حيارى مترددون لا يدرون أين يتجهون وهي حالة المزعزع العقيدة كسائر المنافقين، وأخبره تعالى أنهم كاذبون في اعتذاراتهم إذ لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدته أي احضروا له أهبته من سلاح وزاد وراحلة ولكنهم كانوا عازمين على عدم الخروج بحال من الأحوال، ولو لم تأذن لهم بالتخلف لتخلفوا مخالفين قصدك متحدين أمرك. وهذا عائد إلى أن الله تعالى كره خروجهم لما فيه من الضرر والخطر فثبطهم بما ألقى في قلوبهم من الفشل وفي أجسامهم من الكسل كأنما قيل لهم اقعدوا مع القاعدين. هذا ما دلت عليه الآية [٤٤] ﴿ولَوْ أرادُواْ ٱلْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً ولَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وقِيلَ ٱقْعُدُواْ مَعَ ٱلْقاعِدِينَ﴾ وقوله تعالى في ختام الآية الأولى [٤٤] ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ﴾ فيه تقرير لعلمه تعالى بأحوال ونفوس عباده فما أخبر به هو الحق والواقع، فالمؤمنون الصادقون لا يطلبون التخلف عن الجهاد لإيمانهم وتقواهم، والمنافقون هم الذين يطلبون التخلف لشكهم وفجورهم والله أعلم بهم، ولا ينبئك مثل خبير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فضيلة الإيمان والتقوى إذ صاحبهما لا يمكنه أن يتخلف عن الجهاد بالنفس والمال.

٢- خطر الشك في العقيدة وأنه سبب الحيرة والتردد، وصاحبه لا يقدر على أن يجاهد بمال ولا نفس.

٣- سوابق الشر تحول بين صاحبها وبين فعل الخير.

46

۞ وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةًۭ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْقَٰعِدِينَ

And if they had intended to go forth, they would have prepared for it [some] preparation. But Allah disliked their being sent, so He kept them back, and they were told, "Remain [behind] with those who remain."

شرح الكلمات:

لا يستأذنك: أي لا يطلبون منك إذناً بالتخلف عن الجهاد.

وارتابت قلوبهم: أي شكت في صحة ما تدعو إليه من الدين الحق.

في ريبهم: أي في شكهم.

يترددون: حيارى لا يثبتون على شيء.

لأعدّوا له عدّة: لهيأوا له ما يلزم من سلاح وزاد ومركوب.

انبعاثهم: أي خروجهم معكم.

فثبطهم: ألقي في نفوسهم الرغبة في التخلف وحببه إليهم فكسلوا ولم يخرجوا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن غزوة تبوك وأحوال المأمورين بالنفير فيها فبعد أن عاتب الله تعالى رسوله في إذنه للمتخلفين أخبره أنه لا يستأذنه المؤمنون الصادقون في أن يتخلفوا عن الجهاد بأموالهم وأنفسهم وإنما يستأذنه ﴿ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وٱرْتابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ في الإيمان بالله ورسوله ووعده ووعيده، فهم حيارى مترددون لا يدرون أين يتجهون وهي حالة المزعزع العقيدة كسائر المنافقين، وأخبره تعالى أنهم كاذبون في اعتذاراتهم إذ لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدته أي احضروا له أهبته من سلاح وزاد وراحلة ولكنهم كانوا عازمين على عدم الخروج بحال من الأحوال، ولو لم تأذن لهم بالتخلف لتخلفوا مخالفين قصدك متحدين أمرك. وهذا عائد إلى أن الله تعالى كره خروجهم لما فيه من الضرر والخطر فثبطهم بما ألقى في قلوبهم من الفشل وفي أجسامهم من الكسل كأنما قيل لهم اقعدوا مع القاعدين. هذا ما دلت عليه الآية [٤٤] ﴿ولَوْ أرادُواْ ٱلْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً ولَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وقِيلَ ٱقْعُدُواْ مَعَ ٱلْقاعِدِينَ﴾ وقوله تعالى في ختام الآية الأولى [٤٤] ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ﴾ فيه تقرير لعلمه تعالى بأحوال ونفوس عباده فما أخبر به هو الحق والواقع، فالمؤمنون الصادقون لا يطلبون التخلف عن الجهاد لإيمانهم وتقواهم، والمنافقون هم الذين يطلبون التخلف لشكهم وفجورهم والله أعلم بهم، ولا ينبئك مثل خبير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فضيلة الإيمان والتقوى إذ صاحبهما لا يمكنه أن يتخلف عن الجهاد بالنفس والمال.

٢- خطر الشك في العقيدة وأنه سبب الحيرة والتردد، وصاحبه لا يقدر على أن يجاهد بمال ولا نفس.

٣- سوابق الشر تحول بين صاحبها وبين فعل الخير.

47

لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًۭا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّٰعُونَ لَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Had they gone forth with you, they would not have increased you except in confusion, and they would have been active among you, seeking [to cause] you fitnah. And among you are avid listeners to them. And Allah is Knowing of the wrongdoers.

شرح الكلمات:

لو خرجوا فيكم: أي مندسين بين رجالكم.

إلا خبالاً: الفساد في الرأي والتدبير.

ولأوضعوا خلالكم: أي لأسرعوا بينكم بالنميمة والتحريش والإثارة لإبقائكم في الفتنة.

وفيكم سماعون لهم: أي بينكم من يكثر السماع لهم والتأثر بأقوالهم المثيرة الفاسدة.

من قبل: أي عند مجيئك المدينة مهاجراً.

وقلّبوا لك الأمور: بالكيد والمكر والاتصال باليهود والمشركين والتعاون معهم.

وظهر أمر الله: بأن فتحت مكة ودخل الناس في دين الله أفواجاً.

وهم كارهون: أي لمجيء الحق وظهور أمر الله بانتصار دينه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في فضح نوايا المنافقين وكشف الستار عنهم فقال تعالى ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم﴾ أيها الرسول والمؤمنون أي إلى غزوة تبوك ﴿مّا زادُوكُمْ إلاَّ خَبالاً﴾ أي ضرراً وفساداً وبلبلة لأفكار المؤمنين بما ينفثونه من سموم القول للتخذيل والتفشيل، ﴿ولأَوْضَعُواْ﴾ أي أسرعوا ركائبهم ﴿خِلالَكُمْ﴾ أي بين صفوفكم بكلمات التخذيل والتثبيط ﴿يَبْغُونَكُمُ﴾ بذلك ﴿ٱلْفِتْنَةَ﴾ وهي تفريق جمعكم وإثارة العداوة بينكم بما يحسنه المنافقون في كل زمان ومكان من خبيث القول وفاسده وقوله تعالى ﴿وفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ أي وبينكم أيها المؤمنون ضعاف الإيمان يسمعون منكم وينقلون لهم أخبار أسراركم كما أن منكم من يسمع لهم ويطيعهم ولذا وغيره كره الله انبعاثهم وثبطهم فقعدوا مع القاعدين من النساء والأطفال والعجز والمرضى، وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظّالِمِينَ﴾ الذين يعملون على إبطال دينه وهزيمة أوليائه. فلذا صرفهم عن الخروج معكم إلى قتال أعدائكم من الروم والعرب المتنصرة بالشام. وقوله تعالى في الآية الثانية [٤٨] ﴿لَقَدِ ٱبْتَغَوُاْ ٱلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ﴾ بل من يوم هاجرت إلى المدينة ووجد بها الإسلام وهم يثيرون الفتن بين أصحابك للإيقاع بهم، وفي أحد رجع ابن أبي بثلث الجيش وهم بنو سلمة وبنو حارثة بالرجوع عن القتال لولا أن الله سلم ﴿وقَلَّبُواْ لَكَ ٱلأُمُورَ﴾ وصرفوها في وجوه شتى بقصد القضاء على دعوتك فظاهروا المشركين واليهود في مواطن كثيرة وكان هذا دأبهم ﴿حَتّىٰ جَآءَ ٱلْحَقُّ﴾ بفتح مكة ﴿وظَهَرَ أمْرُ ٱللَّهِ﴾ بدخول أكثر العرب في دين الله ﴿وهُمْ كارِهُونَ﴾ لذلك بل أسفون حزنون، ولذا فلا تأسفوا على عدم خروجهم معكم، ولا تحفلوا به أو تهتموا له، فإن الله رحمة بكم ونصراً لكم صرفهم عن الخروج معكم فاحمدوا الله وأثنوا عليه بما هو أهله، ولله الحمد والمنة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- وجود منافقين في صفوف المؤمنين خطر عليهم وضرر كبير لهم فلذا ينبغي إن لا يُشركوا في أمر، وأن لا يعول عليهم في مهمة.

٢- وجوب الأخذ بالحيطة في الأمور ذات البال والأثر على حياة الإسلام والمسلمين.

٣- المنافق يسوءه عزة الإسلام والمسلمين ويحزن لذلك.

٤- تدبير الله تعالى لأوليائه خير تدبير فلذا وجب الرضا بقضاء الله وقره والتسليم به.

48

لَقَدِ ٱبْتَغَوُا۟ ٱلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلْأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَهُمْ كَٰرِهُونَ

They had already desired dissension before and had upset matters for you until the truth came and the ordinance of Allah appeared, while they were averse.

شرح الكلمات:

لو خرجوا فيكم: أي مندسين بين رجالكم.

إلا خبالاً: الفساد في الرأي والتدبير.

ولأوضعوا خلالكم: أي لأسرعوا بينكم بالنميمة والتحريش والإثارة لإبقائكم في الفتنة.

وفيكم سماعون لهم: أي بينكم من يكثر السماع لهم والتأثر بأقوالهم المثيرة الفاسدة.

من قبل: أي عند مجيئك المدينة مهاجراً.

وقلّبوا لك الأمور: بالكيد والمكر والاتصال باليهود والمشركين والتعاون معهم.

وظهر أمر الله: بأن فتحت مكة ودخل الناس في دين الله أفواجاً.

وهم كارهون: أي لمجيء الحق وظهور أمر الله بانتصار دينه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في فضح نوايا المنافقين وكشف الستار عنهم فقال تعالى ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم﴾ أيها الرسول والمؤمنون أي إلى غزوة تبوك ﴿مّا زادُوكُمْ إلاَّ خَبالاً﴾ أي ضرراً وفساداً وبلبلة لأفكار المؤمنين بما ينفثونه من سموم القول للتخذيل والتفشيل، ﴿ولأَوْضَعُواْ﴾ أي أسرعوا ركائبهم ﴿خِلالَكُمْ﴾ أي بين صفوفكم بكلمات التخذيل والتثبيط ﴿يَبْغُونَكُمُ﴾ بذلك ﴿ٱلْفِتْنَةَ﴾ وهي تفريق جمعكم وإثارة العداوة بينكم بما يحسنه المنافقون في كل زمان ومكان من خبيث القول وفاسده وقوله تعالى ﴿وفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ أي وبينكم أيها المؤمنون ضعاف الإيمان يسمعون منكم وينقلون لهم أخبار أسراركم كما أن منكم من يسمع لهم ويطيعهم ولذا وغيره كره الله انبعاثهم وثبطهم فقعدوا مع القاعدين من النساء والأطفال والعجز والمرضى، وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظّالِمِينَ﴾ الذين يعملون على إبطال دينه وهزيمة أوليائه. فلذا صرفهم عن الخروج معكم إلى قتال أعدائكم من الروم والعرب المتنصرة بالشام. وقوله تعالى في الآية الثانية [٤٨] ﴿لَقَدِ ٱبْتَغَوُاْ ٱلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ﴾ بل من يوم هاجرت إلى المدينة ووجد بها الإسلام وهم يثيرون الفتن بين أصحابك للإيقاع بهم، وفي أحد رجع ابن أبي بثلث الجيش وهم بنو سلمة وبنو حارثة بالرجوع عن القتال لولا أن الله سلم ﴿وقَلَّبُواْ لَكَ ٱلأُمُورَ﴾ وصرفوها في وجوه شتى بقصد القضاء على دعوتك فظاهروا المشركين واليهود في مواطن كثيرة وكان هذا دأبهم ﴿حَتّىٰ جَآءَ ٱلْحَقُّ﴾ بفتح مكة ﴿وظَهَرَ أمْرُ ٱللَّهِ﴾ بدخول أكثر العرب في دين الله ﴿وهُمْ كارِهُونَ﴾ لذلك بل أسفون حزنون، ولذا فلا تأسفوا على عدم خروجهم معكم، ولا تحفلوا به أو تهتموا له، فإن الله رحمة بكم ونصراً لكم صرفهم عن الخروج معكم فاحمدوا الله وأثنوا عليه بما هو أهله، ولله الحمد والمنة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- وجود منافقين في صفوف المؤمنين خطر عليهم وضرر كبير لهم فلذا ينبغي إن لا يُشركوا في أمر، وأن لا يعول عليهم في مهمة.

٢- وجوب الأخذ بالحيطة في الأمور ذات البال والأثر على حياة الإسلام والمسلمين.

٣- المنافق يسوءه عزة الإسلام والمسلمين ويحزن لذلك.

٤- تدبير الله تعالى لأوليائه خير تدبير فلذا وجب الرضا بقضاء الله وقره والتسليم به.

49

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ

And among them is he who says, "Permit me [to remain at home] and do not put me to trial." Unquestionably, into trial they have fallen. And indeed, Hell will encompass the disbelievers.

شرح الكلمات:

ومنهم: أي من المنافقين وهو الجد بن قيس.

إئذن لي: أي في التخلف عن الجهاد.

ولا تفتني: أي لا توقعني في الفتنة بدعوى أنه إذا رأى نساء الروم لا يملك نفسه.

حسنة تسؤهم: الحسنة كل ما يحسن من نصر وغنيمة وعافية ومعنى تسؤهم أي يكربون لها ويحزنون.

قد أخذنا أمرنا من قبل: أي احتطنا للأمر ولذا لم نخرج معهم.

إحدى الحسنيين: الأولى الظفر بالعدو والانتصار عليه والثانية الشهادة المورثة للجنة.

فتربصوا: أي انتظروا فإنا معكم من المنتظرين.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المنافقين المتخلفين عن غزوة تبوك فيقول تعالى ﴿ومِنهُمْ مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّي﴾ أي في التخلف عن الجهاد، ﴿ولا تَفْتِنِّي﴾ بإلزامك لي بالخروج أي لا توقعني في الفتنة، فقد روي أن النبي ﷺ قال له: هل لك في بلاد بني الأصفر؟ فقال إني مغرم بالنساء وأخشى إن رأيت نساء بني الأصفر (وهم الروم) لا أصبر عنهن فأفتن، والقائل هذا هو الجد بن قيس أحد زعماء المنافقين في المدينة فقال تعالى دعاء عليه ورداً لباطله: ﴿ألا فِي ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾ وأي فتنة أعظم من الشرك والنفاق؟ ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكافِرِينَ﴾ به وبأمثاله من أهل الكفر والنفاق، هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [٥٠] فقد تضمنت الكشف عما يقوله المنافقون في أنفسهم أنه إن تصب الرسول والمؤمنين حسنة من نصر أو غنيمة وكل حال حسنة يسؤهم ذلك أي يكربهم ويحزنهم، وإن تصبهم سيئة من هزيمة أو قتل وموت يقولوا فيما بينهم ﴿قَدْ أخَذْنا أمْرَنا﴾ أي احتطنا للأمر فلم نخرج معهم ﴿ويَتَوَلَّواْ﴾ راجعين إلى بيوتهم وأهليهم ﴿وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾. هذا ما تضمنته الآية التي هي قوله تعالى ﴿إن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ ويَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾ أما الآيتان الثالثة والرابعة [٥١ - ٥٢] فقد علم الله سبحانه وتعالى رسوله ما يقوله إغاظة لأولئك المنافقين وإخباراً لهم بما يسؤهم فقال ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ﴾ أي من حسنة أو سيئة إلا ما كتب الله لنا وما يكتبه ربنا لنا لن يكون إلا خيراً لأنه مولانا ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ ونحن مؤمنون وعلى ربنا متوكلون، وقال له: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ﴾ أي هل تنتظرون بنا إلا إحدى الحسنيين: النصر والظهور على أهل الشرك والكفر والنفاق أو الاستشهاد في سبيل الله، ثم النعيم المقيم في جوار رب العالمين وعليه ﴿فَتَرَبَّصُوۤاْ إنّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ﴾، وسوف لا نشاهد إلا ما يسرنا ويسوءكم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فضيحة الجد بن قيس وتسجيل اللعنة عليه وتبشيره بجهنم.

٢- بيان فرح المنافقين والكافرين بما يسوء المسلمين، وبيان استيائهم لما يفرح المسلمين وهي علامة النفاق البارزة في كل منافق.

٣- وجوب التوكل على الله وعدم الاهتمام بأقوال المنافقين.

٤- بيان أن المؤمنين بين خيارين في جهادهم: النصر أو الشهادة.

٥- مشروعية القول الذي يغيط العدو ويحزنه.

50

إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌۭ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌۭ يَقُولُوا۟ قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا۟ وَّهُمْ فَرِحُونَ

If good befalls you, it distresses them; but if disaster strikes you, they say, "We took our matter [in hand] before," and turn away while they are rejoicing.

شرح الكلمات:

ومنهم: أي من المنافقين وهو الجد بن قيس.

إئذن لي: أي في التخلف عن الجهاد.

ولا تفتني: أي لا توقعني في الفتنة بدعوى أنه إذا رأى نساء الروم لا يملك نفسه.

حسنة تسؤهم: الحسنة كل ما يحسن من نصر وغنيمة وعافية ومعنى تسؤهم أي يكربون لها ويحزنون.

قد أخذنا أمرنا من قبل: أي احتطنا للأمر ولذا لم نخرج معهم.

إحدى الحسنيين: الأولى الظفر بالعدو والانتصار عليه والثانية الشهادة المورثة للجنة.

فتربصوا: أي انتظروا فإنا معكم من المنتظرين.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المنافقين المتخلفين عن غزوة تبوك فيقول تعالى ﴿ومِنهُمْ مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّي﴾ أي في التخلف عن الجهاد، ﴿ولا تَفْتِنِّي﴾ بإلزامك لي بالخروج أي لا توقعني في الفتنة، فقد روي أن النبي ﷺ قال له: هل لك في بلاد بني الأصفر؟ فقال إني مغرم بالنساء وأخشى إن رأيت نساء بني الأصفر (وهم الروم) لا أصبر عنهن فأفتن، والقائل هذا هو الجد بن قيس أحد زعماء المنافقين في المدينة فقال تعالى دعاء عليه ورداً لباطله: ﴿ألا فِي ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾ وأي فتنة أعظم من الشرك والنفاق؟ ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكافِرِينَ﴾ به وبأمثاله من أهل الكفر والنفاق، هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [٥٠] فقد تضمنت الكشف عما يقوله المنافقون في أنفسهم أنه إن تصب الرسول والمؤمنين حسنة من نصر أو غنيمة وكل حال حسنة يسؤهم ذلك أي يكربهم ويحزنهم، وإن تصبهم سيئة من هزيمة أو قتل وموت يقولوا فيما بينهم ﴿قَدْ أخَذْنا أمْرَنا﴾ أي احتطنا للأمر فلم نخرج معهم ﴿ويَتَوَلَّواْ﴾ راجعين إلى بيوتهم وأهليهم ﴿وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾. هذا ما تضمنته الآية التي هي قوله تعالى ﴿إن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ ويَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ﴾ أما الآيتان الثالثة والرابعة [٥١ - ٥٢] فقد علم الله سبحانه وتعالى رسوله ما يقوله إغاظة لأولئك المنافقين وإخباراً لهم بما يسؤهم فقال ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ﴾ أي من حسنة أو سيئة إلا ما كتب الله لنا وما يكتبه ربنا لنا لن يكون إلا خيراً لأنه مولانا ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ ونحن مؤمنون وعلى ربنا متوكلون، وقال له: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ﴾ أي هل تنتظرون بنا إلا إحدى الحسنيين: النصر والظهور على أهل الشرك والكفر والنفاق أو الاستشهاد في سبيل الله، ثم النعيم المقيم في جوار رب العالمين وعليه ﴿فَتَرَبَّصُوۤاْ إنّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ﴾، وسوف لا نشاهد إلا ما يسرنا ويسوءكم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فضيحة الجد بن قيس وتسجيل اللعنة عليه وتبشيره بجهنم.

٢- بيان فرح المنافقين والكافرين بما يسوء المسلمين، وبيان استيائهم لما يفرح المسلمين وهي علامة النفاق البارزة في كل منافق.

٣- وجوب التوكل على الله وعدم الاهتمام بأقوال المنافقين.

٤- بيان أن المؤمنين بين خيارين في جهادهم: النصر أو الشهادة.

٥- مشروعية القول الذي يغيط العدو ويحزنه.

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.