Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 31–40 of 129

31

ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَٰنَهُمْ أَرْبَابًۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوٓا۟ إِلَٰهًۭا وَٰحِدًۭا ۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ

They have taken their scholars and monks as lords besides Allah, and [also] the Messiah, the son of Mary. And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.

شرح الكلمات:

عُزير: هو الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، واليهود يسمونه: عِزْرا.

المسيح: هو عيسى بن مريم عليهما السلام.

يضاهئون: أي يشابهون.

قول الذين كفروا: أي من آبائهم وأجدادهم الماضين.

قاتلهم الله: أي لعنهم الله لأجل كفرهم.

أنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق.

أحبارهم ورهبانهم: الأحبار جمع حبر: علماء اليهود، والرهبان جمع راهب عابد النصارى.

أرباباً من دون الله: أي آلهة يشرعون لهم فيعملون بشرائعهم من حلال وحرام.

نور الله: أي الإسلام لأنه هاد إلى الإسعاد والكمال في الدارين.

بأفواههم: أي بالكذب عليه والطعن فيه وصرف الناس عنه.

رسوله: محمداً ﷺ.

معنى الآيات:

لما أمر تعالى بقتال أهل الكتاب لكفرهم وعدم إيمانهم الإيمان الحق المنجي من النار ذكر في هذه الآيات الثلاث ما هو مقرر لكفرهم ومؤكد له فقال ﴿وقالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ﴾ ونسبة الولد إلى الله تعالى كفر بجلاله وكماله ﴿وقالَتْ ٱلنَّصارى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ﴾ ونسبه الولد إليه تعالى كفر به عز وجل وبماله من جلال وكمال وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْواهِهِمْ﴾ أي ليس له من الواقع شيء إذ ليس لله تعالى ولد، وكيف يكون له ولد ولم تكن له زوجة، وإنما ذلك قولهم بأفواههم فقط ﴿يُضاهِئُونَ﴾ أي يشابهون به ﴿قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ﴾ وهم اليهود الأولون وغيرهم وقوله تعالى ﴿قاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أنّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ دعاء عليهم باللعن والطرد من رحمة الله تعالى وقوله ﴿أنّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ أي كيف يصرفون عن الحق ويبعدون عنه بهذه الصورة العجيبة وقوله ﴿ٱتَّخَذُوۤاْ أحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أرْباباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ هذا دليل آخر على كفرهم وشركهم إذ قبولهم قول علمائهم وعبادهم والإذعان له والتسليم به حتى أنه ليحلون لهم الحرام فيحلونه ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه، شرك وكفر والعياذ بالله، وقوله ﴿وٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ﴾ أي اتخذه النصارى رباً وإلهاً، وقوله تعالى ﴿ومَآ أُمِرُوۤاْ إلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إلَٰهاً واحِداً﴾ أي لم يأمرهم أنبياؤهم كموسى وعيسى وغيرهما إلا بعبادة الله تعالى وحده لا إله إلا هو ولا رب سواه وقوله ﴿سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ نزه تعالى نفسه عن شركهم. وقوله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أن يُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ﴾ أي يريد اليهود والنصارى أن يطفئوا نور الله الذي هو الإسلام بأفواههم بالكذب والافتراء، والعيب والانتقاص، ﴿ويَأْبىٰ ٱللَّهُ إلاَّ أن يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾، وقد فعل فله الحمد وله المنة، وأصبح الإسلام الظاهر على الأديان كلها، هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث أما الآية الرابعة [٣٣] فقد أخبر تعالى أنه ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ أي محمداً ﴿بِٱلْهُدىٰ﴾ وهو القرآن ﴿ودِينِ ٱلْحَقِّ﴾ الذي هو الإسلام، وقوله ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾ أي الدين الحق الذي هو الإسلام ﴿عَلى ٱلدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ﴾.

وقد فعل فالإسلام ظاهر في الأرض كلها سمع به أهل الشرق والغرب ودان به أهل الشرق والغرب وسيأتي يوم يسود فيه المسلمون أهل الدنيا قاطبة بإذن الله تعالى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير كفر اليهود والنصارى بذكر عقائدهم الكفرية.

٢- طاعة العلماء ورجال الدين طاعة عمياء حتى يحلوا ويحرموا فيتبعوا شرك.

٣- بيان عداء اليهود والنصارى للإسلام وتعاونهم على إفساده وإفساد أهله.

٤- بشرى المسلمين بأنهم سيسودون العالم في يوم من الأيام ويصبح الإسلام هو الدين الذي يعبد الله به في الأرض لا غيره، ويشهد لهذا آية ﴿ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] فلو لم يعلم الله أن ذلك كائن لم يجعله غاية وطالب بالوصول إليها.

32

يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ

They want to extinguish the light of Allah with their mouths, but Allah refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.

شرح الكلمات:

عُزير: هو الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، واليهود يسمونه: عِزْرا.

المسيح: هو عيسى بن مريم عليهما السلام.

يضاهئون: أي يشابهون.

قول الذين كفروا: أي من آبائهم وأجدادهم الماضين.

قاتلهم الله: أي لعنهم الله لأجل كفرهم.

أنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق.

أحبارهم ورهبانهم: الأحبار جمع حبر: علماء اليهود، والرهبان جمع راهب عابد النصارى.

أرباباً من دون الله: أي آلهة يشرعون لهم فيعملون بشرائعهم من حلال وحرام.

نور الله: أي الإسلام لأنه هاد إلى الإسعاد والكمال في الدارين.

بأفواههم: أي بالكذب عليه والطعن فيه وصرف الناس عنه.

رسوله: محمداً ﷺ.

معنى الآيات:

لما أمر تعالى بقتال أهل الكتاب لكفرهم وعدم إيمانهم الإيمان الحق المنجي من النار ذكر في هذه الآيات الثلاث ما هو مقرر لكفرهم ومؤكد له فقال ﴿وقالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ﴾ ونسبة الولد إلى الله تعالى كفر بجلاله وكماله ﴿وقالَتْ ٱلنَّصارى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ﴾ ونسبه الولد إليه تعالى كفر به عز وجل وبماله من جلال وكمال وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْواهِهِمْ﴾ أي ليس له من الواقع شيء إذ ليس لله تعالى ولد، وكيف يكون له ولد ولم تكن له زوجة، وإنما ذلك قولهم بأفواههم فقط ﴿يُضاهِئُونَ﴾ أي يشابهون به ﴿قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ﴾ وهم اليهود الأولون وغيرهم وقوله تعالى ﴿قاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أنّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ دعاء عليهم باللعن والطرد من رحمة الله تعالى وقوله ﴿أنّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ أي كيف يصرفون عن الحق ويبعدون عنه بهذه الصورة العجيبة وقوله ﴿ٱتَّخَذُوۤاْ أحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أرْباباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ هذا دليل آخر على كفرهم وشركهم إذ قبولهم قول علمائهم وعبادهم والإذعان له والتسليم به حتى أنه ليحلون لهم الحرام فيحلونه ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه، شرك وكفر والعياذ بالله، وقوله ﴿وٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ﴾ أي اتخذه النصارى رباً وإلهاً، وقوله تعالى ﴿ومَآ أُمِرُوۤاْ إلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إلَٰهاً واحِداً﴾ أي لم يأمرهم أنبياؤهم كموسى وعيسى وغيرهما إلا بعبادة الله تعالى وحده لا إله إلا هو ولا رب سواه وقوله ﴿سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ نزه تعالى نفسه عن شركهم. وقوله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أن يُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ﴾ أي يريد اليهود والنصارى أن يطفئوا نور الله الذي هو الإسلام بأفواههم بالكذب والافتراء، والعيب والانتقاص، ﴿ويَأْبىٰ ٱللَّهُ إلاَّ أن يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾، وقد فعل فله الحمد وله المنة، وأصبح الإسلام الظاهر على الأديان كلها، هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث أما الآية الرابعة [٣٣] فقد أخبر تعالى أنه ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ أي محمداً ﴿بِٱلْهُدىٰ﴾ وهو القرآن ﴿ودِينِ ٱلْحَقِّ﴾ الذي هو الإسلام، وقوله ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾ أي الدين الحق الذي هو الإسلام ﴿عَلى ٱلدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ﴾.

وقد فعل فالإسلام ظاهر في الأرض كلها سمع به أهل الشرق والغرب ودان به أهل الشرق والغرب وسيأتي يوم يسود فيه المسلمون أهل الدنيا قاطبة بإذن الله تعالى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير كفر اليهود والنصارى بذكر عقائدهم الكفرية.

٢- طاعة العلماء ورجال الدين طاعة عمياء حتى يحلوا ويحرموا فيتبعوا شرك.

٣- بيان عداء اليهود والنصارى للإسلام وتعاونهم على إفساده وإفساد أهله.

٤- بشرى المسلمين بأنهم سيسودون العالم في يوم من الأيام ويصبح الإسلام هو الدين الذي يعبد الله به في الأرض لا غيره، ويشهد لهذا آية ﴿ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] فلو لم يعلم الله أن ذلك كائن لم يجعله غاية وطالب بالوصول إليها.

33

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ

It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allah dislike it.

شرح الكلمات:

عُزير: هو الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، واليهود يسمونه: عِزْرا.

المسيح: هو عيسى بن مريم عليهما السلام.

يضاهئون: أي يشابهون.

قول الذين كفروا: أي من آبائهم وأجدادهم الماضين.

قاتلهم الله: أي لعنهم الله لأجل كفرهم.

أنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق.

أحبارهم ورهبانهم: الأحبار جمع حبر: علماء اليهود، والرهبان جمع راهب عابد النصارى.

أرباباً من دون الله: أي آلهة يشرعون لهم فيعملون بشرائعهم من حلال وحرام.

نور الله: أي الإسلام لأنه هاد إلى الإسعاد والكمال في الدارين.

بأفواههم: أي بالكذب عليه والطعن فيه وصرف الناس عنه.

رسوله: محمداً ﷺ.

معنى الآيات:

لما أمر تعالى بقتال أهل الكتاب لكفرهم وعدم إيمانهم الإيمان الحق المنجي من النار ذكر في هذه الآيات الثلاث ما هو مقرر لكفرهم ومؤكد له فقال ﴿وقالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ﴾ ونسبة الولد إلى الله تعالى كفر بجلاله وكماله ﴿وقالَتْ ٱلنَّصارى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ﴾ ونسبه الولد إليه تعالى كفر به عز وجل وبماله من جلال وكمال وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْواهِهِمْ﴾ أي ليس له من الواقع شيء إذ ليس لله تعالى ولد، وكيف يكون له ولد ولم تكن له زوجة، وإنما ذلك قولهم بأفواههم فقط ﴿يُضاهِئُونَ﴾ أي يشابهون به ﴿قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ﴾ وهم اليهود الأولون وغيرهم وقوله تعالى ﴿قاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أنّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ دعاء عليهم باللعن والطرد من رحمة الله تعالى وقوله ﴿أنّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ أي كيف يصرفون عن الحق ويبعدون عنه بهذه الصورة العجيبة وقوله ﴿ٱتَّخَذُوۤاْ أحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أرْباباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ هذا دليل آخر على كفرهم وشركهم إذ قبولهم قول علمائهم وعبادهم والإذعان له والتسليم به حتى أنه ليحلون لهم الحرام فيحلونه ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه، شرك وكفر والعياذ بالله، وقوله ﴿وٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ﴾ أي اتخذه النصارى رباً وإلهاً، وقوله تعالى ﴿ومَآ أُمِرُوۤاْ إلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إلَٰهاً واحِداً﴾ أي لم يأمرهم أنبياؤهم كموسى وعيسى وغيرهما إلا بعبادة الله تعالى وحده لا إله إلا هو ولا رب سواه وقوله ﴿سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ نزه تعالى نفسه عن شركهم. وقوله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أن يُطْفِئُواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ﴾ أي يريد اليهود والنصارى أن يطفئوا نور الله الذي هو الإسلام بأفواههم بالكذب والافتراء، والعيب والانتقاص، ﴿ويَأْبىٰ ٱللَّهُ إلاَّ أن يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ﴾، وقد فعل فله الحمد وله المنة، وأصبح الإسلام الظاهر على الأديان كلها، هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث أما الآية الرابعة [٣٣] فقد أخبر تعالى أنه ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ أي محمداً ﴿بِٱلْهُدىٰ﴾ وهو القرآن ﴿ودِينِ ٱلْحَقِّ﴾ الذي هو الإسلام، وقوله ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾ أي الدين الحق الذي هو الإسلام ﴿عَلى ٱلدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ﴾.

وقد فعل فالإسلام ظاهر في الأرض كلها سمع به أهل الشرق والغرب ودان به أهل الشرق والغرب وسيأتي يوم يسود فيه المسلمون أهل الدنيا قاطبة بإذن الله تعالى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير كفر اليهود والنصارى بذكر عقائدهم الكفرية.

٢- طاعة العلماء ورجال الدين طاعة عمياء حتى يحلوا ويحرموا فيتبعوا شرك.

٣- بيان عداء اليهود والنصارى للإسلام وتعاونهم على إفساده وإفساد أهله.

٤- بشرى المسلمين بأنهم سيسودون العالم في يوم من الأيام ويصبح الإسلام هو الدين الذي يعبد الله به في الأرض لا غيره، ويشهد لهذا آية ﴿ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] فلو لم يعلم الله أن ذلك كائن لم يجعله غاية وطالب بالوصول إليها.

34

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۗ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍۢ

O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly and avert [them] from the way of Allah. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allah - give them tidings of a painful punishment.

شرح الكلمات:

بالباطل: أي بدون حق أباح لهم أكلها.

ويصدون عن سبيل الله: أي يصرفون أنفسهم وغيرهم عن الإسلام الذي هو السبيل المفضي بالعبد إلى رضوان الله تعالى.

يكنزون: يجمعون المال ويدفنونه حفاظاً عليه ولا يؤدون حقه.

الذهب والفضة: هما النقدان المعروفان.

في سبيل الله: أي حيث رضا الله كالجهاد وإطعام الفقراء والمساكين.

فبشرهم: أي أخبرهم بعذاب أليم: أي موجع.

يحمى عليها: لأنها تحول إلى صفائح ويحمى عليها ثم تكوى بها جباههم.

هذا ما كنزتم: أي يقال لهم عند كيهم بها: هذا ما كنزتم لأنفسكم توبيخاً لهم وتقريعاً.

معنى الآيتين:

بمناسبة ذكر عداء اليهود والنصارى للإسلام والمسلمين، وأنهم يريدون دوماً وأبداً إطفاء نور الله بأفواههم، ذكر تعالى ما هو إشارة واضحة إلى أنهم ماديون لا همّ لهم إلا المال والرئاسة فأخبر المسلمين فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلأَحْبارِ﴾ وهم علماء اليهود ﴿وٱلرُّهْبانِ﴾ وهم رجال الكنائس من النصارى ﴿لَيَأْكُلُونَ أمْوالَ ٱلنّاسِ بِٱلْباطِلِ﴾ كالرشوة، وكتابة صكوك الغفران يبيعونها للسفلة منهم، إلى غير ذلك من الحيل باسم الدين، وقوله تعالى عنهم ﴿ويَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ دليل واضح على أنهم يحاربون الإسلام باستمرار للإبقاء على مناصبهم الدينية يعيشون عليها يترأسون بها على السفلة والعوام من اليهود والنصارى، وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وٱلْفِضَّةَ﴾ لفظ عام يشمل الأحبار والرهبان وغيرهم من سائر الناس من المسلمين ومن أهل الكتاب إلا أن الرهبان والأحبار يتناولهم اللفظ أولاً، لأن من يأكل أموال الناس بالباطل ويصد عن سبيل الله أقرب إلى أن يكنز الذهب والفضة ولا ينفقها في سبيل الله، وقوله تعالى لرسوله ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي أخبرهم معجلاً لهم الخبر في صورة بشارة، وبين نوع العذاب الأليم بقوله ﴿يَوْمَ يُحْمىٰ عَلَيْها﴾ أي صفائح الذهب والفضة بعد تحويلها إلى صفائح ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوىٰ بِها جِباهُهُمْ وجُنوبُهُمْ وظُهُورُهُمْ﴾ أي من كل الجهات الأربع من أمام ومن خلف وعن يمين وعن شمال ويقال لهم تهكماً بهم وازدراء لهم وهم نوع عذاب أشد على النفس من عذاب الجسم ﴿هَٰذا ما كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ ما كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان حقيقة علماء اليهود والنصارى، وهي أنهم ماديون باعوا آخرتهم بدنياهم يحاربون الإسلام ويصدون عنه للمحافظة على الرئاسة وللأكل على حساب الإسلام.

٢- حرمة أكل أموال الناس بالباطل.

٣- حرمة جمع المال وكنزه وعدم الإنفاق منه.

٤- المال الذي تؤدى زكاته كل حول لا يقال له كنز ولو دفن تحت الأرض.

٥- بيان عقوبة من يكنز المال ولا ينفق منه في سبيل الله وهي عقوبة شديدة.

35

يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ

The Day when it will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."

شرح الكلمات:

بالباطل: أي بدون حق أباح لهم أكلها.

ويصدون عن سبيل الله: أي يصرفون أنفسهم وغيرهم عن الإسلام الذي هو السبيل المفضي بالعبد إلى رضوان الله تعالى.

يكنزون: يجمعون المال ويدفنونه حفاظاً عليه ولا يؤدون حقه.

الذهب والفضة: هما النقدان المعروفان.

في سبيل الله: أي حيث رضا الله كالجهاد وإطعام الفقراء والمساكين.

فبشرهم: أي أخبرهم بعذاب أليم: أي موجع.

يحمى عليها: لأنها تحول إلى صفائح ويحمى عليها ثم تكوى بها جباههم.

هذا ما كنزتم: أي يقال لهم عند كيهم بها: هذا ما كنزتم لأنفسكم توبيخاً لهم وتقريعاً.

معنى الآيتين:

بمناسبة ذكر عداء اليهود والنصارى للإسلام والمسلمين، وأنهم يريدون دوماً وأبداً إطفاء نور الله بأفواههم، ذكر تعالى ما هو إشارة واضحة إلى أنهم ماديون لا همّ لهم إلا المال والرئاسة فأخبر المسلمين فقال ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلأَحْبارِ﴾ وهم علماء اليهود ﴿وٱلرُّهْبانِ﴾ وهم رجال الكنائس من النصارى ﴿لَيَأْكُلُونَ أمْوالَ ٱلنّاسِ بِٱلْباطِلِ﴾ كالرشوة، وكتابة صكوك الغفران يبيعونها للسفلة منهم، إلى غير ذلك من الحيل باسم الدين، وقوله تعالى عنهم ﴿ويَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ دليل واضح على أنهم يحاربون الإسلام باستمرار للإبقاء على مناصبهم الدينية يعيشون عليها يترأسون بها على السفلة والعوام من اليهود والنصارى، وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وٱلْفِضَّةَ﴾ لفظ عام يشمل الأحبار والرهبان وغيرهم من سائر الناس من المسلمين ومن أهل الكتاب إلا أن الرهبان والأحبار يتناولهم اللفظ أولاً، لأن من يأكل أموال الناس بالباطل ويصد عن سبيل الله أقرب إلى أن يكنز الذهب والفضة ولا ينفقها في سبيل الله، وقوله تعالى لرسوله ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي أخبرهم معجلاً لهم الخبر في صورة بشارة، وبين نوع العذاب الأليم بقوله ﴿يَوْمَ يُحْمىٰ عَلَيْها﴾ أي صفائح الذهب والفضة بعد تحويلها إلى صفائح ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوىٰ بِها جِباهُهُمْ وجُنوبُهُمْ وظُهُورُهُمْ﴾ أي من كل الجهات الأربع من أمام ومن خلف وعن يمين وعن شمال ويقال لهم تهكماً بهم وازدراء لهم وهم نوع عذاب أشد على النفس من عذاب الجسم ﴿هَٰذا ما كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ ما كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان حقيقة علماء اليهود والنصارى، وهي أنهم ماديون باعوا آخرتهم بدنياهم يحاربون الإسلام ويصدون عنه للمحافظة على الرئاسة وللأكل على حساب الإسلام.

٢- حرمة أكل أموال الناس بالباطل.

٣- حرمة جمع المال وكنزه وعدم الإنفاق منه.

٤- المال الذي تؤدى زكاته كل حول لا يقال له كنز ولو دفن تحت الأرض.

٥- بيان عقوبة من يكنز المال ولا ينفق منه في سبيل الله وهي عقوبة شديدة.

36

إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًۭا فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌۭ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةًۭ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةًۭ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ

Indeed, the number of months with Allah is twelve [lunar] months in the register of Allah [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred. That is the correct religion, so do not wrong yourselves during them. And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allah is with the righteous [who fear Him].

شرح الكلمات:

عدة: أي عدد.

الشهور: جمع شهر والشهر تسعة وعشرون يوماً، أو ثلاثون يوماً.

في كتاب الله: أي كتاب المقادير: اللوح المحفوظ.

أربعة حرم: هي رجب، والقعدة، والحجة، ومحرم، الواحد منها حرام والجمع حرم.

الدين القيم: أي الشرع المستقيم الذي لا اعوجاج فيه.

فلا تظلموا فيهن أنفسكم: أي لا ترتكبوا في الأشهر الحرم المعاصي فإنها أشد حرمة.

كافة: أي جميعاً وفي كل الشهور حلالها وحرامها.

مع المتقين: أي بالتأييد والنّصر، والمتقون هم الذين لا يعصون الله تعالى.

إنما النسيء: أي تأخير حرمة شهر المحرم إلى صفر.

يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً: أي النسيء عاماً يحلونه وعاماً يحرمونه.

ليواطئوا عدة ما حرم الله: أي ليوافقوا عدد الشهور المحرمة وهي أربعة.

زين لهم سوء عملهم: أي زين لهم الشيطان هذا التأخير للشهر الحرام وهو عمل سيء لأنه إفتيات على الشارع واحتيال على تحليل الحرام.

معنى الآيتين

عاد السياق للحديث على المشركين بعد ذلك الاعتراض الذي كان للحديث عن أهل الكتاب فقال تعالى ﴿إنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنا عَشَرَ شَهْراً﴾ لا تزيد ولا تنقص، وأنها هكذا في اللوح المحفوظ ﴿يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾. وأن منها أربعة أشهر حرم أي محرمات وهي رجب، والقعدة والحجة ومحرم، وحرمها الله تعالى أي حرم القتال فيها لتكون هدنة يتمكن العرب معها من السفر للتجارة وللحج والعمرة ولا يخافون أحداً، ولما جاء الإسلام وأعز الله أهله، نسخ حرمة القتال فيها. وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ﴾ أي تحريم هذه الأشهر واحترامها بعدم القتال فيها هو الشرع المستقيم وقوله تعالى ﴿فَلا تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ أي لا ترتكبوا الذنوب والمعاصي في الأشهر الحرم فإن ذلك يوجب غضب الله تعالى وسخطه عليكم فلا تعرضوا أنفسكم له، وقوله تعالى ﴿وقاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ هذا خطاب للمؤمنين يأمرهم تعالى بقتال المشركين بعد انتهاء المدة التي جعلت لهم وهي أربعة أشهر وقوله ﴿كَآفَّةً﴾ أي جميعاً لا يتأخر منكم أحد كما هم يقاتلونكم مجتمعين على قتالكم فاجتمعوا أنتم على قتالهم، وقوله ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ وهم الذين اتقوا الشرك والمعاصي ومعناه أن الله معكم بنصره وتأييده على المشركين العصاة وقوله عز وجل ﴿إنَّما ٱلنَّسِيۤءُ زِيادَةٌ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ أي إنما تأخير حرمة محرم إلى صفر كما يفعل أهل الجاهلية ليستبيحوا القتال في الشهر الحرام بهذه الفُتيا الشيطانية هذا التأخير زيادة في كفر الكافرين، لأنه محاربة لشرع الله وهي كفر قطعاً لقوله تعالى ﴿يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالنسيء يزدادون ضلالاً فوق ضلالهم. وقوله ﴿يُحِلُّونَهُ عاماً ويُحَرِّمُونَهُ عاماً﴾ يعني النسيء وهو الشهر الذي أخروه أي أخروا حرمته إلى الشهر الذي بعده ليتمكنوا من القتال في الشهر الحرام، فعاماً يحلون وعاماً يحرمون حتى يوافقوا عدة الأشهر الحُرُم بلا زيادة ولا نقصان، ظناً منهم أنهم ما عصوا مستترين بهذه الفتيا الإبليسية كما قال تعالى ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوۤءُ أعْمالِهِمْ﴾ والمزين للباطل قطعاً هو الشيطان.

وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكافِرِينَ﴾ يخبر تعالى أنه عز وجل لا يهدي القوم الكافرين لما هو الحق والخير وذلك عقوبة لهم على كفرهم به وبرسوله، وإصرارهم على ذلك.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان أن شهور السنة الهجرية اثنا عشر شهراً وأيامها ثلثمائة وخمسة وخمسون يوماً.

٢- بيان أن الأشهر الحرم أربعة وقد بينها الرسول ﷺ وهي رجب، والقعدة والحجة ومحرم.

٣- حرمة الأشهر الحرم، ومضاعفة السيآت فيها أي قبح الذنوب فيها.

٤- صفة المعية لله تعالى وهي معية خاصة بالنصر والتأييد لأهل تقواه.

٥- حرمة الاحتيال على الشرع بالفتاوى الباطلة لاحلال الحرام، وأن هذا الاحتيال ما هو إلا زيادة في الإثم.

٦- …

37

إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌۭ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُحِلُّونَهُۥ عَامًۭا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًۭا لِّيُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوٓءُ أَعْمَٰلِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ

Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allah and [thus] make lawful what Allah has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allah does not guide the disbelieving people.

شرح الكلمات:

عدة: أي عدد.

الشهور: جمع شهر والشهر تسعة وعشرون يوماً، أو ثلاثون يوماً.

في كتاب الله: أي كتاب المقادير: اللوح المحفوظ.

أربعة حرم: هي رجب، والقعدة، والحجة، ومحرم، الواحد منها حرام والجمع حرم.

الدين القيم: أي الشرع المستقيم الذي لا اعوجاج فيه.

فلا تظلموا فيهن أنفسكم: أي لا ترتكبوا في الأشهر الحرم المعاصي فإنها أشد حرمة.

كافة: أي جميعاً وفي كل الشهور حلالها وحرامها.

مع المتقين: أي بالتأييد والنّصر، والمتقون هم الذين لا يعصون الله تعالى.

إنما النسيء: أي تأخير حرمة شهر المحرم إلى صفر.

يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً: أي النسيء عاماً يحلونه وعاماً يحرمونه.

ليواطئوا عدة ما حرم الله: أي ليوافقوا عدد الشهور المحرمة وهي أربعة.

زين لهم سوء عملهم: أي زين لهم الشيطان هذا التأخير للشهر الحرام وهو عمل سيء لأنه إفتيات على الشارع واحتيال على تحليل الحرام.

معنى الآيتين

عاد السياق للحديث على المشركين بعد ذلك الاعتراض الذي كان للحديث عن أهل الكتاب فقال تعالى ﴿إنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنا عَشَرَ شَهْراً﴾ لا تزيد ولا تنقص، وأنها هكذا في اللوح المحفوظ ﴿يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾. وأن منها أربعة أشهر حرم أي محرمات وهي رجب، والقعدة والحجة ومحرم، وحرمها الله تعالى أي حرم القتال فيها لتكون هدنة يتمكن العرب معها من السفر للتجارة وللحج والعمرة ولا يخافون أحداً، ولما جاء الإسلام وأعز الله أهله، نسخ حرمة القتال فيها. وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ﴾ أي تحريم هذه الأشهر واحترامها بعدم القتال فيها هو الشرع المستقيم وقوله تعالى ﴿فَلا تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ أي لا ترتكبوا الذنوب والمعاصي في الأشهر الحرم فإن ذلك يوجب غضب الله تعالى وسخطه عليكم فلا تعرضوا أنفسكم له، وقوله تعالى ﴿وقاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ هذا خطاب للمؤمنين يأمرهم تعالى بقتال المشركين بعد انتهاء المدة التي جعلت لهم وهي أربعة أشهر وقوله ﴿كَآفَّةً﴾ أي جميعاً لا يتأخر منكم أحد كما هم يقاتلونكم مجتمعين على قتالكم فاجتمعوا أنتم على قتالهم، وقوله ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ وهم الذين اتقوا الشرك والمعاصي ومعناه أن الله معكم بنصره وتأييده على المشركين العصاة وقوله عز وجل ﴿إنَّما ٱلنَّسِيۤءُ زِيادَةٌ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ أي إنما تأخير حرمة محرم إلى صفر كما يفعل أهل الجاهلية ليستبيحوا القتال في الشهر الحرام بهذه الفُتيا الشيطانية هذا التأخير زيادة في كفر الكافرين، لأنه محاربة لشرع الله وهي كفر قطعاً لقوله تعالى ﴿يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي بالنسيء يزدادون ضلالاً فوق ضلالهم. وقوله ﴿يُحِلُّونَهُ عاماً ويُحَرِّمُونَهُ عاماً﴾ يعني النسيء وهو الشهر الذي أخروه أي أخروا حرمته إلى الشهر الذي بعده ليتمكنوا من القتال في الشهر الحرام، فعاماً يحلون وعاماً يحرمون حتى يوافقوا عدة الأشهر الحُرُم بلا زيادة ولا نقصان، ظناً منهم أنهم ما عصوا مستترين بهذه الفتيا الإبليسية كما قال تعالى ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوۤءُ أعْمالِهِمْ﴾ والمزين للباطل قطعاً هو الشيطان.

وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكافِرِينَ﴾ يخبر تعالى أنه عز وجل لا يهدي القوم الكافرين لما هو الحق والخير وذلك عقوبة لهم على كفرهم به وبرسوله، وإصرارهم على ذلك.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان أن شهور السنة الهجرية اثنا عشر شهراً وأيامها ثلثمائة وخمسة وخمسون يوماً.

٢- بيان أن الأشهر الحرم أربعة وقد بينها الرسول ﷺ وهي رجب، والقعدة والحجة ومحرم.

٣- حرمة الأشهر الحرم، ومضاعفة السيآت فيها أي قبح الذنوب فيها.

٤- صفة المعية لله تعالى وهي معية خاصة بالنصر والتأييد لأهل تقواه.

٥- حرمة الاحتيال على الشرع بالفتاوى الباطلة لاحلال الحرام، وأن هذا الاحتيال ما هو إلا زيادة في الإثم.

٦- …

38

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ

O you who have believed, what is [the matter] with you that, when you are told to go forth in the cause of Allah, you adhere heavily to the earth? Are you satisfied with the life of this world rather than the Hereafter? But what is the enjoyment of worldly life compared to the Hereafter except a [very] little.

شرح الكلمات:

مالكم؟: أي أي شيء ثبت لكم من الأعذار.

انفروا: أي اخرجوا مستعجلين مندفعين.

اثاقلتم: أي تباطأتم كأنكم تحملون أثقالاً.

إلا تنصروه: أي الرسول محمد ﷺ.

ثاني اثنين: أي هو وأبو بكر رضي الله عنه.

في الغار: غار ثور أي في جبل يقال له ثور بمكة.

لصاحبه: هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

سكينتهُ: أي طمأنينته.

كلمة الذين كفروا: هي الدعوة إلى الشرك.

السفلى: أي مغلوبة هابطة لا يسمع لها صوت.

وكلمة الله هي العليا: أي دعوة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) هي العليا الغالبة الظاهرة.

معنى الآيات:

هذه الآيات نزلت في غزوة تبوك فقد بلغ النبي ﷺ أن هرقل ملك الروم قد جمع جموعه لحرب الرسول ﷺ، فأعلن النبي ﷺ التعبئة العامة، وكان الزمن صيفاً حاراً وبالبلاد جدب ومجاعة، وكان ذلك في شوال من سنة تسع، وسميت هذه الغزوة بغزوة العسرة فاستحثَّ الربّ تبارك وتعالى المؤمنين ليخرجوا مع نبيهم لقتال أعدائه الذين عزموا على غزوه في عقر داره فأنزل تعالى قوله ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ما لَكُمْ إذا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ والقائل هو رسول الله ﷺ ﴿ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي اخرجوا للجهاد ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي لأجل رضاه سبحانه وتعالى وما عنده من نعيم مقيم. وقوله ﴿ما لَكُمْ﴾ أي أي شيء يجعلكم لا تنفرون؟ وأنتم المؤمنون طلاب الكمال والإسعاد في الدارين، وقوله ﴿ٱثّاقَلْتُمْ إلى ٱلأَرْضِ﴾ أي تباطأتم عن الخروج راضين ببقائكم في دوركم وبلادكم. ﴿أرَضِيتُمْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا مِنَ ٱلآخِرَةِ﴾؟ ينكر تعالى على من هذه حاله منهم، ثم يقول لهم ﴿فَما مَتاعُ ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي ما كل ما يوجد فيها من متع على اختلافها بالنسبة إلى ما في الآخرة من نعيم مقيم في جوار رب العالمين ﴿إلاَّ قَلِيلٌ﴾ تافه لا قيمة له، فكيف تؤثرون القليل على الكثير والفاني على الباقي. ثم قال لهم ﴿إلاَّ تَنفِرُواْ﴾ أي إن تخليتم عن نصرته ﷺ وتركتموه يخرج إلى قتال الروم وحده ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً ألِيماً ويَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وفي هذا الخبر وعيد شديد اهتزت له قلوب المؤمنين.

وقوله تعالى ﴿إلاَّ تَنصُرُوهُ﴾ أي إن خذلتموه ولم تخرجوا معه في هذا الظرف الصعب فقد نصره الله تعالى في ظرف أصعب منه نصره في الوقت الذي أخرجه الذين كفروا ﴿ثانِيَ ٱثْنَيْنِ﴾ أي هو وأبو بكر لا غير، ﴿إذْ هُما فِي ٱلْغارِ﴾ أي غار ثور، ﴿إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ﴾: لما قال لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا يا رسول الله، ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ ٱللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ فسكنت نفسه واطمأن وذهب الخوف من قلبه، ﴿وأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْها وجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهي دعوتهم إلى الشرك جعلها ﴿ٱلسُّفْلىٰ﴾ مغلوبة هابطة ﴿وكَلِمَةُ ٱللَّهِ﴾ كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله ﴿هِيَ ٱلْعُلْيا﴾ الغالبة الظاهرة ﴿وٱللَّهُ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يغالب ﴿حَكِيمٌ﴾ في تصرفه وتدبيره، ينصر من أراد نصره بلا ممانع ويهزم من أراد هزيمته بلا مغالب.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الخروج إلى الجهاد إذا دعا الإمام بالدعوة العامة وهو ما يعرف بالتعبئة العامة أو النفير العام.

٢- يجب أن يكون النفير في سبيل الله لا في سبيلٍ غير سبيله تعالى.

٣- بيان حقارة الدنيا وضآلتها أمام الآخرة.

٤- وجوب نصرة رسول الله ﷺ في دينه في أمته في سنته.

٥- شرف أبي بكر الصديق وبيان فضله.

٦- الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.

39

إِلَّا تَنفِرُوا۟ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْـًۭٔا ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allah is over all things competent.

شرح الكلمات:

مالكم؟: أي أي شيء ثبت لكم من الأعذار.

انفروا: أي اخرجوا مستعجلين مندفعين.

اثاقلتم: أي تباطأتم كأنكم تحملون أثقالاً.

إلا تنصروه: أي الرسول محمد ﷺ.

ثاني اثنين: أي هو وأبو بكر رضي الله عنه.

في الغار: غار ثور أي في جبل يقال له ثور بمكة.

لصاحبه: هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

سكينتهُ: أي طمأنينته.

كلمة الذين كفروا: هي الدعوة إلى الشرك.

السفلى: أي مغلوبة هابطة لا يسمع لها صوت.

وكلمة الله هي العليا: أي دعوة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) هي العليا الغالبة الظاهرة.

معنى الآيات:

هذه الآيات نزلت في غزوة تبوك فقد بلغ النبي ﷺ أن هرقل ملك الروم قد جمع جموعه لحرب الرسول ﷺ، فأعلن النبي ﷺ التعبئة العامة، وكان الزمن صيفاً حاراً وبالبلاد جدب ومجاعة، وكان ذلك في شوال من سنة تسع، وسميت هذه الغزوة بغزوة العسرة فاستحثَّ الربّ تبارك وتعالى المؤمنين ليخرجوا مع نبيهم لقتال أعدائه الذين عزموا على غزوه في عقر داره فأنزل تعالى قوله ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ما لَكُمْ إذا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ والقائل هو رسول الله ﷺ ﴿ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي اخرجوا للجهاد ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي لأجل رضاه سبحانه وتعالى وما عنده من نعيم مقيم. وقوله ﴿ما لَكُمْ﴾ أي أي شيء يجعلكم لا تنفرون؟ وأنتم المؤمنون طلاب الكمال والإسعاد في الدارين، وقوله ﴿ٱثّاقَلْتُمْ إلى ٱلأَرْضِ﴾ أي تباطأتم عن الخروج راضين ببقائكم في دوركم وبلادكم. ﴿أرَضِيتُمْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا مِنَ ٱلآخِرَةِ﴾؟ ينكر تعالى على من هذه حاله منهم، ثم يقول لهم ﴿فَما مَتاعُ ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي ما كل ما يوجد فيها من متع على اختلافها بالنسبة إلى ما في الآخرة من نعيم مقيم في جوار رب العالمين ﴿إلاَّ قَلِيلٌ﴾ تافه لا قيمة له، فكيف تؤثرون القليل على الكثير والفاني على الباقي. ثم قال لهم ﴿إلاَّ تَنفِرُواْ﴾ أي إن تخليتم عن نصرته ﷺ وتركتموه يخرج إلى قتال الروم وحده ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً ألِيماً ويَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وفي هذا الخبر وعيد شديد اهتزت له قلوب المؤمنين.

وقوله تعالى ﴿إلاَّ تَنصُرُوهُ﴾ أي إن خذلتموه ولم تخرجوا معه في هذا الظرف الصعب فقد نصره الله تعالى في ظرف أصعب منه نصره في الوقت الذي أخرجه الذين كفروا ﴿ثانِيَ ٱثْنَيْنِ﴾ أي هو وأبو بكر لا غير، ﴿إذْ هُما فِي ٱلْغارِ﴾ أي غار ثور، ﴿إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ﴾: لما قال لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا يا رسول الله، ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ ٱللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ فسكنت نفسه واطمأن وذهب الخوف من قلبه، ﴿وأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْها وجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهي دعوتهم إلى الشرك جعلها ﴿ٱلسُّفْلىٰ﴾ مغلوبة هابطة ﴿وكَلِمَةُ ٱللَّهِ﴾ كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله ﴿هِيَ ٱلْعُلْيا﴾ الغالبة الظاهرة ﴿وٱللَّهُ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يغالب ﴿حَكِيمٌ﴾ في تصرفه وتدبيره، ينصر من أراد نصره بلا ممانع ويهزم من أراد هزيمته بلا مغالب.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الخروج إلى الجهاد إذا دعا الإمام بالدعوة العامة وهو ما يعرف بالتعبئة العامة أو النفير العام.

٢- يجب أن يكون النفير في سبيل الله لا في سبيلٍ غير سبيله تعالى.

٣- بيان حقارة الدنيا وضآلتها أمام الآخرة.

٤- وجوب نصرة رسول الله ﷺ في دينه في أمته في سنته.

٥- شرف أبي بكر الصديق وبيان فضله.

٦- الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.

40

إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍۢ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

If you do not aid the Prophet - Allah has already aided him when those who disbelieved had driven him out [of Makkah] as one of two, when they were in the cave and he said to his companion, "Do not grieve; indeed Allah is with us." And Allah sent down his tranquillity upon him and supported him with angels you did not see and made the word of those who disbelieved the lowest, while the word of Allah - that is the highest. And Allah is Exalted in Might and Wise.

شرح الكلمات:

مالكم؟: أي أي شيء ثبت لكم من الأعذار.

انفروا: أي اخرجوا مستعجلين مندفعين.

اثاقلتم: أي تباطأتم كأنكم تحملون أثقالاً.

إلا تنصروه: أي الرسول محمد ﷺ.

ثاني اثنين: أي هو وأبو بكر رضي الله عنه.

في الغار: غار ثور أي في جبل يقال له ثور بمكة.

لصاحبه: هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

سكينتهُ: أي طمأنينته.

كلمة الذين كفروا: هي الدعوة إلى الشرك.

السفلى: أي مغلوبة هابطة لا يسمع لها صوت.

وكلمة الله هي العليا: أي دعوة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) هي العليا الغالبة الظاهرة.

معنى الآيات:

هذه الآيات نزلت في غزوة تبوك فقد بلغ النبي ﷺ أن هرقل ملك الروم قد جمع جموعه لحرب الرسول ﷺ، فأعلن النبي ﷺ التعبئة العامة، وكان الزمن صيفاً حاراً وبالبلاد جدب ومجاعة، وكان ذلك في شوال من سنة تسع، وسميت هذه الغزوة بغزوة العسرة فاستحثَّ الربّ تبارك وتعالى المؤمنين ليخرجوا مع نبيهم لقتال أعدائه الذين عزموا على غزوه في عقر داره فأنزل تعالى قوله ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ما لَكُمْ إذا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ والقائل هو رسول الله ﷺ ﴿ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي اخرجوا للجهاد ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي لأجل رضاه سبحانه وتعالى وما عنده من نعيم مقيم. وقوله ﴿ما لَكُمْ﴾ أي أي شيء يجعلكم لا تنفرون؟ وأنتم المؤمنون طلاب الكمال والإسعاد في الدارين، وقوله ﴿ٱثّاقَلْتُمْ إلى ٱلأَرْضِ﴾ أي تباطأتم عن الخروج راضين ببقائكم في دوركم وبلادكم. ﴿أرَضِيتُمْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا مِنَ ٱلآخِرَةِ﴾؟ ينكر تعالى على من هذه حاله منهم، ثم يقول لهم ﴿فَما مَتاعُ ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي ما كل ما يوجد فيها من متع على اختلافها بالنسبة إلى ما في الآخرة من نعيم مقيم في جوار رب العالمين ﴿إلاَّ قَلِيلٌ﴾ تافه لا قيمة له، فكيف تؤثرون القليل على الكثير والفاني على الباقي. ثم قال لهم ﴿إلاَّ تَنفِرُواْ﴾ أي إن تخليتم عن نصرته ﷺ وتركتموه يخرج إلى قتال الروم وحده ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً ألِيماً ويَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وفي هذا الخبر وعيد شديد اهتزت له قلوب المؤمنين.

وقوله تعالى ﴿إلاَّ تَنصُرُوهُ﴾ أي إن خذلتموه ولم تخرجوا معه في هذا الظرف الصعب فقد نصره الله تعالى في ظرف أصعب منه نصره في الوقت الذي أخرجه الذين كفروا ﴿ثانِيَ ٱثْنَيْنِ﴾ أي هو وأبو بكر لا غير، ﴿إذْ هُما فِي ٱلْغارِ﴾ أي غار ثور، ﴿إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ﴾: لما قال لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا يا رسول الله، ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ ٱللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ فسكنت نفسه واطمأن وذهب الخوف من قلبه، ﴿وأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْها وجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهي دعوتهم إلى الشرك جعلها ﴿ٱلسُّفْلىٰ﴾ مغلوبة هابطة ﴿وكَلِمَةُ ٱللَّهِ﴾ كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله ﴿هِيَ ٱلْعُلْيا﴾ الغالبة الظاهرة ﴿وٱللَّهُ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يغالب ﴿حَكِيمٌ﴾ في تصرفه وتدبيره، ينصر من أراد نصره بلا ممانع ويهزم من أراد هزيمته بلا مغالب.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الخروج إلى الجهاد إذا دعا الإمام بالدعوة العامة وهو ما يعرف بالتعبئة العامة أو النفير العام.

٢- يجب أن يكون النفير في سبيل الله لا في سبيلٍ غير سبيله تعالى.

٣- بيان حقارة الدنيا وضآلتها أمام الآخرة.

٤- وجوب نصرة رسول الله ﷺ في دينه في أمته في سنته.

٥- شرف أبي بكر الصديق وبيان فضله.

٦- الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.