Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 31–40 of 129

31

ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَٰنَهُمْ أَرْبَابًۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوٓا۟ إِلَٰهًۭا وَٰحِدًۭا ۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ

They have taken their scholars and monks as lords besides Allah, and [also] the Messiah, the son of Mary. And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهُمْ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو يَقْرَأُ في سُورَةِ بَراءَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فَقالَ: أما إنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهم ولَكِنَّهم كانُوا إذا أحَلُّوا لَهم شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وإذا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي البَخْتَرِيِّ قالَ: سَألَ رَجُلٌ حُذَيْفَةَ فَقالَ: أرَأيْتَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أكانُوا يَعْبُدُونَهم قالَ: لا ولَكِنَّهم كانُوا إذا أحَلُّوا لَهم شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وإذا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهُمْ﴾ قالَ: أما إنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، ولَكِنَّهم أطاعُوهم في مَعْصِيَةِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهُمْ﴾ اليَهُودُ: ﴿ورُهْبانَهُمْ﴾ النَّصارى: ﴿وما أُمِرُوا﴾ في الكِتابِ الَّذِي آتاهم وعَهِدَ إلَيْهِمْ: ﴿إلا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا لا إلَهَ إلا هو سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ سَبَّحَ نَفْسَهُ أنْ يُقالَ عَلَيْهِ البُهْتانُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: ﴿أحْبارَهُمْ﴾ قُرّاؤُهم: ﴿ورُهْبانَهُمْ﴾ عُلَماؤُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: الأحْبارُ مِنَ اليَهُودِ والرُّهْبانُ مِنَ النَّصارى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: الأحْبارُ العُلَماءُ والرُّهْبانُ العُبّادُ.

32

يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ

They want to extinguish the light of Allah with their mouths, but Allah refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ ٣٢

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ﴾ قالَ: يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا الإسْلامَ بِكَلامِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: يُرِيدُونَ أنْ يَهْلِكَ مُحَمَّدٌ ﷺ وأصْحابُهُ ألّا يَعْبُدُوا اللَّهَ بِالإسْلامِ في الأرْضِ يَعْنِي بِها كَفّارَ العَرَبِ وأهْلَ الكِتابِ مَن حارَبَ مِنهُمُ النَّبِيَّ ﷺ وكَفَرَ بِآياتِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.

33

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ

It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allah dislike it.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا يَذْهَبُ اللَّيْلُ والنَّهارُ حَتّى تُعْبَدَ اللّاتُ والعُزّى، فَقالَتْ عائِشَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْتُ أظُنُّ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ تامًّا فَقالَ: إنَّهُ سَيَكُونُ مِن ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَيُتَوَفّى مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ مَن خَيْرٍ فَيَبْقى مَن لا خَيْرَ فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إلى دِينِ آبائِهِمْ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ يَعْنِي: بِالتَّوْحِيدِ والقُرْآنِ والإسْلامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ قالَ: يُظْهِرُ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلى أمْرِ الدِّينِ كُلِّهِ فَيُعْطِيهِ إيّاهُ كُلَّهُ، ولا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنهُ وكانَ المُشْرِكُونَ واليَهُودُ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، فَدِينُنا فَوْقَ المِلَلِ ورِجالُنا فَوْقَ نِسائِهِمْ، ولا يَكُونُ رِجالُهم فَوْقَ نِسائِنا.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ قالَ: إذا خَرَجَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اتَّبَعَهُ أُهْلُ كُلِّ دِينٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ. قالَ: لا يَكُونُ ذَلِكَ حَتّى لا يَبْقى يَهُودِيٌّ ولا نَصْرانِيٌّ ولا صاحِبُ مِلَّةٍ إلّا الإسْلامُ وحَتّى تَأْمَنَ الشّاةُ الذِّئْبَ والبَقَرَةُ الأسَدَ والإنْسانُ الحَيَّةَ وحَتّى لا تَقْرِضَ فَأْرَةٌ جِرابًا، وحَتّى تُوضَعَ الجِزْيَةُ ويُكْسَرَ الصَّلِيبُ، ويُقْتَلَ الخِنْزِيرُ، وذَلِكَ إذا نَزَلَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ قالَ: الأدْيانُ سِتَّةٌ، الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئِينَ والنَّصارى والمَجُوسَ والَّذِينَ أشْرَكُوا. [الحَجِّ: ١٧] فالأدْيانُ كُلُّها تَدْخُلُ في دِينِ الإسْلامِ والإسْلامُ لا يَدْخُلُ في شَيْءٍ مِنها، فَإنَّ اللَّهَ قَضى فِيما حَكَمَ وأنْزَلَ أنْ يُظْهِرَ دِينَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ قالَ: خُرُوجُ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

34

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۗ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍۢ

O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly and avert [them] from the way of Allah. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allah - give them tidings of a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ﴾ يَعْنِي عُلَماءَ اليَهُودِ: ﴿والرُّهْبانِ﴾ عُلَماءَ النَّصارى: ﴿لَيَأْكُلُونَ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ والباطِلُ كُتُبٌ كَتَبُوها لَمْ يُنْزِلْها اللَّهُ تَعالى، فَأكَلُوا بِها النّاسَ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩] [البَقَرَةِ: ٧٩] ﴿ويَقُولُونَ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ وما هو مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٨] [آلِ عِمْرانَ: ٧٨] .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: أمّا الأحْبارُ فَمِنَ اليَهُودِ، وأمّا الرُّهْبانُ فَمِنَ النَّصارى، وأمّا سَبِيلُ اللَّهِ فَمُحَمَّدٌ ﷺ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: اتَّبِعُوا عالِمَ الآخِرَةِ واحْذَرُوا عالِمَ الدُّنْيا لا يَضُرُّكم بِسَكَرِهِ. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هُمُ الَّذِينَ لا يُؤَدُّونَ زَكاةَ أمْوالِهِمْ وكُلُّ مالٍ لا تُؤَدّى زَكاتُهُ كانَ عَلى ظَهْرِ الأرْضِ أوْ في بَطْنِها فَهو كَنْزٌ، وكُلُّ مالٍ أُدِّيَ زَكاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ كانَ عَلى ظَهْرِ الأرْضِ أوْ في بَطْنِها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أُدِّيَ زَكاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: ما أُدِّيَ زَكاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وإنْ كانَ تَحْتَ سَبْعِ أرَضِينَ، وما لَمْ تُؤَدَّ زَكاتُهُ فَهو كَنْزٌ وإنْ كانَ ظاهِرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والخَطِيبُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أيُّ مالٍ أُدِّيَتْ زَكاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ» .

وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جابِرٍ مَوْقُوفًا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“ والبُخارِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في الآيَةِ قالَ: إنَّما كانَ هَذا قَبْلَ أنْ تُنَزَّلَ الزَّكاةُ، فَلَمّا أُنْزِلَتْ جَعَلَها اللَّهُ طُهْرًا لِلْأمْوالِ ثُمَّ قالَ: ما أُبالِي لَوْ كانَ عِنْدِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، أعْلَمُ عَدَدَهُ أُزَكِّيهِ، وأعْمَلُ فِيهِ بِطاعَةِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ، أنَّ رَجُلًا باعَ دارًا عَلى عَهْدِ عُمَرَ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: أحْرِزْ ثَمَنَها احْفِرْ تَحْتَ فِراشِ امْرَأتِكَ، فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أوَلَيْسَ بِكَنْزٍ؟ قالَ: لَيْسَ بِكَنْزٍ ما أُدِّيَ زَكاتُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أنَّها قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي أوْضاحًا مِن ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ أفَكِنْزٌ هُوَ؟ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ تُؤَدّى زَكاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ شاهِينَ في ”التَّرْغِيبِ في الذِّكْرِ“ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ …

35

يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ

The Day when it will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما مِن صاحِبِ ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي حَقَّها إلّا جُعِلَتْ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَفائِحُ، ثُمَّ أُحْمِيَ عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ يُكْوى بِها جَنْبُهُ وجَبْهَتُهُ وظَهْرُهُ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، حَتّى يُقْضى بَيْنَ النّاسِ فَيَرى سَبِيلَهُ إمّا إلى الجَنَّةِ أوْ إلى النّارِ» .

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُوضَعُ الدِّينارُ عَلى الدِّينارِ، ولا الدِّرْهَمُ عَلى الدِّرْهَمِ، ولَكِنْ يُوَسَّعُ جِلْدُهُ: ﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهم وجُنُوبُهم وظُهُورُهم هَذا ما كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكم فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة»: ٣٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: لا يُعَذَّبُ رَجُلٌ بِكَنْزٍ يَكْنِزُهُ فَيَمَسُّ دِرْهَمٌ دِرْهَمًا، ولا دِينارٌ دِينارًا، ولَكِنْ يُوَسَّعُ جِلْدُهُ حَتّى يُوضَعَ كُلُّ دِينارٍ ودِرْهَمٍ عَلى حِدَتِهِ، ولا يَمَسُّ دِرْهَمٌ دِرْهَمًا ولا دِينارٌ دِينارًا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتُكْوى بِها﴾ الآيَةَ، قالَ: يُوَسَّعُ بِها جِلْدُهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها﴾ الآيَةَ، قالَ: حَيَّةٌ تَنْطَوِي عَلى جَنْبَيْهِ وجَبْهَتِهِ فَتَقُولُ: أنا مالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ بِي.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: ما مِن رَجُلٍ يَمُوتُ وعِنْدَهُ أحْمَرُ أوْ أبْيَضُ إلّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قِيراطٍ صَفْحَةً مِن نارٍ تُكْوى بِها قَدَمُهُ إلى ذَقَنِهِ، مَغْفُورًا لَهُ بَعْدُ أوْ مُعَذَّبًا.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ ثَوْبانَ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: بُشِّرَ أصْحابُ الكُنُوزِ بِكَيٍّ في الجِباهِ وفي الجُنُوبِ وفي الظُّهُورِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: مَرَرْتُ عَلى أبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ: ما أنْزَلَكَ بِهَذِهِ الأرْضِ؟ قالَ: كُنّا بِالشّامِ فَقَرَأْتُ: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] فَقالَ مُعاوِيَةُ: ما هَذا فِينا، ما هَذا إلّا في أهْلِ الكِتابِ، قُلْتُ: إنَّها لَفِينا وفِيهِمْ.

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: جاءَ أبُو ذَرٍّ فَقالَ: «بَشِّرِ الكانِزِينَ بِكَيٍّ مِن قِبَلِ ظُهُورِهِمْ، يَخْرُجُ مِن جُنُوبِهِمْ، وكَيٍّ مِن جِباهِهِمْ يَخْرُجُ مِن أقْفائِهِمْ، فَقُلْتُ: ماذا؟ قالَ: ما قُلْتُ إلّا ما سَمِعْتُ مِن نَبِيِّهِمْ» ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «إنْ خَلِيلِي عَهِدَ إلَيَّ أنَّ أيَّ مالٍ ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ أُوكِيَ عَلَيْهِ فَهو جَمْرٌ عَلى صاحِبِهِ حَتّى يُفْرِغَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ، وكانَ إذا أخَذَ عَطاءَهُ دَعا خادِمَهُ فَسَألَهُ عَمّا يَكْفِيهِ لِسَنَةٍ فاشْتَراهُ ثُمَّ اشْتَرى فُلُوسًا بِما بَقِيَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِي الإبِلِ …

36

إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًۭا فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌۭ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةًۭ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةًۭ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ

Indeed, the number of months with Allah is twelve [lunar] months in the register of Allah [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred. That is the correct religion, so do not wrong yourselves during them. And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allah is with the righteous [who fear Him].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي بَكْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ في حِجَّتِهِ فَقالَ: ألا إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا: مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثَةٌ مُتَوالِياتٌ ذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثَةٌ مُتَوالِياتٌ ورَجَبُ مُضَرَ بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ بِمِنًى في أوْسَطِ أيّامِ التَّشْرِيقِ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ فَهو اليَوْمَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وإنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ أوَّلُهُنَّ رَجَبُ مُضَرَ بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ وذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النّاسَ فَقالَ: إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثٌ مُتَوالِياتٌ رَجَبُ مُضَرَ حَرامٌ، ألا وإنَّ النَّسِيءَ زِيادَةٌ في الكُفْرِ، يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والباوَرْدِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي حُرَّةَ الرَّقاشِيِّ عَنْ عَمِّهِ - وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قالَ: «كُنْتُ آخِذًا بِزِمامِ ناقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في أوْسَطِ أيّامِ التَّشْرِيقِ أذُودُ النّاسَ عَنْهُ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ هَلْ تَدْرُونَ في أيِّ شَهْرٍ أنْتُمْ؟ وفي أيِّ يَوْمٍ أنْتُمْ؟ وفي أيِّ بَلَدٍ أنْتُمْ؟ قالُوا: في يَوْمٍ حَرامٍ وشَهْرٍ حَرامٍ وبَلَدٍ حَرامٍ قالَ: فَإنَّ دِماءَكم وأمْوالَكم وأعْراضَكم عَلَيْكم حَرامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكم هَذا في شَهْرِكم هَذا في بَلَدِكم هَذا إلى يَوْمِ تَلْقَوْنَهُ. ثُمَّ قالَ: اسْمَعُوا مِنِّي تَعِيشُوا ألا لا تَظالَمُوا ألا لا تَظالَمُوا إنَّهُ لا يَحِلُّ مالُ امْرِئٍ إلّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنهُ، ألا إنَّ كُلَّ دَمٍ ومالٍ ومَأْثُرَةٍ كانَتْ في الجاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي هَذِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وإنَّ أوَّلَ دَمٍ يُوضَعُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ كانَ مُسْتَرْضَعًا في بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَهُ هُذَيْلٌ، ألا وإنَّ كُلَّ رِبًا كانَ في الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وإنَّ اللَّهَ قَضى أنَّ أوَّلَ رِبًا يُوضَعُ رِبا العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ لَكم رُؤُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ، ألا وإنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ، ألا وإنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ، مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكم ألا لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفّارًا …

37

إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌۭ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُحِلُّونَهُۥ عَامًۭا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًۭا لِّيُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوٓءُ أَعْمَٰلِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ

Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allah and [thus] make lawful what Allah has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allah does not guide the disbelieving people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «كانَتِ العَرَبُ يُحِلُّونَ عامًا شَهْرًا وعامًا شَهْرَيْنِ، ولا يُصِيبُونَ الحَجَّ إلّا في كُلِّ سِتَّةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً مَرَّةً، وهو النَّسِيءُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ فَلَمّا كانَ عامُ حَجَّ أبُو بَكْرٍ بِالنّاسِ وافَقَ ذَلِكَ العامُ الحَجَّ فَسَمّاهُ اللَّهُ الحَجَّ الأكْبَرَ، ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ العامِ المُقْبِلِ فاسْتَقْبَلَ النّاسُ الأهِلَّةَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «وقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعَقَبَةِ فَقالَ: إنَّ النَّسِيءَ مِنَ الشَّيْطانِ: ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾ فَكانُوا يُحَرِّمُونَ المُحَرَّمَ عامًا ويَسْتَحِلُّونَ صَفَرَ ويُحَرِّمُونَ صَفَرَ عامًا ويَسْتَحِلُّونَ المُحَرَّمَ وهو النَّسِيءُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ جُنادَةَ بْنُ عَوْفٍ الكِنانِيُّ يُوافِي المَوْسِمَ كُلَّ عامٍ، وكانَ يُكَنّى أبا ثُمامَةَ فَيُنادِي: ألا إنَّ أبا ثُمامَةَ لا يُحابُ ولا يُعابُ ألا وإنَّ صَفَرَ الأوَّلَ العامَ حَلالٌ فَيُحِلُّهُ لِلنّاسِ، فَيُحَرِّمُ صَفَرَ عامًا ويُحَرِّمُ المُحَرَّمَ عامًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، ﴿لِيُواطِئُوا﴾: لِيُشَبِّهُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: المُحَرَّمُ كانُوا يُسَمُّونَهُ صَفَرَ، وصَفَرُ يَقُولُونَ: صَفَرانِ، الأوَّلُ والآخِرُ، يُحِلُّ لَهم مَرَّةً الأوَّلَ ومَرَّةً الآخَرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كانُوا يَجْعَلُونَ السَّنَةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَيَجْعَلُونَ المُحَرَّمَ صَفَرًا فَيَسْتَحِلُّونَ فِيهِ الحُرُماتِ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ طاوُوسٍ قالَ: الشَّهْرُ الَّذِي نَزَعَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطانِ المُحَرَّمُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾: وهو جُنادَةُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أُمَيَّةَ الكِنانِيِّ، ويُكَنّى أبا ثُمامَةَ كانَ يُوافِي المَوْسِمَ كُلَّ عامٍ فَيُنادِي: ألا إنَّ أبا ثُمامَةَ لا يُحابُ ولا يُعابُ. فَيَقُولُ: ألا إنَّ صَفَرَ الأوَّلَ حَلالٌ وكانَ طَوائِفُ مِنَ العَرَبِ إذا أرادُوا أنْ يُغِيرُوا عَلى بَعْضِ عَدُوِّهِمْ أتَوْهُ فَقالُوا: أحِلَّ لَنا هَذا الشَّهْرَ - يَعْنُونَ صَفَرَ - وكانَتِ العَرَبُ لا تُقاتِلُ في الأشْهُرِ الحُرُمِ فَيُحِلُّهُ لَهم عامًا ويُحَرِّمُهُ عَلَيْهِمْ في العامِ الآخَرِ ويُحَرِّمُ المُحَرَّمَ في قابِلٍ: ﴿لِيُواطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: لِيَجْعَلُوا الحُرُمَ أرْبَعَةً غَيْرَ أنَّهم جَعَلُوا صَفَرَ عامًا حَلالًا وعامًا حَرامًا.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ النَّسَأةُ حَيًّا مِن بَنِي مالِكٍ مِن كِنانَةَ مَن بَنِي فُقَيْمٍ فَكانَ آخِرُهم رَجُلًا يُقالُ لَهُ: القَلَمَّسُ. وهو الَّذِي أنْسَأ المُحَرَّمَ وكانَ مَلِكًا، كانَ يُحِلُّ المُحَرَّمَ عامًا ويُحَرِّمُهُ، عامًا فَإذا …

38

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ

O you who have believed, what is [the matter] with you that, when you are told to go forth in the cause of Allah, you adhere heavily to the earth? Are you satisfied with the life of this world rather than the Hereafter? But what is the enjoyment of worldly life compared to the Hereafter except a [very] little.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكم إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ .

أخْرَجَ سُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكم إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا حِينَ أُمِرُوا بِغَزْوَةِ تَبُوكَ بَعْدَ الفَتْحِ وحُنَيْنٍ، أمَرَهم بِالنَّفِيرِ في الصَّيْفِ حِينَ خُرِفَتِ النَّخْلُ وطابَتِ الثِّمارُ واشْتَهَوُا الظِّلالَ وشَقَّ عَلَيْهِمُ المَخْرَجُ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ [التوبة: ٤١] .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا قَلِيلٌ﴾ أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ المُسْتَوْرِدِ قالَ: «كُنّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَتَذاكَرُوا الدُّنْيا والآخِرَةَ فَقالَ بَعْضُهم: إنَّما الدُّنْيا بَلاغٌ لِلْآخِرَةِ، فِيها العَمَلُ وفِيها الصَّلاةُ وفِيها الزَّكاةُ وقالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمُ: الآخِرَةُ فِيها الجَنَّةُ، وقالُوا ما شاءَ اللَّهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلّا كَما يَمْشِي أحَدُكم إلى اليَمِّ فَأدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِيهِ فَما خَرَجَ مِنهُ فَهي الدُّنْيا» .

وأخْرَجَهُ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدّادٍ قالَ: «كُنْتُ في رَكْبٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ مَرَّ بِسَخْلَةٍ مَيِّتَةٍ فَقالَ: أتَرَوْنَ هَذِهِ هانَتْ عَلى أهْلِها حِينَ ألْقَوْها؟ قالُوا: مِن هَوانِها ألْقَوْها يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: فالدُّنْيا أهْوَنُ عَلى اللَّهِ مِن هَذِهِ عَلى أهْلِها» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ جَعَلَ الدُّنْيا قَلِيلًا، وما بَقِيَ مِنها إلّا القَلِيلُ كالثَّغَبِ يَعْنِي الغَدِيرَ شُرِبَ صَفْوُهُ وبَقِيَ كَدَرُهُ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَخَلَ عُمَرُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وهو عَلى حَصِيرٍ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ فِراشًا أوْثَرَ مِن هَذا فَقالَ: ما لِي ولِلدُّنْيا، وما لِلدُّنْيا وما لِي والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما مَثَلِي ومَثَلُ الدُّنْيا إلّا كَراكِبٍ سارَ في يَوْمٍ صائِفٍ، فاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ساعَةً ثُمَّ راحَ وتَرَكَها» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نامَ عَلى حَصِيرٍ، فَقامَ وقَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ: لَوِ اتَّخَذْنا لَكَ فَقالَ: ما لِي ولِلدُّنْيا ما أنا في الدُّنْيا إلّا كَراكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ راحَ وتَرَكَها» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ سَهْلٍ قالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذِي الحُلَيْفَةِ فَرَأى شاةً شائِلَةً بِرِجْلِها فَقالَ: أتَرَوْنَ هَذِهِ الشّاةَ هَيِّنَةً عَلى صاحِبِها؟ قالُوا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلدُّنْيا أهْوَنُ عَلى اللَّهِ مِن هَذِهِ عَلى صاحِبِها، ولَوْ كانَتْ تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ ما سَقى الكافِرَ مِنها شَرْبَةَ ماءٍ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن أحَبَّ دُنْياهُ أضَرَّ بِآخِرَتِهِ، ومَن أحَبَّ آخِرَتَهُ أضَرَّ بِدُنْياهُ، فَآثَرُوا ما يَبْقى عَلى ما يَفْنى» .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، …

39

إِلَّا تَنفِرُوا۟ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْـًۭٔا ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allah is over all things competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَنْفِرُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ قالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنْفَرَ حَيًّا مِن أحْياءِ العَرَبِ فَتَثاقَلُوا عَنْهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَأُمْسِكَ عَنْهُمُ المَطَرَ فَكانَ ذَلِكَ عَذابَهم» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ وقَدْ كانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ ناسٌ في البَدْوِ يُفَقِّهُونَ قَوْمَهُمْ، فَقالَ المُنافِقُونَ: قَدْ بَقِيَ ناسٌ في البَوادِي، وقالُوا: هَلَكَ أصْحابُ البَوادِي فَنَزَلَتْ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] [التَّوْبَةِ: ١٢٢] .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] .

40

إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍۢ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

If you do not aid the Prophet - Allah has already aided him when those who disbelieved had driven him out [of Makkah] as one of two, when they were in the cave and he said to his companion, "Do not grieve; indeed Allah is with us." And Allah sent down his tranquillity upon him and supported him with angels you did not see and made the word of those who disbelieved the lowest, while the word of Allah - that is the highest. And Allah is Exalted in Might and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ قالَ: ذَكَرَ ما كانَ مِن أوَّلِ شَأْنِهِ حِينَ بُعِثَ، يَقُولُ اللَّهُ: فَأنا فاعِلٌ ذَلِكَ بِهِ، وناصِرُهُ كَما نَصَرْتُهُ إذْ ذاكَ وهو ثانِيَ اثْنَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «اشْتَرى أبُو بَكْرٍ مِن عازِبٍ رَجُلًا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَقالَ لِعازِبٍ: مُرِ البَراءَ فَلْيَحْمِلْهُ إلى مَنزِلِي، فَقالَ: لا حَتّى تُحَدِّثَنا كَيْفَ صَنَعْتَ حَيْثُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنْتَ مَعَهُ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: خَرَجْنا فَأدْلَجْنا، فَأحْثَثْنا يَوْمَنا ولَيْلَتَنا حَتّى أظْهَرْنا وقامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَضَرَبْتُ بِبَصَرِي هَلْ أرى ظِلًّا فَآوِيَ إلَيْهِ، فَإذا أنا بِصَخْرَةٍ فَأهْوَيْتُ إلَيْها، فَإذا بَقِيَّةُ ظِلِّها فَسَوَّيْتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وفَرَشْتُ لَهُ فَرْوَةً وقُلْتُ: اضْطَجِعْ يا رَسُولَ اللَّهِ فاضْطَجَعَ، ثُمَّ خَرَجْتُ أنْظُرُ هَلْ أرى أحَدًا مِنَ الطَّلَبِ، فَإذا أنا بِراعِي غَنَمٍ فَقُلْتُ: لِمَن أنْتَ يا غُلامُ؟ فَقالَ: لِرَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ فَسَمّاهُ، فَعَرَفْتُهُ فَقُلْتُ: هَلْ في غَنَمِكَ مِن لَبَنٍ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وهَلْ أنْتَ حالِبٌ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَأمَرْتُهُ فاعْتَقَلَ شاةً مِنها، ثُمَّ أمَرْتُهُ فَنَفَضَ ضَرْعَها مِنَ الغُبارِ، ثُمَّ أمَرْتُهُ فَنَفَضَ كَفَّيْهِ مِنَ الغُبارِ ومَعِي إداوَةٌ عَلى فَمِها خِرْقَةٌ فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنَ اللَّبَنِ فَصَبَبْتُ عَلى القَدَحِ حَتّى بَرَدَ أسْفَلُهُ، ثُمَّ أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ فَقُلْتُ: اشْرَبْ يا رَسُولَ اللَّهِ فَشَرِبَ حَتّى رَضِيتُ ثُمَّ قُلْتُ: هَلْ أنى لِلرَّحِيلِ؟ قالَ: فارْتَحَلْنا والقَوْمُ يَطْلُبُونا، فَلَمْ يُدْرِكْنا مِنهم إلّا سُراقَةُ عَلى فَرَسٍ لَهُ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنا فَقالَ: لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا. حَتّى إذا دَنا فَكانَ بَيْنَنا وبَيْنَهُ قَدْرُ رُمْحٍ أوْ رُمْحَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقْنا وبَكَيْتُ، قالَ: لِمَ تَبْكِي؟ قُلْتُ: أما واللَّهِ ما أبْكِي عَلى نَفْسِي، ولَكِنْ أبْكِي عَلَيْكَ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: اللَّهُمَّ اكْفِناهُ بِما شِئْتَ. فَساخَتْ فَرَسُهُ إلى بَطْنِها في أرْضٍ صَلْدٍ ووَثَبَ عَنْها، وقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ هَذا عَمَلُكَ فادْعُ اللَّهَ أنْ يُنْجِيَنِي مِمّا أنا فِيهِ، فَواللَّهِ لَأُعَمِّيَنَّ عَلى مَن ورائِي مِنَ الطَّلَبِ، وهَذِهِ كِنانَتِي فَخُذْ مِنها سَهْمًا فَإنَّكَ سَتَمُرُّ بِإبِلِي وغَنَمِي في مَوْضِعِ كَذا وكَذا فَخُذْ مِنها حاجَتَكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا حاجَةَ لِي فِيها. ودَعا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُطْلِقَ ورَجَعَ إلى أصْحابِهِ، ومَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنا مَعَهُ حَتّى قَدِمْنا المَدِينَةَ فَتَلَقّاهُ النّاسُ فَخَرَجُوا في الطُّرُقِ وعَلى الأجاجِيرِ واشْتَدَّ الخَدَمُ والصِّبْيانُ في الطُّرُقِ اللَّهُ أكْبَرُ جاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جاءَ مُحَمَّدٌ. وتَنازَعَ القَوْمُ أيُّهم يَنْزِلُ عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلى بَنِي النَّجّارِ أخْوالِ عَبْدِ المُطَّلِبِ لِأُكْرِمَهم بِذَلِكَ، فَلَمّا أصْبَحَ غَدا حَيْثُ أُمِرَ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ سُراقَةَ بْنِ …

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.