Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi

Ayahs 31–40 of 129

31

ٱتَّخَذُوٓا۟ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَٰنَهُمْ أَرْبَابًۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوٓا۟ إِلَٰهًۭا وَٰحِدًۭا ۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ

They have taken their scholars and monks as lords besides Allah, and [also] the Messiah, the son of Mary. And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهُمْ﴾ آيَةُ ٣١

[١٠٠٥٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهُمْ﴾ قالَ: الأحْبارُ: القُرّاءُ.

[١٠٠٥٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنْبَأ سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: الأحْبارُ قالَ: قُرّاؤُهُمْ، ورُهْبانُهُمْ: قالَ: عُلَماؤُهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾

[١٠٠٥٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، أنْبَأ غُطَيْفُ بْنُ أعْيَنَ الجَزَرِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «”أتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وفي عُنُقِي صَلِيبٌ مِن ذَهَبٍ وهو يَقُولُ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، قالَ: أجَلْ، ولَكِنْ يُحِلُّونَ لَهم ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيَسْتَحِلُّونَهُ ويُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ ما أحَلَّ اللَّهُ فَيُحَرِّمُونَ“».

[١٠٠٥٨] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، وعَمْرٌو الأوْدِيُّ قالا: ثَنا وكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أبِي البَخْتَرِيِّ قالَ: قِيلَ لِحُذَيْفَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أكانُوا يَعْبُدُونَهُمْ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّهم كانُوا يُحِلُّونَ لَهُمُ الحَرامَ فَيَسْتَحِلُّونَهُ ويُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمُ الحَلالَ فَيُحَرِّمُونَهُ. ورُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ، وأبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا﴾

[١٠٠٥٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالَ: فِيما حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١] أيْ: وحِّدُوا رَبَّكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾

[١٠٠٦٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ قالَ: تَوْحِيدٌ.

[١٠٠٦١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ أيْ: لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ شَرِيكٌ في أمْرِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾

[١٠٠٦٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ سُبْحانَ اللَّهِ: تَنْزِيهُ اللَّهِ نَفْسَهُ عَنِ السُّوءِ قالَ: ثُمَّ قالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ وأصْحابُهُ عِنْدَهُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ قَدْ عَرَفْناهُ، فَما سُبْحانَ اللَّهِ؟ فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: كَلِمَةٌ أحَبَّها لِنَفْسِهِ ورَضِيَها، فَأحَبَّ أنْ تُقالَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٠٦٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، ثَنا أبُو الأشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ: اسْمٌ لا يَسْتَطِيعُ النّاسُ أنْ يَنْتَحِلُوهُ.

الوَجْهُ الثّالِثُ:

[١٠٠٦٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ نُفَيْلٍ، ثَنا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ قالَ: سَألَ رَجُلٌ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرانَ عَنْ سُبْحانَ اللَّهِ فَقالَ: اسْمٌ يُعَظَّمُ اللَّهُ بِهِ، ويُحاشى بِهِ مِنَ …

32

يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَيَأْبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ

They want to extinguish the light of Allah with their mouths, but Allah refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٣٢

[١٠٠٦٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ قالَ: يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا الإسْلامَ.

[١٠٠٦٦] ذَكَرَهَ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الواسِطِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ﴾ يَقُولُ: يُرِيدُونَ أنْ يَهْلِكَ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ أنْ لا يَعْبُدُوا اللَّهَ بِالإسْلامِ في الأرْضِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِأفْواهِهِمْ﴾ آيَةُ ٣٢

[١٠٠٦٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، حَدَّثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿بِأفْواهِهِمْ﴾ يَقُولُ: بِكَلامِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَأْبى اللَّهُ إلا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ آيَةُ ٣٢

[١٠٠٦٨] ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَأْبى اللَّهُ إلا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ يَعْنِي بِها: كُفّارَ العَرَبِ، وأهْلَ الكِتابِ مَن حارَبَ مِنهُمُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وكَفَرَ بِآياتِهِ.

33

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ

It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allah dislike it.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ﴾ آيَةُ ٣٣

[١٠٠٦٩] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ﴾ قالَ: قاتَلَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَحِلُونَ دِينًا لَمْ يُصَدِّقْهُ قَوْمٌ قَطُّ ولَمْ يُفْلِحْهُ ولَمْ يَنْصُرْهُ إذا أظْهَرُوهُ اهْراقَ بِهِ دِماؤُهُمْ، وإذا سَكَتُوا عَنْهُ كانَ فَرَحًا في قُلُوبِهِمْ، ذَلِكَ - واللَّهِ - دَيْنُ سُوءٍ قَدْ ألاصُوا هَذا الأمْرَ مُنْذُ بِضْعٍ وسِتِّينَ سَنَةً، فَهَلْ أفْلَحُوا فِيهِ يَوْمًا أوْ أنْجَحُوا؟

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾

[١٠٠٧٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ قالَ: يُظْهِرُ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى أمْرِ الدِّينِ كُلِّهِ، فَيُعْطِيهِ إيّاهُ كُلَّهُ، ولا يُخْفِي عَلَيْهِ مِنهُ شَيْءٌ.

الوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٠٧١] ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عامِرِ بْنِ إبْراهِيمَ، ثَنا أبِي، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ، عَنْ سُفْيانَ وغَيْرِهِ، عَنْ خالِدِ الحَذّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، فَدِينُنا فَوْقَ المِلَلِ، ورِجالُنا فَوْقَ نِسائِهِمْ ولا يَكُونُ رِجالُهم فَوْقَ نِسائِنا.

الوَجْهُ الثّالِثُ:

[١٠٠٧٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا المُقَدَّمِيُّ، ثَنا مَعْمَرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ قالَ: لا يَكُونُ ذَلِكَ حَتّى لا يَبْقى يَهُوَدِيٌّ ولا نَصْرانِيٌّ ولا صاحِبُ مِلَّةٍ إلّا الإسْلامُ وحَتّى تَأْمَنَ الشّاةُ الذِّئْبَ والبَقَرَةُ الأسَدَ والإنْسانُ الحَيَّةَ، وحَتّى لا تُقْرِضَ فَأْرَةٌ جِرابًا وحَتّى تُوضَعَ الجِزْيَةُ ويُكْسَرَ الصَّلِيبُ ويُقْتَلَ الخِنْزِيرُ فَهو قَوْلُهُ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قالَ: يَظْهَرُ الإسْلامُ عَلى الدِّينِ كُلِّ دِينِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ آيَةُ ٣٣

[١٠٠٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ واليَهُودُ يَكْرَهُونَ أنْ يُظْهِرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى أمْرِ الدِّينِ كُلِّهِ.

34

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلْأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۗ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍۢ

O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly and avert [them] from the way of Allah. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allah - give them tidings of a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ﴾ آيَةُ ٣٤

[١٠٠٠٠] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ﴾ أمّا الأحْبارُ: فَمِنَ اليَهُودِ وأمّا الرُّهْبانُ: فَمِنَ النَّصارى.

[١٠٠٧٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِمْرانُ بْنُ مُوسى الطَّرَسُوسِيُّ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ خادِمُ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بْنَ عِياضٍ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ﴾ قالَ: تَفْسِيرُ الأحْبارِ: العُلَماءُ وتَفْسِيرُ الرُّهْبانِ: العُبّادُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَأْكُلُونَ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾

[١٠٠٧٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿بِالباطِلِ﴾ يَعْنِي: بِالظُّلْمِ.

[١٠٠٧٧] ذَكَرَهُ ابْنُ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَأْكُلُونَ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ﴾ والباطِلُ: كُتُبٌ كَتَبُوها -واللَّهِ لَمْ يُنَزِّلْها اللَّهُ- فَأكَلُوا بِها النّاسَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾

[١٠٠٧٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا ابْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ”أمّا سَبِيلُ اللَّهِ: فَمُحَمَّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

الوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٠٧٩] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا المُسَيِّبُ بْنُ واضِحٍ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ بَكّارٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ يُثَبِّطُونَ عَنِ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ.

قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾

[١٠٠٨٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا حُمَيْدُ بْنُ مالِكٍ، ثَنا يَحْيى بْنُ يَعْلى المُحارِبِيُّ، ثَنا أبِي، ثَنا غَيْلانُ بْنُ جامِعٍ المُحارِبِيُّ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ اليَقْظانِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إياسٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ كَبُرَ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، قالُوا: ما يَسْتَطِيعُ أحَدٌ مِنّا لِوَلَدِهِ مالًا يَبْقى بَعْدَهُ فَقالَ عُمَرُ: أنا أُفَرِّجُ عَنْكم فانْطَلَقَ عُمَرُ، واتَّبَعَهُ ثَوْبانَ، فَأتى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّهُ قَدْ كَبُرَ عَلى أصْحابِكَ هَذِهِ الآيَةُ فَقالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:“إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكاةَ إلّا لِيُطَيِّبَ بِها ما بَقِيَ مِن أمْوالِكم وإنَّما فَرَضَ المَوارِيثَ في أمْوالٍ تَبْقى بَعْدَكم. قالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ ثُمَّ قالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ألا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ ما يَكْنِزُهُ المَرْءُ؟ المَرْأةُ الصّالِحَةُ الَّتِي إذا نَظَرَ إلَيْها سَرَّتْهُ، وإذا أمَرَها أطاعَتْهُ وإذا غابَ عَنْها حَفِظَتْهُ”».

[١٠٠٨١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: ما أُدِّيَ زَكاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، وإنْ كانَ تَحْتَ سَبْعِ أرَضِينَ وما لَمْ تُؤَدَّ زَكاتُهُ فَهو كَنْزٌ وإنْ كانَ ظاهِرًا. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ …

35

يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ

The Day when it will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ﴾ آيَةُ ٣٥

[١٠٠٩٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو سَلَمَةَ، ثَنا وُهَيْبٌ، وحَمّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «”ما مِن صاحِبِ كَنْزٍ لا يُؤَدِّي زَكاةَ كَنْزِهِ إلّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ وبِكَنْزِهِ فَيُحْمى عَلَيْهِ صَفائِحُ مِن نارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوى بِها جَبِينُهُ وجَنْبُهُ وظَهْرُهُ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبادِهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ“، ثُمَّ يُرى سَبِيلَهُ إمّا إلى الجَنَّةِ، وإمّا إلى النّارِ». والسِّياقُ لِوُهَيْبٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهم وجُنُوبُهم وظُهُورُهُمْ﴾

[١٠٠٩١] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ قابُوسَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ﴾ قالَ: شُجاعٌ أقْرَعُ يَنْطَوِي عَلى عُنُقِهِ أوْ جَبْهَتِهِ.

[١٠٠٩٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا مُسَدَّدٌ، ثَنا يَحْيى، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ﴾ قالَ: لا يُعَذَّبُ رَجُلٌ يَكْنِزُ بِكَنْزِهِ في أنْ يَمَسَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمًا ولا دِينارٌ دِينارًا ولَكِنْ يُوَسَّعُ جِلْدُهُ، ولا يَمَسُّ دِرْهَمٌ دِرْهَمًا ولا دِينارٌ دِينارًا.

[١٠٠٩٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو النَّضْرِ إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ الفَرْدِيسِيُّ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ يَحْيى الأطْرابُلْسِيُّ، حَدَّثَنا أرْطَأةُ، حَدَّثَنا أبُو عامِرٍ الهَوْزَنِيُّ قالَ: سَمِعْتُ ثَوْبانَ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: ”ما مِن رَجُلٍ يَمُوتُ وعِنْدَهُ أحْمَرُ أوْ أبْيَضُ إلّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قِيراطٍ صَفْحَةً مِن نارٍ يُكْوى بِها قَدَمُهُ إلى ذَقْنِهِ مَغْفُورًا لَهُ بَعْدُ أوْ مُعَذَّبًا“.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ما كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ﴾ الآيَةَ.

[١٠٠٩٥] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ثُعْبانٌ يَنْقُرُ رَأْسَ أحَدِهِمْ فَيَقُولُ: أنا مالُكَ الَّذِي بَخِلْتَ يَعْنِي قَوْلُهُ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]

36

إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًۭا فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌۭ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةًۭ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةًۭ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ

Indeed, the number of months with Allah is twelve [lunar] months in the register of Allah [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred. That is the correct religion, so do not wrong yourselves during them. And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allah is with the righteous [who fear Him].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والأرْضَ﴾ آيَةُ ٣٦

[١٠٠٩٦] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ المُسَيِّبِ الضَّبِّيُّ، ثَنا مَكِّيُّ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «وقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالعَقَبَةَ فاجْتَمَعَ إلَيْهِ ما شاءَ اللَّهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ بِما هو أهْلُهُ ثُمَّ قالَ: ”يا أيُّها النّاسُ إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ في هَذا اليَوْمِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ﴾“».

[١٠٠٩٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنا شَبابَةُ، حَدَّثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ﴾ يُعْرَفُ بِها شَأْنُ النَّسِيءِ ما نَقَصَ مِنَ السَّنَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ﴾

[١٠٠٩٨] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ أمّا كِتابُ اللَّهِ: فالَّذِي عِنْدَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾

[١٠٠٩٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الهِسِنْجانِيُّ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنا أيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَطَبَ النّاسَ في حَجَّتِهِ فَقالَ: ”إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأرْضَ“. السُّنَّةُ اثَنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوالِياتٍ ذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ».

[١٠٠٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ ثُمَّ اخْتَصَّ مِن ذَلِكَ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ فَجَعَلَهُنَّ حُرُمًا وعَظَّمَ حُرْماتِهِنَّ وجَعَلَ الذَّنْبَ فِيهِنَّ أعْظَمَ، والعَمَلَ الصّالِحَ والأجْرَ أعْظَمَ.

قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ﴾

[١٠٠٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ قالَ: القَضاءُ القَيِّمُ.

الوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٠٠٢] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، أنْبَأ بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ يَقُولُ: ذَلِكَ الحِسابُ ألِيمٌ.

الوَجْهُ الثّالِثُ:

[١٠٠٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هِشامُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿الدِّينُ القَيِّمُ﴾ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿القَيِّمُ﴾

[١٠٠٠٤] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ الأوْدِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ قالَ: المُسْتَقِيمُ.

[١٠٠٠٥] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ، ثَنا …

37

إِنَّمَا ٱلنَّسِىٓءُ زِيَادَةٌۭ فِى ٱلْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُحِلُّونَهُۥ عَامًۭا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًۭا لِّيُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوٓءُ أَعْمَٰلِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ

Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allah and [thus] make lawful what Allah has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allah does not guide the disbelieving people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ آيَةُ ٣٧

[١٠٠١٤] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ المُسَيِّبِ، ثَنا مَكِّيُّ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «وقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالعَقَبَةَ فَقالَ: ”إنَّما النَّسِيءُ مِنَ الشَّيْطانِ ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾“» .

[١٠٠١٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: النَّسِيءُ: إنَّ جُنادَةَ بْنَ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الكِنانِيَّ كانَ يُوافِي المَوْسِمَ كُلَّ عامٍ، وكانَ يُكْنى أبا ثُمامَةَ فَيُنادِي ألا إنَّ أبا ثُمامَةَ لا يُحابُ ولا يُعابُ، ألا وإنَّ عامَ صَفَرٍ الأوَّلَ حَلالٌ، فَيُحِلُّهُ لِلنّاسِ، فَيُحِلُّ صَفَرَ عامًا ويُحَرِّمُهُ عامًا ويُحَرِّمُ المُحَرَّمَ عامًا، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾

[١٠٠١٦] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، أنْبَأ جَرِيرُ، عَنْ مَنصُورٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قالَ: كانَ النّاسِيُّ رَجُلًا مِن كِنانَةَ، ذا رَأْيٍ يَأْخُذُونَ مِن رَأْيِهِ رَأْسًا فِيهِمْ فَكانَ عامًا يَجْعَلُ المُحَرَّمَ صَفَرًا، فَيُغِيرُونَ فِيهِ ويَسْتَحِلُّونَهُ، فَيُصِيبُونَ فَيَغْنَمُونَ، قالَ: وكانَ عامًا يُحَرِّمُهُ.

[١٠٠١٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُقاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أبِي وائِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلٌ يُسَمّى النَّسِيءُ مِن بَنِي كِنانَةَ، كانَ يَجْعَلُ المُحَرَّمَ صَفَرًا يَسْتَحِلُّ بِهِ الغَنائِمَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾

[١٠٠١٨] ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي أسْلَمَ، ثَنا إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، ثَنا رَوْحٌ، ثَنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: ازْدادُوا بِهِ كُفْرًا إلى كُفْرِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾

[١٠٠١٩] حَدَّثَنا صالِحُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلَمَةَ الطَّبَرانِيُّ، ثَنا مَكِّيُّ بْنُ إبْراهِيمَ، ثَنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: «وقَفَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالعَقَبَةِ، فاجْتَمَعَ إلَيْهِ ما شاءَ اللَّهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ بِما هو أهْلُهُ ثُمَّ قالَ: ”وإنَّما النَّسِيءُ مِنَ الشَّيْطانِ“ ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾ فَكانُوا يُحَرِّمُونَ المُحَرَّمَ عامًا ويَسْتَحِلُونَ صَفَرًا، يُحَرِّمُونَ صَفَرًا ويَسْتَحِلُونَ المُحَرَّمَ، وهو النَّسِيءُ».

[١٠٠٢٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: المُحَرَّمُ كانُوا يُسَمُّونَهُ صَفَرًا، وصَفَرٌ يَقُولُ: صَفَرانِ الأوَّلُ والآخِرُ، يَحِلُّ لَهم مَرَّةً الأوَّلُ، ومَرَّةً الآخِرُ.

[١٠٠٢١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ …

38

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ

O you who have believed, what is [the matter] with you that, when you are told to go forth in the cause of Allah, you adhere heavily to the earth? Are you satisfied with the life of this world rather than the Hereafter? But what is the enjoyment of worldly life compared to the Hereafter except a [very] little.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكم إذا قِيلَ لَكم انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ آيَةُ ٣٨

[١٠٠٢٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ،، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلَهُ: ﴿ما لَكم إذا قِيلَ لَكم انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ حِينَ أُمِرُوا بِغَزْوَةِ تَبُوكَ بَعْدَ الفَتْحِ، وبَعْدَ الطّائِفِ وبَعْدَ حُنَيْنٍ، أُمِرُوا بِالنَّفْرِ في الصَّيْفِ حِينَ خَرَقَتِ النَّخْلُ، وطابَتِ الثِّمارُ واشْتَهَوُا الظِّلالَ وشَقَّ عَلَيْهِمُ المَخْرَجُ.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾

[١٠٠٢٧] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: ﴿اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ فَيَقُولُ: حِينَ قَعَدُوا وأبَوُا الخُرُوجَ.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿أرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ﴾

[١٠٠٢٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيتٍ، ثَنا أبُو المُغِيرَةِ، ثَنا صَفْوانُ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: قالَ أبُو ثَعْلَبَةَ: اللَّهُ أحَبُّ إلَيْكم أمِ الدُّنْيا؟ قالُوا: بَلِ اللَّهُ، قالَ: فَما بالُكم ﴿إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ فَلَمْ تَخْرُجُوا حَتّى يُخْرِجَكُمُ الشُّرَطُ مِن مَنازِلِكُمْ؟ وإذا قِيلَ لَكُمُ انْصَرَفُوا عَلى بَرَكَةِ اللَّهِ مَأْذُونًا لَكم ضَرَبْتُمْ أكْبادَها وأسْهَرْتُمْ عُيُونَها، حَتّى تَبْلُغُوا أهْلِيكُمْ؟

قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا قَلِيلٌ﴾

[١٠٠٢٩] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ المُسْتَوْرِدِ أخِي بَنِي فِهْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”ما الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلّا كَما يَجْعَلُ أحَدُكم إصْبُعَهُ في اليَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ“».

حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ الحَمِيدِ الحِمْصِيُّ بِحِمْصَ، ثَنا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ الوَهْبِيُّ، حَدَّثَنا زِيادٌ يَعْنِي الجَصّاصَ، عَنْ أبِي عُثْمانَ «قُلْتُ: يا أبا هُرَيْرَةَ، سَمِعْتُ إخْوانِي بِالبَصْرَةِ يَزْعُمُونَ أنَّكَ تَقُولُ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: ”إنَّ اللَّهَ يَجْزِي بِالحَسَنَةِ ألْفَ ألْفَ حَسَنَةٍ“. فَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: ”إنَّ اللَّهَ يَجْزِي بِالحَسَنَةِ ألْفَيْ ألْفِ حَسَنَةٍ“. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا قَلِيلٌ﴾ فالدُّنْيا، ما مَضى مِنها إلى ما بَقِيَ مِنها عِنْدَ اللَّهِ قَلِيلٌ».

[١٠٠٣١] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي حَمّادٍ، ثَنا مِهْرانُ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ ﴿فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلا قَلِيلٌ﴾ قالَ: كَزادِ الرّاعِي.

[١٠٠٣٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا حاشِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الواحِدِ البُخارِيُّ ثِقَةٌ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ الأشْعَثِ لَأْمٌ، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبِي حازِمٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: لَمّا حَضَرَتْ عَبْدَ العَزِيزِ بْنَ مَرْوانَ الوَفاةُ قالَ: ائْتُونِي بِكَفَنِي الَّذِي أُكَفَّنُ فِيهِ أنْظُرُ إلَيْهِ، فَلَمّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَظَرَ إلَيْهِ فَقالَ: أما لِي مِن كَثِيرٍ؟ ما أُخْلَفُ مِنَ الدُّنْيا إلّا هَذا؟ ثُمَّ ولّى ظَهْرَهُ فَبَكى وهو …

39

إِلَّا تَنفِرُوا۟ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْـًۭٔا ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allah is over all things competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾

[١٠٠٣٣] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ الأشَجُّ، ثَنا زَيْدُ بْنُ الحُبابِ، عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ بْنِ خالِدٍ الحَنَفِيِّ، ثَنا نَجْدَةُ بْنُ نُفَيْعٍ قالَ: «سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: اسْتَنْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَيًّا مِنَ العَرَبِ، فَتَثاقَلُوا عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ فَأمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ المَطَرَ، قالَ: فَكانَ عَذابَهم».

والوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٠٣٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا ابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، ثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ الأحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ وقَدْ كانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ ناسٌ في البَدْوِ يُفَقِّهُونَ قَوْمَهُمْ، فَقالَ المُنافِقُونَ: قَدْ بَقِيَ ناسٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في البَوادِي وقالُوا: هَلَكَ أصْحابُ البَوادِي، فَنَزَلَتْ ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]

[١٠٠٣٥] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ، وعُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قالَ في بَراءَةَ: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ولا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ الآيَةَ، فَنَسَخَ هَؤُلاءِ الآياتِ ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] الآيَةَ، ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: إنَّها مَنسُوخَةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

40

إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍۢ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

If you do not aid the Prophet - Allah has already aided him when those who disbelieved had driven him out [of Makkah] as one of two, when they were in the cave and he said to his companion, "Do not grieve; indeed Allah is with us." And Allah sent down his tranquillity upon him and supported him with angels you did not see and made the word of those who disbelieved the lowest, while the word of Allah - that is the highest. And Allah is Exalted in Might and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ آيَةُ ٤٠

[١٠٠٣٦] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿إلا تَنْصُرُوهُ﴾ ذَكَرَ ما كانَ مِن أوَّلِ شَأْنِهِ حِينَ بُعِثَ، يَقُولُ: فاللَّهُ فاعِلٌ ذَلِكَ بِهِ، ناصِرُهُ كَما نَصَرَهُ وهو ثانِيَ اثْنَيْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ أخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾

[١٠٠٣٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ، أنْبَأ إسْرائِيلُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «اشْتَرى أبُو بَكْرٍ مِن عازِبٍ رَحْلًا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَقالَ أبُو بَكْرٍ لِعازِبٍ: مُرْهُ لِيَحْمِلْهُ لِي فَقالَ لَهُ عازِبٌ: لا، حَتّى تُخْبِرَنِي كَيْفَ صَنَعْتَ أنْتَ ورَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ خَرَجْتُما والمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُما، فَقالَ: ارْتَحَلْنا والقَوْمُ يَطْلُبُونَنا فَلَمْ يُدْرِكْنا مِنهم غَيْرُ سُراقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ عَلى فَرَسٍ لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذا الطّالِبُ قَدْ لَحِقَنا يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ فَلَمّا أنْ دَنا كانَ بَيْنَنا وبَيْنَهُ قِيدُ رُمْحٍ أوْ ثُلُثِهِ، فَقُلْتُ: ”هَذا الطّالِبُ قَدْ لَحِقَنا يا رَسُولَ اللَّهِ، وبَكَيْتُ، فَقالَ: ما يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ: أما واللَّهِ ما عَلى نَفْسِي أبْكِي ولَكِنْ أبْكِي عَلَيْكَ فَدَعا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ: اللَّهُمَّ اكْفِناهُ. فَساخَتْ بِهِ فَرَسُهُ إلى بَطْنِها فَوَثَبَ عَنْها، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتُ أنَّ هَذا عَمَلُكَ فادْعُ اللَّهَ أنْ يُنَجِّيَنِي مِمّا أنا فِيهِ فَواللَّهِ لَأُعَمِّيَنَّ عَلى مَن ورائِي مِنَ الطَّلَبِ وهَذِهِ كِنانَتِي فَخُذْ سَهْمًا، فَإنَّكَ سَتَمُرُّ عَلى إبِلِي وغَنَمِي بِمَكانِ كَذا وكَذا فَخُذْ مِنها حاجَتَكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: لا حاجَةَ لَنا في إبِلِكَ. فَدَعا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فانْطَلَقَ راجِعًا إلى أصْحابِهِ ومَضى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأنا مَعَهُ حَتّى قَدِمْنا المَدِينَةَ“».

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثانِيَ اثْنَيْنِ﴾

[١٠٠٣٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو مالِكٍ -كَثِيرُ بْنُ يَحْيى-، ثَنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ أبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وشَرى عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ، نامَ عَلى فِراشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَكانَ المُشْرِكُونَ يَرْمُونَهُ، فَجاءَ أبُو بَكْرٍ فَقالَ: ”يا رَسُولَ اللَّهِ وهو يَحْسَبُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقالَ: لَسْتُ نَبِيَّ اللَّهِ، أدْرِكْ نَبِيَّ اللَّهِ بِبِئْرِ مَيْمُونٍ، فَدَخَلَ مَعَهُ الغارَ وكانُوا يَرْمُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَلا يَتَضَوَّرُ وكانَ عَلِيٌّ يَتَضَوَّرُ فَلَمّا أصْبَحُوا قالُوا: كُنّا نَرْمِي مُحَمَّدًا فَلا يَتَضَوَّرُ، وأنْتَ تَتَضَوَّرُ وقَدِ اسْتَنْكَرْنا ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ هُما في الغارِ﴾

[١٠٠٣٩] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أنْبَأ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قالَ: قالَتْ عائِشَةُ: «بَيْنا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ في نَحَرِ الظَّهِيرَةِ إذْ قالَ قائِلٌ لِأبِي بَكْرٍ: هَذا رَسُولُ اللَّهِ مُقْبِلٌا في ساعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينا فِيها فَقالَ أبُو بَكْرٍ: فِدًى لَهُ أبِي وأُمِّي إنْ جاءَ بِهِ في هَذِهِ السّاعَةِ لَأمْرٌ، فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فاسْتَأْذَنَ، فَأذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقالَ …

Commentary: Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.