Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 21–30 of 129

21

يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍۢ مِّنْهُ وَرِضْوَٰنٍۢ وَجَنَّٰتٍۢ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌۭ مُّقِيمٌ

Their Lord gives them good tidings of mercy from Him and approval and of gardens for them wherein is enduring pleasure.

هم أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ من أهل السقاية والعمارة عندكم وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ لا أنتم والمختصون بالفوز دونكم. قرئ: يُبَشِّرُهُمْ بالتخفيف والتثقيل. وتنكير المبشر به لوقوعه وراء صفة الواصف وتعريف المعرّف. وعن ابن عباس رضى الله عنه: هي في المهاجرين خاصة أخرجه الثعلبي من رواية جويبر عن الضحاك عنه.

22

خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

[They will be] abiding therein forever. Indeed, Allah has with Him a great reward.

هم أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ من أهل السقاية والعمارة عندكم وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ لا أنتم والمختصون بالفوز دونكم. قرئ: يُبَشِّرُهُمْ بالتخفيف والتثقيل. وتنكير المبشر به لوقوعه وراء صفة الواصف وتعريف المعرّف. وعن ابن عباس رضى الله عنه: هي في المهاجرين خاصة أخرجه الثعلبي من رواية جويبر عن الضحاك عنه.

23

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَٰنَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ ٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلْإِيمَٰنِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

O you who have believed, do not take your fathers or your brothers as allies if they have preferred disbelief over belief. And whoever does so among you - then it is those who are the wrongdoers.

وكان قبل فتح مكة من آمن لم يتمّ إيمانه إلا بأن يهاجر ويصارم أقاربه الكفرة ويقطع موالاتهم. فقالوا يا رسول الله: إن نحن اعتزلنا من خالفنا في الدين قطعنا آباءنا وأبناءنا وعشائرنا وذهبت تجارتنا وهلكت أموالنا وخرجت ديارنا، وبقينا ضائعين، فنزلت، فهاجروا، فجعل الرجل يأتيه ابنه أو أبوه أو أخوه أو بعض أقاربه فلا يلتفت إليه ولا ينزله ولا ينفق عليه، ثم رخص لهم بعد ذلك. وقيل نزلت في التسعة الذين ارتدّوا ولحقوا بمكة ذكره الثعلبي أيضا عن مقاتل، وسنده إليه في أول الكتاب. فنهى الله تعالى عن موالاتهم.

وعن النبىّ ﷺ «لا يطعم أحدكم طعم الإيمان حتى يحبّ في الله ويبغض في الله: حتى يحب في الله أبعد الناس، ويبغض في الله أقرب الناس إليه» لم أجده بهذا اللفظ وفي الطبراني عن عمرو بن الحمق أنه سمع رسول الله ﷺ يقول «لا يجد العبد صريح الايمان حتى يحب في الله ويبغض في الله، وفي إسناده رشد بن سعد. وهو ضعيف، وفي الباب عن أبى أمامة رواه أبو داود، وعن معاذ بن أنس رواه أبو يعلى وغيره. . وقرئ: عشيرتكم، وعشيراتكم.

وقرأ الحسن: وعشائركم فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وعيد. عن ابن عباس: هو فتح مكة. وعن الحسن: هم عقوبة عاجلة أو آجلة. وهذه آية شديدة لا ترى أشدّ منها، كأنها تنعى على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين، واضطراب حبل اليقين، فلينصف أورع الناس وأتقاهم من نفسه، هل يجد عنده من التصلب في ذات الله والثبات على دين الله ما يستحب له دينه على الآباء والأبناء والإخوان والعشائر والمال والمساكن وجميع حظوظ الدنيا ويتجرّد منها لأجله؟ أم يزوى الله عنه أحقر شيء منها لمصلحته، فلا يدرى أى طرفيه أطول؟ ويغويه الشيطان عن أجلّ حظ من حظوظ الدين، فلا يبالى كأنما وقع على أنفه ذباب فطيره؟

24

قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٌۭ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍۢ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

Say, [O Muhammad], "If your fathers, your sons, your brothers, your wives, your relatives, wealth which you have obtained, commerce wherein you fear decline, and dwellings with which you are pleased are more beloved to you than Allah and His Messenger and jihad in His cause, then wait until Allah executes His command. And Allah does not guide the defiantly disobedient people."

وكان قبل فتح مكة من آمن لم يتمّ إيمانه إلا بأن يهاجر ويصارم أقاربه الكفرة ويقطع موالاتهم. فقالوا يا رسول الله: إن نحن اعتزلنا من خالفنا في الدين قطعنا آباءنا وأبناءنا وعشائرنا وذهبت تجارتنا وهلكت أموالنا وخرجت ديارنا، وبقينا ضائعين، فنزلت، فهاجروا، فجعل الرجل يأتيه ابنه أو أبوه أو أخوه أو بعض أقاربه فلا يلتفت إليه ولا ينزله ولا ينفق عليه، ثم رخص لهم بعد ذلك. وقيل نزلت في التسعة الذين ارتدّوا ولحقوا بمكة ذكره الثعلبي أيضا عن مقاتل، وسنده إليه في أول الكتاب. فنهى الله تعالى عن موالاتهم.

وعن النبىّ ﷺ «لا يطعم أحدكم طعم الإيمان حتى يحبّ في الله ويبغض في الله: حتى يحب في الله أبعد الناس، ويبغض في الله أقرب الناس إليه» لم أجده بهذا اللفظ وفي الطبراني عن عمرو بن الحمق أنه سمع رسول الله ﷺ يقول «لا يجد العبد صريح الايمان حتى يحب في الله ويبغض في الله، وفي إسناده رشد بن سعد. وهو ضعيف، وفي الباب عن أبى أمامة رواه أبو داود، وعن معاذ بن أنس رواه أبو يعلى وغيره. . وقرئ: عشيرتكم، وعشيراتكم.

وقرأ الحسن: وعشائركم فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وعيد. عن ابن عباس: هو فتح مكة. وعن الحسن: هم عقوبة عاجلة أو آجلة. وهذه آية شديدة لا ترى أشدّ منها، كأنها تنعى على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين، واضطراب حبل اليقين، فلينصف أورع الناس وأتقاهم من نفسه، هل يجد عنده من التصلب في ذات الله والثبات على دين الله ما يستحب له دينه على الآباء والأبناء والإخوان والعشائر والمال والمساكن وجميع حظوظ الدنيا ويتجرّد منها لأجله؟ أم يزوى الله عنه أحقر شيء منها لمصلحته، فلا يدرى أى طرفيه أطول؟ ويغويه الشيطان عن أجلّ حظ من حظوظ الدين، فلا يبالى كأنما وقع على أنفه ذباب فطيره؟

25

لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍۢ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًۭٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ

Allah has already given you victory in many regions and [even] on the day of Hunayn, when your great number pleased you, but it did not avail you at all, and the earth was confining for you with its vastness; then you turned back, fleeing.

مواطن الحرب: مقاماتها ومواقفها [[قال محمود: «مواطن الحرب مقاماتها ومواقفها ... الخ» قال أحمد: لا مانع- والله أعلم- من عطف الظرفين المكاني والزمانى أحدهما على الآخر، كعطف أحد المفعولين على الآخر والفعل واحد، إذ يجوز أن تقول ضرب زيد عمرا في المسجد ويوم الجمعة، كما تقول: ضربت زيداً وعمرا، ولا يحتاج إلى إضمار فعل جديد غير الأول، هذا مع أنه لا بد من تغاير الفعلين الواقعين بالمفعولين في الحقيقة، فإنك إذا قلت: أضرب زيدا اليوم وعمراً غداً، لم يشك في أن الضربين متغايران بتغاير الظرفين، ومع ذلك الفعل واحد في الصناعة. فعلى هذا يجوز في الآية- والله أعلم- بقاء كل واحد من الظرفين على حاله غير مؤول إلى الآخر، على أن الزمخشري أوجب تعدد الفعل وتقدير ناصب لظرف الزمان غير الفعل الأول. وإن كانا عنده جميعاً زمانين، لعلة أن كثرتهم لم تكن ثابتة في جميع المواطن.

يريد: ولو ذهبت إلى اتحاد الناصب للزم ذلك، وهذا غير لازم. ألا تراك لو قلت: أضرب زيداً حين يقوم وحين يقعد، لكان الناصب للظرفين واحداً وهما متغايران، وإنما يمتنع عمل الفعل الواحد في ظرفى زمان مختلفين عند عدم العطف المتوسط بينهما، والله أعلم.]] قال:.

وَكَمْ مَوْطِنٍ لَوْلَاىَ طُحْتَ كَمَا هَوَي ... بِأَجْرَامِهِ مِنْ قُلَّةِ النِّيقِ مُنْهَوِى [[تكاشرنى كرها كأنك ناصح ... وعينك تبدى أن صدرك لي دوى

لسانك ماذي وعينك علقم ... وشرك مبسوط وخيرك منطوى

فليت كفافاً كان خيرك كله ... وشرك عنى ما ارتوى الماء مرتوى

وكم موطن لولاى طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوى

جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... ثلاث خصال لست عنها بمرعوى

ليزيد بن الحكم بن أبى العاص الثقفى. والمكاشرة: المضاحكة، واختارها في التعبير إشارة إلى أنها ليست مضاحكة حقيقة يوافقها القلب، وإنما هي إظهار الأسنان فقط أمامه ليريه أنه ناصح الرجل كمرض فسد قلبه، ودوى أى خالص المودة. ودوى صدر «أيضاً حقد، فهو دوى بالتخفيف كعمي، أو التشديد كغنى، على فعل أو فعيل، وعلى التشديد فتخفيفه للوزن.

و «الماذي» عسل النحل لأنه يمذى منها، وتسمى الخمرة ماذية لسهولتها. و «العلقم» الحنظل وكل شجر مر وكل شيء مر، أى لسانك كالعسل في حلاوة الكلام. وعينك كالعلقم في كراهية النفس ونفرتها عن كل، حيث تنظر لي نظر الحسود المغتاظ، وشبه الشر والخير ببساطين على سبيل المكنية، والبسط والطى تخييل. واسم ليت ضمير الشأن أو ضمير المخاطب محذوفا، وخيرك اسم كان، وكفافا خبرها. وشرك عطف على خيرك. ويجوز أنه من باب التنازع عن من أجازه في الحروف، لأن «ليت» مقتضية للعمل في خيرك، و «كان» مقتضية للعمل فيه، فأعمل فيه الثاني وحذف ضميره من الأول، لأنه وإن كان عمدة، مشبهة للفضلة في نصبه، وكما أجاز حذفه الكوفيون في باب كان وباب ظن، نعلمه من مفسره، أى: فليت الحال والشأن كان خيرك كله وشرك، كفافا:

بالفتح، أى مغنيا كافياً لك عنى، ولو كسر «كفافا» على أنه مفاعلة من الكف لجاز، ويكون المصدر بمعنى اسم الفاعل، مبالغة: أى كافا لك، أو منكفا عنى ما دام «مرتو» يرتوى الماء، أى: يستقيه، يعنى دائما، وكم:

خبرية للتكثير، أى كثير من مواطن الحرب لولا وجودى لطحت بكسر الطاء وضمها من باب باع، وقال:

أى هلكت فيها كما هوى منهو، أى سقط ساقط من قلة النيق. ويروى: قنة النيق، والمعنى واحد، أى: من رأس الجبل العالي، ومذهب سيبويه أن «لولا» حرف جر إذا وليها ضمير نصب، ومذهب الأخفش أنه وضع ضمير النصب موضع ضمير الرفع على الابتداء، وأنكر المبرد وروده، وهو محجوج بهذا. وقال أبو على الفارسي: الفعل ومطاوعه قد يكونان لازمين معا، كهوى وانهوى، وغوى وانغوى، بدليل نحو هذا البيت. وحمله الجمهور على الضرورة. والقياس: هاو وغاو. وبعضهم على أنهما مطاوعان لأهديته وأغويته، لكن مطاوعه: انفعل لا فعل شاذة، ولو قيل: انهوى مطاوع لهوى به لجاز. لكنه ليس قياسياً، ثم قال له: جمعت …

26

ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًۭا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ

Then Allah sent down His tranquillity upon His Messenger and upon the believers and sent down soldiers angels whom you did not see and punished those who disbelieved. And that is the recompense of the disbelievers.

مواطن الحرب: مقاماتها ومواقفها [[قال محمود: «مواطن الحرب مقاماتها ومواقفها ... الخ» قال أحمد: لا مانع- والله أعلم- من عطف الظرفين المكاني والزمانى أحدهما على الآخر، كعطف أحد المفعولين على الآخر والفعل واحد، إذ يجوز أن تقول ضرب زيد عمرا في المسجد ويوم الجمعة، كما تقول: ضربت زيداً وعمرا، ولا يحتاج إلى إضمار فعل جديد غير الأول، هذا مع أنه لا بد من تغاير الفعلين الواقعين بالمفعولين في الحقيقة، فإنك إذا قلت: أضرب زيدا اليوم وعمراً غداً، لم يشك في أن الضربين متغايران بتغاير الظرفين، ومع ذلك الفعل واحد في الصناعة. فعلى هذا يجوز في الآية- والله أعلم- بقاء كل واحد من الظرفين على حاله غير مؤول إلى الآخر، على أن الزمخشري أوجب تعدد الفعل وتقدير ناصب لظرف الزمان غير الفعل الأول. وإن كانا عنده جميعاً زمانين، لعلة أن كثرتهم لم تكن ثابتة في جميع المواطن.

يريد: ولو ذهبت إلى اتحاد الناصب للزم ذلك، وهذا غير لازم. ألا تراك لو قلت: أضرب زيداً حين يقوم وحين يقعد، لكان الناصب للظرفين واحداً وهما متغايران، وإنما يمتنع عمل الفعل الواحد في ظرفى زمان مختلفين عند عدم العطف المتوسط بينهما، والله أعلم.]] قال:.

وَكَمْ مَوْطِنٍ لَوْلَاىَ طُحْتَ كَمَا هَوَي ... بِأَجْرَامِهِ مِنْ قُلَّةِ النِّيقِ مُنْهَوِى [[تكاشرنى كرها كأنك ناصح ... وعينك تبدى أن صدرك لي دوى

لسانك ماذي وعينك علقم ... وشرك مبسوط وخيرك منطوى

فليت كفافاً كان خيرك كله ... وشرك عنى ما ارتوى الماء مرتوى

وكم موطن لولاى طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوى

جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... ثلاث خصال لست عنها بمرعوى

ليزيد بن الحكم بن أبى العاص الثقفى. والمكاشرة: المضاحكة، واختارها في التعبير إشارة إلى أنها ليست مضاحكة حقيقة يوافقها القلب، وإنما هي إظهار الأسنان فقط أمامه ليريه أنه ناصح الرجل كمرض فسد قلبه، ودوى أى خالص المودة. ودوى صدر «أيضاً حقد، فهو دوى بالتخفيف كعمي، أو التشديد كغنى، على فعل أو فعيل، وعلى التشديد فتخفيفه للوزن.

و «الماذي» عسل النحل لأنه يمذى منها، وتسمى الخمرة ماذية لسهولتها. و «العلقم» الحنظل وكل شجر مر وكل شيء مر، أى لسانك كالعسل في حلاوة الكلام. وعينك كالعلقم في كراهية النفس ونفرتها عن كل، حيث تنظر لي نظر الحسود المغتاظ، وشبه الشر والخير ببساطين على سبيل المكنية، والبسط والطى تخييل. واسم ليت ضمير الشأن أو ضمير المخاطب محذوفا، وخيرك اسم كان، وكفافا خبرها. وشرك عطف على خيرك. ويجوز أنه من باب التنازع عن من أجازه في الحروف، لأن «ليت» مقتضية للعمل في خيرك، و «كان» مقتضية للعمل فيه، فأعمل فيه الثاني وحذف ضميره من الأول، لأنه وإن كان عمدة، مشبهة للفضلة في نصبه، وكما أجاز حذفه الكوفيون في باب كان وباب ظن، نعلمه من مفسره، أى: فليت الحال والشأن كان خيرك كله وشرك، كفافا:

بالفتح، أى مغنيا كافياً لك عنى، ولو كسر «كفافا» على أنه مفاعلة من الكف لجاز، ويكون المصدر بمعنى اسم الفاعل، مبالغة: أى كافا لك، أو منكفا عنى ما دام «مرتو» يرتوى الماء، أى: يستقيه، يعنى دائما، وكم:

خبرية للتكثير، أى كثير من مواطن الحرب لولا وجودى لطحت بكسر الطاء وضمها من باب باع، وقال:

أى هلكت فيها كما هوى منهو، أى سقط ساقط من قلة النيق. ويروى: قنة النيق، والمعنى واحد، أى: من رأس الجبل العالي، ومذهب سيبويه أن «لولا» حرف جر إذا وليها ضمير نصب، ومذهب الأخفش أنه وضع ضمير النصب موضع ضمير الرفع على الابتداء، وأنكر المبرد وروده، وهو محجوج بهذا. وقال أبو على الفارسي: الفعل ومطاوعه قد يكونان لازمين معا، كهوى وانهوى، وغوى وانغوى، بدليل نحو هذا البيت. وحمله الجمهور على الضرورة. والقياس: هاو وغاو. وبعضهم على أنهما مطاوعان لأهديته وأغويته، لكن مطاوعه: انفعل لا فعل شاذة، ولو قيل: انهوى مطاوع لهوى به لجاز. لكنه ليس قياسياً، ثم قال له: جمعت …

27

ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Then Allah will accept repentance after that for whom He wills; and Allah is Forgiving and Merciful.

مواطن الحرب: مقاماتها ومواقفها [[قال محمود: «مواطن الحرب مقاماتها ومواقفها ... الخ» قال أحمد: لا مانع- والله أعلم- من عطف الظرفين المكاني والزمانى أحدهما على الآخر، كعطف أحد المفعولين على الآخر والفعل واحد، إذ يجوز أن تقول ضرب زيد عمرا في المسجد ويوم الجمعة، كما تقول: ضربت زيداً وعمرا، ولا يحتاج إلى إضمار فعل جديد غير الأول، هذا مع أنه لا بد من تغاير الفعلين الواقعين بالمفعولين في الحقيقة، فإنك إذا قلت: أضرب زيدا اليوم وعمراً غداً، لم يشك في أن الضربين متغايران بتغاير الظرفين، ومع ذلك الفعل واحد في الصناعة. فعلى هذا يجوز في الآية- والله أعلم- بقاء كل واحد من الظرفين على حاله غير مؤول إلى الآخر، على أن الزمخشري أوجب تعدد الفعل وتقدير ناصب لظرف الزمان غير الفعل الأول. وإن كانا عنده جميعاً زمانين، لعلة أن كثرتهم لم تكن ثابتة في جميع المواطن.

يريد: ولو ذهبت إلى اتحاد الناصب للزم ذلك، وهذا غير لازم. ألا تراك لو قلت: أضرب زيداً حين يقوم وحين يقعد، لكان الناصب للظرفين واحداً وهما متغايران، وإنما يمتنع عمل الفعل الواحد في ظرفى زمان مختلفين عند عدم العطف المتوسط بينهما، والله أعلم.]] قال:.

وَكَمْ مَوْطِنٍ لَوْلَاىَ طُحْتَ كَمَا هَوَي ... بِأَجْرَامِهِ مِنْ قُلَّةِ النِّيقِ مُنْهَوِى [[تكاشرنى كرها كأنك ناصح ... وعينك تبدى أن صدرك لي دوى

لسانك ماذي وعينك علقم ... وشرك مبسوط وخيرك منطوى

فليت كفافاً كان خيرك كله ... وشرك عنى ما ارتوى الماء مرتوى

وكم موطن لولاى طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوى

جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... ثلاث خصال لست عنها بمرعوى

ليزيد بن الحكم بن أبى العاص الثقفى. والمكاشرة: المضاحكة، واختارها في التعبير إشارة إلى أنها ليست مضاحكة حقيقة يوافقها القلب، وإنما هي إظهار الأسنان فقط أمامه ليريه أنه ناصح الرجل كمرض فسد قلبه، ودوى أى خالص المودة. ودوى صدر «أيضاً حقد، فهو دوى بالتخفيف كعمي، أو التشديد كغنى، على فعل أو فعيل، وعلى التشديد فتخفيفه للوزن.

و «الماذي» عسل النحل لأنه يمذى منها، وتسمى الخمرة ماذية لسهولتها. و «العلقم» الحنظل وكل شجر مر وكل شيء مر، أى لسانك كالعسل في حلاوة الكلام. وعينك كالعلقم في كراهية النفس ونفرتها عن كل، حيث تنظر لي نظر الحسود المغتاظ، وشبه الشر والخير ببساطين على سبيل المكنية، والبسط والطى تخييل. واسم ليت ضمير الشأن أو ضمير المخاطب محذوفا، وخيرك اسم كان، وكفافا خبرها. وشرك عطف على خيرك. ويجوز أنه من باب التنازع عن من أجازه في الحروف، لأن «ليت» مقتضية للعمل في خيرك، و «كان» مقتضية للعمل فيه، فأعمل فيه الثاني وحذف ضميره من الأول، لأنه وإن كان عمدة، مشبهة للفضلة في نصبه، وكما أجاز حذفه الكوفيون في باب كان وباب ظن، نعلمه من مفسره، أى: فليت الحال والشأن كان خيرك كله وشرك، كفافا:

بالفتح، أى مغنيا كافياً لك عنى، ولو كسر «كفافا» على أنه مفاعلة من الكف لجاز، ويكون المصدر بمعنى اسم الفاعل، مبالغة: أى كافا لك، أو منكفا عنى ما دام «مرتو» يرتوى الماء، أى: يستقيه، يعنى دائما، وكم:

خبرية للتكثير، أى كثير من مواطن الحرب لولا وجودى لطحت بكسر الطاء وضمها من باب باع، وقال:

أى هلكت فيها كما هوى منهو، أى سقط ساقط من قلة النيق. ويروى: قنة النيق، والمعنى واحد، أى: من رأس الجبل العالي، ومذهب سيبويه أن «لولا» حرف جر إذا وليها ضمير نصب، ومذهب الأخفش أنه وضع ضمير النصب موضع ضمير الرفع على الابتداء، وأنكر المبرد وروده، وهو محجوج بهذا. وقال أبو على الفارسي: الفعل ومطاوعه قد يكونان لازمين معا، كهوى وانهوى، وغوى وانغوى، بدليل نحو هذا البيت. وحمله الجمهور على الضرورة. والقياس: هاو وغاو. وبعضهم على أنهما مطاوعان لأهديته وأغويته، لكن مطاوعه: انفعل لا فعل شاذة، ولو قيل: انهوى مطاوع لهوى به لجاز. لكنه ليس قياسياً، ثم قال له: جمعت …

28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌۭ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةًۭ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Haram after this, their [final] year. And if you fear privation, Allah will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allah is Knowing and Wise.

النجس: مصدر، يقال: نجس نجساً، وقذر. قذراً. ومعناه ذو ونجس، لأنّ معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، ولأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات، فهي ملابسة لهم. أو جعلوا كأنهم النجاسة بعينها، مبالغة في وصفهم بها. وعن ابن عباس رضى الله عنه:

أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير. وعن الحسن: من صافح مشركا توضأ. وأهل المذاهب على خلاف هذين القولين. وقرئ: نجس، بكسر النون وسكون الجيم، على تقدير حذف الموصوف، كأنه قيل، إنما المشركون جنس نجس، أو ضرب نجس، وأكثر ما جاء تابعا لرجس وهو تخفيف نجس، نحو: كبد، في كبد فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ فلا يحجوا ولا يعتمروا، كما كانوا يفعلون في الجاهلية بَعْدَ عامِهِمْ هذا بعد حج عامهم هذا وهو عام تسع من الهجرة حين أمّر أبو بكر على الموسم، وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه، ويدل عليه قول علىّ كرم الله وجهه حين نادى ببراءة: ألا لا يحج بعد عامنا هذا مشرك. ولا يمنعون من دخول الحرم والمسجد الحرام وسائر المساجد عندهم. وعند الشافعي: يمنعون من المسجد الحرام خاصة. وعند مالك: يمنعون منه ومن غيره من المساجد. وعن عطاء رضى الله عنه أن المراد بالمسجد الحرام: الحرم، وأن على المسلمين أن لا يمكنوهم من دخوله، ونهى المشركين أن يقربوه راجع إلى نهى المسلمين عن تمكينهم منه قال محمود: «هذا النهى راجع إلى نهى المسلمين عن تمكينهم منه» قال أحمد: وقد يستدل به من يقول: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وخصوصا بالمناهى، فان ظاهر الآية توجه النهى إلى المشركين، إلا أنه بعيد، لأن المعلوم من المشركين أنهم لا ينزجرون بهذا النهى، والمقصود تطهير المسجد الحرام بابعادهم عنه، فلا يحصل هذا المقصود إلا بنهي المسلمين عن تمكينهم من قربانه، ويرشد إلى أن المخاطب في الحقيقة المسلمين، تصدير الكلام بخطابهم في قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وتضمينه نصا بخطابهم بقوله وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً وكثيرا ما يتوجه النهى على من المراد خلافه، وعلى ما المراد خلافه إذا كانت ثم ملازمة، كقوله: لا أرينك هاهنا، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، والله أعلم. وقيل المراد أن يمنعوا من تولى المسجد الحرام والقيام بمصالحه ويعزلوا عن ذلك وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً أى فقرا بسبب منع المشركين من الحج وما كان لكم في قدومهم عليكم من الأرفاق والمكاسب فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ من عطائه أو من تفضله بوجه آخر، فأرسل السماء عليهم مدرارا، فأغزر بها خيرهم وأكثر ميرهم، وأسلم أهل تبالة وجرش قوله «وأكثر ميرهم ... الخ» المير: إطعام الطعام. ويقال: بلد باليمن. وجرش: موضع منه أيضا، أفاده الصحاح. (ع) فحملوا إلى مكة الطعام وما يعاش به، فكان ذلك أعود عليهم مما خافوا العيلة لفواته. وعن ابن عباس رضى الله عنه: ألقى الشيطان في قلوبهم الخوف وقال: من أين تأكلون؟ فأمرهم الله بقتال أهل الكتاب وأغناهم بالجزية. وقيل: بفتح البلاد والغنائم. وقرئ: عائلة، بمعنى المصدر كالعافية، أو حالا عائلة. ومعنى قوله إِنْ شاءَ الله. إن أوجبت الحكمة إغناءكم وكان مصلحة لكم في دينكم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بأحوالكم حَكِيمٌ لا يعطى ولا يمنع إلا عن حكمة وصواب.

29

قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍۢ وَهُمْ صَٰغِرُونَ

Fight those who do not believe in Allah or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allah and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah willingly while they are humbled.

مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بيان للذين مع ما في حيزه. نفى عنهم الإيمان بالله لأنّ اليهود مثنية والنصارى مثلثة. وإيمانهم باليوم الآخر لأنهم فيه على خلاف ما يجب وتحريم ما حرم الله ورسوله، لأنهم لا يحرمون ما حرم في الكتاب والسنة. وعن أبى روق: لا يعملون بما في التوراة والإنجيل، وأن يدينوا دين الحق، وأن يعتقدوا دين الإسلام الذي هو الحق وما سواه الباطل. وقيل: دين الله، يقال: فلان يدين بكذا إذا اتخذه دينه ومعتقده. سميت جزية، لأنها طائفة مما على أهل الذمة أن يجزوه أى يقضوه، أو لأنهم يجزون بها من منّ عليهم بالإعفاء عن القتل عَنْ يَدٍ إما أن يراد يد المعطى أو الآخذ قال محمود: «إما أن يراد يد المعطى أو الأخذ ... الخ» قال أحمد: فيكون كاليد في قوله عليه السلام «لا تبيعوا الذهب ... إلى قوله إلا يدا بيد» . فمعناه على إرادة يد المعطى حتى يعطوها عن يد: أى عن يد مؤاتية غير ممتنعة [[قوله «أى عن يد مؤاتية غير ممتنعة» في الصحاح: آتيته على ذلك الأمر مؤاتاة، إذا وافقته وطاوعته.

والعامة تقول: وأتيته. (ع)]] لأنّ من أبى وامتنع لم يعط يده، بخلاف المطيع المنقاد، ولذلك قالوا: أعطى، بيده، إذا انقاد وأصحب قوله «وأصحب» أى سهل بعد صعوبة. انتهى صحاح. (ع) . ألا ترى إلى قولهم. نزع يده عن الطاعة، كما يقال: خلع ربقة الطاعة عن عنقه، أو حتى يعطوها عن يد إلى يد نقداً غير نسيئة، لا مبعوثا على يد أحد. ولكن عن يد المعطى إلى يد الآخذ، وأما على إرادة يد الآخذ فمعناه حتى يعطوها عاد كلامه قال: وإن أريد به الآخذ فمعناه حتى يعطوها ... الخ» قال أحمد: وهذا الوجه أملأ بالفائدة، والله أعلم. عن يد قاهرة مستولية، أو عن إنعام عليهم. لأن قبول الجزية منهم وترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم وَهُمْ صاغِرُونَ أى تؤخذ منهم على الصغار والذل. وهو أن يأتى بها بنفسه ما شياً غير راكب، ويسلمها وهو قائم- والمتسلم جالس، وأن يتلتل تلتلة قوله «وأن يتلتل تلتلة» أى يزعزع ويزلزل. وقوله «يزخ» أى يدفع كما في الصحاح. (ع) ويؤخذ بتلبيبه، ويقال له: أدّ الجزية، وإن كان يؤدّيها ويزخ في قفاه. وتسقط بالإسلام عند أبى حنيفة ولا يسقط به خراج الأرض. واختلف فيمن تضرب عليه، فعند أبى حنيفة: تضرب على كل كافر من ذمي ومجوسي وصابئ وحربى، إلا على مشركي العرب وحدهم. روى الزهري أن رسول الله ﷺ صالح عبدة الأوثان على الجزية، إلا من كان من العرب أخرجه عبد الرزاق في تفسيره: أخبرنا معمر عن الزهري بهذا، وزاد «وقيل الجزية من البحرين وكانوا مجوسا» . وقال لأهل مكة: هل لكم في كلمة إذا قلتموها دانت لكم بها العرب وأدّت إليكم العجم الجزية وعند الشافعي لا تؤخذ من مشركي العجم. والمأخوذ عند أبى حنيفة في أوّل كل سنة من الفقير الذي له كسب: اثنا عشر درهما. ومن المتوسط في الغنى: ضعفها، ومن المكثر: ضعف الضعف ثمانية وأربعون، ولا تؤخذ من فقير لا كسب له. وعند الشافعي: يؤخذ في آخر السنة من كل واحد دينار، فقيراً كان أو غنيا، كان له كسب أو لم يكن.

30

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَٰهِهِمْ ۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ

The Jews say, "Ezra is the son of Allah "; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allah." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved [before them]. May Allah destroy them; how are they deluded?

عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ مبتدأ وخبر، كقوله: المسيح ابن الله، وعزير: اسم أعجمى كعازر وعيزار وعزرائيل، ولعجمته وتعريفه: امتنع صرفه. ومن نوّن فقد جعله عربياً. وأما قول من قال:

سقوط التنوين لالتقاء الساكنين كقراءة من قرأ «أحد الله» أو لأنّ الابن وقع وصفا والخبر محذوف وهو معبودنا، فتمحل عنه مندوحة، وهو قول ناس من اليهود ممن كان بالمدينة، وما هو بقول كلهم عن ابن عباس رضى الله عنه: جاء رسول الله ﷺ سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وشاش بن قيس ومالك بن الصيف، فقالوا ذلك. وقيل: قاله فنحاص. وسبب هذا القول أنّ اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السلام، فرفع الله عنهم التوراة ومحاها من قلوبهم، فخرج عزير وهو غلام يسيح في الأرض، فأتاه جبريل عليه السلام: فقال له إلى أين تذهب؟ قال: أطلب العلم فحفظه التوراة. فأملاها عليهم عن ظهر لسانه لا يخرم حرفا، فقالوا ما جمع الله التوراة في صدره وهو غلام إلا لأنه ابنه قلت أورد المخرج منضما إلى الذي قبله ولم يذكر من أخرجه والصواب أنه حديث آخر أخرجه. . والدليل على أن هذا القول كان فيهم: أن الآية تليت عليهم، فما أنكروا ولا كذبوا، مع تهالكهم على التكذيب. فإن قلت:

كل قول يقال بالفم فما معنى قوله ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ؟ قلت: فيه وجهان. أحدهما: أن يراد أنه قول لا يعضده برهان، فما هو إلا لفظ يفوهون به، فارغ من معنى تحته كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم لا تدل على معان. وذلك أن القول الدال على معنى لفظه مقول بالفم ومعناه مؤثر في القلب. ومالا معنى له مقول بالفم لا غير، والثاني: أن يراد بالقول المذهب، كقولهم: قول أبى حنيفة، يريدون مذهبه وما يقول به، كأنه قيل: ذلك مذهبهم ودينهم بأفواههم لا بقلوبهم، لأنه لا حجة معه ولا شبهة حتى يؤثر في القلوب، وذلك أنهم إذا اعترفوا أنه لا صاحبة له لم تبق شبهة في انتفاء الولد يُضاهِؤُنَ لا بدّ فيه من حذف مضاف تقديره يضاهي قولهم قولهم، ثم حذف المضاف وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه، فانقلب مرفوعا.

والمعنى: أن الذين كانوا في عهد رسول الله ﷺ من اليهود والنصارى يضاهي قولهم قول قدمائهم، يعنى أنه كفر قديم فيهم غير مستحدث. أو يضاهي قول المشركين: الملائكة بنات الله تعالى الله عنه. وقيل: الضمير للنصارى، أى يضاهي قولهم: المسيح ابن الله، قول اليهود: عزير ابن الله، لأنهم أقدم منهم. وقرئ يضاهؤن بالهمز من قولهم: امرأة ضهيأ على فعيل، وهي التي ضاهأت الرجال في أنها لا تحيض وهمزتها قوله «أنها لا تحيض وهمزتها مزيدة» هذا لا يناسب قوله «على فعيل» فلعله «أو همزة ... الخ» . (ع) مزيدة كما في غرقئ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أى هم أحقاء بأن يقال لهم هذا، تعجباً من شناعة قولهم، كما يقال لقوم ركبوا شنعاء: قاتلهم الله ما أعجب فعلهم أَنَّى يُؤْفَكُونَ كيف يصرفون عن الحق؟

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.