Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 21–30 of 129

21

يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍۢ مِّنْهُ وَرِضْوَٰنٍۢ وَجَنَّٰتٍۢ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌۭ مُّقِيمٌ

Their Lord gives them good tidings of mercy from Him and approval and of gardens for them wherein is enduring pleasure.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهُمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، أنَّهُ قَرَأ: (يَبْشُرُهم رَبُّهم.

22

خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

[They will be] abiding therein forever. Indeed, Allah has with Him a great reward.

Explained together with ayah 21

23

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَٰنَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ ٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلْإِيمَٰنِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

O you who have believed, do not take your fathers or your brothers as allies if they have preferred disbelief over belief. And whoever does so among you - then it is those who are the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ، فَقالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: أنا أسْقِي الحاجَّ. وقالَ طَلْحَةُ أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ: أنا أحْجُبُ الكَعْبَةَ، فَلا نُهاجِرُ. فَأُنْزِلَتْ: ﴿لا تَتَّخِذُوا آباءَكم وإخْوانَكم أوْلِياءَ إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: هي في الهِجْرَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها﴾ قالَ: أصَبْتُمُوها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها﴾ يَقُولُ: تَخْشَوْنَ أنْ تَكْسَدَ فَتَبِيعُونَها: ﴿ومَساكِنُ تَرْضَوْنَها﴾ قالَ: هي القُصُورُ والمَنازِلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ قالَ: بِالفَتْحِ في أمْرِهِ بِالهِجْرَةِ، هَذا كُلُّهُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشامٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وهو آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، فَقالَ: واللَّهِ لَأنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن كُلِّ شَيْءٍ إلّا نَفْسِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لا يُؤْمِنُ أحَدُكم حَتّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن نَفْسِهِ» .

24

قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٌۭ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍۢ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

Say, [O Muhammad], "If your fathers, your sons, your brothers, your wives, your relatives, wealth which you have obtained, commerce wherein you fear decline, and dwellings with which you are pleased are more beloved to you than Allah and His Messenger and jihad in His cause, then wait until Allah executes His command. And Allah does not guide the defiantly disobedient people."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ، فَقالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: أنا أسْقِي الحاجَّ. وقالَ طَلْحَةُ أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ: أنا أحْجُبُ الكَعْبَةَ، فَلا نُهاجِرُ. فَأُنْزِلَتْ: ﴿لا تَتَّخِذُوا آباءَكم وإخْوانَكم أوْلِياءَ إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: هي في الهِجْرَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها﴾ قالَ: أصَبْتُمُوها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها﴾ يَقُولُ: تَخْشَوْنَ أنْ تَكْسَدَ فَتَبِيعُونَها: ﴿ومَساكِنُ تَرْضَوْنَها﴾ قالَ: هي القُصُورُ والمَنازِلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ قالَ: بِالفَتْحِ في أمْرِهِ بِالهِجْرَةِ، هَذا كُلُّهُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشامٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وهو آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، فَقالَ: واللَّهِ لَأنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن كُلِّ شَيْءٍ إلّا نَفْسِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لا يُؤْمِنُ أحَدُكم حَتّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن نَفْسِهِ» .

25

لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍۢ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًۭٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ

Allah has already given you victory in many regions and [even] on the day of Hunayn, when your great number pleased you, but it did not avail you at all, and the earth was confining for you with its vastness; then you turned back, fleeing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ قالَ: هي أوَّلُ ما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى مِن سُورَةِ ”بَراءَةَ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وسُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ أوَّلَ ما نَزَلَ مِن ”بَراءَةَ“: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ يُعَرِّفُهم نَصْرَهُ، ويُوَطِّنُهم لِغَزْوَةِ تَبُوكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ قالَ: هَذا مِمّا يَمُنُّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِن نَصْرِهِ إيّاهم في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: حُنَيْنٌ ماءٌ بَيْنَ مَكَّةَ والطّائِفِ، قاتَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ هَوازِنَ وثَقِيفَ، وعَلى هَوازِنَ مالِكُ بْنُ عَوْفٍ، وعَلى ثَقِيفَ عَبْدُ يا لِيلَ بْنُ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقامَ عامَ الفَتْحِ نِصْفَ شَهْرٍ ولَمْ يَزِدْ عَلى ذَلِكَ، حَتّى جاءَتْهُ هَوازِنُ وثَقِيفُ فَنَزَلُوا بِحُنَيْنٍ، وحُنَيْنٌ وادٍ إلى جَنْبِ ذِي المَجازِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا اجْتَمَعَ أهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ المَدِينَةِ قالُوا: الآنَ واللَّهِ نُقاتِلُ حِينَ اجْتَمَعْنا. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما قالُوا وما أعْجَبَهم مِن كَثْرَتِهِمْ، فالتَقَوْا فَهُزِمُوا، حَتّى ما يَقُومُ مِنهم أحَدٌ عَلى أحَدٍ، حَتّى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنادِي أحْياءَ العَرَبِ: إلَيَّ إلَيَّ. فَواللَّهِ ما يَعْرُجُ إلَيْهِ أحَدٌ، حَتّى أعْرى مَوْضِعَهُ، فالتَفَتَ إلى الأنْصارِ وهم ناحِيَةٌ فَناداهم: أيا أنْصارَ اللَّهِ وأنْصارَ رَسُولِهِ، إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ، أنا رَسُولُ اللَّهِ. فَجَثَوْا يَبْكُونَ، وقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ورَبِّ الكَعْبَةِ إلَيْكَ واللَّهِ. فَنَكَّسُوا رُءُوسَهم يَبْكُونَ، وقَدَّمُوا أسْيافَهم يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الرَّبِيعِ، «أنَّ رَجُلًا قالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: لَنْ نُغْلَبَ مِن قِلَّةٍ. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ويَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكم كَثْرَتُكُمْ﴾

قالَ الرَّبِيعُ: وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا، مِنهم ألْفانِ مِن أهْلِ مَكَّةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفِهْرِيِّ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حُنَيْنٍ، فَسِرْنا في يَوْمٍ قائِظٍ شَدِيدِ الحَرِّ، فَنَزَلْنا تَحْتَ ظِلالِ الشَّجَرِ، فَلَمّا زالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي ورَكِبْتُ فَرَسِي، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو في فُسْطاطِهِ، فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ورَحْمَةُ اللَّهِ، قَدْ حانَ الرَّواحُ؟ قالَ: أجَلْ ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا بِلالُ. فَثارَ مِن تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأنَّ ظِلُّهُ ظِلُّ طائِرٍ، فَقالَ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، وأنا فِداؤُكَ. ثُمَّ قالَ: أسْرِجْ لِي فَرَسِي. فَأتاهُ بِدَفَّتَيْنِ مِن لِيفٍ لَيْسَ فِيهِما أشَرٌ ولا بَطَرٌ. قالَ: فَرَكِبَ فَرَسَهُ، ثُمَّ سِرْنا يَوْمَنا، فَلَقِينا العَدُوَّ، وتَشامَّتِ الخَيْلانِ، فَقاتَلْناهُمْ، فَوَلّى المُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، كَما قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يا …

26

ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًۭا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ

Then Allah sent down His tranquillity upon His Messenger and upon the believers and sent down soldiers angels whom you did not see and punished those who disbelieved. And that is the recompense of the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ قالَ: هي أوَّلُ ما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى مِن سُورَةِ ”بَراءَةَ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وسُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ أوَّلَ ما نَزَلَ مِن ”بَراءَةَ“: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ يُعَرِّفُهم نَصْرَهُ، ويُوَطِّنُهم لِغَزْوَةِ تَبُوكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ قالَ: هَذا مِمّا يَمُنُّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِن نَصْرِهِ إيّاهم في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: حُنَيْنٌ ماءٌ بَيْنَ مَكَّةَ والطّائِفِ، قاتَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ هَوازِنَ وثَقِيفَ، وعَلى هَوازِنَ مالِكُ بْنُ عَوْفٍ، وعَلى ثَقِيفَ عَبْدُ يا لِيلَ بْنُ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقامَ عامَ الفَتْحِ نِصْفَ شَهْرٍ ولَمْ يَزِدْ عَلى ذَلِكَ، حَتّى جاءَتْهُ هَوازِنُ وثَقِيفُ فَنَزَلُوا بِحُنَيْنٍ، وحُنَيْنٌ وادٍ إلى جَنْبِ ذِي المَجازِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا اجْتَمَعَ أهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ المَدِينَةِ قالُوا: الآنَ واللَّهِ نُقاتِلُ حِينَ اجْتَمَعْنا. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما قالُوا وما أعْجَبَهم مِن كَثْرَتِهِمْ، فالتَقَوْا فَهُزِمُوا، حَتّى ما يَقُومُ مِنهم أحَدٌ عَلى أحَدٍ، حَتّى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنادِي أحْياءَ العَرَبِ: إلَيَّ إلَيَّ. فَواللَّهِ ما يَعْرُجُ إلَيْهِ أحَدٌ، حَتّى أعْرى مَوْضِعَهُ، فالتَفَتَ إلى الأنْصارِ وهم ناحِيَةٌ فَناداهم: أيا أنْصارَ اللَّهِ وأنْصارَ رَسُولِهِ، إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ، أنا رَسُولُ اللَّهِ. فَجَثَوْا يَبْكُونَ، وقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ورَبِّ الكَعْبَةِ إلَيْكَ واللَّهِ. فَنَكَّسُوا رُءُوسَهم يَبْكُونَ، وقَدَّمُوا أسْيافَهم يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الرَّبِيعِ، «أنَّ رَجُلًا قالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: لَنْ نُغْلَبَ مِن قِلَّةٍ. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ويَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكم كَثْرَتُكُمْ﴾

قالَ الرَّبِيعُ: وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا، مِنهم ألْفانِ مِن أهْلِ مَكَّةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفِهْرِيِّ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حُنَيْنٍ، فَسِرْنا في يَوْمٍ قائِظٍ شَدِيدِ الحَرِّ، فَنَزَلْنا تَحْتَ ظِلالِ الشَّجَرِ، فَلَمّا زالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي ورَكِبْتُ فَرَسِي، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو في فُسْطاطِهِ، فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ورَحْمَةُ اللَّهِ، قَدْ حانَ الرَّواحُ؟ قالَ: أجَلْ ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا بِلالُ. فَثارَ مِن تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأنَّ ظِلُّهُ ظِلُّ طائِرٍ، فَقالَ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، وأنا فِداؤُكَ. ثُمَّ قالَ: أسْرِجْ لِي فَرَسِي. فَأتاهُ بِدَفَّتَيْنِ مِن لِيفٍ لَيْسَ فِيهِما أشَرٌ ولا بَطَرٌ. قالَ: فَرَكِبَ فَرَسَهُ، ثُمَّ سِرْنا يَوْمَنا، فَلَقِينا العَدُوَّ، وتَشامَّتِ الخَيْلانِ، فَقاتَلْناهُمْ، فَوَلّى المُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، كَما قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يا …

27

ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Then Allah will accept repentance after that for whom He wills; and Allah is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ قالَ: هي أوَّلُ ما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى مِن سُورَةِ ”بَراءَةَ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وسُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ أوَّلَ ما نَزَلَ مِن ”بَراءَةَ“: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ يُعَرِّفُهم نَصْرَهُ، ويُوَطِّنُهم لِغَزْوَةِ تَبُوكَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ قالَ: هَذا مِمّا يَمُنُّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِن نَصْرِهِ إيّاهم في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: حُنَيْنٌ ماءٌ بَيْنَ مَكَّةَ والطّائِفِ، قاتَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ هَوازِنَ وثَقِيفَ، وعَلى هَوازِنَ مالِكُ بْنُ عَوْفٍ، وعَلى ثَقِيفَ عَبْدُ يا لِيلَ بْنُ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقامَ عامَ الفَتْحِ نِصْفَ شَهْرٍ ولَمْ يَزِدْ عَلى ذَلِكَ، حَتّى جاءَتْهُ هَوازِنُ وثَقِيفُ فَنَزَلُوا بِحُنَيْنٍ، وحُنَيْنٌ وادٍ إلى جَنْبِ ذِي المَجازِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا اجْتَمَعَ أهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ المَدِينَةِ قالُوا: الآنَ واللَّهِ نُقاتِلُ حِينَ اجْتَمَعْنا. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما قالُوا وما أعْجَبَهم مِن كَثْرَتِهِمْ، فالتَقَوْا فَهُزِمُوا، حَتّى ما يَقُومُ مِنهم أحَدٌ عَلى أحَدٍ، حَتّى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنادِي أحْياءَ العَرَبِ: إلَيَّ إلَيَّ. فَواللَّهِ ما يَعْرُجُ إلَيْهِ أحَدٌ، حَتّى أعْرى مَوْضِعَهُ، فالتَفَتَ إلى الأنْصارِ وهم ناحِيَةٌ فَناداهم: أيا أنْصارَ اللَّهِ وأنْصارَ رَسُولِهِ، إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ، أنا رَسُولُ اللَّهِ. فَجَثَوْا يَبْكُونَ، وقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ورَبِّ الكَعْبَةِ إلَيْكَ واللَّهِ. فَنَكَّسُوا رُءُوسَهم يَبْكُونَ، وقَدَّمُوا أسْيافَهم يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الرَّبِيعِ، «أنَّ رَجُلًا قالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: لَنْ نُغْلَبَ مِن قِلَّةٍ. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ويَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكم كَثْرَتُكُمْ﴾

قالَ الرَّبِيعُ: وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا، مِنهم ألْفانِ مِن أهْلِ مَكَّةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفِهْرِيِّ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حُنَيْنٍ، فَسِرْنا في يَوْمٍ قائِظٍ شَدِيدِ الحَرِّ، فَنَزَلْنا تَحْتَ ظِلالِ الشَّجَرِ، فَلَمّا زالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي ورَكِبْتُ فَرَسِي، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو في فُسْطاطِهِ، فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ورَحْمَةُ اللَّهِ، قَدْ حانَ الرَّواحُ؟ قالَ: أجَلْ ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا بِلالُ. فَثارَ مِن تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأنَّ ظِلُّهُ ظِلُّ طائِرٍ، فَقالَ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، وأنا فِداؤُكَ. ثُمَّ قالَ: أسْرِجْ لِي فَرَسِي. فَأتاهُ بِدَفَّتَيْنِ مِن لِيفٍ لَيْسَ فِيهِما أشَرٌ ولا بَطَرٌ. قالَ: فَرَكِبَ فَرَسَهُ، ثُمَّ سِرْنا يَوْمَنا، فَلَقِينا العَدُوَّ، وتَشامَّتِ الخَيْلانِ، فَقاتَلْناهُمْ، فَوَلّى المُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، كَما قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يا …

28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌۭ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةًۭ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Haram after this, their [final] year. And if you fear privation, Allah will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allah is Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَدْخُلِ المَسْجِدَ الحَرامَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عامِي هَذا أبَدًا، إلّا أهْلَ العَهْدِ وخَدَمَكم» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ إلّا أنْ يَكُونَ عَبْدًا أوْ أحَدًا مِن أهْلِ الذِّمَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ أيْ أجْنابٌ: ﴿فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ وهو العامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ أبُو بَكْرٍ، ونادى عَلِيٌّ بِالأذانِ، وذَلِكَ لِتِسْعِ سِنِينَ مِنَ الهِجْرَةِ وحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ العامِ المُقْبِلِ حَجَّةَ الوَداعِ، لَمْ يَحُجَّ قَبْلَها ولا بَعْدَها مُنْذُ هاجَرَ، فَلَمّا نَفى اللَّهُ المُشْرِكِينَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ شَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ فَأغْناهُمُ اللَّهُ بِهَذا الخَراجِ الجِزْيَةَ الجارِيَةَ عَلَيْهِمْ، يَأْخُذُونَها شَهْرًا شَهْرًا، وعامًا عامًا فَلَيْسَ لِأحَدٍ مِنَ المُشْرِكِينَ أنْ يَقْرَبَ المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ ذَلِكَ، إلّا صاحِبُ الجِزْيَةِ أوْ عَبْدُ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ يَجِيئُونَ إلى البَيْتِ ويَجِيئُونَ مَعَهم بِالطَّعامِ يَتَّجِرُونَ بِهِ، فَلَمّا نُهُوا عَنْ أنْ يَأْتُوا البَيْتَ قالَ المُسْلِمُونَ: فَمِن أيْنَ لَنا الطَّعامُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المَطَرَ وكَثُرَ خَيْرُهم حِينَ ذَهَبَ المُشْرِكُونَ عَنْهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلى أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ وقالُوا: مَن يَأْتِينا بِطَعامِنا وبِالمَتاعِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَفى اللَّهُ المُشْرِكِينَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ ألْقى الشَّيْطانُ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: مِن أيْنَ تَأْكُلُونَ وقَدْ نُفِيَ المُشْرِكُونَ وانْقَطَعَتْ عَنْكُمُ العِيرُ؟ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ فَأمَرَهم بِقِتالِ أهْلِ الكِتابِ وأغْناهم مِن فَضْلِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: قالَ المُؤْمِنُونَ: قَدْ كُنّا نُصِيبُ مِن مَتاجِرِ المُشْرِكِينَ، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ أنْ يُغْنِيَهم مِن فَضْلِهِ عِوَضًا لَهم بِألّا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ، فَهَذِهِ الآيَةُ في أوَّلِ ”بَراءَةَ“ في القِراءَةِ، وفي آخِرِها التَّأْوِيلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: لا يَدْخُلِ الحَرَمَ كُلَّهُ مُشْرِكٌ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والنَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنْ عَطاءٍ وعَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا …

29

قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍۢ وَهُمْ صَٰغِرُونَ

Fight those who do not believe in Allah or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allah and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah willingly while they are humbled.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ في العامِ الَّذِي نَبَذَ فِيهِ أبُو بَكْرٍ إلى المُشْرِكِينَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] الآيَةَ. فَكانَ المُشْرِكُونَ يُوافُونَ بِالتِّجارَةِ فَيَنْتَفِعُ بِها المُسْلِمُونَ، فَلَمّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلى المُشْرِكِينَ أنْ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ وجَدَ المُسْلِمُونَ في أنْفُسِهِمْ مِمّا قُطِعَ عَنْهم مِنَ التِّجارَةِ الَّتِي كانَ المُشْرِكُونَ يُوافُونَ بِها فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ [التوبة: ٢٨] فَأحَلَّ في الآيَةِ الأُخْرى الَّتِي تَتْبَعُها الجِزْيَةَ، ولَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ قَبْلَ ذَلِكَ فَجَعَلَها عِوَضًا مِمّا مَنَعَهم مِن مُوافاةِ المُشْرِكِينَ بِتِجاراتِهِمْ فَقالَ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿صاغِرُونَ﴾ فَلَمّا أحَقَّ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ عاضَهم أفْضَلَ مِمّا كانُوا وجَدُوا عَلَيْهِ مِمّا كانَ المُشْرِكُونَ يُوافُونَ بِهِ مِنَ التِّجارَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «القِتالُ قِتالانِ: قِتالُ المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا أوْ يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ، وقِتالُ الفِئَةِ الباغِيَةِ حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ، فَإذا فاءَتْ أُعْطِيَتِ العَدْلَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ حِينَ أُمِرَ مُحَمَّدٌ ﷺ وأصْحابُهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: أُنْزِلَتْ في كُفّارِ قُرَيْشٍ والعَرَبِ: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣] [البَقَرَةِ: ١٩٣] وأُنْزِلَتْ في أهْلِ الكِتابِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ﴾ فَكانَ أوَّلَ مَن أعْطى الجِزْيَةَ أهْلُ نَجْرانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ قالَ: جِزْيَةُ الأرْضِ والرَّقَبَةِ جِزْيَةُ الأرْضِ والرَّقَبَةِ» .

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ قالَ: نُسِخَ بِهَذا العَفْوُ عَنِ المُشْرِكِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: لَمّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن قِتالِ مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ أمَرَهُ بِجِهادِ أهْلِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ لا يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ﴿ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ يَعْنِي الخَمْرَ والخِنْزِيرَ ﴿ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾ يَعْنِي دِينَ الإسْلامِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يَعْنِي مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى؛ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِ المُسْلِمِينَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ يَعْنِي مُذَلُّونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ …

30

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَٰهِهِمْ ۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ

The Jews say, "Ezra is the son of Allah "; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allah." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved [before them]. May Allah destroy them; how are they deluded?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ ونُعْمانُ بْنُ أوْفى أبُو أنَسٍ، وشَأْسُ بْنُ قَيْسٍ، ومالِكُ بْنُ الصَّيْفِ فَقالُوا: كَيْفَ نَتَّبِعُكَ وقَدْ تَرَكْتَ قِبْلَتَنا وأنْتَ لا تَزْعُمُ أنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: وقالَتِ اليَهُودُ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ . وإنَّما قالُوا: هو ابْنُ اللَّهِ مِن أجْلِ أنَّ عُزَيْرًا كانَ في أهْلِ الكِتابِ وكانَتِ التَّوْراةُ عِنْدَهم فَعَمِلُوا بِها ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَعْمَلُوا، ثُمَّ أضاعُوها وعَمِلُوا بِغَيْرِ الحَقِّ وكانَ التّابُوتُ فِيهِمْ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ أنَّهم قَدْ أضاعُوا التَّوْراةَ، وعَمِلُوا بِالأهْواءِ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ التّابُوتَ وأنْساهُمُ التَّوْراةَ ونَسَخَها مِن صُدُورِهِمْ، وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ مَرَضًا فاسْتَطْلَقَتْ بُطُونُهم مِنهُ حَتّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَمْشِي كَبِدُهُ حَتّى نَسُوا التَّوْراةَ، ونُسِخَتْ مِن صُدُورِهِمْ وفِيهِمْ عُزَيْرٌ، فَمَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثُوا بَعْدَما نُسِخَتِ التَّوْراةُ مِن صُدُورِهِمْ وكانَ عُزَيْرٌ قَبْلُ مِن عُلَمائِهِمْ، فَدَعا عُزَيْرٌ اللَّهَ وابْتَهَلَ إلَيْهِ أنْ يَرُدَّ إلَيْهِ الَّذِي نُسِخَ مِن صَدْرِهِ فَبَيْنَما هو يُصَلِّي مُبْتَهِلًا إلى اللَّهِ نَزَلَ نُورٌ مِنَ اللَّهِ فَدَخَلَ جَوْفَهُ، فَعادَ إلَيْهِ الَّذِي كانَ ذَهَبَ مِن جَوْفِهِ مِنَ التَّوْراةِ، فَأذَّنَ في قَوْمِهِ فَقالَ: يا قَوْمِ قَدْ آتانِيَ اللَّهُ التَّوْراةَ رَدَّها إلَيَّ. فَعَلِقَ يُعَلِّمُهُمْ، فَمَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثُوا وهو يُعَلِّمُهُمْ، ثُمَّ إنَّ التّابُوتَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وبَعْدَ ذَهابِهِ مِنهُمْ، فَلَمّا رَأوُا التّابُوتَ عَرَضُوا ما كانَ فِيهِ عَلى الَّذِي كانَ عُزَيْرٌ يُعَلِّمُهُمْ، فَوَجَدُوهُ مِثْلَهُ فَقالُوا: واللَّهِ ما أُوتِيَ عُزَيْرٌ هَذا إلّا أنَّهُ ابْنُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ قالَ: قالَها رَجُلٌ واحِدٌ اسْمُهُ فِنْحاصُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنَّ نِساءُ بَنِي إسْرائِيلَ يَجْتَمِعْنَ بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّينَ ويَعْتَزِلْنَ ويَذْكُرْنَ ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَنِي إسْرائِيلَ وما أعْطاهُمْ، ثُمَّ سُلِّطَ عَلَيْهِمْ شَرُّ خَلْقِهِ بُخْتُنَصَّرَ فَحَرَقَ التَّوْراةَ وخَرَّبَ بَيْتَ المَقْدِسِ، وعُزَيْرٌ يَوْمَئِذٍ غُلامٌ فَقالَ عُزَيْرٌ: أوَكانَ هَذا؟! فَلَحِقَ الجِبالَ والوَحْشَ، فَجَعَلَ يَتَعَبَّدُ فِيها وجَعَلَ لا يُخالِطُ النّاسَ، فَإذا هو ذاتَ يَوْمٍ بِامْرَأةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وهي تَبْكِي فَقالَ: يا أمَةَ اللَّهِ اتَّقِي اللَّهَ واحْتَسِبِي واصْبِرِي، أما تَعْلَمِينَ أنَّ سَبِيلَ النّاسِ إلى المَوْتِ؟! فَقالَتْ: يا عُزَيْرُ أتَنْهانِي أنْ أبْكِيَ وأنْتَ قَدْ خَلَّفْتَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَحِقْتَ بِالجِبالِ والوَحْشِ؟! قالَتْ: إنِّي لَسْتُ بِامْرَأةٍ ولَكِنِّي الدُّنْيا، وإنَّهُ سَيَنْبُعُ في مُصَلّاكَ عَيْنٌ وتَنْبُتُ شَجَرَةٌ فاشْرَبْ مِن ماءِ العَيْنِ وكُلْ مِن ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ، فَإنَّهُ سَيَأْتِيكَ مَلَكانِ فاتْرُكْهُما يَصْنَعانِ ما أرادا، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ نَبَعَتِ العَيْنُ ونَبَتَتِ الشَّجَرَةُ، فَشَرِبَ مِن ماءِ العَيْنِ وأكَلَ مِن ثَمَرَةِ …

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.