Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 21–30 of 129

21

يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍۢ مِّنْهُ وَرِضْوَٰنٍۢ وَجَنَّٰتٍۢ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌۭ مُّقِيمٌ

Their Lord gives them good tidings of mercy from Him and approval and of gardens for them wherein is enduring pleasure.

قوله تعالى: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ﴾ الآية، قال أبو إسحاق: "أي: يعلمهم في الدنيا مالهم في الآخرة" "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 439. [وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾ النعيم: نقيض البؤس، وهو لين العيش من النعمة انظر: "الصحاح" (نعم) 5/ 2042.، وهي اللين، والمقيم: الدائم الذي لا يزول ولا يبرح انظر: "لسان العرب" (قوم) 6/ 3781.، وهذه الآية والتي بعدها يعني قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ودليل التخصيص الآية السابقة: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا ...﴾ إلخ. في المهاجرين خاصة] ما بين المعقوفين ساقط من (ح)..

22

خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

[They will be] abiding therein forever. Indeed, Allah has with Him a great reward.

Explained together with ayah 21

23

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَٰنَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ ٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلْإِيمَٰنِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

O you who have believed, do not take your fathers or your brothers as allies if they have preferred disbelief over belief. And whoever does so among you - then it is those who are the wrongdoers.

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الآية، قال ابن عباس في رواية الضحاك: "لما أمر الله المسلمين بالهجرة وكان قبل فتح مكة من آمن ولم يهاجر، لم يقبل الله إيمانه حتى يجانب الآباء والأقرباء إن كانوا كفارًا" رواه الثعلبي 6/ 87 أمطولاً، وفي سنده جويبر ضعيف.، وقال في رواية أبي صالح هو: باذام. تقدمت ترجمته، وقد روى تفسيره الكلبي.: "لما أمر رسول الله -ﷺ- لناس بالهجرة إلى المدينة فمن الناس من يوافقه أهله وزوجته وأقاربه على الهجرة، ومنهم من تتعلق به زوجته وعياله وولده، فيقولون: ننشدك الله أن تضيعنا، فيرق فيجلس ويدع الهجرة، فأنزل الله هذه الآية" رواه الثعلبي 6/ 87 أ، والبغوي 4/ 24 مختصرًا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.، فقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ أي: بطانة وأصدقاء، تؤثرون المقام بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام.

وقال ابن عباس: "يريد: لا تتولوهم في شيء من أمورهم، لا في النكاح ولا في الميراث ولا في الطعام ولا في الشراب ولا في السلام ولا في الكلام حتى يؤمنوا ويوحدوا الله" لم أقف عليه..

وقوله تعالى: ﴿إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ﴾ الاستحباب: طلب المحبة، ثم يقال: استحب كذا بمعنى أحبه كأنه طلب محبته، كما يقال: استجاب بمعنى أجاب.

وقوله من (م).: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، قال ابن عباس: "يريد: مشرك مثلهم" "تفسير الرازي" 16/ 18، والقرطبي 8/ 94.، وقال الحسن: "من تولى المشرك فهو مشرك، وذلك أنه راض بشركه كما أن من تولى الفاسق فهو فاسق لرضاه بفسقه" لم أقف على مصدره، وقد ذكره من غير نسبة هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 121..

24

قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٌۭ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍۢ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

Say, [O Muhammad], "If your fathers, your sons, your brothers, your wives, your relatives, wealth which you have obtained, commerce wherein you fear decline, and dwellings with which you are pleased are more beloved to you than Allah and His Messenger and jihad in His cause, then wait until Allah executes His command. And Allah does not guide the defiantly disobedient people."

قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ﴾ الآية، قال ابن عباس في رواية الضحاك: "لما أمر المسلمون بالهجرة ومجانبة أقاربهم الكفرة قالوا: يا نبي الله، إن نحن اعتزلنا من خالفنا في الدين نقطع آباءنا وعشائرنا وتذهب تجارتنا وتخرب ديارنا فأنزل الله هذه الآية" رواه الثعلبي 6/ 87 أمطولاً، وانظر: "زاد المسير" 3/ 411 وسنده ضعيف؛ لأن الضحاك لم يلق ابن عباس كما في "تهذيب التهذيب" 2/ 226..

وقوله تعالى: ﴿وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ عشيرة الرجل: أهله الأدنون، وهم الذين يعاشرونه وقريء "وعشيراتكم" بالجمع وهي قراءة شعبة عن عاصم وحده، وقرأ حفص عن عاصم وباقي القراء العشرة بالإفراد. انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 164، و"التبصرة في القراءات" ص 214، و"تقريب النشر" ص 120.، وذلك أن كل واحد من المخاطبين له عشيرة، فإذا جُمعت قيل: "وعشيراتكم"، ومن أفرد قال: العشيرة واقعة على الجمع فاستغنى عن جمعها، ويقوي ذلك أن الأخفش قال: "لا تكاد العرب تجمع عشيرة: عشيرات، إنما يجمعونها في (ج): (يجمعونه). عشائر" انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 180، و"الوسيط" 2/ 486، و"زاد المسير" 3/ 412، و"لسان العرب" (عشر) 5/ 2955، وقول الأخفش هذا ليس موجودًا في كتابه "معاني القرآن"..

وقوله تعالى: ﴿وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا﴾ الاقتراف: الاكتساب، قال ابن عباس: "يريد [كسبتموها" "الوجيز" 6/ 446..

وقوله تعالى: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ قال ابن عباس] ما بين المعقوفين ساقط من (ى).: "يريد: فتربصوا بما تحبون فليس لكم عند الله ثواب في إيمانكم" ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 487.، ومعنى ساقط من (ى).: ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ يعني فتح مكة في قول مجاهد رواه ابن جرير 10/ 99، وابن أبي حاتم 6/ 1772، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 157، والقول في "تفسير مجاهد" ص 366. ومقاتل "تفسير مقاتل" ص 127 ب. والأكثرين لم يذكره ابن جرير وابن أبي حاتم والماوردي والسيوطي إلا عن مجاهد، وزاد الثعلبي مقاتل، وقد ذكر ما ذكره المصنف من أنه قول الأكثرين. البغوي 4/ 487، وابن الجوزي 3/ 413. قال الشيخ ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 10/ 154: == (ومن فسر أمر الله بفتح مكة فقد ذهل؛ لأن هذه السورة نزلت بعد الفتح). وانظر ما يؤكد قوله في: "تفسير ابن جرير" 10/ 98.، ومعنى هذا: إن كنتم تؤثرون المقام في دوركم وأهليكم وتتركون الهجرة فأقيموا غير مثابين حتى يفتح الله مكة فيسقط فرض الهجرة، ولا يكون الأمر بالتربص أمر إباحة في (ى): (أمرًا بإباحة)، والصواب ما أثبته. بل هو أمر تهديد، وقال الحسن: ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ أي: من عقوبة عاجلة أو آجلة" ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 349، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 181، وبمعناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 413.، وهذا أقرب؛ لأنه أليق بالوعيد.

وقوله من (م).: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ أي: الخارجين عن طاعته إلى معصيته، وهذا أيضًا تهديد لهؤلاء بحرمان الهداية.

25

لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍۢ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًۭٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ

Allah has already given you victory in many regions and [even] on the day of Hunayn, when your great number pleased you, but it did not avail you at all, and the earth was confining for you with its vastness; then you turned back, fleeing.

قوله تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ الآية، النصر: المعونة على العدو خاصة، والمواطن، وهو كل مقام أقام به الإنسان لأمر، ومثله الوطن في (ى): (الموطن).، والأوطان: كالمواطن، وأوطن فلان أرض كذا: أي: اتخذها محلا ومسكنًا يقيم فيها انظر: كتاب "العين" (وطن) 7/ 454، و"تهذيب اللغة" (وطن) 4/ 3911.، قال الزجاج: "في مواطن: أي في أمكنة" "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 439.، وقال الفراء: "مواطن لا تنصرف؛ لأنه مثال لم يأت عليه شيء من الأسماء المفردة يعني الأسماء التي تدل على الواحد، قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 440: "ومعنى ليس على مثال الواحد: أي ليس في ألفاظ الواحد ما جاء على لفظه، وأنه ألا يجمع كما يجمع الواحد جمع تكسير".، وأنه غاية للجمع إذا انتهى الجمع إليه فينبغي أن لا يجمع، ألا ترى أنك لا تقول: دراهمات ولا دنانيرات ولا مساجدات، وربما اضطر إليه الشاعر فجمعه وليس يوجد [في الكلام] ما بين المعقوفين ساقط من (ى). ما يجوز في الشعر، قال الشاعر [[هو: الأحمر كما في "لسان العرب" (حدد) 2/ 800، وانظر البيت بلا نسبة في: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 439، و"الخصائص" 3/ 236، وكتاب "الحلل" (ص 405)، و"المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 2/ 305، و"خزانة الأدب" 1/ 208. ورواية البيت في جميع هذه المصادر: فهن يعلكن ... إلخ.

والبيت ضمن أبيات في وصف الخيل منها:

أصبحن في قرح وفي داراتها ... سبع ليال غير معلوفاتها

فهن يعلكن ... إلخ.]]:

فهن يجمعن حدائداتها

فهذا من المرفوض في (ى): (الفروض)، وهو تصحيف. إلا في الشعر" "معاني القرآن" 1/ 428 بتصرف يسير.. انتهى كلامه.

ومعنى هذا أن الجمع من العلل المانعة للصرف، وهذا النوع من [الجمع غاية] ما بين المعقوفين ساقط من (ى). المجموع، فكأن الجمع قد تكرر فيه فصارت هذه العلة تقوم مقام علتين فأوجبت ترك الصرف.

وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾، قال الزجاج ساقط من (ى).: "أي: وفي يوم حنين، أي: ونصركم في يوم حنين" "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 439.، ونحو ذلك قال ابن عباس: "ونصركم يوم حنين" "تنوير المقباس" ص190بمعناه.، قال قتادة: "حنين: واد بين مكة والطائف قاتل عليه نبي الله ﷺ هوازن وثقيفًا" رواه ابن أبي حاتم 6/ 1772..

وجرى إجراء الاسم عند الكوفيين: صرفه وتنوينه، وعدم إجرائه: منع صرفه. (حنين) لأنه اسم مذكر [سمي به مذكر] ما بين المعقوفين ساقط من (ي)، وليس موجودا في "معاني القرآن" للفراء. نحو: بدر وأحد وحراء وثبير ثبير: جبل معروف عند مكة المكرمة انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" (ثبر) 1/ 207.، وربما جعلت العرب حنين هكذا في جميع النسخ، والأولى: حنينًا؛ لأنه صرف بدرًا بعده. وبدرًا اسمًا للبلدة والبقعة فلا يُجْرونه بضم الياء وإسكان الجيم. نحو قول الشاعر [[هو: جرير كما في "كتاب سيبويه" 2/ 24، و"لسان العرب" (حرى) 2/ 853، وليس في ديوانه، وانظر البيت بلا نسبة في: "الصحاح" (حرا) 6/ 2312، و"المقتضب" 3/ 359، و"الدر المصون" 6/ 37، وصدر البيت عند سيبويه والمبرد هكذا:

ستعلم أينا خيرٌ قديمًا

قال ابن بري: هكذا أنشده سيبويه، وهو لجرير، وأنشده الجوهري: ألسنا أكرم الثقلين طرًّا .. " اهـ "لسان العرب"، الموضع السابق.]]:

ألسنا أكثر الثقلين رحلًا ... وأعظمهم ببطن حراء نارًا

وقال آخر هو: حسان بن ثابت -رضي الله عنه- والبيت في "ديوانه" ص 194، و"لسان العرب" (حنن) 2/ 1032، وبلا نسبة في "الصحاح" (حنن) 5/ 2105، ورواية الديوان والفراء وغيرهما هكذا: يوم تواكل الأبطال.:

نصروا نبيهم وشدوا أزره ... بحنين حين تواكل الأبطال هذا قول الفراء وكلامه يعني من قوله: وجرى (حنين)، انظر: "معاني القرآن" 1/ 429..

قال المفسرون: "لما افتتح رسول الله -ﷺ- مكة وقد بقيت عليه أيام من شهر رمضان، خرج …

26

ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًۭا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ

Then Allah sent down His tranquillity upon His Messenger and upon the believers and sent down soldiers angels whom you did not see and punished those who disbelieved. And that is the recompense of the disbelievers.

فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ السكينة: ما يسكن إليه القلب والنفس، قال الليث: "السكينة: الوداعة والوقار" كتاب "العين" (سكن) 5/ 313.، وقيل في (ى): (وقال)، وأثبت ما في (ح) و (م) لعدم وجود هذا القول في كتاب العين.: السكينة: الأمنة والطمأنينة" هذا قول ابن جرير 10/ 104، والثعلبي 6/ 91 ب.، وهي المراد ههنا؛ لأن الرعب يوجب الاضطراب والهزيمة، وضده الأمنة التي توجب الطمأنينة والوقار، قال ابن عباس: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾: يريد رحمته"، يعني أن تلك السكينة إنما أنزلت عليهم من رحمة الله.

وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ قال يعني ابن عباس، كما صرح بذلك في "الوسيط" 2/ 488، وذكره أيضًا ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 416.: يريد الملائكة" وقال سعيد بن جبير: "أمدّ الله نبيه بخمسة آلاف من الملائكة" رواه ابن أبي حاتم 6/ 1774، وذكره بغير سند الثعلبي 6/ 89 أ، وابن الجوزي 3/ 416.، وقال سعيد بن المسيب: "حدثني رجل كان لفظ: (كان) ساقط من (ح)، وهو موجود في مصادر التخريج التالية. في في (ى): (من)، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقته لمصادر التخريج التالية. المشركين يوم حنين قال: لما كشفنا المسلمين جعلنا نسوقهم إذ هكذا في جميع النسخ، وكذلك في "تفسير الثعلبي"، وفي "الوسيط": حتى إذا. وفي "تفسير الرازي" وأبي حيان: فلما. انتهينا إلى صاحب (إلى صاحب) مكرر في (ى). البغلة الشهباء يعني رسول الله ﷺ انظر: "صحيح مسلم" (1775) كتاب: الجهاد والسير، باب في غزوة حنين، و"تفسير الثعلبي" 6/ 89 ب.، فتلقانا رجال بيض الوجوه حسان، فقالوا لنا: شاهت الوجوه ارجعوا فرجعنا وركبوا أكتافنا" ذكره الثعلبي 6/ 89 ب، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 488، والرازي في "تفسيره" 16/ 22، وأبو حيان في "البحر" 5/ 25..

وقال الزجاج: "أنزل الله -عز وجل- عليهم السكينة حتى عادوا وظفروا، فأراهم الله في ذلك اليوم من آياته ما زادهم تثبيتًا بنبوة النبي -ﷺ" "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 440..

وقوله تعالى: ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قال ابن عباس: "يريد بأسيافكم ورماحكم" لم أقف عليه إلا في "الوجيز" للمؤلف 6/ 450، وفي "تنوير المقباس" ص190: "وعذب الذين كفروا": بالقتل والهزيمة..

وقال غيره: "أي بالقتل والأسر، وسبي العيال، وسلب الأموال، مع الصَّغار والإذلال" هذا قول الثعلبي في "تفسيره" 6/ 91 ب دون قوله: مع الصغار والإذلال، وبلفظ الثعلبي ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 416، ونسبه للبعض دون تحديد، وقال ابن جرير 10/ 104 "بالقتل وسبي الأهلين والذراري، وسلب الأموال والذمة".، ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾.

27

ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Then Allah will accept repentance after that for whom He wills; and Allah is Forgiving and Merciful.

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ فيهديه إلى الإسلام ولا يؤاخذه بما سلف منه، قال ابن عباس: "يريد ممن كان في علم الله أن يهديه للإسلام" "تنوير المقباس" ص191 بمعناه.، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لمن اهتدى ﴿رَحِيمٌ﴾ لمن آمن.

28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌۭ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةًۭ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Haram after this, their [final] year. And if you fear privation, Allah will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allah is Knowing and Wise.

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية، قال الفراء: "لا تكاد العرب تقول: نجس إلا وقبلها رجس، فإذا أفردوا قالوا: نجس لا غير، ولا يجمع ولا يؤنث، وهو مثل دنف الدنَف (بفتح النون): (المرض الملازم، وبكسرها: المريض الذي براه المرض حتى أضفى على الموت. "لسان العرب" (دنف) 3/ 1432. " "معاني القرآن" 1/ 430..

وقال الليث: "النجس: الشيء القذر من الناس ومن كل شيء في "تهذيب اللغة": ومن كل شيء قذرته، وفي كتاب "العين": وكل شيء قذرته فهو نجس.، ورجل نجس وقوم أنجاس، ولغة أخرى يعني في الكملة أخرى باعتباره مصدرًا فلا يثنى ولا يؤنث ولا يجمع.: رجل نجس وقوم نجس وامرأة نجس" "تهذيب اللغة" (نجس) 4/ 3519 - 3520، ونحوه مختصرًا في كتاب "العين" (نجس) 6/ 55.، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ أي أخباث أنجاس.

قال ابن عباس في رواية عطاء: "يريد لا يغتسلون من الجنابة، ولا يتوضؤون لله، ولا يصلون له" ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 488، والرازي في "تفسيره" 16/ 25.، ونحو هذا قال قتادة: سماهم نجسًا لأنهم يجنبون ولا يغتسلون، ويحدثون ولا يتوضؤون" رواه البغوي 4/ 31، ورواه مختصرًا عبد الرزاق الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/271، وابن جرير 10/ 105، وابن أبي حاتم 6/ 1775..

قال أهل العلم وأصحاب في (ح): (إلى أصحاب)، وهو خطأ بين. المعاني: "هذه النجاسة التي وصف الله بها المشركين نجاسة الحكم لا نجاسة العين، سموا نجسًا على الذم، ولو كانت أعيانهم نجسة لما طهرهم الإسلام، ولكن شركهم يجري مجرى القذر في أنه يوجب نجسهم فسموا نجسًا لهذا المعنى" انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 92 أ، والبغوي 4/ 31، وابن الجوزي 3/ 417، وأحكام القرآن للهراسي 4/ 36، و"أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 913، و"تفسير ابن كثير" 2/ 382.، وقال أبو علي: معنى قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ أي: ليسوا من أهل الطهارة وإن لم تكن عليه أي على أحدهم. نجاسة من نحو البول والدم والخمر، والمعنى: إن الطهارة الثابتة للمسلمين هم خارجون عنها ساقط من (ح).، ومباينون لها، وهذه الطهارة هي ما ثبتت لهم في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: 103] "الحجة للقراء السبعة" 4/ 307..

وقوله تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [قال المفسرون: "أراد منعهم من دخول الحرم وذلك أنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا المسجد الحرام" انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 105، والثعلبي 6/ 92 أ.] ما بين المعقوفين ساقط من (ح)..

وقال بعضهم: "المراد بالمسجد الحرام: الحرم" هذا قول ابن عباس وسعيد بن جير ومجاهد وعطاء وابن شهاب كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1776، ورواه ابن جرير 10/ 105، والثعلبي 6/ 92 أعن عطاء.، وهو كقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء:1] وإنما رفع من بيت أم هانئ [[هي: أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب، بنت عم النبي -ﷺ- وأخت علي أمير المؤمنين -رضي الله عنه-، اسمها فاختة، وقيل: فاطمة، وقيل: هند، لها أحاديث في الكتب الستة، وتوفيت بعد سنة 50 هـ.

انظر: "الكاشف" 2/ 528، و"الإصابة" 4/ 503.]] [[رفع النبي -ﷺ- من بيت أم هانئ رواه الطبراني في الكبير 24/ 432، 434، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 246: "فيه عبد الأعلي بن أبي المشاور، متروك كذاب" اهـ.

ورواه أيضاً ابن جرير 15/ 2 (طبعة الحلبي) من طريق ابن إسحاق عن محمد بن السائب الكلبي، والكلبي متهم بالكذب.]]، وهذا مذهب عطاء، وقال: الحرم كله قبلة ومسجد" رواه ابن جرير 10/ 105، والثعلبي 6/ 92 أ.، وتلا هذه الآية.

وقوله تعالى: ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، قال قتادة: "يعني عام حج بالناس أبو بكر، وتلا علي سورة براءة" [[رواه ابن جرير 10/ …

29

قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍۢ وَهُمْ صَٰغِرُونَ

Fight those who do not believe in Allah or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allah and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah willingly while they are humbled.

وقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية، هذه الآية نزلت في أهل الكتاب، قال مجاهد: "نزلت حين أمر رسول الله -ﷺ- بحرب الروم فغزا في (ى): (فغزوا)، وأثبت ما في (ح) و (م) لأنه أسد في انتظام الكلام، ولموافقته لما في تفسير الثعلبي. بعد نزولها غزوة تبوك" رواه الثعلبي 6/ 92 ب وهو كذلك في تفسير مجاهد ص 367.، وقال الكلبي: "نزلت في قريظة والنضير من اليهود وأراد رسول الله -ﷺ- قتالهم فصالحوه، فكانت أول جزية أصابها أهل الإسلام، وأول ذل أصاب أهل الكتاب بأيدي المسلمين" ذكره الثعلبي 6/ 92 ب..

وإذا كانت الآية نازلة فيهم فمعنى قوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ أن إقرارهم عن غير معرفة فليس بإيمان، وهذا معنى قول أبي إسحاق: "إنهم لا يؤمنون بالله إيمان الموحدين، فأعلم الله -عز وجل- أن ذلك غير إيمان، وأن إيمانهم بالبعث ليس على جهة الإيمان لأنهم لا (لا) ساقطة من (ح). يقرون بأن في (ى): (أن)، وما أثبته موافق لـ"معاني القرآن وإعرابه". أهل الجنة يأكلون ويشربون قال الإمام ابن كثير في "تفسيره" 2/ 382: "لما كفروا بمحمد ﷺ لم يبق لهم إيمان صحيح بأحد الرسل، ولا بما جاؤوا به، وإنما يتبعون آراءهم وأهواءهم وآباءهم فيما هم فيه، لا لأنه شرع الله ودينه؛ لأنهم لو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانًا صحيحًا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد ﷺ؛لأن جميع الأنبياء بشروا به وأمروا باتباعه"ا. هـ. " "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 441، وقد اختصر المؤلف كلام الزجاج..

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾، قال ابن عباس: "يريد من الميتة والدم ولحم الخنزير" لم أقف على مصدره.، وقال الكلبي: "يعني الخمر" لم أقف على مصدره، وقد رواه ابن أبي حاتم 6/ 1778، عن سعيد بن جبير.، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾، قال الكلبي: "ولا يعبدون عبادة الحق" في "تنوير المقباس" عنه عن ابن عباس ص 191: ("لا يخضعون لله بالتوحيد").، والحق هو الله تعالى، وروى شيبان هو: شيبان بن عبد الرحمن التيمي مولاهم، أبو معاوية البصري، المؤدب، كان == معلمًا صدوقًا ثقة صاحب كتاب، روى عن قتادة والحسن البصري وغيرهما، وتوفي سنة 641 هـ. انظر: "الكاشف" 1/ 491، و"تقريب التهذيب" ص 369 (2833)، و"تهذيب التهذيب" 2/ 475. عن قتادة: الحق هو الله ودينه الإسلام، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]: انظر قول قتادة في تفسير الثعلبي 6/ 93 أ، والبغوي 4/ 34. [وقال أبو عبيدة: معناه] ما بين المعقوفين من (م). ولا يطيعون الله طاعة أهل الإسلام، وكل من أطاع ملكًا أو ذا سلطان فقد دان له، ومنه قول زهير [[البيت في "شرح ديوانه" ص 183، و"تفسير ابن جرير" 10/ 109.

و"جو": موضع في ديار بني أسد، و"عمرو": هو عمرو بن هند بن المنذر بن ماء السماء، و"فدك": قرية معروفة شمال الحجاز.

والشاعر يخاطب الحارث بن ورقاء الأسدي، الذي أغار على إبل زهير، وأسر راعيه وكانت بنو أسد تحت نفوذ عمرو بن هند ملك العراق، فهدد زهير الحارث بهجاء لاذع إن لم يرد الإبل والراعي، يقول بعد البيت المذكور:

ليأتينك مني منطق قذع ... باق، كما دنس القبطية الودك

انظر: "شرح الديوان" ص 164، 183.]]:

لئن حللت (حللت) ساقط من (ى). بجوٍ في بني أسد ... في دين عمرو وحالت بيننا فدك اهـ. كلام أبي عبيدة، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 255.

أي في طاعة عمرو، وطى هذا التقدير: لا يدينون دين أهل الحق، أي طاعة أهل الإسلام فحذف المضاف، وقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، قال ابن عباس: "يريد من اليهود والنصارى والصابئين" [["تنوير المقباس" ص191، دون ذكر الصابئين، وقد اختلف المؤرخون والمفسرون في حقيقة دين الصابئة، …

30

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَٰهِهِمْ ۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ

The Jews say, "Ezra is the son of Allah "; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allah." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved [before them]. May Allah destroy them; how are they deluded?

قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ الآية، قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير وعكرمة هكذا قال الواحدي تبعًا للثعلبي في "تفسيره" 6/ 94/ ب، والصواب: أو عكرمة كما في "تفسير ابن جرير" و"تفسير ابن أبي حاتم".: "أتى رسول الله -ﷺ- جماعة من اليهود: سلام بن مشكم [[هو أحد بني النضير وزعيم من زعمائها، وصاحب كنزهم الذي يعدونه لنوائبهم، وقد شمر عن ساعد الجد في العداوة لرسول الله، والسعي لإطفاء نور الله، وزوجه زينب بنت الحارث التي وضعت السم لرسول الله ﷺ.

انظر: "السيرة النبوية" 2/ 136، 173، 197، 422، 423.]] والنعمان بن أوفى أبو أنس، من أحبار يهود بني قينقاع، كما في "السيرة النبوية" 2/ 137، 200. وشاس [[في (ى): (شماس، وفي (ح): (شاتين، والصواب ما أثبته من (م) وهو موافق لمصادر تخريج الأثر. وهو شاس بن قيس من أحبار يهود بني قينقاع الذين ناصبوا رسول الله -ﷺ- العداء، وكان شيخًا قد عمي، عظيم الكفر شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم، وهو الذي سعى لتذكير الأوس والخزرج بما كان بينهما من حروب في الجاهلية حتى كاد الحيان أن يقتتلا.

انظر: "السيرة النبوية" 2/ 137، 196.]] بن قيس ومالك ابن الصيف من أحبار يهود بني قينقاع، وكان ممن يتعنت في سؤال رسول الله -ﷺ- للبس الحق بالباطل. انظر: "السيرة النبوية" (2/ 137، 174، 197) فقالوا: كيف نتبعك وأنت ساقط من (ح). قد تركت قبلتنا، وأنت لا تزعم أن عزيرًا بن الله؟ فأنزل الله في قولهم هذه الآية" رواه ابن جرير 10/ 110 - 111، وابن أبي حاتم 6/ 1781، وابن إسحاق في "السيرة" 2/ 202، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 413..

وقال عبيد في (م): (عبيدة)، وهو خطأ. بن عمير: "إنما قال هذه المقالة رجل واحد من اليهود اسمه فنحاص بن عازوراء [[من أحبار يهود بني قينقاع الذين نصبوا لرسول الله ﷺ العداوة، وهو القائل: إن الله فقير ونحن أغنياء، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا.

انظر: "السيرة النبوية" (2/ 137، 187، 201).]] " ذكره الثعلبي 6/ 95 أ، والبغوي 4/ 36، ورواه ابن جرير 10/ 110 عن عبد الله ابن عبيد بن عمير.، فعلى هذا أوقع الله عليه في (م): (عليهم). اسم الجماعة على مذهب العرب في قولها: ركبت البغال ولعله ساقط من (ى). لم يركب إلا واحداً قاله ابن الأنباري لم أقف عليه.، وقال غيره: "إذا كان فيهم من يذهب إلى هذا القول جاز أن ينسب إليهم كما تقول: المعتزلة تقول كذا، وإن كانت طائفة منهم تقوله" انظر: "المحرر الوجير" 6/ 461، و"تفسير الطبري" 10/ 110..

وأما السبب الذي لأجله قالوا هذه المقالة فقال ابن عباس في رواية عطية: "إن اليهود أضاعوا التوراة وعملوا بغير الحق فرفع الله عنهم التابوت، وأنساهم التوراة، ونسخها من صدورهم، فدعا الله عزير وابتهل إليه أن يرد إليه الذي نسخ من صدورهم، فنزل نور من السماء فدخل جوفه فعاد إليه الذي كان ذهب ساقط من (ى). من جوفه [من التوراة] ما بين المعقوفين من (ح).، فنادى في قومه: قد رد الله إليّ التوراة، وطفق يعلمهم، ثم إن التابوت نزل بعد ذلك فعرضوا ما كان فيه على الذي كان عزير يعلمهم فوجدوه مثله، فقالوا: والله ما أُوتي عزير هذا إلا لأنه في (ى): (أنه). ابن الله" رواه ابن جرير 10/ 111، وابن أبي حاتم 6/ 1781، والثعلبي 6/ 95 أ، والبغوي 4/ 37، وسنده ضعيف جدًّا، وهو من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب.، فسبب هذه المقالة عند جميع المفسرين تجديد عزير التوراة لهم عن ظهر قلبه بعد ذهابها عنهم، وإن اختلفوا في كيفية الذهاب، فابن عباس في رواية عطية ذهب إلى ما ذكرنا، وذهب الكلبي إلى قتل بُخْتُنَصَّر [[أحد ملوك بابل الجبابرة قبل ميلاد عيسى-عليه السلام- وهو الذي هدم بيت المقدس، وفي القاموس (نصر): (بُختُنصَّر: معروف وهو الذي كان خرب بيت المقدس -عمره الله …

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.