Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi

Ayahs 21–30 of 129

21

يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍۢ مِّنْهُ وَرِضْوَٰنٍۢ وَجَنَّٰتٍۢ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌۭ مُّقِيمٌ

Their Lord gives them good tidings of mercy from Him and approval and of gardens for them wherein is enduring pleasure.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهم بِرَحْمَةٍ مِنهُ ورِضْوانٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مُقِيمٌ﴾ آيَةُ ٢١

[١٠٠٧٤] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى الأنْصارِيُّ، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، حَدَّثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿مُقِيمٌ﴾ يَعْنِي: دائِمًا لا يَنْقَطِعُ.

22

خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

[They will be] abiding therein forever. Indeed, Allah has with Him a great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ آيَةُ ٢٢

[١٠٠٧٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، ثَنا أبُو غَسّانَ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، ثَنا عِكْرِمَةُ أوْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يُخْبِرُهم أنَّ الثَّوابَ بِالخَيْرِ مُقِيمٌ عَلى أهْلِهِ لا انْقِطاعَ لَهُ أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾

[١٠٠٧٦] حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الضَّحّاكِ النَّصْرِيُّ الحِمْصِيُّ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورَ، عَنِ الأوْزاعِيِّ، ثَنا يَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ ﴿أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: الأجْرُ العَظِيمُ: الجَنَّةُ.

[١٠٠٧٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يَعْنِي: جَزاءً وافِرًا في الجَنَّةِ.

23

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَٰنَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ ٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْكُفْرَ عَلَى ٱلْإِيمَٰنِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

O you who have believed, do not take your fathers or your brothers as allies if they have preferred disbelief over belief. And whoever does so among you - then it is those who are the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكم وإخْوانَكم أوْلِياءَ﴾ آيَةُ ٢٣

[١٠٠٨٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿سِقايَةَ الحاجِّ﴾ [التوبة: ١٩] أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ، فَقالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: أنا أسْقِي الحاجَّ، وقالَ طَلْحَةُ أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ: أنا أحْجُبُ الكَعْبَةَ، فَلا نُهاجِرُ فَأُنْزِلَتْ ﴿لا تَتَّخِذُوا آباءَكم وإخْوانَكم أوْلِياءَ إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ﴾

[١٠٠٧٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، حَدَّثَنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قَوْلُهُ: ﴿لا تَتَّخِذُوا آباءَكم وإخْوانَكم أوْلِياءَ إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي: الهِجْرَةَ، يَقُولُ: هاجِرُوا إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ﴾

[١٠٠٨٠] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿اسْتَحَبُّوا﴾ قالَ: اخْتارُوا.

24

قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٌۭ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍۢ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

Say, [O Muhammad], "If your fathers, your sons, your brothers, your wives, your relatives, wealth which you have obtained, commerce wherein you fear decline, and dwellings with which you are pleased are more beloved to you than Allah and His Messenger and jihad in His cause, then wait until Allah executes His command. And Allah does not guide the defiantly disobedient people."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كانَ آباؤُكم وأبْناؤُكُمْ﴾ آيَةُ ٢٤

[١٠٠٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ الوَعْلانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَحِيرٍ المَعافِرِيُّ أنَّ رَجُلًا أرادَ الجِهادَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَمَنَعَتْهُ أُمُّهُ فَأتى عَمْرَو بْنَ يَزِيدَ الخَوْلانِيَّ يَسْألُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ: ﴿قُلْ إنْ كانَ آباؤُكم وأبْناؤُكم وإخْوانُكم وأزْواجُكم وعَشِيرَتُكم وأمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها﴾ الآيَةَ.

[١٠٠٨١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا القاسِمُ بْنُ عُثْمانَ الجَوْعِيُّ، ثَنا عُبَيْدُ بْنُ عَيّاشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَكّارٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قالَ: كانَ إذا شاوَرَهُ أحَدٌ في الغَزْوِ ولَهُ أبَوانِ فَتَلا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ إنْ كانَ آباؤُكم وأبْناؤُكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ سَكَتَ فَلا يَقُولُ لَهُ: اخْرُجْ ولا أقِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها﴾

[١٠٠٨٣] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وأمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها﴾ يَقُولُ: أصَبْتُمُوها.

[١٠٠٨٤] أخْبَرَنا مُوسى بْنُ هارُونَ الطُّوسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوذِيُّ، ثَنا شَيْبانُ، عَنْ قَتادَةَ ﴿وأمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها﴾ قالَ: اغْتَصَبْتُمُوها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها﴾

[١٠٠٨٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها﴾ يَقُولُ: تَخْشَوْنَ أنْ تَكْسَدَ فَتَبِيعُونَها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَساكِنُ تَرْضَوْنَها أحَبَّ إلَيْكم مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾

[١٠٠٨٦] وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ومَساكِنُ تَرْضَوْنَها﴾ قالَ: هي القُصُورُ والمَنازِلُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجِهادٍ في سَبِيلِهِ﴾

[١٠٠٨٧] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ المُفَضَّلِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ مُزاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ﴿وجِهادٍ في سَبِيلِهِ﴾ يَعْنِي: الهِجْرَةَ إلى نَبِيِّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَأْمُرُها بِها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾

[١٧٧٣] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ بِالفَتْحِ، أمَرَ إيّاهم بِالهِجْرَةِ هَذا كُلُّهُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ.

[١٠٠٨٩] قَرَأْتُ عَلى مُحَمَّدٍ، ثَنا مُحَمَّدٌ، ثَنا بُكَيْرٌ، عَنْ مُقاتِلٍ قَوْلُهُ: ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ وكانَ أمْرُهُ فِيهِمُ القَتْلَ.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾

[١٠٠٩٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ- أنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ قالَ: الكاذِبِينَ.

25

لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍۢ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًۭٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ

Allah has already given you victory in many regions and [even] on the day of Hunayn, when your great number pleased you, but it did not avail you at all, and the earth was confining for you with its vastness; then you turned back, fleeing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ آيَةُ ٢٥

[١٠٠٩١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ أوَّلُ ما أنْزَلَ مِن بَراءَةَ يُعَرِّفُهم بِنَصْرِهِ ويُوَطِّنُهم لِغَزْوَةِ تَبُوكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ حُنَيْنٍ﴾

[١٠٠٩٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ وحُنَيْنٌ فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ مِثْلُهُ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[١٠١٠٠] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكم كَثْرَتُكُمْ﴾ قالَ: وحُنَيْنٌ ما بَيْنَ مَكَّةَ والطّائِفِ، قاتَلَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ هَوازِنُ وثَقِيفٌ وعَلى هَوازِنَ، مالَكُ بْنُ عَوْفٍ أخُو بَنِي نَصْرٍ وعَلى ثَقِيفٍ عَبْدُ لَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ.

حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الجَهْضَمِيُّ، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوارِثِ، ثَنا أبانُ بْنُ يَزِيدَ العَطّارُ، ثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أقامَ عامَ الفَتْحِ نِصْفَ شَهْرٍ ولَمْ يَزِدْ عَلى ذَلِكَ، حَتّى جاءَتْهُ هَوازِنُ وثَقِيفُ فَنَزَلُوا بِحُنَيْنٍ»، وحُنَيْنٍ وادٍ إلى جَنْبِ ذِي المَجازِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ أعْجَبَتْكم كَثْرَتُكُمْ﴾ الآيَةَ.

[١٠٠٩٥] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الحُمَيْدِيُّ، ثَنا سُفْيانُ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبّاسٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، ورَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى بَغْلَتِهِ الَّتِي أهْداها لَهُ الجُذامِيُّ فَلَمّا ولّى المُسْلِمُونَ قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”يا عَبّاسُ نادِ: يا أصْحابَ السَّمُرَةِ، يا أصْحابَ سُورَةِ البَقَرَةِ، وكُنْتُ رَجُلًا صَيِّتًا فَقُلْتُ: يا أصْحابَ السَّمُرَةِ، يا أصْحابَ سُورَةِ البَقَرَةِ، فَرَجَعُوا عَطْفَةً كَعَطْفَةِ البَقَرِ عَلى أوْلادِها وارْتَفَعَتِ الأصْواتُ وهم يَقُولُونَ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، يا مَعْشَرَ الأنْصارِ ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلى بَنِي الحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، فَقالَ: يا بَنِي الحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، يا بَنِي الحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، فَتَطاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو عَلى بَغْلَتِهِ فَقالَ: هَذا حِينَ حَمِيَ الوَطِيسُ، وهو يَقُولُ: قُدُمًا يا عَبّاسُ، ثُمَّ أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَصَياتٍ فَرَمى بِهِنَّ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: انْهَزَمُوا ورَبِّ الكَعْبَةِ. قالَ سُفْيانُ: ورَبِّ مُحَمَّدٍ“».

[١٠٠٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الوَزِيرِ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيُّ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنا مالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكم كَثْرَتُكُمْ﴾ فَقالَ رَجُلٌ: لا نُغْلَبُ اليَوْمَ لِكَثْرَةٍ.

[١٠٠٩٧] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ- ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿ويَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكم كَثْرَتُكُمْ﴾ وأنَّ رَجُلًا …

26

ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًۭا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ

Then Allah sent down His tranquillity upon His Messenger and upon the believers and sent down soldiers angels whom you did not see and punished those who disbelieved. And that is the recompense of the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ آيَةُ ٢٦

[١٠٠٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى بْنُ المُغِيرَةِ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في يَوْمِ حُنَيْنٍ أمَدَّ اللَّهُ تَعالى رَسُولَهُ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ويَوْمَئِذٍ سَمّى اللَّهُ الأنْصارَ مُؤْمِنِينَ ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٦]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾

[١٠٠٠١] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وأنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾

[١٠٠٠٢] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنا أبُو داوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ القُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: بِالهَزِيمَةِ.

[١٠٠٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا يَحْيى الحِمّانِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أبْزى في قَوْلِهِ: ﴿وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: بِالهَزِيمَةِ والقَتْلِ.

[١٠٠٠٣] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ الأوْدِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ: قَتَلَهم بِالسَّيْفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾

[١٠٠٠٤] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾ قالَ: مَن بَقِيَ مِنهم.

27

ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Then Allah will accept repentance after that for whom He wills; and Allah is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ﴾ آيَةُ ٢٧

[١٠٠٠٥] ذُكِرَ عَنْ أبِي داوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أبْزى ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلى مِن يَشاءُ﴾ قالَ: عَلى الَّذِينَ انْهَزَمُوا عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.

[١٠٠٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتُوبُ اللَّهُ﴾ يَعْنِي: يَتَجاوَزُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

[١٠٠٠٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ أيْ: يَغْفِرُ الذَّنْبَ. ﴿رَحِيمٌ﴾ يَرْحَمُ العِبادَ عَلى ما فِيهِمْ.

28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌۭ فَلَا يَقْرَبُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةًۭ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Haram after this, their [final] year. And if you fear privation, Allah will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allah is Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ آيَةُ ٢٨

تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾

[١٠٠٠٨] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ قالَ: النَّجَسُ: الكَلْبُ والخِنْزِيرُ.

[١٠٠٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ أيْ: أجْنابٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ﴾

[١٠٠١٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنا شَرِيكٌ، عَنْ أشْعَثَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”لا يَدْخُلُ المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِي هَذا أبَدًا، إلّا أهْلُ العَهْدِ وخَدَمُكُمْ“».

[١٠٠١١] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ ابْنُ جُرَيْجٍ، أنْبَأ أبُو الزُّبَيْرِ أنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ إلّا أنْ يَكُونَ عَبْدًا، أوْ أحَدًا مِن أهْلِ الذِّمَّةِ.

[١٠٠١٢] ذُكِرَ عَنْ أبِي عاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ قالَ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ: لا تَدْخُلُوا المَسْجِدَ الحَرامَ.

[١٠٠١٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا اللَّيْثُ، ثَنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ قالَ: كانَ أبُو سُفْيانَ يَدْخُلُ مَسْجِدَ المَدِينَةِ وهو كافِرٌ، غَيْرَ أنَّ ذَلِكَ لا يَحِلُّ في المَسْجِدِ الحَرامِ.

[١٠٠١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا اللَّيْثُ، ثَنا عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ وسُئِلَ عَنِ المُشْرِكِينَ فَقالَ: لَيْسَ لِلْمُشْرِكِ أنْ يَقْرَبَ المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا، فَكانَ وُلاةُ الأمْرِ لا يُرَخِّصُونَ لِلْمُشْرِكِينَ في دُخُولِ مَكَّةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿المَسْجِدَ الحَرامَ﴾

[١٠٠١٥] حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ القَزْوِينِيُّ، ثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُومِيُّ، ثَنا سُفْيانُ عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَرَمُ كُلَّهُ المَسْجِدُ الحَرامُ.

[١٠٠١٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو خالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمانَ بْنَ حَيّانَ الأحْمَرَ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ هُرْمُزٍ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: الحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلُهُ.

[١٠٠١٧] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ الأنْصارِيُّ، ثَنا أبُو عاصِمٍ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أخْبَرَناهُ قالَ: قالَ عَطاءٌ: لا يَدْخُلُ الحَرَمَ كُلَّهُ مُشْرِكٌ وتَلا ﴿بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾

[١٠٠١٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ وهو العامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ونادى عَلِيٌّ فِيهِ بِالأذانِ وذَلِكَ لِتِسْعٍ مَضَيْنَ مِن هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ العامِ المُقْبِلِ …

29

قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍۢ وَهُمْ صَٰغِرُونَ

Fight those who do not believe in Allah or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allah and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah willingly while they are humbled.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ آيَةُ ٢٩

[١٠٠٢٥] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ حِينَ أمَرَ مُحَمَّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابُهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ.

[١٠٠٢٦] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ قالَ: فَلَمّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن قِتالِ مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ أمَرَهُ بِجِهادِ أهْلِ الكِتابِ قالَ: وجاهِدْهم أفْضَلَ الجِهادِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾

[١٠٠٢٧] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، ثَنا عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ لا يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾

[١٠٠٢٨] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ يَعْنِي: الخَمْرَ والخِنْزِيرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾

[١٠٠٢٩] وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾ يَعْنِي: دَيْنَ الإسْلامِ؛ لِأنْ كُلَّ دَيْنٍ غَيْرَ الإسْلامِ باطِلٌ. ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أنَّهُ قالَ: ﴿دِينَ الحَقِّ﴾ الإسْلامُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾

[١٠٠٣٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنا عَطاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يَعْنِي: مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِ المُسْلِمِينَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾

[١٠٠٣١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو اليَمانِ، أنْبَأ شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثَنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَنِي أبُو بَكْرٍ فِيمَن يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، قالَ: ثُمَّ أنْزَلَ في الآيَةِ الَّتِي تَتْبَعُها الجِزْيَةَ ولَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَجَعَلَها عِوَضًا مِمّا مَنَعَهم مِن مُوافاةِ المُشْرِكِينَ بِتِجاراتِهِمْ فَقالَ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿صاغِرُونَ﴾ فَلَمّا أحَقَّ اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ عاضَهم أفْضَلَ مِمّا كانُوا وجَدُوا عَلَيْهِ مِمّا كانَ المُشْرِكُونَ يُوافُونَ بِهِ مِنَ التِّجارَةِ.

[١٠٠٣٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنا أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مِن نِساءِ أهْلِ الكِتابِ مَن تَحِلُّ لَنا ومِنهم مَن لا تَحِلُّ لَنا ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ الآيَةَ. فَمَن أعْطى الجِزْيَةَ حَلَّ لَنا نِساؤُهم ومَن لَمْ يُعْطِ الجِزْيَةَ لَمْ تَحِلَّ لَنا نِساؤُهم. قالَ الحَكَمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ فَأعْجَبَهُ.

[١٠٠٣٣] …

30

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَٰهِهِمْ ۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ ۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ

The Jews say, "Ezra is the son of Allah "; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allah." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved [before them]. May Allah destroy them; how are they deluded?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ آيَةُ ٣٠

[١٠٠٤٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنا ابْنُ إسْحاقَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي مُحَمَّدٍ، أنْبَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أوْ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سَلّامُ بْنُ مِشْكَمٍ ونُعْمانُ بْنُ أوْفى، ومُحَمَّدُ بْنُ دِحْيَةَ وشاسُ بْنُ قَيْسٍ، ومالِكُ بْنُ ضَيْفٍ فَقالُوا: كَيْفَ نَتَّبِعُكَ وقَدْ تَرَكْتَ قِبْلَتَنا وأنْتَ لا تَزْعُمُ أنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ»﴾

[١٠٠٤٤] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ وإنَّما قالُوا هو ابْنُ اللَّهِ مِن أجْلِ أنَّ عُزَيْرًا كانَ في أهْلِ الكِتابِ وكانَتِ التَّوْراةُ عِنْدَهم فَعَمِلُوا بِها ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَعْمَلُوا ثُمَّ أضاعُوها، وعَمِلُوا بِغَيْرِ الحَقِّ وكانَ التّابُوتُ فِيهِمْ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّهم قَدْ أضاعُوا التَّوْراةَ وعَمِلُوا بِالأهْواءِ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ التّابُوتَ، وأنْساهُمُ التَّوْراةَ ونَسَخَها مِن صُدُورِهِمْ، وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ مَرَضًا فاسْتَطْلَقَتْ بُطُونَهم مِنهُ حَتّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَمْشِي كَبِدُهُ حَتّى نَسُوا التَّوْراةَ ونُسِخَتْ مِن صُدُورِهِمْ وفِيهِمْ عُزَيْرٌ، فَمَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثُوا بَعْدَ ما نُسِخَتِ التَّوْراةُ مِن صُدُورِهِمْ، وكانَ عُزَيْرٌ قَبْلُ مِن عُلَمائِهِمْ فَدَعا عُزَيْرٌ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ وابْتَهَلَ إلَيْهِ أنْ يَرُدَّ إلَيْهِ الَّذِي نُسِخَ مِن صَدْرِهِ، فَبَيْنَما هو يُصَلِّي مُبْتَهِلًا إلى اللَّهِ نَزَلَ عَلَيْهِ نُورٌ مِنَ اللَّهِ؟ فَدَخَلَ جَوْفَهُ فَعادَ إلَيْهِ الَّذِي كانَ ذَهَبَ مِن جَوْفِهِ مِنَ التَّوْراةِ، فَأذَّنَ في قَوْمِهِ فَقالَ: يا قَوْمِ قَدْ أتانِي اللَّهُ التَّوْراةَ ورَدَّها إلَيَّ، فَعَلَقَ يُعَلِّمُهم فَمَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثُوا وهو يُعَلِّمُهُمْ، ثُمَّ إنَّ التّابُوتَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وبَعْدَ ذَهابَهِ مِنهُمْ، فَلَمّا رَأوُا التّابُوتَ عَرَضُوا ما كانَ فِيهِ عَلى الَّذِي كانَ عُزَيْرٌ يُعَلِّمُهم فَوَجَدُوهُ مِثْلَهُ، فَقالُوا: واللَّهِ ما أُوتِيَ عُزَيْرٌ هَذا إلّا أنَّهُ ابْنُ اللَّهِ.

[١٠٠٤٥] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمِ الأوْدِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ إنَّما قالَتْ ذَلِكَ؛ لِأنَّهم ظَهَرَتْ عَلَيْهِمُ العَمالِقَةُ، فَقَتَلُوهم وأخَذُوا التَّوْراةَ وهَرَبَ عُلَماؤُهُمُ الَّذِينَ بَقُوا فَدَفَنُوا كُتُبَ التَّوْراةِ في الجِبالِ، وكانَ عُزَيْرٌ يَتَعَبَّدُ في رُءُوسِ الجِبالِ، لا يَنْزِلُ إلّا في يَوْمِ عِيدٍ، فَجَعَلَ الغُلامُ يَبْكِي ويَقُولُ: رَبِّ تَرَكْتَ بَنِي إسْرائِيلَ بِغَيْرِ عالِمٍ فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِيهِمْ حَتّى سَقَطَ أشْغارُ عَيْنَيْهِ، فَنَزَلَ مَرَّةً إلى العِيدِ، فَلَمّا رَجَعَ إذا هو بِامْرَأةٍ قَدْ مَثَلَتْ لَهُ عِنْدَ قَبْرٍ مِن تِلْكِ القُبُورِ تَبْكِي وتَقُولُ: يا مُطْعِماهُ يا كاسِياهُ فَقالَ لَهُ: ويْحَكَ مَن كانَ يُطْعِمُكِ أوْ يَكْسُوكِ أوْ يُسْقِيكِ أوْ يَنْفَعُكِ قَبْلَ هَذا الرَّجُلِ؟ قالَتِ: اللَّهُ، قالَ: فَإنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ قالَ: يا عُزَيْرٌ، فَمَن كانَ يُعَلِّمُ …

Commentary: Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.