قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ . الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ في العامِ الَّذِي نَبَذَ فِيهِ أبُو بَكْرٍ إلى المُشْرِكِينَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] الآيَةَ. فَكانَ المُشْرِكُونَ يُوافُونَ بِالتِّجارَةِ فَيَنْتَفِعُ بِها المُسْلِمُونَ، فَلَمّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلى المُشْرِكِينَ أنْ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ وجَدَ المُسْلِمُونَ في أنْفُسِهِمْ مِمّا قُطِعَ عَنْهم مِنَ التِّجارَةِ الَّتِي كانَ المُشْرِكُونَ يُوافُونَ بِها فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ [التوبة: ٢٨] فَأحَلَّ في الآيَةِ الأُخْرى الَّتِي تَتْبَعُها الجِزْيَةَ، ولَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ قَبْلَ ذَلِكَ فَجَعَلَها عِوَضًا مِمّا مَنَعَهم مِن مُوافاةِ المُشْرِكِينَ بِتِجاراتِهِمْ فَقالَ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿صاغِرُونَ﴾ فَلَمّا أحَقَّ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ عاضَهم أفْضَلَ مِمّا كانُوا وجَدُوا عَلَيْهِ مِمّا كانَ المُشْرِكُونَ يُوافُونَ بِهِ مِنَ التِّجارَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي أُمامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «القِتالُ قِتالانِ: قِتالُ المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا أوْ يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ، وقِتالُ الفِئَةِ الباغِيَةِ حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ، فَإذا فاءَتْ أُعْطِيَتِ العَدْلَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ حِينَ أُمِرَ مُحَمَّدٌ ﷺ وأصْحابُهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: أُنْزِلَتْ في كُفّارِ قُرَيْشٍ والعَرَبِ: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣] [البَقَرَةِ: ١٩٣] وأُنْزِلَتْ في أهْلِ الكِتابِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ﴾ فَكانَ أوَّلَ مَن أعْطى الجِزْيَةَ أهْلُ نَجْرانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ قالَ: جِزْيَةُ الأرْضِ والرَّقَبَةِ جِزْيَةُ الأرْضِ والرَّقَبَةِ» .
وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ قالَ: نُسِخَ بِهَذا العَفْوُ عَنِ المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: لَمّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن قِتالِ مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ أمَرَهُ بِجِهادِ أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ لا يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ﴿ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ يَعْنِي الخَمْرَ والخِنْزِيرَ ﴿ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾ يَعْنِي دِينَ الإسْلامِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يَعْنِي مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى؛ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِ المُسْلِمِينَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ﴾ يَعْنِي مُذَلُّونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ …